:: منتديات من المحيط إلى الخليج :: البحث التسجيل التعليمـــات التقويم
 

العودة   :: منتديات من المحيط إلى الخليج :: > المنتديات الثقافية والسياسية > ركن "النقد والدراسات الأدبية"
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

تعاميم إدارية

آخر 10 مشاركات عيد الفطر المبارك و عروض صيدليات الدواء (الكاتـب : سمير رامي - )           »          أين السيد الجميل عمر وانت يا سيد النبيل عبد الرحمن (الكاتـب : فاطمة سالم - آخر مشاركة : عبد الغني سيدي حيدة - )           »          متى نلقى الاحبة (الكاتـب : محمود الزين - )           »          تهمة سافرة (الكاتـب : عبد الغني سهاد - آخر مشاركة : محمود الزين - )           »          روائع الرسم العالمي ...متجدد (الكاتـب : عبد الغني سهاد - )           »          كلمة واحدة ....... فقط (الكاتـب : البتول العلوي - آخر مشاركة : عبد الغني سهاد - )           »          ماذا لو كان المفسرون قد احطأوا ! (الكاتـب : يوسف القبطي - )           »          المنتصر على الطفولة (الكاتـب : نبيل عودة - )           »          أصابع لوليتا .. ترحال بين الحب والألم (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          خواطر للإهداء (الكاتـب : عبد الغني سيدي حيدة - )

رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 25-05-2010, 07:02 PM رقم المشاركة : 1
ابراهيم درغوثي
الهيئة العليا

الصورة الرمزية ابراهيم درغوثي
 





***

اخر مواضيعي
 

***
ابراهيم درغوثي غير متواجد حالياً

افتراضي الاستلزامات الحوارية للأساليب الخبرية في رواية: "الدراويش يعودون إلى المنفى" لدرغوثي

الاستلزامات الحوارية للأساليب الخبرية في رواية:
"الدراويش يعودون إلى المنفى" لإبراهيم الدرغوثي
عبد الرحمن تبرماسين، دلال وشن

الاستلزام الحواري في اللسانيات الغربية:
إن البحث في ظاهرة الاستلزام الحواري بدأ مبكرا في بحوث اللغويين الغربيين، بعد اهتمامهم بمباحث فلسفة اللغة وإشكالات معالجة اللغة لما تحمله من معنى تواصلي ونسق تأثيري، وقد ازداد هذا الإشكال حدة لاختلاف المعاني في التخاطب الإنساني والتفريق بين"ما يقال" و"ما يُعنى". وسنكتفي في هذا المقال بمقاربة غرايس للاستلزام باعتباره المُنظِّر لهذا المفهوم التداولي الحديث كشكل جديد للحوار، فجاء بنظرية شاملة حاول من جاء بعده توسيعها و إيضاحها.
مقاربة غرايس :
يعد الاستلزام الحواري من أهمّ المبادئ التداولية، وتعود نشأته إلى الفيلسوف بول غرايس*(H P GRICE) في محاضراته التي ألقاها بجامعة هارفارد عام 1967 في إطار بحث له بعنوان" المنطق والحوار"logic and conversation ،الذي حاول فيه التفريق بين ما يقال وما يقصد في الخطابات المختلفة.فهناك من يقصد ما يقول وآخر يقصد عكس ما يقول وثالث يقصد أكثر مما يقول، فما يُقال هو ما تحمله الألفاظ والعبارات من معنى حرفي(القيمة اللفظية) أمَّا ما يُقصد فهو ما يريد المرسل إيصاله إلى المرسل إليه بطريقة غير مباشرة باعتبار هذا الأخير قادرا على التفسير والاستعانة بمختلف المعطيات السياقية لإدراك مراد المرسل، فكان الاستلزام الحواري حلقة الوصل بين المعنى الحرفي الصريح والمعنى المتضمن.
وقد استهل بول غرايس عمله للتنظير لهذا المفهوم بالتفريق بين نوعين من الدلالة: الدلالة الطبيعية والدلالة غير الطبيعية، إذ إنّ الدلالة الطبيعية تمثل التفسير والبيان المأخوذ من إشارات الجملة وما ينتجه ذلك من علاقة تربط الجمل كظواهر بنتائجها وأسبابها في الواقع، فتصاعد الدخان يدل على وجود النار والبثور الحمراء تدل على مرض الحصبة. فالدلالة الطبيعية لكلتا الجملتين تحيلنا على المعنى الواقعي لهما والمجسد في الإشارات الموجودة في التركيبين( الدخان، الحريق)(البثور، الحصبة).ودلالة غير طبيعية وتعتمد أساسا على فهم قصد المرسل ونيته لا على القول مجملا مثل الرمز، فمجمل اللغات الطبيعية تخرج جملها في مقامات إنجازها من صيغتها الشكلية الصورية إلى معاني تأويلية يستنتجها السامع إذا فهم قصد مكلمه، وما يميز المعنى غير الطبيعي عن المعنى الطبيعي هو فكرة الاصطلاح( أو المواضعة)convention ففي جملتي:
1- هذه البقع تعني الحصبة.
2- هذه الرنات الثلاث تعني أنّ الخزان ممتلئ.
فليس من الاصطلاح في شيء أن البقع تعني الحصبة، في حين أن الرنات الثلاث للخزان إذا ما امتلأ مسألة اصطلاحية محضة، فالدال في العلامة الطبيعية يرتبط ظهوره ارتباطا سببيا أو وجوديا بموضوعه، أمّا في العلامة غير الطبيعية ( الاصطلاحية) فانه يفتقر إلى تناظر فيزيائي مع ما يدل عليه. فكلمة" العنقاء" لا تشبه موضوعها الدالة عليه وليس لها علاقة وجودية معه وإنما يدل عليه عن طريق تداعي المعاني عند مستعملي هذه الكلمة .
يقسم غرايس الاستلزام الحواري إلى قسمين اثنين هما:
أ/ استلزام عرفي( حرفي) ويتمثل فيما اصطلح عليه أصحاب اللغة الواحدة من دلالات ومعاني لألفاظ معينة لا تتغير بتغير السياقات والتركيب، مثل"لكن" في العربية التي تستلزم أن يكون ما بعدها مخالفا لما يتوقعه السامع.
ب/ استلزام حواري وهو متغير بتغير السياقات التي يرد فيها، ولإيضاح الاستلزامين نصوغ المثال الآتي بين مرسل(أ) ومرسل إليه (ب):
أ/هل الجو ممطر في الخارج؟.
ب/ عليك بأخذ المظلة وارتداء معطفك أيضا.
فهذا التركيب حامل لمعنيين اثنين في الآن نفسه فمعناها الحرفي هو المتضمن نصيحة(ب) ل(أ) بضرورة أخذ المظلة وارتداء المعطف عند الخروج، أما المعنى المستلزم فهو الإجابة المتضمنة للسؤال المطروح( الجو ممطر خارجا) .
ولوصف ظاهرة الاستلزام الحواري أوجد غرايس مبدأ حواريا آخر سماه "مبدأ التعاون" تحكمه مبادئ فرعية أربعة بحيث يرتكز عليها المرسل للتعبير عن قصده مع ضمانه قدرة المرسل إليه على فهمه وتأويله.
2/ مبدأ التعاون( المشاركة)co-operative principale
يعتبر هذا المبدأ أساسا للعملية التخاطبية إذ يربط بين أطراف الحوار بشكل مستمر، فيسعون إلى تحقيق التفاهم فيما بينهم بطريقة عقلانية منطقية وهو مبدأ اجتماعي يتحكم في العلاقات الاجتماعية للمتكلمين من خلال الاستعمال العرفي للغة، وأخلاقي لما يُوجِد من احترام وتداول بين المتحاورين.إنه مجموع القواعد التي لابد أن يخضع لها المتحاورون حتى يتحقق التواصل بينهم ويصلوا إلى فائدة مشتركة تنمو بقدر ما يساهم كل طرف مساهمة فعَّالة في الحوار بما يراه مناسبا لمقام التخاطب .
أما المسلمات الأربع التي يقوم عليها مبدأ التعاون فهي:
1/ مبدأ الكم(quantité): ويعني وجوب التزام المسهم في الحوار بالقدر المطلوب من المعلومات دون أن يزيد أو ينقص.
2/مبدأ الكيف(qualité) مفاده أن لا يساهم المتكلم في الحوار بما يعتقد انه كاذب وبما لا يستطيع البرهنة عليه.
3/ مبدأ الملاءمة(المناسبة العلاقية )partinance)) وينص على أن المشاركة في موضوع الحوار تكون مناسبة وفي الصميم( أي مفيدة) يقول ديكرو" على المخاطب تقديم المعلومات اللازمة والتي يملكها عن موضوع الخطاب وغرضها إفادة المخاطب" .
4/مبدأ الملاءمة(الطريقة)(modalité) وتوجب أن تكون المشاركة في الحوار واضحة موجزة مرتبة وبعيدة عن اللبس والغموض مثل الترتيب المنطقي أو الزمني عند سرد حادثة معينة.
هذه المبادئ تعد بمثابة دعائم للحوار السليم في شكله الطبيعي وبخرق إحدى هذه القواعد الأربع تحصل ظاهرة الاستلزام الحواري إذ يظهر عند غرايس مصطلح " الاستهزاء بالمبادئ" كشرط أساسي للاستلزام التخاطبي فهذا الاستهزاء يؤدي إلى الغموض و المراوغة والتلاعب في الحوار لاستكشاف معنى ضمني غير مصرح به في ظاهر القول.
إن انتهاك المتكلم لإحدى قواعد مبدأ التعاون بصفة واضحة يدفع المخاطب إلى القيام بسلسلة من الافتراضات لتفسير هذا الانتهاك فإذا سالت الزوجة زوجها( متى عدت) وأجابها ( في وقت متأخر) فهذه الإجابة غير كافية من ناحية الكم المعلوماتي فهي تخترق قاعدة الكم مما يؤدي بالزوجة إلى استنتاج إن زوجها لا يعلم بالضبط الوقت الذي عاد فيه سوى انه متأخر وكفى.أما إذا سال التلميذ أستاذه الفاعل يكون منصوبا دائما يا أستاذ فيجيبه الأستاذ نعم كما أن الحال يكون مرفوعا أيضا ففي هذه الحالة خرج الأستاذ عن مبدأ الكيف بتقديمه معلومة خاطئة لا دليل عليها إذ تعمد ذلك ليعرف التلميذ أن إجابته خاطئة ويعاتبه في الآن ذاته عن جهله معلومة كهذه فالتلميذ يوقن أن الحال ليس مرفوعا وذلك يستلزم أن الأستاذ قصد معنى مخالفا لما تحمله كلماته وهو أن إجابة التلميذ خاطئة .
أما بالنسبة لخرق قاعدة الملاءمة فنورد المثال الأتي
ا/ هل زينب تلميذة ناجحة في الرياضيات
ب/ زينب فيلسوفة حكيمة.
فإجابة (ب) لا تتلاءم مع ما يود (ا) معرفته عن زينب وهي تعني أن زينب ليست تلميذة ناجحة في الرياضيات بقدر ما هي متفوقة في الفلسفة.أما عن خرق مبدأ الجهة فيمكن التمثيل له بالحوار الأتي
ا/ أين أجد خالدا.
ب/ اتجه إلى آخر الشارع واصعد العمارة التي تقابلك في الطابق الثالث منها اتجه نحو اليمين إلى المكتب رقم أربعة اطرق الباب وسوف تجده هناك.
ففي هذه الإجابة خرق لمبدأ من مبادئ الجهة وهو الإيجاز لان القول فيه إطناب وكان من الممكن أن تكون الإجابة من قبيل " انه في المكتب الرابع في الطابق الثالث من العمارة الأخيرة في الشارع".
كما قسم غرايس الجمل من حيث حمولتها الدلالية إلى معاني صريحة ومعاني ضمنية .
ا/ المعاني الصريحة هي المعاني المفهومة من تركيب الجملة مباشرة أو القوة الانجازية الحرفية المباشرة ومن صيغها النفي الاستفهام الإثبات النداء...
ب/ المعاني الضمنية وهي التي تعرف دون النظر في التركيب الوضعي للجملة بل يتحكم السياق في إبرازها ومعرفتها والدلالة عليها وتنقسم بدورها إلى
• معاني اصطلاحية تلازم الجملة في مقام معين مثل دلالة الاقتضاء.
• معاني حوارية تتغير بحسب السياقات التي ترد فيها الجملة مثل الدلالة الاستلزامية.
مما سبق نستنتج أن المتكلم قد يحمل في مواقف عدة إلى توجيه خطابه بطريقة غير مباشرة ويضمنه أشياء تظل خفية دون معرفة قوانين الخطاب والقواعد التي ينتظم بها الكلام فيجبر السامع على التفكير في هذه الأشياء غير المصرح بها والكشف عن الكلام المتضمن في القول الصريح دون أن يفصح به هو الآخر عن طريق عمليات اسستنتاجية تتحكم فيها معطيات السياق بما في ذلك المنطق والتجربة ومما يجعل المتكلم يلمح ولا يصرح بجل أقواله أسباب متعددة منها المجتمع وما يحتويه من عادات وأخلاق ودين...الشيء الذي ينعكس على اللغة باعتبارها ظاهرة اجتماعية إضافة إلى بعض المقامات التي تضطر المتكلم إلى استخدام متضمنات القول خشية خدش مشاعر المخاطب كما قد يكون المتحاورون على درجة عالية من الثقافة مما يدفعهم إلى الاكتفاء بالتلميح لا التصريح اوان يكون التلميح غاية في حد ذاته .
- خصائص الاستلزام الحواري:
للاستلزام الحواري عند غرايس خواص تميزه عن الاستلزام التقليدي( الاصطلاحي) الذي يرتبط بمعاني كلمات معينة وهذه الخصائص هي
• يمكن إلغاؤه فالمعنى الضمني ثانوي بالنسبة للمعنى الصريح لذلك يمكن الاستغناء عنه وذلك بإضافة قول من قبل المتكلم ينكر ما يستلزم من كلامه ويحول دونه فإذا قلت( لم أتذوق كل أنواع الحلوى المعروضة) فهذا يستلزم انك تذوقت بعضها لكن إذا أضفت قائلا ( الحقيقة أني لم أتذوق أي واحدة منها) تكون قد ألغيت الاستلزام .
• انه متصل بالمعنى الدلالي للتركيب ولا علاقة له بالصيغة اللغوية الشكلية للعبارة مهما حدث لها من تغيير فلو استبدلت مفردات وعبارات بأخرى ترادفها لا ينقطع الاستلزام لان مستقره المعنى مثل
- لا أريد أن تأخذي ملابسي
- انأ أنظفها وأرتبها داخل الخزانة فقط.
فالقول الأخير يستلزم نفي الأخذ مطلقا رغم تغيير الصياغة والإجابة الصريحة هي ( أنا لا اخذ ملابسك).
• انه متغير بتغير السياقات التي يرد فيها فالاستلزام غير ثابت يخضع للطبقات المقامية فيمكن لتعبير واحد أن يؤدي إلى استلزامات مختلفة إذا ما تباينت السياقات فعبارة " و عليكم السلام " اذا قلتها حين دخول أستاذك تنبيء عن الاحترام وإذا قلتها لشخص آخر وتزوي وجهك فذلك يستلزم انك لا تحترمه...
• انه يمكن تقديره بمعنى أن المتكلم بإمكانه أن يقوم بمجموعة من الاستنتاجات أو العمليات الذهنية بناء على ما سمعه من كلام وصولا إلى الاستلزام المطلوب بعيدا عن المعنى الحرفي. فإذا قلت( جارتنا أفعى) فالمستمع الحاذق يدرك أن المتكلم لم يقصد المعنى الحقيقي وان الجارة فعلا زاحفة من الزواحف وإنما يختفي وراءه معنى أراد المتكلم إخباره به ولكنه لم يسر على قواعد الطريقة المعتادة في الحوار ولا شك انه قصد إضفاء بعض صفات الأفعى على هذه المرأة تعبيرا عن دهائها ومكرها فيقوم المستمع بتقدير الكلام حتى يفهم المعنى .


الاستلزامات الحوارية للأساليب الخبرية في رواية" الدراويش يعودون إلى المنفى" لإبراهيم الدرغوثي:
استطاع المنجز السردي العربي في العصر الراهن أن يخترق الفضاء ويختزل الزمن بركوبه موجة جديدة للكتابة السردية التي تعتمد على التأصيل والتجريب والعجائبية .
والروائي التونسي إبراهيم الدرغوثي ينتمي إلى هذا التيار تيار التأصيل الروائي العربي الذي يهدف إلى تشخيص مفارقات التاريخ القريب واليومي حالا بحال ويبني منجزا سرديا له خصوصياته النوعية لا يقف فيها التراث تمثالا جامدا أو واجهة فحسب بل يوظفه بحيث يغدو المتن الحكائي المستوحى من التراث بشخوصه ولغته وفضاءاته استعارة يتكئ عليها لتعرية الواقع الحالي أو الماضي الذي لم يدفن بعد.
إن القارئ لروايات الدرغوثي يستشف أن الكاتب لم يقصد أن نقرا فحسب فالقراءة ليست غاية في حد ذاتها إنما هي وسيلة لبلوغ غاية أسمى واستلزامات أعمق توصلنا إليها الحكايات المتناسلة داخل الرواية الواحدة" فالرواية عند الدرغوثي ليست حكاية تحكى وإنما هي حفر في الذاكرة المطمئنة وغوص في الغريب والمفاجئ بل العجائبي في ما عد مألوفا أو بلا معنى" .ليثير من خلالها تساؤلات – كان لابد أن تلفت انتباهنا في هذا الواقع- من غير أن يجيب عنها فليست تلك وظيفتها " وهذا يعني أن الرواية لا يقين لها ولا تدعو إلى يقين وإنما هي تزرع الشك وتضع العالم بأسره في حالة أزمة لان غايتها هي أن تطرح السؤال لا أن تقدم أجوبة... الرواية لم تجب وليس من شانها أن تجيب وإنما ظلت تسخر وليس أفضل من السخرية جوابا على ذاك السؤال" .
ويمكن معرفة مجموع القضايا التي يثيرها الدرغوثي في روايته" الدراويش يعودون إلى المنفى" من خلال مجموع الاستلزامات الحوارية التي يمكننا الوصول إليها واستخلاصها من الأساليب الخبرية الواردة فيها.
فمن البداية يدعو الكاتب القارئ العربي أن يستيقظ من غيبوبته لاكتشاف الاستعمار في ثوبه الجديد ويرغم الكاتب على الكتابة كأضعف الإيمان ويملي عليه درويش تفاصيلها.
يقول الكاتب "في اليوم الرابع سال عن السوبر ماركت نطقه هكذا بلكنة أمريكية ..." لماذا اللكنة الأمريكية دون سواها لان أمريكا هي الشبح الذي يسيطر على كل العالم يتدخل في كل شيء ويعبث بالعالم كما يريد ونحن لازلنا لا نعلم من عدونا الحقيقي لازال الرجال العرب نائمون ودرويش يستنهضهم " ومرت أيام و مر أسبوع ومر شهر شهور ومر دهر مرت دهور ودرويش يترقب مجيء الرجال والرجال توسدوا نهود النساء وناموا رأوا درويش يمشي على الماء وناموا.." وكان الكاتب في هذا الإخبار لا يحكي عن درويش بل عن الوطن العربي وتحول درويش إلى قوة خطيرة فبعدما قام بأفعال كثيرة يستثير بها الرجال ويختبرهم ولكن الرجال نائمون انتظرهم أياما وأسابيع بل شهورا ودهورا ولكن الرجال العرب توسدوا نهود النساء واغرقوا في اللهو والمجون ودرويش الذي يعلم أن الدول المتقدمة ستكرر فعلتها بالمجيء من ناحية البحر يترقب جاءتنا تزحف ولا نبالي ونرفع رؤوسنا ونرى الزحف اقترب منا ونسخر ونستهزئ " فنار درويش لا تحرق " وكل منتجاتها في عقر ديارنا " حتى شيخ القبيلة في خيمته يتنصت إلى طنين مكيف الهواء" .
وفي موضع آخر يشير الكاتب إلى سلاح السياحة الذي يستعمله الغرب للاستيلاء على كل ما هو شرقي فيتحدث عن السائح الفرنسي فرنسوا مرتال " ووصل ككل مرة يصل فيها إلى زقاق البهاليل أمام مبنى قديم تهدمت جدرانه إلا أن يد الفنان الذي أبدع الرسوم والأشكال الهندسية على الحيطان بالأجر الأبيض والأحمر والأصفر والبني مازالت ماثلة للعيان حتى هذا اليوم وصور تلك الرسوم من جهات مختلفة وبأضواء مختلفة وبعدسات مختلفة وتحسر على هذه الكنوز الضائعة" فالتحسر على الشيء هو قمة الحزن عليه فهذا السائح الأجنبي يعرف تماما قيمة هذه المنقوشات على الجدران ويقدر فعلا هذا الإرث الثقافي الفني لأنه نشا على احترام كل ما هو جميل ونادر ودليل ذلك انه اعتبرها كنوزا ولكنها للأسف " كنوز ضائعة" أما نحن أصحاب هذا الإرث العظيم لا نقدر قيمته ولا نقدر أصحابه ولا نعطيه حتى حقه من الاهتمام ففنانونا يموتون كما يولدون ولا نسمع عنهم إلا يوم تشييع جنائزهم .
ويتفطن درويش إلى هذا السائح الفرنسي والى نواياه الخبيثة فيحرقه بناره بعدما حاول التقدم منه" نظر إلى النيران المشتعلة في رجلي درويش أغمض عينيه مرة أولى وفتحهما ثم أغمضهما مرة أخرى وفتحهما اقترب أكثر من النار وقرب جمرة من وجهه نار درويش لا تحرق قال الرجال أحس بلهيب النار يكويه فرمى الجمرة أرضا" .فلم لم تحرق نار درويش كل الرجال عدا هذا السائح الفرنسي إن درويش يعلم يقينا أن هذا الفرنسي قد أدرك سحر الشرق فجاء ينهبه وبسلب كل ما تصل إليه يداه عرف أن هذه الفرنسي سائح جاء لغرض آخر غير السياحة ورجال الشرق نائمون لا يعرفون حقيقته بعد.
ثم يذكر الكاتب أن النهب والسرقات الغربية للعرب بدأت منذ الأزل " وكتاب العبر ودوركايم تتلمذ على ابن خلدون وسرق منه علم الاجتماع" فالسرقات توالت منذ أن نام هؤلاء العرب ولم يستفيقوا بعد لحالهم منذ القديم سرق الآخر تراثنا علومنا آدابنا تاريخنا... وهاهم اليوم يواصلون النهب بصورة أخرى اسمها " التحضر والسياحة والانفتاح" وما هذا الفرنسي إلا صورة عنهم جميعا.
وينتقل الكاتب إلى الحيلة التي يستعملها الغرب للتدخل في شؤون العرب وسياساتهم الداخلية وكيف أصبحوا ينظرون إلينا على أننا إرهاب الدول في مقطع غريب مغرق في العجائبية ترد هذه العبارة " وزير الإعلام يتحدث عن اكتشاف كلاشنكوف داخل حقيبة مسافر عربي في مطار دولي" لماذا المسافر العربي دون غيره هو المتهم لماذا اتهم بحمل السلاح دون غيره من الأشياء المحظورة الأخرى إنها نظرة الغرب لنا على أننا إرهاب العصر بعد أن اختلطت المفاهيم وأصبح الجهاد بمثابة الإرهاب وقولوا الإسلام ما لم يقل وما لم يدع له البتة.
ثم تأتي الأنوثة سلاحا آخر لإغراء الرجل العربي جعلوا خطيئة حواء الأولى تتكرر كل يوم معه حتى يتسنى تجريده وفي مشهد تتكرر فيه الخطيئة خطيئة أمنا حواء وأبينا ادم عندما أكلا من تفاح الجنة يطالعنا الكاتب على مشهدهما وهما يعاودان الخطأ ولكن بتفاح مستورد من تركيا " وتمد حواء التفاحة لأدم وتقول كل التفاحة يا حبيبي هذا التفاح الأحمر له رائحة أحلى من المسك هو تفاح مستورد من تركيا كل ولا تخف وتعض التفاحة بأسنانها البيضاء كالثلج تقضم قطعة وتمدها لأدم يقطر منها الرضاب - هذه الثمرة ممنوعة يا حبيبتي واكلها حرام علينا.
لماذا تقول حواء وهي معروضة في الأسواق وتحت الشجر وفوق أغصان الحدائق العمومية ...ويشجعه فرنسوا مرتال لماذا كل هذا الاضطراب يا ادم كل ولا تخف فالتفاح عندنا زهيد الثمن وهو ملقى على قارعة الطريق" فليست حواء فقط هي التي تشجع ادم على الأكل منه بل فرنسوا مرتال كذلك يحببه إليه تماما كما نستورد كل الرذائل و الملذات من الغرب وهم يغروننا ونحن نغرق في أوحاله يزجون بنا وبشبابنا إلى دهاليز الخطيئة وغياهب المحرم باسم التحضر .
ولا يكتفي هؤلاء بالسخرية من الشرق حاضرا بأساليب ملتوية بل يتنكرون لأمجاد عربية صنعها الأبطال إذ ينادي العربي على السائحة الأمريكية " مسز تعالي هنا هذا جمل عبلة زوجة عنترة فارس بني عبس العبد الأسود قاتل الأبطال وفالق هامات الرجال هل تعرفين عنترة يا سيدتي الجميلة نعم نعم اعرفه هو كلب صاحب الفندق وتتعالى الضحكات" فالمحتوى القضوي لهذه الجملة هو الإخبار عن ملكية صاحب الفندق كلبا اسمه عنترة ولكن المستمع لذلك يدرك تماما أن المعنى المستلزم غير هذا فهم لا يعترفون بأبطالنا وبشجاعتهم حتى أنهم سموا حيواناتهم بأسماء هؤلاء الأبطال وأي حيوان انه الكلب دون غيره قمة التقزيم والاحتقار ثم تتعالى الضحكات وكأنهم تأكدوا واطمأنوا أن العرب لم يعودوا يملكون أبطالا مثلهم ولذلك فلا خوف منهم وليسموا كلابهم على أسمائهم إذلالا لهم ولما فعلوا حتى أن أصوات الرجال أمام إغراء السائحة الأمريكية المتعرية تحول إلى نباح " وترحب بهم الكلاب وينبح الرجال " فهذه الجملة خبرية محتواها القضوي هو الإخبار عن صوت الرجال ولكنه ليس صوتا إنسانيا انه نباح والسامع لهذا الأسلوب الخبري يوقن تماما أن الرجال لم يتحولوا إلى كلاب حقيقية فعلا بل شبههم بذلك أمام إغراء السائحة الأمريكية ذات الفخذين الشقراوين فهي تؤدي مهمتها بكل إتقان بعثت كي تغري الرجال العرب وتسيل لعابهم وتقاسمهم السرير الواحد تلو الآخر وتمنحهم المتعة الجنسية وفي تلك الأثناء تنهب البلاد العربية وتستغل أبشع استغلال والرجال العرب مذبوحون أمام الجمال الغربي .
وتنجح الأمريكية في مهمتها التي جاءت كسائحة من اجلها ومن ورائها أمريكا وكل الغرب يقول الدرغوثي " وتضحك السائحة الأمريكية التي كانت تراقص الملك وتقول له ما رأيك لو أبادلك هذا الزيت اللزج الكريه الرائحة بقارورة عطر فرنسي وسبحة ومرسيدس وسيوف يمانية وسرير مذهب الحواشي وغلالة شفافة من الحرير ويرد عليها ملك الحيرة أنت ضيفتي ونحن كرام والضيف لا يرد له طلب " هي تضحك لسذاجة النعمان ووزيره الذي خال النفط زيتا فطلب من سيده أن يكتم السر حتى يتقوا حسد قبائل هوازن وثقيف فنحن نعادي بعضنا ولا نعادي أعداءنا ومنذ الأزل نحن مرضى بالسخاء اللامنتهي والذي يوضع خطا في مكان غير مناسب تأخذ الأمريكية النفط وهو عصب اقتصاد بلادها بكل سهولة مقابل مغريات دنيوية وبهارج لا فائدة منها .
وليست السائحة الأمريكية وحدها هي من نجحت في مهمتها بل فرنسوا مرتال أيضا السائح الفرنسي نجح هو الآخر بعد أن أغدق الجميع بأمواله ومخدراته وأشياء أخرى شغلتهم عن الذكر وعن العديد من عاداتهم الدينية فقد " صار منزل الفرنسي محجا للأهالي يطوفون حوله ويتبركون بأحجاره حتى الكبار شيوخ القبائل وقادة الجند وكبار التجار جرتهم رائحة " الكيف " إلى هناك فجاءوا زرافات ووحدانا وحطوا الرحال داخل حديقة القصر. وترك الشيوخ قراءة القران وقيام الليل والتهجد وإتمام الأوراد وجاءوا يتسولون سجائر الأفيون ويشاهدون الأفلام الخليعة ويمارسون الجنس مع السائحات والسياح الفرنسيس والألمان والأمريكان " بهذا أغراهم السائح الفرنسي ودرويش يراقب ضلالهم وهو غير راض فيحاصرهم بأصابعه بعد أن تضخمت كفه ويهصر أجسادهم هصرا فيسيل العرق وتختنق أنفاسهم وتتحول أصابعه إلى كتل من الصخر ترجمهم ولم يكتف درويش بهذا بل يقرر أن يعود إلى منفاه وكأنه ضاق ذرعا بهذا الواقع الذي يرى ولكن دون أن يترك الأطفال الأبرياء يقرر أخذهم بطريقته الخاصة " ويضم درويش الأطفال إلى صدره ثم يصلي وإياهم صلاة " الوداع" ورأيت المطر يهطل مدرارا فيغسل رجلي درويش وتخمد نار جهنم المشتعلة فيهما منذ الأزل ويقوم يتكئ على عصاه ويفتح الطريق والأطفال يسيرون وراءه كان يقول لهم لا تلتفتوا أبدا إلى الخلف يا أولادي حتى لا تتحولوا إلى قردة أو تتخطفكم الشياطين وتمسخكم تماثيل من الحجر والقرية وراءهم تبدأ في الارتفاع نحو السماء ترتفع القرية ببطء شديد كأنها باخرة كبيرة تغادر الميناء في منتصف الليل وتبتعد أضواء المنازل وتصغر الصورة رويدا رويدا...كأنما شمس تفتت إلى ملايين الأجزاء " فهذه الفقرة تتضمن معاني كثيرة فقصة درويش مع الرجال العرب ورحيله مع الأطفال تذكرنا بقصة سيدنا لوط مع قومه لما دعاهم إلى التوحيد فلم يؤمنوا فلما استيأس منهم أوحى إليه الله أن يرحل مع من امن منهم لان هذه القرية ستحل عليها اللعنة صبحا وأمرهم ألا ينظر احدهم إلى الوراء حتى لا يمسخوا فلم ينظروا إلا امرأته كانت من الخاسئين وكذلك درويش استيأس من مناداة رجال لا نخوة فيهم صم بكم لا يسمعون قرر الرحيل فصلى مع الأطفال صلاة الوداع وذهبت كل تلك الأمارات التي تميز الدرويش ( انطفاء النار التي بين رجليه) ويفتح الطريق بعصاه للأطفال وهنا عصاه تشبه في تأثيرها وفاعليتها عصا سيدنا موسى ويطلب منهم ألا يلتفتوا إلى الخلف حتى لا تمسخهم الشياطين تماثيل حجرية ثم من ورائهم تحل اللعنة بالقرية التي تفتت كذرات الرمل محدثة دويا رهيبا.
ثم بأسلوب إخباري يحمل الكثير من الاستلزامات يعود بنا الدرغوثي إلى سر العداء الذي تنامى بين هذا السائح الفرنسي ودرويش الذي وحده يعلم حقيقته يظهر هذا العداء في الرسالة التي تركها درويش داخل المحفظة أمانة يوصلها أول من يجدها إلى منزل فرنسوا مرتال دون فتحها يقول في تلك الورقة " أنا أكرهك أيها الفرنسي اللعين ومع دلك فقد قررت أن استودعك بعض أسراري اعرف انك مغرم بالنبش داخل دهاليز الذاكرة وبالبحث عن صور بدء الخليقة وقد قررت قبل الصعود إلى المنتهى أن اترك عندك محفظتي وما فيها وديعة حتى أعود راكبا على ظل حصاني " فدرويش متهم بأكل صور بدء الخليقة من قبل هذا الفرنسي وعلى الرغم من ذلك قرر أن يستودعه أسراره كما صرح له بكرهه الشديد وما تلك الأسرار إلا سور قرآنية و أحاديث نبوية وأشعار عربية ونماذج لخيبات عربية اقتتل فيها العرب فيما بينهم.
فتحها فرنسوا فإذا بها " الفتنة الكبرى ودم عثمان وقميص عثمان وأصابع نائلة وسيف بن ملجم ينغرز بين أضلع الخليفة الرابع ... والوليد بن يزيد الأموي يعلق المصحف في شجرة ويرميه بالنبال والمأمون يذبح الأمين ... وملوك الطوائف يستنجدون بالكفار لذبح أبناء العم ورائحة شواء لحم أبناء العم تصل السماء السابعة" ولكن لماذا استأمن درويش فرنسوا مرتال على أسراره وهو غريمه لأنه أمهله حتى يعود على حصانه وكأنه سيصعد إلى المنتهى حيث منفاه سيستجمع كل قواه ويرقب هؤلاء السذج من اعلي ثم يأتي ليخلصهم مما هم فيه.
وبقي فرنسوا يفكر بعودة الدرويش حتى رآه في منامه " رأى درويش في هيئة طائر كاسر يحوم حول المنزل حوم الطائر مدة طويلة ثم حط على رأسه....( رأس الكافر) تململ يمنة ويسرة . والطائر جاثم فوق الرأس ثقيلا رهيبا مرعبا ..والطائر يأكل من رأس الفرنسي ثقب الجمجمة وراح يكرع من المخ والمنقار المحدودب يرتفع و يهبط بخفة و رشاقة" يذكرنا هذا المشهد بتفسير سيدنا يوسف لمنام احد صاحبيه في السجن إذ يصلب وتأكل الطير من رأسه وكذلك فرنسوا تخيل درويش طائرا كاسرا يثقب جمجمته بمنقاره وكأنه يريد أن يستخرج كل ما قرأ فرنسوا من معلومات وأسرار وجدها داخل المحفظة التي تركها له قبل أن يصعد ولكن فرنسوا يستفيق ويحمد الله أن عادت له صور بدء الخليقة فهي مرغوبه الذي سكن من اجله هذه الصحراء.
ثم يعود الكاتب يتذكر ويذكرنا على لسان عبدو كيف تنامى العداء واشتد بين درويش وفرنسوا مرتال منذ أن عرف درويش حقيقة هذا الفرنسي اللعين. يقول" هكذا مرت السنون الأولى إلى أن كان اليوم الذي التقى فيه بدرويش فتغيرت كل عاداته صار يطلب مني أن احكم إغلاق الأبواب وان أكون يقضا أناء الليل وأطراف النهار ولم يعد ينهر الكلب عندما يشتد نباحه عند الفجر وأكثر من طرح الأسئلة على درويش وتردد اسمه في كل المناسبات التي سمعته يهتف فيها إلى باريس حكى عن درويش الذي يشعل النار في رجليه وعن درويش الذي يدفع للأطفال ثمن طائرات الورق وعن درويش الذي يهزا من رجال القرية ويسب شيوخ القوافل وتجار الصناعات التقليدية واستحكم العداء بين الفرنسي وبين درويش. كان فرنسوا مرتال يردد بمناسبة وبدون مناسبة ( أكل هذا الوحش الشرقي صور بدء الخليقة) " فتصرفات هذا الفرنسي منذ أن جاء بدت غريبة مريبة ملا أيدي البناءين والنجارين والحدادين بالدنانير وملا بطون الرجال والأطفال بكل ما يشتهون استغل كل شيء لصالحه سال عبدو عن الخلافات التي توجد بين العائلات وعن أسبابها عن أصل العداوات بين القبائل التي تسكن الجهة وعن الزيجات بين الأقارب وعن عدد الصم والبكم في كل فخذ من هذه القبيلة أو تلك قاس أحجام رؤوس الأطفال وزع حبوب منع الحمل شجع الأطفال على مطالعة الكتب الفرنسية حضر مع الشيوخ حلقات الذكر وسجل ملاحظاته على دفاتر صغيرة ويهتف إلى تونس كل يوم ملا جيوب عبدو بالدنانير وبطنه بالويسكي ورأسه بالحشيش سال عن درويش وردد اسمه في مناسبات كثيرة دفع المال لأجل الحصول على أخبار عنه. فلم فعل فرنسوا كل هذا أليس لأجل أن يستغل أمورا كثيرة كهذه يستعملها ثغرات كي تخدمه في مسعاه عرف كيف ينقل رذائل حضارته إلى مجتمعنا ورغم ذلك بقي يخاف من درويش و من كل ما هو آت. إلى أن ظهرت الحقيقة ذات يوم بالمصادفة واعترف فرنسوا بالاستسلام يقول عبدو " مشى ناحيتي بخطوات ثقيلة قال وهو يقترب مني لا تحاول الهرب فلن تقدر على ذلك أريد أن تدس هذه الكلمات في دماغك رصاصة واحدة لا تكفي لثقب السماء يا صاحبي ومات" .
استسلم فرنسوا لأنه وجد من يصده وليس خير من الاعتراف دليلا على الانهزام فالسماء هي الوطن العربي وهو الرصاصة التي جاءت تحاول اختراقه ورغم كل ما فعل لم يستطع فرنسته بألاعيبه التي أصبحت مكشوفة لدى درويش وان انطلت على الأغلبية من العرب ولكن غيره من الغرب جاءوا بجيوش عرمرم ينصرونه ويناصرون ما فعل فغزا الغرب البلاد العربية فلسطين.. بلاد ما بين النهرين... ثم يتكلم هذا الوطن الجريح يشتكي آلامه الطويلة المدى ودون أن يغير أهله شيئا. يقول الوطن " وبعد أن مرت كل هذه الأعوام والدهور مرور السحاب وأنا كما أنا ما تغير شيء في أنا الجميلة دوما العاشقة دوما المعشوقة دوما أنا الحبلى بكل ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين أنا التي تعطي ولا تمنن أنا التي تجوع ولا تشتكي أنا التي ( عفوا لن أقول كل شيء)... أردته أن يختار هذه طريق الجنة وهذه طريق النار هذه أبواب قلبي موصدة بألف قفل وهذه المفاتيح في كفي وهذا الغريب يترصده ويترصدني وأنا الحبلى قمحا وزيتونا وعيونا في طرفها حور" .
فرغم أن هذا الوطن يحمل الخيرات جمعها إلا أننا لا نحسن المحافظة عليه ولذلك اخذ درويش كل سكان قريته (الدراويش) رجالا ونساء وعاد إلى منفاه.
ومحصول القول إن الأساليب الخبرية لم ترد في الرواية للوصف أو التقرير فقط وإنما تجاوزت ذلك إلى معان استلزامية حوارية تفهم من السياق وتستنتج من مقام التخاطب فالدرغوثي كان الكاتب المرسل الذي يحاور قارئ هذه الرواية ليعمل فكره ويستنتج كل ما لم يصرح به هذا الكاتب العجائبي الغامض. وهذا ما يزيد من جمالية الأسلوب الدرغوثي من حيث التفرد ولفت الانتباه.
الهوامش:
• بول غرايس فيلسوف انجليزي ينتمي إلى أصحاب الفلسفة التحليلية بجامعة أكسفورد وهو من مؤسسي نظرية أحكام المحادثة وما تحتوي من مفاهيم كالافتراضات المسبقة الأقوال المضمرة...


1/2 أحمد المديني:أسئلة الإبداع في الأدب العربي المعاصر، دار الطليعة، بيروت، لبنان، [ط1]، 1985، ص10.
المرجع نفسه:ص12.
ينظر: يوسف شكير، شعرية السرد الروائي عند إدوارد الخراط، عالم الفكر ، الكويت ، [ع2]، [م30]، ص275.
المرجع نفسه، ص256.
* الشقّ والرّئي تسميات لأنواع من الجن كثر الحديث عنهما في الرواية .
أحمد المديني:أسئلة الإبداع في الأدب العربي المعاصر : ص17.
* الزّار مصطلح يطلق على مجموعة من الطقوس الخرافية تقام حول أضرحة الأولياء الصالحين بالرقص وذبح القرابين.
إبراهيم درغوثي: وراء السراب..قليلا مركز الحضارة العربية، القاهرة، مصر، [ط3]، 2005، ص60.
بشرى موسى الصالح: نظرية التلقي"أصول وتطبيقات، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، بيروت، لبنان،[ط1]، 2001، ص82.
يوسف شكير، شعرية السرد الروائي عند إدوارد الخراط، ص257.
الرواية: ص54.
يوسف شكير: شعرية السرد الروائي عند إدوارد الخراط: ص258.
الرواية: ص107.
المرجع نفسه: ص107.
كاميليا عبد الفتاح :القصيدة العربية المعاصرة " دراسة تحليلية في البنية الفكرية والفنية" ،دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية ، مصر، [دط]، ص 252.
الرواية : ص48.
يمنى العيد: في معرفة النص، دار الآفاق الجديدة، بيروت، لبنان، [ط3]، 1985، ص254.
الرواية : ص114.
* يطلق على الذي يكثر الاستماع للغير (ليس له رأي) في الطبقات الشعبية "وذّان" أي يقاد من أذنه .
الرواية : ص100.
سيف الرحبي: نزوى، تصدرها مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان،http://www.nizwa.com، تاريخ الزيارة:12 مارس 2010، الساعة 13:57.
سعيد بنگراد: السيميائيات مفاهيمها وتطبيقاتها، منشورات الزمن، الدار البيضاء، المغرب، [دط]، 2003، ص129.
أحمد المديني:أسئلة الإبداع في الأدب العربي المعاصر، ص68.
المرجع نفسه: ص18.
سيف الرحبي: نزوى، http://www.nizwa.com.
الرواية: ص168.
بشرى موسى الصالح: نظرية التلقي"أصول وتطبيقات، ص82.
بشير بويجرة: بنية الزمن في الخطاب الروائي الجزائري(1986-1970) المؤثرات العامة في بنية الزمن والنص، دار الغرب، وهران، الجزائر، [دط]، [ج1]، 2001-2002، ص205.
الرواية: ص58.
الرواية :ص 168.
يمنى العيد: في معرفة النص، ص 251.
أحمد المديني:أسئلة الإبداع في الأدب العربي المعاصر، ص74.
سمير المرزوقي وجميل شاكر: مدخل إلى نظرية القصة "تحليلا وتطبيقا"، الدار التونسية للنشر، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، [دط]، [دت]، ص206.
عبد الله محمد الغذامي: تأنيث القصيدة والقارئ المختلف، المركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان، الدار البيضاء، المغرب، [ط2]، 2005، ص91.
بشرى موسى الصالح: نظرية التلقي أصول...وتطبيقات، ص83.
محمود أحمد نحلة،آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر،دار المعرفة الجامعية،مصر،2002م.ص32.
ينظر صلاح إسماعيل ،نظرية المعنى في فلسفة بول جرايس ،الدار المصرية السعودية للطباعة والنشر والتوزيع،القاهرة،مصر2005م ص 39 40.
آن روبل، جاك موشلار،التداولية اليوم علم جديد في التواصل،ترجمة سيف الدين دغفوس و محمد الشيباني،المنظمة العربية للترجمة،دار الطليعة للطباعة والنشر،بيروت،لبنان،ط1،تموز(يوليو)2003م ص 57.
فرا نسواز أرمينيكو، المقاربة التداولية، ترجمة سعيد علوش، المؤسسة الحديثة للنشر والتوزيع،ط1، 1987 م ص72.
ينظر صلاح إسماعيل ،نظرية المعنى في فلسفة بول جرايس ،ص 87.
حمو ذهبية،لسانيات التلفظ وتداوليات الخطاب ديوان المطبوعات الجامعية جامعة تيزي وزو ص 176.
ينظر محمود أحمد نحلة،آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر ص 36.
مسعود صحراوي،التدوالية عند العلماء العرب دراسة تداولية لظاهرة " الأفعال الكلامية "في التراث اللساني العربي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان،ط1، تموز يوليو 2005م.
ينظر المرجع نفسه ص 36.
ينظر عمر بلخير،تحليل الخطاب المسرحي في ضوء النظرية التداولية،منشورات الاختلاف ، الجزائر العاصمة، الجزائر، ط1، 2003 م ص 111 112.
ينظر محمود أحمد نحلة، آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر ص 38 39.
ينظر شادية شقروش ،الخطاب السردي في أدب إبراهيم الدرغوثي ،دار سحر للنشر المغاربية للطباعة والنشر و الإشهار، د ط ،د ت، ص 05.
مجموعة مؤلفين، قراءات نقدية في روايات إبراهيم الدرغوثي ،دار إشراق للنشر ،تونس ،2009م، ص 09.
المرجع نفسه ص 11.
ابراهيم درغوثي رواية الدراويش يعودون إلى المنفى تقديم محمد السبوعي حنبعل للإنتاج الإعلامي والوكالة المتوسطية للصحافة تونس 2006 ص 27.
الرواية،ص27.
الرواية،ص29.
الرواية،ص 29.
الرواية،ص 35.
الرواية،ص35.
الرواية،ص64.
الرواية،ص72.
الرواية،ص80.
الرواية،ص85.
الرواية،ص87.
الرواية،ص90.
الرواية،ص97.
الرواية،ص99.
الرواية،ص110.
الرواية،ص111.
الرواية،ص110.
الرواية،ص131.
الرواية،ص131.
الرواية،ص150.












التوقيع - ابراهيم درغوثي

يا حادي الأشواق
لا وجد من بعدي أنا لواجد
فقل لمن تولهوا : إني أنا العشاق
قد جمعوا في واحد .
محمد الغزي


أخوكم / ابراهيم درغوثي
عضو الهيئة المديرة
لاتحاد الكتاب التونسيين

رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 06:03 PM
عدد الزوار اليومي : 815 ، عدد الزوار الأسبوعي : 9.827 ، عدد الزوار الكلي : 4.299.736
Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
©حقوق النشر والملكية الفكرية محفوظة©

 
Developed for 3.6.0 Gold By uaedeserts.com