خمسون سنة ،و لا تزال عيناي ملتفتتين إلى اليسار ، اشتعل رأسي شيبا و تخلصت من معظم أسناني التي لا تزال تلمع عن ابتسامة غابرة ملتفتة ـفي الصورةـ إلى تلك الحسناء التي سلبت ذهني هناك ،
لا علاقة لي بها في الصرلحة ؛كانت جالسة على كرسي فجلست قربها مأخودا بجمالها الملفت للإنتباه، لم أكلمها ، و لم أطل النظر فيها حتى.
لكن صورتها لا تفارقني أو قل انطباع صورتها ، بعينيها الزرقاوتين و جدائلها الشقراء ......وأتمم في وصف الحسن الذي لا تحصى شمائله..
كانت أمي دائما تسألني بإحراج عن الزواج و حين أجيب بالرفض متدرعا بكل الأسباب ، كانت تقول : و لمن شيدت هذا المنزل؟ ، وتنطلق في معاتباتها الأشد مرارة من أمثالها من أصدقائي إلذين بدأوا يرمونني بالشدود...............كان ذلك قبل فترة .
بعد التقاعد و العزلة التي ضربت علي ، و بعدما بدأ العجز يدب بمفاصلي و قد تخلصت من الخادمة ، و أنتم أدرى بحالتي ، بدأت أفكر في شيئ من ذلك القبيل .
صورة بلا تاريخ ، كل ما يؤرخها لقاء عابر في العشرينيات، لم أستطع إحصاء كم مرة حاولت تكسيرها و تحطيم الذكرى ، و أبدأ حياتي من جديد .
قد تتعلقون بلقاء عابر لكن صدقوني لن يكون ذلك منكم بقدر شيبة من رأسي مما وقعت فيه ،و إن لم تفعلوا فاحتاطوا أو حطموا الصور فإنه كالخمرة تتعتق مع مرور السنين .
أعود إلى القصة ؛ الجديد فيما وقع هذه المرة هو أني أخدت الصورة المؤطرة بين يدي أتفقدها عازما تحطيمها و الدوس عليها ....لأني قد عزمت هجر البلدة و إتمام حياتي هائما على وجهي .....ألقيت الصورة فجرحت ببعض ما تطاير منها ،
وطرقات على الباب ، رأيت نفس العينين ـ أقسم عليهما ـمع بعض تعديلات الأيام .
ـ هذا المنزل للبيع " كنت قد كتبت بالبند العريض للبيع على الحائط"
ـ شايا أو ........تفضلي أولا و ضاعت الكلمات لما التقت إبتسامتان غلبتهما التجاعيد.
ولملمت أطراف الإطار و أنفاسي .........