30-07-2010, 10:19 AM
|
رقم المشاركة : 1
|
حلم على غدير الشوق
حلم على غدير الشوق
هناء شوقي- الناصرة
على اللوح الحجري المنغمس بتراب الطفولة، حفرتُ أمنيات... خبأته بين طيات الزمن، كان ناعم الملمس، رؤوف القلبِ لا يخدش .
كبرت وكبر الحلم معي، اللوح الحجري يستأنس الزاد راغبا ً بالمزيد .
قنوعُ البيان لا يكبر! كان الحي معطرا ً بألفة البشر، شذاه يصل بقاع الجوار، من بين أشجار التين وأكواز الصبّار وحر تموز، تعلمت التأني، وأتقنت الصبر، ومن بين أكواز الرمان ونوّار اللوز وحكايا الجدة حلّيتُ حلمي، فازدان ليعبق بين الروح والجسد.
لكن!!
كلما تعمقت بالروح أكثر، بات الحلم أغلى والجسد أكثر إيغالاً في الألم:
كعلاقة الشمس بالنبات الضوئي، ينحني لدفئها، ويبكي من لهيبها،
لو أثقلت على أطرافه أحرقت.
تبلور القوام، وعبير الأنوثة أخذ يفوح حتى تعطر به من استحقه. أخذ الحلم منحنى الإفلات من شدة العصيان، مصادر التقلب لم تكن بالحسبان، أصبح الحب منتهكا ً، حتى ابتلعه إغراء الرغبات فتلاشى الحلم.
كلما عطـّر الجسد أنف رغبته، ازداد نضوجه، لمع بريقا ً يخلب الأبصار، حتى ضُرب ضربة إغواء حينما هبّت رياحٌ لزجة أثقلت العبث، وألبست الجسد غواية ملتهبةً باعدت بين وترين على سلم موسيقي ليصبحا عازفين منفردين لآلتين مختلفتين.
كانت تئن حاجة الجسد للروح ، إلا أن ذيل الجسد تشعبَ ليصبح فارّا ً بدواخل مشروخة، من ضربة جاءته بنقي الدماغ، فأعادت صرحه القديم له: الحلم من جديد ، الذي أحاط أياما ً سالفة من كل جانب.
في غفوة من اليقظة تحول المكان إلى أثير مطرز بألوان تشبه الجنة التي وعد بها بنو البشر إذا استقاموا، أعاد المشهد تشكيل جراح الحلم الغارق في صقيع التمني.
حط ّ أقدامه على الأرض ِ كما لو كانت أول مرة، رويدا رويدا شقّ النعاس خيوط اليقظة. استقر الحلم بين الجفن والفؤاد، تلاشى الجسد، صخبت الروح كقرع طبول في أعراس. كان مارا ً من منطقة بعيدة في الذاكرة بظلام ٍ خال ٍ من مقصد، برق نجم المرور فأجفل الدماغ لينتفض الحلم. حدقت به من بعيد، خفق القلبُ وغمغم، باعد بين شفتيه لينطق، أغمضتُ عينيّ لأنصت، صمت من جديد ليهز البدن بعدما استولى على الحصن بكامل فتاته.
كانت الصرخة مدوية، أيقنت حينها أن أبعد الأمنيات قد تكون أقرب إلينا مما نتخيل، بالحلم التقيته، سأنام كلما دبّ الشوق في صدري، وسألقاه! على باب الحلم ينتظرني، كان كلما انزلق النهار أفيق بلا إرادة، أشكو صمتي الأخرس لمرآة نفسي، متمنية اللحاق بي في حلم مليء بالرجفات.
ذات حلمٍ كنتُ أداعب شعري، والاسترخاء يعلن الانتظار، اقترب مني وشقّ عتم الفؤاد. لفظت أنفاسي، استمد قوته من خجلي، كان الارتباك ينشط الرغبة ويزود الحلم بفخ الاستمرار. استسلم العناد برقة، وغفا الحلم برفقتنا. على ضفاف غدير الشوق بقي الصمت في الهواء! أبى التحرك وأخذ الغدير يبعث قطرةً قطرة ليروي القلب جفافه.
قصصت الأنفاس إلى الدماغ فصحوت من حلم رجوتُ ألا ينتهي.
قلت: ما أجملك يا ضعفي !
في غفوتي حلمي، وفي حلمي رغبة حياتي، سأغفو باستمرار لأعيش حلما ً بعيدا ً عن البشر والأنظار. سرقني اليوم كلص ٍ جائع، أغفل عني حلمي، أكلتني المسافات، مضغني الشوق، أقعدني كمن به جراح ٌعميقة، فلفظتُ أنفاسي ليلتصق الكلامُ في حنجرتي! عبسَ الحلم، امتشق الضياء وغاب. كجرداء بأرض قاحلة، جافاني النوم وهزّ أرضي لأقبع بذيل الزمن، لا أطال الحلم في نومي ولا الحياة في نهاري.
تاهت نفسي عن نفسي، انشطرت اللغة، تشوشت تراتيل القوام، فاتخذت النوم الأبدي قراري، ولأحلم به على الدوام.
كانت الغرفة بيضاء الجدران، فارغة ً الا من سرير. كان السرير بتولا ً بشرشفه الأبيض، كنت عروسا بملاءة ٍ بيضاء. تراخت القامة. ارتفعت الأكف تُسبحُ الخالق لتشحذ ابتسامة من عرس الرحيل، تاه الحلم عن الغفوة، أخذت أودع الجسد بالزهور. رششته حتى غرق بالألوان قبل البعث. ابتلعتُ سٌمّ الموت وغصصتُ في صدري حتى بدأ الدم يخفي تدفقه. أرخيت جثتي على ذاك السرير ليحملني عروسا في حلمي، أغمضتُ عينيّ، فشممتُ رائحته التي تطابق نومي، اقترب مني، نزع عني الملاءة البيضاء فحل الضياء. كنت أروي ذبوله، وكان يَسقي براعمي، أصبحنا راقصين على إيقاع منتظم ومنفرد بعالم أبدي.
الجسد راقد بغفوته، والحلم عروس أرضه الخصبة...
"الناصرة"
| التوقيع - هناء شوقي |
|
غاب في النشور |
|
|
|
|
30-07-2010, 12:06 PM
|
رقم المشاركة : 2
|
قصة تفيض بالقول ، تعبق فراشات الذكريات فيها بالحنين .. صور متسارعة ، و لوحات لألاف الرسامين تتراقص .. و رغبة الجسد بين متلهف و راغب .. توهان و ذكريات و حنين و توسل للأمكنة و لليومي .. لأصوات الباعة و أحلام النسوة و كد الرجال .. إنها لحظة ممتدة أعتمت الزمن و استطالت في المكان و افترشت كل الأسرة و الأشواق ..
القصة تحتاج لأكثر من قراءة
دام الإبداع
|
|
|
|
30-07-2010, 01:59 PM
|
رقم المشاركة : 3
|
تتصف الحكاية عادة بالأنفصال عن الواقع والأسراف في الخيال . وتصوير عوالم غيبة تحفل بقوى وعناصر غريبة . وتجهل التحليل النفسي للأشخاص . فأشخاصها ليسوا إلا انماطاً ونماذج انسانية عامة . فهي إما خيرة ، وإما شريرة . وفي الوقت نفسه لا تكون بيئتها محددة بسمات تميزها من البيئات الأخرى . حتى تبدو احداثها خارج الزمان والمكان وقد يكون هدف الحكاية التسلية . وقد يكون الوعظ والأرشاد .
وهذا يعني أننا هنا نستطيع أن نقول هناك قراءات متعددة لقصتنا هنا ، أحسنت الكاتبة صياغتها وسردها بحيث أخذ العامل النفسي مجراه بصورة تجعل منها حقيقة واقعة .
تقديري
| التوقيع - ناصر الدجاني |
|

|
|
|
|
|
30-07-2010, 05:08 PM
|
رقم المشاركة : 4
|
مساء الخير
الجميل فى النص انه رغم دورانه فى عالم الحلم الجميل لكنه لايسعى لتبرير هذه السيرورة ولا يتخفى خلفها
النص يقول ان الحلم يبقى منفذا جميلا لتخليص الروح من بعض عذاباتها ، لان الواقع مؤلم ، متخم بالانتظار، انتظار طويل يجعل القلب متلاشيا والروح صاخبة تستجيب كزهرة لاى حركة تبعثها نسمات الحب
الحلم هنا ليس هروبا ، انه اختيار ، السارد نفسه يقرر( كان كلما انزلق النهار أفيق بلا إرادة، أشكو صمتي الأخرس لمرآة نفسي، متمنية اللحاق بي في حلم مليء بالرجفات.)
النص يتنفس شعرا ، واللغة روعة
سعدت بقراءة نص جميل
كل التحية هناء شوقى
|
|
|
|
30-07-2010, 06:48 PM
|
رقم المشاركة : 5
|
هناء توقع على " شعرية القص" تتفرد بها
هنيئا لك يا هناء..
أما الدلالة فقد ركض نحوها عمرو حسني وسبقني
أهلا وسهلا
| التوقيع - المعطاوي المصطفى |
|
من يكتب حكايته يرث أرض الكلام ويملك المعنى تماما |
|
|
|
|
30-07-2010, 10:00 PM
|
رقم المشاركة : 6
|
نص جميل , بوح بلغه شفافه وصور متلاحقه جميله وكأنه لوحات فنيه , للشاعرية والشعر نصيب هنا , عالم الاحلام أجمل بكثير من الواقع , لذلك نهري اليها وقت الشدة ويريحنا ذلك , كل التحيه والاحترام للاخت هناء شوقي كل التقدير
|
|
|
|
31-07-2010, 12:38 PM
|
رقم المشاركة : 7
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد غزالة
قصة تفيض بالقول ، تعبق فراشات الذكريات فيها بالحنين .. صور متسارعة ، و لوحات لألاف الرسامين تتراقص .. و رغبة الجسد بين متلهف و راغب .. توهان و ذكريات و حنين و توسل للأمكنة و لليومي .. لأصوات الباعة و أحلام النسوة و كد الرجال .. إنها لحظة ممتدة أعتمت الزمن و استطالت في المكان و افترشت كل الأسرة و الأشواق ..
القصة تحتاج لأكثر من قراءة
دام الإبداع
|
الاستاذ سعيد غزالة المحترم:
ما يرجوه نصي هنا متعة القراءة والاستفادة
فارجو ان اكون قد وفقت بهذا
تحياتي لمرورك
| التوقيع - هناء شوقي |
|
غاب في النشور |
|
|
|
|
31-07-2010, 12:40 PM
|
رقم المشاركة : 8
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الدجاني
تتصف الحكاية عادة بالأنفصال عن الواقع والأسراف في الخيال . وتصوير عوالم غيبة تحفل بقوى وعناصر غريبة . وتجهل التحليل النفسي للأشخاص . فأشخاصها ليسوا إلا انماطاً ونماذج انسانية عامة . فهي إما خيرة ، وإما شريرة . وفي الوقت نفسه لا تكون بيئتها محددة بسمات تميزها من البيئات الأخرى . حتى تبدو احداثها خارج الزمان والمكان وقد يكون هدف الحكاية التسلية . وقد يكون الوعظ والأرشاد .
وهذا يعني أننا هنا نستطيع أن نقول هناك قراءات متعددة لقصتنا هنا ، أحسنت الكاتبة صياغتها وسردها بحيث أخذ العامل النفسي مجراه بصورة تجعل منها حقيقة واقعة .
تقديري
|
الاستاذ المحترم ناصر الدجاني المحترم:
ما شرحت انت هنا يفي بغرض التفسير عن ما هية القصة وسردها
وما اشرت اليه اتجاه نصي يعزز الثقة
شكري وتقديري
| التوقيع - هناء شوقي |
|
غاب في النشور |
|
|
|
|
31-07-2010, 12:42 PM
|
رقم المشاركة : 9
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو حسنى
مساء الخير
الجميل فى النص انه رغم دورانه فى عالم الحلم الجميل لكنه لايسعى لتبرير هذه السيرورة ولا يتخفى خلفها
النص يقول ان الحلم يبقى منفذا جميلا لتخليص الروح من بعض عذاباتها ، لان الواقع مؤلم ، متخم بالانتظار، انتظار طويل يجعل القلب متلاشيا والروح صاخبة تستجيب كزهرة لاى حركة تبعثها نسمات الحب
الحلم هنا ليس هروبا ، انه اختيار ، السارد نفسه يقرر( كان كلما انزلق النهار أفيق بلا إرادة، أشكو صمتي الأخرس لمرآة نفسي، متمنية اللحاق بي في حلم مليء بالرجفات.)
النص يتنفس شعرا ، واللغة روعة
سعدت بقراءة نص جميل
كل التحية هناء شوقى
|
كلما نشرت في "من المحيط الى الخليج" انتظر مرورك ايها القارئ الصادق المتعمق روحا
لمرورك وردودك بريق خاص
تسعدني حروفك دوما
تحياتي استاذ عمرو حسني
| التوقيع - هناء شوقي |
|
غاب في النشور |
|
|
|
|
31-07-2010, 06:53 PM
|
رقم المشاركة : 10
|
القصة مرة أخرى تحبل بمشروع رواية
القراءة 15
أبدعت
|
|
|
|
01-08-2010, 11:29 AM
|
رقم المشاركة : 11
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المعطاوي المصطفى
هناء توقع على " شعرية القص" تتفرد بها
هنيئا لك يا هناء..
أما الدلالة فقد ركض نحوها عمرو حسني وسبقني
أهلا وسهلا
|
يا لبهاء مروركم
ويا لفرحة نصي
ان تتفقون على حروف نابضة بحلم يأخذها بأن تدوم هذا حب كبير
اشكركم من كل قلبي
تحياتي
| التوقيع - هناء شوقي |
|
غاب في النشور |
|
|
|
|
01-08-2010, 11:32 AM
|
رقم المشاركة : 12
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن مساعد ابو جلال
نص جميل , بوح بلغه شفافه وصور متلاحقه جميله وكأنه لوحات فنيه , للشاعرية والشعر نصيب هنا , عالم الاحلام أجمل بكثير من الواقع , لذلك نهري اليها وقت الشدة ويريحنا ذلك , كل التحيه والاحترام للاخت هناء شوقي كل التقدير
|
الاستاذ عبد الرحمن مساعد ابو جلال المحترم:
شاعر او قاص او حالم او واقعي
بالنهاية انسان
فما اجمل لو اننا ربطنا هؤلاء ليولد ادب انساني يرافقه تلك الدروب
ليتني انجح بما اتمناه
تحياتي
| التوقيع - هناء شوقي |
|
غاب في النشور |
|
|
|
|
01-08-2010, 11:34 AM
|
رقم المشاركة : 13
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد غزالة
القصة مرة أخرى تحبل بمشروع رواية
القراءة 15
أبدعت
|
ربما هناء شوقي تتحلى بصبر وتتوغل بعالم الأدب لتكون روائية شاعرية للادب الانساني،،،
ربما تنجح وتقتني انت روايتي وتقرأها للمرة ـــــــــ
كم اسعدني مرورك
تحياتي
| التوقيع - هناء شوقي |
|
غاب في النشور |
|
|
|
|
11-08-2010, 12:26 AM
|
رقم المشاركة : 14
|
اجدك رومانسية حالمة هنا وفي شعرك يا هناء. لك تقديري.
|
|
|
|
12-08-2010, 03:15 PM
|
رقم المشاركة : 15
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاتن ورياغلي
اجدك رومانسية حالمة هنا وفي شعرك يا هناء. لك تقديري.
|
وارى لمرورك مكانته
تحياتي غاليتي
| التوقيع - هناء شوقي |
|
غاب في النشور |
|
|
|
|
18-08-2010, 06:33 AM
|
رقم المشاركة : 16
|
اختي الاستاذة هناء
مودة اخوية
نص رائع يغوص في اعماق النفس البشرية
ويحلل الصالح فيه بأنتقاء طالحه
الحلم فيه امل والامل شعلة الحياة
احييك على الابداع
|
|
|
|
18-08-2010, 06:48 PM
|
رقم المشاركة : 17
|
19-08-2010, 01:09 AM
|
رقم المشاركة : 18
|
استعملت في البداية جملة إسمية و كدلك في نهاية القصة و ما بينهما جمل فعلية كانت كالقصف الدي ينهال على القارئ إنها روح فلسطين العظيمة آخر حصون العروبة لقد نحجت لغويا ............. تحياتي
| التوقيع - عمر العوني |
|
الأدب ذاكرة الشعوب و إن حوصر |
|
|
|
|
19-08-2010, 02:55 PM
|
رقم المشاركة : 19
|
جميل ما قرأت لك هنا أختي هناء
أسعدني أن أمر على نص باذخ رائع
قدرة بديعة على السرد
تحياتي
| التوقيع - عزيز العرباوي |
|
الكاتب مسؤول أمام نفسه قبل الآخرين... |
|
|
|
|
|
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
|
|
|
| أدوات الموضوع |
إبحث في الموضوع |
|
|
|
| طرق مشاهدة الموضوع |
العرض العادي
|
تعليمات المشاركة
|
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
كود HTML معطلة
|
|
|
الساعة الآن: 11:57 AM
عدد الزوار اليومي : 815 ،
عدد الزوار الأسبوعي : 9.827 ،
عدد الزوار الكلي : 4.299.736
Powered by vBulletin® Version 3.6.8 Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd .
©حقوق النشر والملكية الفكرية محفوظة©
|
 |
|
|
|
|
|
| | | | | | | | | | | | | | | | |