المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملف قصص نزار ب. الزين


محمد رشدي
13-12-2011, 06:37 AM
عادات و تقاليد - أقصوصة - نزار ب. الزين
05-06-2006, 04:10 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=707


عادات و تقاليد
أقصوصة
بقلم : نزار ب. الزين

في طريقي من المطار إلى المدينة السياحية الصغيرة التي أقصدها و الواقعة في اقصى الشمال الغربي من إحدى الدول المغاربية ؛ اخترقت مع مرافقيَّ بداية العاصمة ، ثم مررنا بعدة مدن و بلدات ، لفت نظري فيها جميعا قاسمان مشتركان ، أولهما الأعداد الكبيرة من المقاهي المزدحمة بروادها رغم اقترابنا من منتصف الليل ، و ثانيهما أن أكثر رواد تلك المقاهي يدخنون ( الأرغيلة أو الشيشة ) .
ترى هل هو الفراغ ؟
أليس لديهم أشغال في اليوم التالي ؟
أليس لهم نساء ينتظرن عودتهم ؟
أليس لديهم أطفال محتاجون إليهم ؟
أجابني مرافقي و هو من جئت لحضور زفافه ، و هو يضحك ؛
إنها عادات و تقاليد .
ثم أضاف ، قبل ذهابهم إلى العمل يمرون على المقهى لتناول ( كاسكروت ) أي شطيرة من التونة أو السردين ، و بعد عودتهم من العمل ، يعرجون على المقهى ، لتدخين ( شيشة ) مع كوب من الشاي الأخضر، و بعد تناول العشاء مع أسرهم ، يعودون إلى المقهى ، لمنادمة الأصدقاء و تدخين الشيشة و مشاهدة المباريات الرياضية في تلفاز المقهى ، و بعضهم يتناول كأسا أو إثنين من ( البيرة ) ؛
أجل .. إنها عادات و تقاليد !.
دعاني صاحبي لحضور حفل وداع العزوبية ، حيث يثقبل العريس هدايا أصدقائه كمبالغ نقدية يعلنها أحدهم عن طريق مجسم الصوت ، قال لي أحدهم ، إنها عادات و تقاليد !...
ثم دعيت إلى حفل الزفاف في أحد الفنادق السياحية الكبرى ، و استمتعت بأغاني و أهازيج الفرح التراثية ، و بالرقص الشعبي الذي مارسه الرجال قبل النساء ، ثم حمل صاحبي عروسه على الطريقة ( الهوليودية ) و مضى بها إلى غرفته في الفندق ، ثم إلى شهر العسل ، الذي دام أياما ثلاثة .
و في مساء اليوم التالي لعودته من شهر العسل ، بحثت عن صاحبي العريس لأودعه ، عثرت عليه قبيل انتصاف الليل ، في أحد مقاهي البلدة السياحية الصغيرة ، يتبادل مع أصحابه أنخاب دخوله القفص الذهبي (!) ،
كانوا جميعهم – كذلك - يدخنون الشيشة .
بدت عليَّ الدهشة ،
علق صاحبي العريس على دهشتي و هو يضحك ،
إنها عادات و تقاليد !!!
----------------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi,com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:44 AM
أصبحت حياتي جحيما - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
10-06-2006, 03:55 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=840


اصبحت حياتي جحيما
قصة قصيرة
بقلم : نزار ب. الزين

كنت حتى قبل شهر واحد مضى زوجة سعيدة فلدى زوجي عمله الخاص الناجح ، و هو مخلص و محب لأسرته ، و لديّ منه طفلان أولهما ابنة في التاسعة و الآخر ابن في السابعة ، و كملاهما متقدم في دراسته ، و لم يعان أي منهما من أية مشاكل من أي نوع .

و ذات يوم عادت ابنتي و برفقتها طفل يماثلها عمرا ، و بكل براءة عرفتني عليه قائلة أنه صديق و لكن بالتعبير الأمريكي ( BOYFRIEND)

فضحكت ملء شدقي فقد كان الموقف في غاية الطرافة بالنسبة لطفلين ، و في المساء أردت أن أن أضحك زوجي كما ضحكت إلا أنه بدلا من ذلك استشاط غضبا فنادي الطفلة ثم لمفاجأتي الشديدة صفعها و هو يصرخ في وجهها قائلا : " أحقا ما سمعته من أن لك صديقا ذكرا ؟ نحن عرب لا نقبل الا بصداقة البنت للبنت و الصبي للصبي ، و اذا علمت ثانية أنك صادقت ذكرا ذبحتك ذبح النعاج .

لقد عقدت المفاجأة لساني و انصرفت بداية الى تهدئة الطفلة التي أصابتها نوبة مرضية من الخوف و البكاء الهستيري ؛ و أقول الحق أنني لتوي عرفت جانبا كنت أجهله من شخصية زوجي ، و عندما ولجنا الى غرفة النوم أثرت الموضوع عاتبة و غاضبة الا أنه ألقى في وجهي مفاجأته الثانية فقد قرر - من جانب واحد – تصفية أعماله هنا و العودة الى الوطن .

لم أجد في سلوك ابنتي الا البراءة ، أما التعبير الذي فاهت به فلا معنى له في عمر ابنتي ، و كان من الممكن إفهامها بالتدريج و بدون عصبية و تشجنج أن هذا الأمر لا يتناسب مع ثقافتنا و أعرافنا ؛ و لكن ما أقلقني أكثر قرار زوجي التعسفي ، الذي اذا نفذه يفقد فرصة جيدة للإرتزاق قد لا تعوض في الوطن الأم و هذا يعني أيضا البداية من الصفر مجددا مما سوف يكون شاقا عليه و عليَّ و على أطفالنا .

فالأطفال سوف يختلف عليهم الجو الدراسي فمناهجنا في بلادنا معقدة و أساليب الامتحانات لا زالت على حالها منذ أيام العثمانيين، هذا اضافة الى اعتيادنا على حياة اجتماعية مستقلة بعيدة عن مداخلات الآخرين ، أقول لك الحق – يا عزيزتي - لقد أصبحت حياتي منذ تلك اللحظة جحيما لا يطاق ، فلا يمر يوم بلا جدال أو شجار حول الموضوع ، أجد دوما في آخرهما اصرارا متضمنا دكتتورية استيقظت من ثباتها في شخصية زوجي لم أعهدها من قبل .

ماذا بامكاني أفعل – يا صديقتي - ؟ هل يمكنك نجدتي برأي يخرجني من هذا الجحيم ؟

-------------------------------

* نزار بهاء الدين الزين

مغترب في من أصل سوري

الموقع : www.FreeArabi.com

البريد : nizarzain@adelphia.net

محمد رشدي
13-12-2011, 06:45 AM
شجرة في داري - حكاية للأطفال - نزار ب. الزين
12-06-2006, 03:06 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=902


من حكايات عمتي

شجرة في داري
حكاية للأطفال
بقلم : نزار ب. الزين

كان يا ما كان ، من قديم الزمان ، و سالف العصر و الأوان ، تاجر حرير و قطنيات و كتان ، إسمه نجوان ، و كان ميسور الحال لا ينقصه و زوجته نورهان ، غير الذرية من بنات أو صبيان .
كان نجوان كلما خلا إلى نفسه ، يسرح في همه ، و كلما شاهد طفلا ، يزفر ألما و حسرة ، و لكن حبه لزوجته نورهان ، كان يمنعه من التفكير بالزواج بأخرى ، و كثيرا ما كانت تحثه على الإقدام على تلك الخطوة إلا أنه كان يرفض بإصرار و شهامة .
و ذات يوم جاءه نبأ حريق شب في دار أحد صغار التجار فقضى عليه و على زوجته ، بينما نجت منه طفلتهما ذات الرابعة من عمرها ، فأعلن نجوان أمام الملأ استعداده لتبنيها ، و نظرا لمركزه المرموق لم يعترض على ذلك أحد ، فتوجه إلى دار القضاء حيث ثبت تبنيه للطفلة شرعا و سماها جِهان .
ثم أضحت جهان محور اهتمام التاجر الكبير نجوان و زوجته نورهان ، اللذان قدما لها كل ماتتمناه طفلة من مأكل و ملبس و جولات سياحية و ترفيهية ، و إذ بلغت السابعة عين لها المربيات و المعلمات يثقفنها و يلقنّها أصول الكتابة و الحساب و حفظ القرآن و الحديث ، فكانت من الذكاء بحيث تستوعب كل ما يقدم إليها من علوم و مهارات ، و عندما بلغت الرابعة عشر ، كانت قد ختمت القرآن الكريم و بدأت تمسك حسابات أبيها بالتبني ، و كذلك كانت تغزل الصوف ، كما تعلمت الحياكة و الخياطة فتخيط الجلابيب و الأثواب ، و كانت تفرح كلما تعلمت مهارة جديدة أو تطلع على علم لم تكن تعرفه من قبل .
و على العموم كانت جهان فتاة سعيدة ، و لكن السعادة لا تدوم ؛ فقد أصيبت أمها بالتبني نورهان بمرض عضال استغرق منها حوالي السنة ، قبل أن تسلم روحها إلى باريها ؛ كانت جهان كل ذلك الوقت تقوم على خدمتها ، و تدير شؤون المنزل ؛ و لكنها فجعت بموتها فبكتها و أصرت على أبيها أن تدفن في ساحة الدار ، ليتسنى لها زيارتها أنّى شاءت ، و قراءة الفاتحة على روحها الطاهرة .
و لكن نجوان ، بدأ يتجه بفكره وجهة أخرى ، لقد أحب جهان في البداية كإبنة ، و لكن حبه تحول إلى عشق و غرام بعد وفاة زوجته نورهان .
و ذات يوم قرر الكشف عن السر الدفين ؛ فأخبرها بأنها ليست من لحمه و دمه و أنها متبناة ، ثم حكى لها قصة الحريق الذي التهم بيت أسرتها و والديها ، و كيف أنها نجت من الحريق بمعجزة ، و كيف هب لتبنيها ، لأن نورهان – رحمها الله – كانت عاقرا .
نزل الخبر على حهان نزول الصاعقة ، و لكنها سرعانما استوعبت بذكائها الأمر ، فترحمت على والديها الحقيقيين ، و استنتجت ألا فارق ، فقد عاشت في كنف أحلى و أحن أبوين بديلين .
و لكن المفاجأة التي عقدت لسانها كانت في اليوم التالي ، عندما استدعاها نجوان ، و حين صارحها بحبه و برغبته أن تكون زوجته !
جادلته كثيرا ، أكدت له أنها تحبه و لا تنكر فضله عليها ، و لكنها لا تشعر نحوه أكثر من حب فتاة لأبيها ، و أن هذا الأمر لا يقبله ناموس أو شرع ؛ و لكنه أصر على موقفه ، فاقترحت عليه أن يستفتي رأي عقلاء القوم .
في اليوم التالي رافقته جهان إلى مقر شهبندر* التجار ، ساله نجوان :
- << شجرة في داري تحق لي أم لجاري ؟ >>
فأجابه شهبندر التجار :
- " بل تحق لك و ليس لجارك "
فالتفت إليها قائلا :
- هل سمعت ؟
حاولت أن تعترض و لكنه أسكتها .
في اليوم التالي ، قالت جهان لمربيها :
- أنا لم اقتنع بجواب شهبندر التجار ، أريد سماع رأي القاضي ، فصحبها إلى القاضي الذي سأله عن حاجته فأجابه :
- << شجرة في داري تحق لي أم لجاري ؟ >>
فأجابه القاضي :
- " بل تحق لك و ليس لجارك "
فالتفت إليها قائلا :
- هل سمعت ؟
حاولت أن تعترض و لكنه أسكتها .
لم تقتنع جهان أبدا بنتيجة استطلاع رأي شهبندر التجار أو القاضي بجلالة قدره ، لأن الطرح لم يكن واضحا ، فهي ليست – بأي حال من الأحوال - شجرة أو تشبه الشجرة ؛ فأخذت تفكر بطريقة تخلصها من هذا الموقف الشائك ، فهي تحبه و تجله و تحترمه كأب ، و لكنها لم تتمكن أبدا من تصوره كزوج ؛ بل ذهبت إلى الإعتقاد بأنه بدأ يخرف .

*****
فكرت أن تهرب من البيت ، و لكن إلى أين ؟
فكرت أن تذهب لوحدها إلى القاضي ، لتشرح له الأمر في غير الصورة التي طرحها نجوان أبوها بالتبني ، فهي صورة مضللة ، و لكنها استبعدت الفكرة لأنها بكل بساطة لا تعرف الطريق إليه .
ثم تفتق ذهنها عن حل ، ربما ينجيها من هذه الورطة .
عندما كرر عليها طلب يدها ، أجابته بالموافقة و لكن على شرط !
فرح نجوان و أجابها " مهما كان شرطك فأنا موافق عليه ، و مهما كانت طلباتك سألبيها حتى لو طلبت لبن العصفور " قالت له :
- مهري سيكون عبارة عن صندوق لجهازي على شكل بقرة من الذهب الخالص ، و شرطي أن أقابل أمهر صائغ في المدينة لأشرح له كيف ستكون تلك البقرة .
فاجأه هذا الشرط ، و تصور لفترة أنها حيلة تعجيزية ، و لكن على من ؟ فهو من الغنى بحيث بإمكانه تلبية هذا الطلب و أضعاف أضعافه ، ضحك في سره و همس لذاته : " يا لها من ساذجة ، أتظن أن هذا الطلب سأعجز عنه ؟ "
و في اليوم التالي ، صحب نجوانُ جهان إلى أشهر صائغ في المدينة ، و بعد أن أفهمه أنه مستعد لدفع الثمن مهما كان باهظا ، تركها معه كما اتفقا و جلس خارج الدكان و قد غمرته السعادة .
بعد مضي أسبوع ، أنجز الصائغ العمل على اكمل وجه ، و تماما كما شرحته جهان ، و قد احتاج نقل البقرة الذهبية إلى شاحنة تجرها أربعة خيول ، و أخيرا تصدرت البقرة الذهبية صدر غرفة جهان .
و مالبث نجوان أن طلب الإستعجال بعقد القران و الزفاف على أن يكونا في ليلة واحدة ، فطلبت منه أن يمهلها أسبوعا آخر ، فلم يمانع .
كانت البقرة الذهبية عبارة عن صندوق يظهر بابه فوق ظهر البقرة الذهبية و يمكن فتحه و لكن لا يمكن غلقه إلا من الداخل ؛ أما عينا البقرة فيمكن تحريكهما من الداخل لرؤية ما في الخارج ، و في منخري أنفها كانت ثمة فتحات مناسبة للتنفس .
في أثناء غياب أبيها بالتبني – و عريسها المزعوم - نجوان ؛ كانت جهان تنقل إلى داخل الصندوق ما أمكنها من التمر و التين المجفف و الزبيب مع قربة ماء ؛ و عندما أتمت استعداداتها في اليوم الثالث ، دخلت إلى باطن البقرة و أغلقت بابها و قفلته من الداخل .
عاد نجوان من عمله محملا بالهدايا الثمينة – كدأبه في الأيام الأخيرة - ليقدمها إلى حبيبة قلبه و عروسه الوشيكة جهان ، ناداها فلم تستجب لندائه ، بحث عنها في جميع أركان بيته الفسيح دون أن يعثر عليها ؛ و منذ صباح اليوم التالي الباكر أخذ يركض - كمن أصابه مس من الجنون - من باب إلى باب سائلا عنها ، و لكن الجميع كانوا ينكرون معرفتهم بأمرها ، ثم جند ثلاثة منادين ليجوبوا شوارع المدينة و أحيائها و ضواحيها معلنين عن جائزة قيمة لمن يعثر عليها أو يعرف عنها أية معلومات ، و لكن دون جدوى .
كان كلما خلا إلى نفسه ، تنهمر دموعه حزنا على فراقها ، أما هي فكانت أثناء غيابه ، تفنح باب البقرة من الداخل و تخرج منها لتقضي حاجتها و تلين عضلاتها ثم تعود مسرعة إلى إلى مكمنها .
كانت كلما شاهدته من مخبئها يبكي كالأطفال ، تبكي لبكائه و ألمه ، و لكنها لم تكن لتقتنع ابدا أن أبيها - حتى لو كان بالتبني - يمكن أن يكون زوجها ؛ فتصبر مصممة على موقفها .
و ذات يوم ، شهدت حركة غير عادية ، فقد قدم عاملان ، حملا البقرة الذهبية بصعوبة ، و وضعاها فوق الشاحنة ذات الخيول الأربعة و عادا بها إلى دكان الصائغ ؛ كان نجوان قد اتفق معه أن يبيعها بأي ثمن ، فلم يعد بحاجة إليها .
*****
تصادف بعد يومين مرور الأمير نور الدين بن الملك سراج الدين في سوق الصاغة فلفتت البقرة الذهبية نظره ، انبهر بها و بصنعتها المتقنة ، فأمر خادمه أن يشتريها مهما كان الثمن ؛ و إن هي إلا ساعات حتى كانت البقرة الذهبية تتصدر غرفة الأمير .
كانت جهان تترصد حركات الأمير و مواقيت خروجه و عودته و مواعيد أكله و شربه ، و من هم الذين يقومون على خدمته و في أية أوقات يقومون بالتنظيف و الترتيب و متى يقدمون له الطعام .
فكانت تتسلل من مكنها في الأوقات المناسبة لتقضي حاجتها و تتناول ما تجده من طعام و شراب و تلين عضلاتها ، ثم تعود إلى مكمنها .
و كان من عادة جواريه أن يضعن فوق طاولة مجاورة لسرير نور الدين ابن الملك سراج الدين ، صَيْنية فضية تحوي على ما لذ و طاب من أنواع الطعام الخفيف من أجبان و ألبان و زبدة و زيتون و بيض ، كل صنف منها في صحن صغير ، إضافة إلى سماور الشاي الأخضر أو الزهورات ، و ذلك قبل أن يصحو الأمير من نومه حوالي الساعة العاشرة من كل صباح ، ثم يخرجن لأن سعادته يحب أن يتناول فطوره لوحده .
كانت جهان تتسلل بعد خروج الجواري ، فتقترب على رؤوس أصابعها من الصينية ، فتتناول من كل صحن لقمة واحدة أو اثنتين ، ثم تعود إلى مكمنها في بطن البقرة الذهبية .
و في أحد الأيام انتبه نور الدين إلى صحون الطعام الناقصة ، و يبدو أن جهان أكلت منها في ذلك اليوم أكثر من المعتاد ، فاستشاط غضبا ، وصرخ مناديا جواريه و لما أن حضرن بين يديه ، استنطقهن عمن تجرأ منهن فتناول من سفرته ؟ فأقسمن أغلظ الأيمان أن أحدا منهن لم يفعلها ، و لكنه ظل على شكه ؛ فأرسل وراء القهرمانة*، ثم أمرها باستبدال طاقم جواريه القائمات على خدمته بأخريات .
و لكن في اليوم التالي و اليوم الذي يليه و الأيام التالية ، تكرر الأمر ، فتوقف عن الظن بجواري القصر و تعريضهن للعقاب ظلماً ، و قالت له أمه حين استشارها : " لعلها جنية تود مداعبته أو إغاظته ؟! " ، ثم أمرت عرافتها بأن تقوم بتبخير الغرفة – كل يوم - قبل نوم الأمير .
و لكن الأمر تكرر أيضا و أيضا ؛ فأشارت عليه والدته أن تتناوب الجواري على السهر في غرفته منذ لحظة نومه و حتى يقظته ، فرفض ذلك لأنه يفضل النوم لوحده .
و بعد طول تفكير و تمحيص و تدبير ، قرر أن يتصدى بنفسه لهذا الموضوع الغريب ، فأمر بإحضار قالب من الجليد ، علقه مباشرة فوق رأسه ، فكان كلما غفت عيناه تنقط بعض القطرات فوق رأسه أو جبينه فتصحيه .
بعد أن أحضرت الجواري سفرة فطوره كالعادة ، و بعد انصرافهن ، فتحت جهان غطاء البقرة الذهبية و تسللت من فوقها ، و ما أن وطئت قدماها الأرض حتى أمسك بها الأمير نور الدين و هو يقول بصوت بقدر ما فيه من شجاعة فيه من خوف :
- أنسية أنت أم جنية ؟! أجيبي فورا و إلا قطعت رأسك في الحال .
أجابته و هي ترتعش رعبا :
- و الله يا سيدي أنا أنسية ، إبنة أسنية و أنسي
سألها غاضبا :
- و كيف تسللت إلى مخدعي ، و هل بلغت الجرأة باللصوص أن يدخلوا مخادع أولاد الملوك ؟
و إذ رآها و قد شل الرعب كيانها و كادت ترتمي على الأرض مغشيا عليها ، هدأت غضبته ؛ و لكن حين تأملها و رآها وقد غادرت بالكاد مرحلة طفولتها ، فاكتملت حسنا و جمالا ؛ أشفق عليها ، و بلل وجهها بالماء ، ثم أجلسها إلى قربه ، ليقول لها بنبرة حانية :
- إحكي لي حكايتك و سأعفو عنك إذا كانت مقنعة .
و ما أن تمكنت من التقاط أنفاسها ، حتى بدأت تسرد له حكايتها ، فأكبر نور الدين من موقفها و حياها عليه ، و استهجن تصرف نجوان أبيها بالتبني و سعيه للزواج منها بعد وفاة أمها بالتبني ؛ فأمر باستدعائه ، فأخذت جهان تقبل يديه راجية ألا يؤذيه ، فمهما يكن من غلطه فهو الذي رباها و علمها و نشأها أفضل تنشئة ، و أضافت أنها تظن بأن تصرفه ربما كان بسبب خرف الشيخوخة .
*****
عندما حضر نجوان مخفورا بين يدي الأمير نور الدين ، كان في حالة يرثى لها شاحب الوجه مهلهل الثياب و قد شله الرعب .
سأله الأمير :
- علمت أنك تبحث عن ربيبتك !
أجابه و هو يرتعش :
- لقد فرت من داري أو اختطفها جني ، لقد انشقت الأرض و ابتعلعتها يا سمو الأمير ثم أخذ يبكي .
سأله نور الدين :
و كيف سولت لك نفسك أن تطلبها للزواج و هي بحكم ابنتك ؟
أجابه :
- شجرة في داري تحق لي أم لجاري ؟
قال له الأمير :
- جهان إنسانة من لحم و دم أيها الأخرق ، و ليست شجرة !
فوجئ نجوان عندما ذكر له الأمير اسمها ، فركع على قدميه و أمسك أطراف ثوبه و أخذ يتوسل إليه و قد تبللت لحيته بالدموع :
- أنت نطقت باسمها يا سمو الأمير ، إذاً أنت تعلم أين هي !
أنهضه الأمير ، ثم قال له :
- إسمع يارجل ، جهان ابنتك و ليست أكثر من ابنتك ، فإن ارتضيت بحكمي ستعود إليك كإبنة ، و سأقوم بزيارتك غدا مع والدتي في دارك ، لأطلبها منك زوجة لي .
فأجابه فرحا :
أمرك مطاع سيدي الأمير ،جهان ابنتي و ليست أكثر من ابنتي ، و على هذا أعاهدك .
هنا خرجت جهان من وراء الستار ، و هرعت نحو أبيها بالتبني فقبلت يديه و هي تطلب منه السماح .
*****
و خرج المنادون يقرعون طبولهم ، و يجوبون أحياء المدينة و أوزقتها ، و هم يعلنون دعوة الجميع إلى قصر الملك : " سبعة أيام بلياليها ، لا أحد يأكل أو يشرب إلا في قصر جلالة الملك سراج الدين ، مشاركة بفرح إبنه و ولي عهده نور الدين من جهان ، إبنة التاجر الكبير نجوان "
" و توتة توتة ، خلصت الحدوتة
----------------------------------------
* القهرمانة : رئيسة الجواري
* شهبندر التجار : كبير التجار و رئيسهم
----------------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi,com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:46 AM
مشروع مدروس - أقصوصة - نزار ب. الزين
13-06-2006, 10:34 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=943


مشروع مدروس


أقصوصة بقلم :


نزار ب. الزين*


عندما تخرج و حصل على مرتبة الشرف ، هلل له إخوته بنينا و بناتا فرحا و حبورا ، فقد اتجه البنون – بعد وفاة والدهم - إلى إدارة عمله التجاري الناجح ، و اتجهت البنات إلى ممارسة طبيعتهن كزوجات و أمهات ؛ إلا سعيد الذي أصر على دراسة الطب ثم التخصص بالطب النفسي ، و هو من التخصصات النادرة في ذلك البلد العربي ..
سرعانما تلقفه أحد المستشفيات كرئيس لجناح الأمراض العصبية و النفسية ؛ و لكنه صرح لشقيقه الأكبر أنه غير سعيد بعمله كموظف حتى لو كان رئيس قسم ، فهذا لا يتتناسب مع طموحاته بعد كل هذه السنين من الدراسة في الخارج و التي استهلكت كل ما ورثه من المرحوم .
" ما يسعدك يا أخي ؟" تساءل الشقيق ، فأجابه سعيد " طموحي المبدئي أن تكون لي عيادتي الخاصة أما طموحي البعيد فهو مستشفاي الخاص."
و إن هي إلا عشرون يوما ، حتى صارت لسعيد عيادته الخاصة ، و في أقل من سنة ، صار له بيته الخاص الذي ما لبث أن تصدرته عروسه .
نجاح يعقبه نجاح ، و لكن لا زال دون مستوى طموحاته .....
و ذات عيد و في دار الشقيق الأكبر، تصادف وجودهم جميعا لتبادل التهاني بالمناسبة السعيدة ، الإخوة و الأخوات و الأصهار و الكنات و الأبناء صبيانا و بنات ، فطرح عليهم فكرة مشروعه و هي " إنشاء مستشفى خاص للأمراض العصبية و النفسية " ، مبرهنا على إمكانية نجاح المشروع نجاحا باهرا ، بالعدد الكبير من المرضى الذين زاروا عيادته خلال العام الفائت ؛ ثم اضاف ، أن المشروع سيجلب زبائنا آخرين من الدول العربية الغنية ، فبدلا من إرسال مرضاهم إلى أوربا أو أمريكا ، فإنهم سيفضلون بلدا عربيا قريبا ، ثم أضاف ، أن المشروع سيكون عبارة عن شركة عائلية مساهمة موثقة وفق الأصول القانونية ، و ستكون لكل حصته حسب ما يملك من أسهم فيها .
قدموا كل ما يملكون ، باعوا ما تملكه زوجاتهم من مصاغ ذهبي ، حصلوا على القروض من البنوك بضمان بيوتهم و متجرهم و مصنعهم للملبوسات الجاهزة.
و بدأ بناء المستشفى يظهر ،
ثم بدأ يعلو ،
ثم أخذت التجهيزات الطبية المستوردة من الخارج تحتل أمكنتها في غرف المستشفى ،
ثم تم توظيف طاقم الأطباء و الممرضات و الممرضين ،
ثم بدأت الدعاية للمشروع في وسائل الإعلام المقروءة و المسموعة و المرئية في الظهور ، محليا و عبر الفضائيات .
و مضى عام آخر ،
عدد لا يتجاوز أصابع اليد من المرضى المحليين ، أقام أو تردد على المستشفى..
مريض واحد فقط قدم من إحدى الدول العربية الغنية ...
عجز الدكتور سعيد عن سداد أقساط قرضه للبنك ....
عجز إخوته عن سداد ما اقترضوه من البنك ...
وضع البنك يده على مستشفى الدكتور سعيد ...
وضع البنك يده على أملاك بقية الإخوة بنينا و بناتا بما فيها المتجر و المصنع...
تحول الأخ الأكبر إلى أجير في متجره ..
هاجر الأخوان الثاني و الثالث ، بحثا عن عمل يسد رمق أطفالهما ...
عادت الأخوات إلى شظف العيش....
أما الدكتور سعيد ، فقد تمكن من اجتياز المحنة من خلال عيادته الجديدة .
و هو اليوم يملك قصرا في أحدث ضاحية ،
و سيارة فارهة له و أخرى لزوجته ،
و خادمتان آسويتان لخدمة أسرته المتنامية عددا و ثراء.....
و من كثرة أشغاله ، لم يعد يجد الوقت حتى لزيارة إخوته .
----------------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi,com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:47 AM
بين زوجين - حوار قصير جدا - نزار ب. الزين
16-06-2006, 10:34 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1039


بين زوجين
حوار قصير جدا
بقلم : نزار ب. الزين

- تعال يا عزيزي إفرح بما أنجزته زوجتك .
جرته نحو الحاسوب ،
فتحت موقع الفكر و المعرفة ،
ضغطت على عبارة منتدى الحوار الراقي ،
ظهر عنوان كبير : " منتدى الحوار الراقي يجري مقابلة مع الأديبة الصاعدة السيدة هيفاء سامي "
وقفت تتأمل تعبيرات وجهه ، توقعت أنه سيفرح ، و أنه سيهنؤها بحرارة ،
و لكن ...
تجهم وجهه ، قطَّب جبينه ، عقد حاجبيه ، ثم أخذ يهز رأسه يمنة و يسرة و هو يردد :
- ماشاء الله .. ما شاء الله ....!
ثم متهكما :
- الأديبة الصاعدة ... ما شاء الله ..!
زوجة أخصائي الأذن و الأنف الدكتور رفيق الساهي ..يا عيني على الفضائح..!..
ثم يتابع :
- أجادت في فن الخواطر و أدب البوح ... ما شاء الله .. ما شاء الله ...!
و أدب البوح أيضا ؟..يا عيني ... يا عيني.....!
ثم التفت نحوها غاضبا :
- أدب البوح يا سيدة .... يا محترمة ؟!!!!
مقابلات و حوارات ؟!
تعليقات و ردود ؟!
مشاعر و أحاسيس ؟؟
ثم تساءل متهكما :
- هذا أدب أم قلة أدب ؟
تجيبه و قد عقدت الدهشة لسانها :
- أنت يا دكتور... يا مثقف تقول هذا ؟ ماذا تركت للجهلة ؟
يستشيط غضبا ..
ثم يلتفت إلى الحاسوب ، و يبدأ بتحطيم شاشته ،
ثم يباشربتحطيم لوحة المفاتيح بقدميه ،
ثم يرفع جسم الحاسوب عاليا ،
ثم يلقيه أرضاً ، فيُسمع له دوي هائل ،
الدوي يرعب أطفالهما النيام ،
يهبون مذعورين ..
تضمهم إلى صدرها ،
تهدئ من روعهم ،
يصل الدكتور الآن إلى أدراج مكتبها ،
يخرج كراساتها و يبدأ بتمزيقها واحدة بعد أخرى..
بينما كانت عيناها الدامعتين تتابعان هذه المهزلة .
----------------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi,com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:48 AM
سعيد و رشا - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
21-06-2006, 06:42 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1151


سعيد و رشا
قصة بقلم : نزار ب. الزين*
كان سعيد بطبعه أبعد ما يكون عن العواطف المشحونة بالخيال ، إنه عملي و عملي جدا ؛ فجفاف تنشئته و افتقار مناخ أسرته إلى الدفء بوفاة والدته المبكر ، جعلاه واقعيا و أقرب ما يكون إلى ما يتخيله كناب قصص الخيال العلمي عن الإنسان
( البيوني ) أي الإنسان نصف الآلي .
و جاء سفره إلى أوربا لإتمام دراساته العليا ، جاء معمقا لخطوط الصورة ؛ فهناك كل شيء واقعي جدا ، و الرومنسية التي نشأت هناك دفنوها مع ملايينهم الأربعين التي التهمتها حرب السنوات الست العالمية .
و تمتع سعيد بواقعية أوربا ، إلا أنه كان من الذكاء بحيث استثمر كافة جوانبها بما في ذلك الجدية وقت الجد و النظام حيثما يتوجب النظام ، و التخطيط البعيد حتى في الأمور العاطفية التي نظر إليها – مثلهم – كحاجة بيولوجية حتى أنه لم يسمح لنفسه أن بستقر في علاقة ما أكثر من أيام أو أشهر خشية التعلق أو الإرتباط ، فلما عاد إلى البلاد عاد خاليا من أية مسؤوليات عاطفية و لكن بذكريات عذبة تكفي لملء أوقات فراغه حتى آخر العمر .
أما رشا فقد أصابت من الحب الوالدي ما جعلها تشعر بالإشباع ، أما رصيدها من الجمال فقد أتخمها بدوره بعبارات الثناء و الإعجاب و الغزل ، بحيث لم تعد بحاجة إلى أكثر مما نالته ، فامتنعت عن الخطاب و أيدها والداها من طرف خفي ؛أما والدها فقد عاف الطب تحت إغراء السياسة ففشل في كليهما معا ، و والدتها المحامية التي أصابت نجاحا في مطلع حياتها العملية بدفعة قوية من نفوذ شقيقها السياسي و الصحافي المعروف ، و لكن تحت تأثير الهزات السياسية التي تعرض لها البلد ، خبا نجمها بنفس السرعة التي تألق بها ؛ و هكذا تحول فشلهما المأسوي إلى مجموعة من الأنماط التعويضية ، أولها توهم الفوقية و آخرها إجترار ذكريات الأمجاد و حكايات المؤامرات التي حيكت ضدهما ، و ظلا كذلك حتى نفّرا الناس منهما ، فتقوقعا و ضما من ثم ابنتهما إلى قوقعتهما.
*****
عاد سعيد إلى بلده بنية طيبة ليقدم إليه ما اكتسبه من علم و معرفة ، فجابهته دوائر يحكمها التخلف ، و مديرون يخشون العقول المتفتحة ، فبدأت حماسته تخبو ونواياه الطيبة تختنق ،و إن هو لم يعد إلى جامعته في أوربا التي قدم إليه أساتذتها كل إغراء ممكن لإبقائه في كنفهم فقد هم ؛ و بينما هو في أوج أزمته تعرف عليها .
كان قد أعد برنامجا لإحياء صلاته بأقاربه و كانت زيارة القوقعة في ذيل القائمة ،و هناك رآها لؤلؤة فريدة بهرته و أنوثة طاغية صعقته ، و الأغرب أنه بهرها بدوره و صعقها ، و على الطريقة الأوربية طلب منها مرافقته في جولة و تجاوزا لانطوائيتها العتادة وافقته، و من خلال دهشة والدتها و ذهول والدها تسللا خارج القوقعة .
أسلمت يدها ليده دونما تحفظ و حدثته عن نفسها و كأنها تعرفه منذ سنين و حدثها عن نفسه كمن يتحدث إلى نفسه ، و في آخر المشوار قال لها بواقعية فاقت كل رومنسية : " أحببتك يا رشا " فردت عليه دون إبطاء أو تردد أو شعور بالحرج : " و أنا أحببتك يا سعيد " .
و في اليوم التالي ، ذهبت إحدى قريبات الطرفين لتجس النبض – و هم يفعلون ذلك في الشرق العربي تجنبا للمواقف المحرجة – و من وراء أنفه الشامخ و ركام عقده النفسية ، أجابها ببرود : " أنا لا أزوج ابنتي إلا لمن كان أبوه طبيبا و أمه محامية !!!!! "
صدمه الرد و جرحه ، إلا أنه بعقليته الواقعية تمكن من لعق جرحه و امتصاص صدمته ، فلم تقتله كما فعلت بروميو و لم تفقده رشده كما فعلت بقيس و لكنها دفعته إلى الغربة من جديد ، فقد لاحت له فرصة عمل جيدة في إحدى دول الخليج فسعى إليها بدون إبطاء .

*****
و دارت عجلة الزمن خمس دورات و نصف الدورة ، حقق فيها سعيد نجاحا مرموقا و رصيدا ماليا جيدا ، و ذات يوم دخل إلى أحد البنوك لمتابعة إحدى معاملاته و عندما لم يجد مدير البنك قادته السكرتيرة إلى نائبته ، و خلف مكتبها الفخم رآها ، اللؤلؤة الباهرة نفسها و الأنوثة الطاغية ذاتها . شد على يدها هامسا و قد باغتته المفاجأة : رشا ؟؟!! فردت عليه بابتسامة أذابت معها كل فتنتها ، و من خلال زفرة حارة خرجت من شفتين ملتهبتين نطقت باسمه : سعيد ؟؟!!! و تعانقت من ثم العيون ؛ و من خلال دهشتها أدركت السكرتيرة أنها أمام موقف فوق العادة فآثرت الإنسحاب.
نظرت إلى خاتمه بضيق ثم سألته بنغمة مزجت العتاب بالأسف :
- تزوجت ؟
- في بلد لا يصلح للعزاب لا بد من الزواج .
- جميلة ؟
- لم يعنني الجمال كنت أطلب زوجة و حسب .
- أهي من عائلة أعرفها ؟
- بالتأكيد ليست من مستواكم ، فأمها ليست محامية و أبوها ليس طبيبا !!!!
فضحكت كما لم تضحك من قبل و هي تجيبه متسائلة :
- ما زلت تعاني من العبارة ؟
- ما زلت أشعر بالغثيان !
- أهذا ما أبعدك إلى الخليج ؟
- أتسخرين ؟ و أنت ماذا أبعدك ؟
- تعرّف والدي إلى سفير هذا البلد فرجاه ...
- رجاه و توسل إليه أن يتواضع فيقبل العمل في بلاده !
فضحكت ثانية ثم سألته :
- أناقم عليه إلى هذا الحد ؟
- ............................
- كنت أتوقع منك بعض نضال ...
- كان الرد موحلا بحيث بحيث شل حركتي ، و أنت هل ناضلت ؟
- فعلت و تمكنت من إقناعهما بعد لأي ، و لكنك كنت قد فررت بعيدا!
- رشا ، اعذريني ، كانت الصدمة أكبر مما أحتمل .
صمتا بعض الوقت ثم قالت و هي تغالب دموعها :
- دعك من حادث طوته السنون ، ثم سألته بغتة:
- تحبها ؟
- اعتدت عليها !
- سعيد معها ؟
- بل تعيس ، قدمت لها كل ما تريده و لم تقدم لي و لطفليّ غير النكد ، تذمرها لا يتوقف و جشعها بلا حدود ، و قد تنكرت بلؤمها لكل الناس بما فيهم هؤلاء الذين عرّفوني بها ، فأصبح حالي – إجتماعيا - كحال عائلة أرستقراطية أعرفها الزوج فيها طبيب و الزوجة محامية !
- سعيد أرجوك توقف عن التنديد بهما فهما والدي .
- و أنت؟ ألم تتزوجي ؟
- صعب علي أن أتركهما فقد تقدمت بهما السن ؟
- عاجزان ؟
- كلا و لكنهما طفلان كبيران و أنا أمهما الحانية ؟
- ألم يحن وقت فطامهما ؟
- سعيد ، لعلك تنتقم منا بكلامك الجارح هذا ، ألن تكف ؟.
- رشا ، اعذريني فقد طعنت و الجرح لما يندمل .
- سلامتك !
قالتها برقة أججت جمر الهوى المكبوت فاشتعل و أنار المتواريات كافة بما فيها تلميحاتها الخجلة ، و ما لبثت شرارة مجنونة أن افلتت من عينيه فنقلت إليها النار .
و صمتا من ثم لفترة يحاولان إخماد اللهيب و لكن دون جدوى .
دعاها لتناول طعام الغذاء في أحد الفنادق فقبلت بلا تردد ثم ما لبثا أن أكملا المشوار !

*****
في المساء هتفت رشا إلى والدتها هامسة و لكن حاسمة : " ماما .. آن الأوان لأبتعد عن حضانتك التي طالت إلى الثلاثين و أعتقد أنني من النضوج بحيث أملك اختياري ، قبلي والدي و قولي له أن شروطه أهدرت ست سنوات من عمري ، و لكن تأكدا أنني أحبكما . "
و هتف سعيد إلى زوجته : " سيتصل بك محاميّ غدا ، ليناقشك حول حقوقك و حول مصير الطفلين تفاهمي معه بهدوء رجاء "
-------------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizarzain@adelphia.net

محمد رشدي
13-12-2011, 06:50 AM
إختطاف -إذا كانت أعصابك مرهفة لا تقرأ رجاءً
26-06-2006, 04:06 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1235


إختطاف
قصة قصيرة
بقلم : نزار ب. الزين*

بعد يو م حافل بالدراسة و نشاط التمثيل المنتسبة إليه ، ودعت ( ويلما ) ذات الحادية عشر معلمتها و انصرفت مع زميلاتها متجهات إلى بوابة المدرسة في انتظار ذويهن ، كن ثماني فتيات ، ثم أصبحت لوحدها بعد أن غادرت الواحدة إثر الأخرى ، و بينما كانت تنتظر قدوم والدها ، كانت تتلهى بروعة التشكيل الغيمي الذي ارتسم في عرض السماء و طولها ، بألوان مختلف درجات اللون الأحمر ، في حين تحول قرص الشمس إلى طبق أحمر قانٍ كبير الحجم كأنه كتلة من اللهب المتراقص على حافة الأفق البعيد.
(ويلما) عاشقة للطبيعة و تتفاعل مع متغيراتها من جمال إلى جمال ، و هي إضافة لموهبتها في التمثيل فإنها موهوبة أيضا بالرسم ، هذا بخلاف تقدمها الدراسي المتواصل بدرجات لا تقل عن مستويي ( آ. و ب. ) ؛ و على العموم فإن ( ويلما ) طفلة سعيدة و هي محور إهتمام أبويها و جديها .
( ويلما ) تملك هاتفا جوالا كمعظم زميلاتها ، ضغطت على رقم والدها ، عاتبته برقة بسبب تأخره فقد بدأت خيوط الظلام تنسج ملاءتها و قد بدأت تشعر ببعض الخوف ، فأجابها معتذرا ، أنه عالق في اختناق مروري بسبب حادث مروع ، و أكد لها أنه حاول مرارا الإتصال بها قبل الآن دون جدوى ، ثم طلب منها أن تعود إلى الداخل قرب غرفة رجل الأمن المعين لحراسة المدرسة في الحال ، فاستدارت ثم تحركت نحو الداخل .
لم تكد تخطو خطوتين أو ثلاثا ، إذا بسيارة تتوقف إلى جوارها و تكاد تلتصق بها ، نزل منها شابان ، و بلمح البصر أمسكاها ، كمم أحدهما فاها ، و انتزع الآخر هاتفها الجوال من يدها فألقاه بعيدا ثم انتزع حقيبتها المدرسية من فوق ظهرها بشراسة و ألقاها أرضا ، ثم تعاونا معا على جرها عنوة إلى سيارتهما ،
ثم اختفت .
*****
عندما شاهد والدها كتب ابنته مبعثرة ، أدرك أن في الأمر سوءاً...
هرع إلى غرفة رجل الأمن ، الذي أخبر لفوره مركز النجدة ( 911 ) ، و لم يضيعا الوقت فابتدءا معا بحثا في غرف المدرسة و دورات مياهها ، بلا طائل .
في هذه الأثناء كانت عدة سيارات للشرطة قد وصلت إلى المدرسة ...
ثم وصلت الوالدة ملهوفة ...
ثم وصل الجدان و كانا في أوج الإضطراب ،
ثم لحق بهم عدد من أفراد العائلة و الأصدقاء ..
بينما أخذ أفراد الشرطة يقرعون أبواب البيوت المجاورة ، في محاولة لالتقاط أية معلومات
و منذ صبيحة اليوم التالي ، نُشرت صورة (ويلما) المسكينة في الصحف المحلية مع رصد جائزة كبرى لمن يدلي بأية معلومات قد تفيد بتتبع أثرها ، كما قامت محطات الإذاعة المرئية و المسموعة بنفس الدور .
كان الحزن و القلق و الإضطراب و الرعب يخيم على جو العائلة – أما عيونهم التي لم تعرف طعم النوم و التي لم تجف دموعها – كانت شاخصة نحو الهاتف في انتظار أي خبر متوقع أو غير متوقع .
و قرب باب الدار تجمع بعض الصحافيين و مراسلي التلفزة بعرباتهم و كمراتهم ، في انتظار أي خبر جديد ، أو في محاولة إجراء أية مقابلة مع أي من أفراد العائلة أو أي زائر من زوارها المتكاثرين الذين أتوا مستطلعين مواسين .
و تجمع حولهم الفضوليون ، و هم يتهامسون حول فاجعة أسرة ( ويلما ) المنكوبة .
عندما قدم ( بيتر ) شقيق ( ويلما ) ، الذي يتمم تحصيله العالي في جامعة مدينة أخرى من مدن الولاية ، و قد سمع بالخبر عن طريق التلفزة ، هُرع الوالدان لاستقباله و قد ارتفعت أصوات نحيبهم معا .
و لكن ..
لم تفلح بحوث الشرطة و لا نداءات الصحافة و لا الصور التي طبعت و تم توزيعها في جميع أنحاء المدينة و ضواحيها ثم مدن الولاية و ضواحيها ، لم تفلح جميعا بالعثور على
( ويلما ) التعيسة أو على أي أثر لها .
تجلد الوالد و عاد إلى عمله بعد أسبوع ....
استقالت الوالدة من عملها ، و تسمرت بجوار الهاتف و التلفاز ، في انتظار بارقة أمل .
عاد الجدان إلى بيتهما حزينين .
و عاد ( بيتر ) إلى جامعته دون أن تفارقه صورة شقيقته .
ثم تحولت ( ويلما ) إلى ذكرى مؤلمة ، كلما طفت تندلع نيران الحسرة و ينبثق ماء العيون مدراراً .
*****
بعد عشر سنوات
أبت الإبتسامة أن تعود إلى شفاه أفراد العائلة ، رغم مرور السنوات العشر .
و لكن بيتر الشاب، الذي كان قد تخرج مبرمجا و منسقا في مجال الحاسوب ، و الذي عثر على عمل مناسب فور تخرجه ، وقع بحب زميلته في الجامعة ثم زاملته في العمل ..
تمكنت محبوبته من إبعاده جزئيا عن حزنه الكبير ؛ و لكنه لم يتجرأ على البوح بحبه لوالديه ، فقد ظن أنهما سيتهمانه بنسيان شقيقته !.
ثم قرر بيتر و محبوبته أن يكللا حبهما برابطة الزواج ..
و لكي لا يجرح مشاعر والديه ، طار مع حبيبته إلى أكبرمدينة ميسر في العالم ، و هناك تزوجا بعيدا عن الأنظار .
لم يرغب قط بتجريب حظه و رفض أن تطأ قدماه أيا من مائات الكازينوهات المنتشرة في المدينة ، بل اكتفى بمشاهدة المباني الفخمة و تأمل النافورة الراقصة و التمتع بالعروض الفنية الشيقة .
و في مساء اليوم التالي توجها إلى مركز المدينة القديمة ، حيث يقام عرض ألكتروني مدهش في شارع مغطى مخصص للمشاة .
على جانبي الشارع توزعت الكازينوهات و كل منها يقدم المغريات استدراجا للسواح المنتشرين ، و في وسط الشارع اقتعد الرسامون الأرض ، يمارسون فنونهم أمام جموع السواح المحتشدين حولهم ، ثم لفت نظره ملهى كُتب على لافتته المضيئة ( عروض راقصات التعري ) ، و وقفت عند مدخله فتاتان جميلتان شبه عاريتين تدعوان المارة للدخول إلى الملهى ، بينما كانتا تقومان بحركات راقصة مغرية .
ابتسم ( بيتر) ثم همس بأذن عروسه ممازحا :
- دعيني أدخل و انتظريني هنا حتى أعود !
فعقصته من يده قائلة :
- إغمض عينيك ، و إمشِ أمامي ، و إلا سيكون عقابك قاسيا !
فضحك و ضحكت ، ثم تابعا سيرهما و قد تأبطت ساعده .
إبتدأ العرض ، توقفا ، فالعرض شيق ، إذ تحول سقف الشارع كله إلى شاشة هائلة الحجم ثم ابتدأت المشاهد المذهلة تتتابع أمامهما ..
و لكن حانت من بيتر إلتفاتة أخرى إلى الفتاتين ، اللتين ما فتئتا - بلا كلل أو ملل- تدعوان المارة لحضور العرض القادم الذي سيبتدئ بعد نصف ساعة ، مستمرتين بحركاتهما الراقصة لإجتذاب السواح .
لكزته عروسه قائلة :
- ما بك يا بيتر ؟ هل حقا تحب الدخول إلى ملهى راقصات التعري ؟
لم يجبها ...
بل اقترب من الفتاتين أكثر و أكثر ، غير مبالٍ بكلمات عروسه المحتجة .
ثم اقترب أكثر و أكثر و أكثر ،
ثم على حين غرة نادى :
- ( ويلما !!! )
التفتت إحدى الفتاتين نحوه مصعوقة ..
تقدم أكثر و أكثر و أكثر ، أصبح الآن على بعد خطوتين منها ،
ثم كرر النداء ...
- ( ويلما !..)
فأجابته و هي تكاد تنهار :
- ( بيتر ؟ )
ثم اندفعا نحو بعضهما بعضا و التحما بعناق طويل ....
تقدمت منهما زميلتها و أخذت تحضهما على المغادرة و الفرار بأسرع ما يمكن مغتنمين إزدحام الشارع بالمارة .
إلتفت ( بيتر ) نحو عروسه التي وقفت مشدوهة ، و كان قد حدثها مرارا بكارثة إختفاء شقيقته ، فأدركت الموقف في الحال ، فأمسكها بيسراه بينما ظل ممسكا بشقيقته بيمناه ، و اندفعوا جميعا ، نحو سيارتهم المستأجرة مهرولين .....
و منها إلى أقرب مركز للشرطة ...
------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري كغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد :nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:51 AM
أنا آسف - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
30-06-2006, 06:12 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1343


أنا آسف

قصة قصيرة بقلم:

نزار ب. الزين*


المكان : منزل صغير ملحق بمسجد جامع في أحد أحياء دمشق القديمة .
الزمان : أربعينيات القرن العشرين .
الأبطال : ثلاث نسوة – سيدة و ابنتيها الشابتين - يقمن كل مساء بلف التبغ على شكل
( سغاير ) ثم يضعن كل مائة لفيفة في صندوق ؛ اذ لا زال بعض المدخنين يميلون الى شراء التبغ الملفوف يدويا و خاصة اذا كان التبغ حمويا . أما أثناء النهار فالفتاتان تذهبان الى ( المعلمة ) لتعلم الخياطة و التطريز ، و قد أوشكتا على اتقان الصنعة .
بطل آخر : هو ( الشيخ أبو الخير ) زوج السيدة والد الفتاتين ، هو مؤذن الجامع و شيخ الكتّاب، حيث يرسل اليه أهل الحي صبيانهم لدراسة القرآن .
محور حياتهم جميعا : محمد خير الذي يلقبونه ( خيرو ) فهو آخر العنقود. عندما حصل ( خيرو ) على الشهادة الثانوية (البكالوريا ) اقترح أن يكمل دراسته الجامعية في مصر ، رغبته أن يكون مهندسا زراعيا فهذا التخصص لا زال نادرا في سورية .
و كان ما أراد ، و بادارة أم الخير الصارمة تمكنوا من إرساله الى مصر و من تزويده من ثم بأسباب حياة جامعية مقبولة .
و هكذا أصبح ( خيرو ) أملهم جميعا بانتشالهم من الفقر .
*************
أربع سنوات تمضي و ( خيرو) بعيد عن الأعين ساكن في القلوب ؛ و هاهو الآن يعود حاملا شهادته الجامعية و أيضا لقب مهندس زراعي .
لقد أقبل الفرج ، سوف تستريح الوالدة من لف السجاير و يستريح الوالد من تعليم الصبيان و سوف تلتفت الفتاتان الى نفسيهما فقد بدأتا تشتهران كخياطتين بارعتين إلا أنهما رفضتا عروضا كثيرة للزواج ؛ فقد كان لديهما هدف أنبل هو بناء مستقبل جيد لشقيقهما ( خيرو) و قد حصل !.
و لكن في ذهن ( خيرو ) كان ثمت ( موال آخر )
لاحظوا اكتئابه :-
- ( تقبرني خيرو ) أخبرني ما الذي يزعجك ؟ سألته أمه متلهفة !
- ( تكفني خيرو ) ما الذي يضايقك ؟ سألته شقيقته عاتكة بإلحاح !
( عيوني خيرو ) شاركني همومك نفسي فداك ! ناشدته شقيقته عائشة !
أجابهنّ بعد تردد طويل :- " عرضوا علي وظيفة مدرس في ثانوية ريفية براتب لن يغطي ثمن ملابسي " سألوه :- " هل بالامكان أفضل مما كان ؟ " أجابهم متحسرا :- " توجه زملائي الى بلد مجاور للحصول على درجات علمية أكبر ترفع من شأنهم " . فحلّفوه و ألحوا عليه أن يواصل و هم من ورائه .
**************
لم تتمكن أم الخير من متابعة لف التبغ فقد أصبحت عمشاء و لم يستطع الشيخ أبو الخير من متابعة ادارة الكتّّاب فقد تكررت اصابته بالدوار و حالات الاغماء ، كما لم يعد بوسعه الصعود الى المئذنة للقيام بواجبات الأذان ، و ما لبث أن فصل من عمله ثم طلبوا منه ترك المنزل فهو منزل مخصص للمؤذن و حسب .
الا أن الفتاتين و قد أصبحتا خياطتين شهيرتين ، تمكنتا من استئجار بيت مجاور ثم من شرائه و كذلك من متابعة الهدف دون ابداء أي تذمر ، ذلك ان ( خيرو ) – الله يرضى عليه - يتقدم و أخباره من ( استمبول ) مفرحة تفيد بتفوقه المستمر و لسوف يحصل على درجة علمية متقدمة قريبا .
كان محمد خير متقدما بالفعل ، خلوقا و ودودا ، حاز على اعجاب أساتذته وحب زملائه ، و منذ السنة الثانية عيّنه مدير القسم رئيسا لمجموعة بحث تضمن ادارة حدائق ثلاثة قصور لأثرياء محليين اضافة الى حديقة البلدية . و كلها أعمال مأجورة ملأت جيبه الا أنه لم يتوقف عن قبول مساعدة شقيقتيه .
حزن محمد خير عندما علم أن مرضا عضالا أقعد والده و جعله طريح الفراش غير قادر حتى على تناول طعامه ، فأرسل لعاتكة شقيقته الكبرى رسالة رقيقة طلب منها في نهايتها ألا تهمل و شقيقتها مداواة والده و العناية به مقترحا ايقاف مساعدته الشهرية فقد أصبح لديه ما يكفيه . أرسلت اليه عاتكة كبرى شقيقتيه تستشيره حول خطوبتها فقد طلب أحد الأقارب يدها ، فرد عليها مباركا و بنفس الوقت متسائلا : - " هل تفهم خطيبك ظروفك المادية و مسؤولياتك تجاه والديك ؟
كان ( خيرو ) قد تعرف على ابنة استاذه مشرف البحث و بدأت تتكون بينهما علاقة وطيدة ما لبثت أن تحولت الى عاطفة حب شجعها والدها و كانت هديته لهما ترشيح ( خيرو ) – وقد نال درجته العلمية بمرتبة شرف - إلى وظيفة كبرى في احدى منظمات الأمم المتحدة .
الفصل الثاني
المكان : منزل صغير عبارة عن قبو عمارة في احد أحياء المدينة الجديدة
الزمان : ستينيات القرن العشرين
( خيرو ) يقرع باب المنزل فتهرع شقيقته لاستقباله معانقة باكية ، ست عشرة سنة مضت دون أن ترى وجهه .
- ستة عشر عاما يا ظالم ؟!
- هي الظروف يا ( عيوش ) أنت تعلمين ظروف الزواج و العمل.
- والدك توفي و هو يردد اسمك ، كان لفظ اسمك يستغرق منه خمس دقائق أو أكثر بينما عيناه ملآى بالدموع وأمك – يا حسرتي - كانت تلهج باسمك و هي على فراش الموت ، أمنيتها كانت أن تراك قبل أن تمضي . و أجهشت بالبكاء ، ثم أضافت بعد أن تمالكت نفسها :-
- ظل والدك طريح الفراش سنة كاملة و هي تخدمه ، و لم تكمل المسكينة أشهرا من بعده !
- تلك هي حال الدنيا يا أختي ! ليس بوسعنا غير تقبل قضاء الله و قدره !
نفث زفيرا حارا ثم أضاف :
- و عاتكة ماهي أخبارها ؟ لكم أنا مشتاق إليها .
- مشتاق ؟ ( خيرو ) مشتاق ماهذه الكلمة الكبيرة ، انها أوسع منك .
- أتتهكمين عليّ يا عيوش بعد كل هذه السنين ؟
- أعوذ بالله إنما أنا أمزح و حسب ؛ أخبارها تعيسة ، جد تعيسة ؛ لم توفق بزواجها ، أصيبت بتكلس العمود الفقري الذي حولها الى نصف عاجزة ، لم يحتمل زوجها الوضع فتزوج من أخرى .
- عديم الوفاء . قالها بغضب شديد .
- الوفاء ؟! انه تعبير فارغ من المضمون ! أجابته ساخرة و أضافت : لقد ولّى زمان الوفاء يا أخي !
- عدنا الى التهكم ( و تلطيش الكلام ) ، قالها بشيء من الغضب ، فتداركته قائلة :
-لا تتحسس مني رجاء ، فقد حرمتنا منك ستة عشر عاما ، تزوجت و أنجبت ( و ختيرت ) و أنت بعيد عنا و كأنك لست منا ؛ ثم انتبهت فجأة فسألته متلهفة :
- أين زوجتك و وولديك ، لم لم تحضرهم معك ؟
- في الفندق ، ظننت أن بحثي عن عنوانك سيستغرق مني وقتا طويلا فآثرت تركهم يستريحون من وعثاء السفر . لم لا ترتدي ثيابك و ترافقيني لزيارة عاتكة ، ثم أصحبكا معا الى الفندق لتتعرفا على أسرتي الصغيرة ؟
- لم لا تذهب فتحضرهم بينما أقوم باستدعاء عاتكة ؟
سألته مقترحة فأجابها على الفور :
- للأسف ليس بوسعي ذلك ، هذه الليلة سوف نغادر ؛ انتدبت الى دولة خليحية و عليّ أن أتسلم عملي خلال يومين !
- أبعد كل هذه السنين نراك كعابر سبيل ؟ ماذا فعلنا لك لتكون بكل هذه القسوة ؟ لقد توفي والداك بحسرة فراقك و ها أنت تقتلنا بيديك !
- ( عيوش ) لا تظلميني ؛ الظروف أقوى و الحياة تحتاج الى واقعية و عمل دؤوب.
- تقصد لا مكان للعواطف في قلبك أو للأهل الذين فنوا حياتهم من أجلك !
أطرق برأسه – ربما خجلا - إلا أنه لم يجبها ، فأكملت قائلة برنة حزن :
- ستجد عاتكة في حالة مادية سيئة ، فزوجها يقدم إليها و أولادها الحد الأدنى ، و لم يعد بوسعها الخياطة ، و أنا أيضا لم يعد بوسعي الخياطة ، لدي رجفة في يدي ، أنا الآن موظفة براتب محدود كمعلمة خياطة في مدرسة للتعليم الفني ، أساعدها قدر استطاعتي إلا أنني أشعر أني مقصرة . أجابها على الفور متأسفا:
- ليت بامكاني مساعدتها ، ولديّ بالمدارس الأمريكية بسبب ظروف عملي في الأمم المتحدة و تنقلي من بلد إلى آخر ، و هي مدارس تأكل مني الأخضر و اليابس ! أنا آسف يا أختي !!آسف!!
------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizarzain@adelphia.net

محمد رشدي
13-12-2011, 06:53 AM
ديكور البيت
05-07-2006, 04:30 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1498


ديكور البيت

قصة قصيرة

نزار ب. الزين*

*****



المشهد الأول

- ولدي لما يتجاوز العشرين يا بنيتي ،

أليس حراما أن يفني شبابه في السجون ؟

أجهت بالبكاء ،

ثم بذلت جدا كبيرا و هي تلملم نفسها قبل أن تضيف :

- و الله ثم و الله لم يرتكب إثما ، و لم يشتم أحدا من المسؤولين ، و لم يشاغب ضد الحكومة ، و أقسم لك أن المسألة كلها فرية ظالم من بدايتها إلى نهايتها .

فقد كان ابني رشدي – الله يخلي لك أولادك - متوجها بسيارته إلى عمله صباحا في الضاحية كعادته ، عندما صدمته سيارة كانت تمشي بعكس السير ، و كان سائقها يقودها بسرعة جنونية كادت تفقد ولدي و ذلك السائق الأرعن حياتيهما !

و بدلاً من أن يعتذر ، توجه نحو ولدي و أخذ يكيل له اللكمات ، فتجمع الناس و خلصوه من بين براثنه ، فاستشاط غضبا ، ثم هرع إلى درج سيارته فأخرج منه مسدسا ، ثم أطلق طلقة في الهواء لإبعادهم ، ثم دار حول سيارة ابني و أخذ يطلق الرصاص على عجلاتها ؛ و عندما قدمت الشرطة متأخرة ، قبضت على ولدي ، و تركت الآخر بعد أن أخبرهم أنه إبن أحد كبار المسؤولين .

تلك و الله كانت الواقعة ، التي يشهد بها كل من حضرها ...

أرجوك و أقبل يديكِ ... بل قدميك إن شئتِ !

أن تكوني واسطة خير مع زوجك سيادة العقيد جمال كي يفرج عنه أو يترأف به على الأقل .

كانت أم رشدي تتوسل لحرم العقيد جمال و قد ملأت الدموع وجهها ، و هذه تحاول بدورها أن تهدئها واعدة أن تبذل قصارى جهدها .

*****

المشهد الثاني

يقرع الباب

يتقدم شيخ في الخمسينيات ، محييا العقيد جمال محاولا تقبيل يده .

يتبعه آخرون ...

العم و الخال و الأشقاء ..

بعضهم ينجح بتقبيل يده !

يجلسون جميعا بعد أن أذن لهم العقيد ، في غرفة الضيوف ، و قد اصفرت وجوههم ، و استبدت بهم بعض مشاعر الرهبة !

- من منكم والد رشدي سليم ؟

يسأل العقيد جمال ، فيجيبه الوالد في الحال :

- أنا سيدي !

- أنت لم تعرف كيف تربي ابنك يا رجل ، ولدك تعدى على إبن سيادة الوزير( س ) ، قرأت التقرير ثانية صباح اليوم ، و سيحول إلى محكمة عسكرية لحيازته سلاحا !

رد العقيد جمال بصلف ، فأجابه أبو رشدي مدافعاً :

- لقد عكس كاتب التقرير الحقيقة يا سيدي العقيد و ......

و قبل أن يكمل نهره العقيد صائحاً :

- محققونا لا يكذبون ،

إبنك الكاذب ...

وجدوا المسدس في سيارته ،

القضية واضحة و لا لبس فيها ،

فرد عليه أبو رشدي منكسر الخاطر و بصوت خافت :

- أمرك سيدي ، إبني هو من خالف السير ، و هو من صدم إبن المسؤول ، و هو من أطلق الرصاص على عجلات سيارته ..

- أتتهكم جنابك ؟

سأله العقيد غاضبا ، فأجابه الرجل بفم مرتعش :

- حاشا لله سيدي العقيد !!

أجابه متأسفا ، ثم أضاف :

- لقد جئنا إليك جميعا راجين خاشعين خاضعين ....

لا نطلب منك سيدي إلا الرأفة بشاب لمّا يتجاوز العشرين ، على وشك أن يضيع مستقبله ...

إعتبره شقيقك ..

إعتبره خادمك ...

إعتبرنا كلنا هنا خدامك و تحت أمرك سيدي العقيد !


*****

المشهد الثالث

وزع أحد العناصر القهوة العربية المُرة على الحضور

رشفوا جميعا القهوة دفعة واحدة ، و عيونهم شاخصة نحو العقيد بقلوب واجفة متلهفة...

كان العقيد خلال ذلك صامتا مقطبا ، ثم أخذ يتأمل وجوههم فردا فردا ...

حتى إذا انتهى العنصر من جمع الفناجين الفارغة ، وجه العقيد سؤاله إلى ( أبو رشدي ) ، و قد انتفخت أوداجه و ازداد جبينه تقطيبا :

- ما هي طبيعة عملك ؟

فأجابه هذا على الفور :

- أنا يا سيدي نجار ، كلنا يا سيدي العقيد نجارون ( أفرنجي )

- يعني ؟

- يعني مفروشات أوربية ، أرضيات خشبية ،مطابخ ، ديكورات زينة...

هز العقيد رأسه علامة الرضا ، ثم أضاف :

- أريد أن أدخل بعض الديكورات الخشبية إلى بعض غرف المنزل ، و أريد منك أن تنهض الآن معي لتقدر التكاليف .

- تكاليف ؟!

أجابه ( أبو رشدي ) مستهجنا ، ثم أضاف :

- كلنا يا سيدي تحت أمرك ، و سنحول بيتك إلى قصر بعون الله ، حالما تأذن لنا بالبدء ! كلنا ..كلنا ..ننتظر منك إشارة البدء سيدي العقيد ، و لن نكلفك فلسا واحدا !


*****

المشهد الأخير

انتظروا مليا قبل أن ينطق العقيد جمال - و قد ازدادت أوداجه انتفاخا و زاد جبينه تقطيباً - فيمنَّ عليهم بما يلي :

أولا : سأسمح لكم بزيارته في السجن كل يوم جمعة .

ثانيا : نبهوه إلى ضرورة التوقف عن اتهام ابن سعادة الوزير ( س) .

ثالثا : سآمر بالكف عن تأديبه منذ اليوم .

رابعا : سأسعى للإفراج عنه حال انتهائكم لديكور البييت !!!
-------------------------------

* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizarzain@adelphia.net

محمد رشدي
13-12-2011, 06:54 AM
حكيمة الطيور -أقصوصة و حوار - نزار ب. الزين
07-07-2006, 03:32 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1526


حكيمة الطيور

أقصوصة و حوار

نزار ب. الزين

*****



وقف ذكر الحمام على غصن عالٍ و قد ملأ فمه بالحبوب التي كان يطحنها في حوصلته على مهل ، تلفت كعادته يمنة و يسرة ، رفع رأسه نحو السماء ، إطمأن لعدم وجود صقور في الجو القريب ؛ توجه الآن إلى عش عائلته ليلقم فراخه .
فوجئ بأنثاه تبكي ، فسألها متعجبا و بشيء من العصبية :
- ما يبكيك اليوم ؟، ألا تملين البكاء ؟ ألم تعوّدي نفسك على ضبط أعصابك ؟ ألم أنصحك مرارا بأن تلقي همومك و أحزانك خلف ظهرك ؟
تجيبه و هي تحاول أن تكفكف دموعها :
- كلما قتلوا طفلاً تخونني أعصابي و أشعر بقلق كبير على فراخي ، فكيف إذا قتلوا عائلة بكاملها كانت تتنزه على شاطئ البحر ؟ أليس لهذا الليل من آخر ؟
تصمت قليلا مطرقة الراس ، ثم تكمل :
- ألا ترى أن ما يجري يدعو إلى الجنون ؟ ألم يعتبر بنو البشر من دروس التاريخ ؟
يقولون أنهم تعرضوا للظلم و العقاب الجماعي و الإبادة الجماعية ، فكيف أنهم يمارسون الظلم و العقاب الجماعي و الإبادة الجماعية ؟
يجيبها و قد تأثر بطرحها :
- بهذا معك كل الحق ، أتدرين ؟ فراخنا كبرت ، و بإمكاننا تركها لبعض الوقت ؛ تعالي نسأل حكيمة الطيور ، فقد نجد لديها تعليلا لما يجري !
*****
- يقولون أنهم تعرضوا للظلم و العقاب الجماعي و الإبادة الجماعية ، فكيف أنهم يمارسون الظلم و العقاب الجماعي و الإبادة الجماعية ؟
ابتسمت البومة - حكيمة الطيور - ثم قالت :
- قانون الطبيعة المادي يؤكد : " أنه لكل فعل رد فعل يساويه في القوة " و لكن رد الفعل الإنساني يختلف و يتجاوز حكم الطبيعة ، فقد يكون حجم رد الفعل لديهم أضعافا مضاعفة ، و قد يتحول إلى جهة أخرى أو جهات أخرى ، و قد يؤجل عشرات أو مئات السنين ...
و في حالة الناس الذين تتحدثان عنهم ، فقد أضمروا فعل مئات السنين بهم من التشرد و الإضطهاد و الشعور بالدونية و تلقي العقوبات الجماعية و الإبادة الجماعية ، و إذ لم يتمكنوا من رده الفوري أرجؤوه إلى الوقت المناسب ، و جاء الوقت المناسب على حساب الشعب الفلسطيني ؛ أي أنهم أرجؤوا ردود فعلهم ثم حولوها إلى غير الجهة التي مارسته عليهم ، و بقوة تعادل أضعافاً مضاعفة مما تعرضوا إليه .
صرخت الحمامة البيضاء و قد تملكها الغضب :
- هذا ظلم و وحشية !...
فأجابتها حكيمة الطيور ساخرة :
- و هل كنت تعتقدين أن البشر يتذوقون أو يدركون طعم العدالة ؟
إنهم أكثر المخلوقات بعدا عن العدالة ...
و إن قانونهم لا زال قانون الغاب ...
و أن قويهم لا زال يستعبد ضعيفهم ...
عودي إلى فراخك ..
اهتمي بها ..
و اعرفي كيف تحميها من بطش الأقوياء ...!
-------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:55 AM
ملكيون أكثر من الملك - أقصوصة - نزار ب. الزين
09-07-2006, 11:10 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1617


ملكيون أكثر من الملك
أقصوصة
نزار ب. الزين*

كانت الساعة العاشرة صباحا .
خرجوا بانتظام في مظاهرة سلمية إحتجاجا على غلاء الوقود ، قادة المظاهرة حرصوا أن تكون المظاهرة هادئة ، و أن تكون الهتافات معتدلة ، إنضم إليهم – من ثم - طلاب المدارس ، و كانو أيضا هادئين ملتزمين ، يحيطهم فتيان الكشافة من ذات اليمين و ذات اليسار .
و ما أن احتواهم شارع الدمقراطية ، حتى وجدوا رجال الأمن بخوذهم العسكرية و تروسهم الطويلة و عصيهم الغليظة و من ورائهم سيارات إطفاء الحرائق، يسدون الطريق و يمنعون المتظاهرين من مواصلة السير .
أرادوا النكوص على أعقابهم ، فوجدوا رجال الأمن بخوذهم العسكرية و تروسهم الطويلة و عصيهم الغليظة و من ورائهم سيارات إطفاء الحرائق ، و قد سدوا طريق الرجعة ..
ثم و على حين غرة ، بدأ رجال المطافئ من مدخلي الشارع ، يرشون المتظاهرين بالماء الساخن ..
ثم بدأ رجال الأمن هجمتهم الشرسة ، مستخدمين عضلاتهم القوية المدربة .
و تهوي العصي الغليظة على الرؤوس ..
على الظهور ....
على الأرجل ....
يتساقطون ....
تدوس بعضهم الأقدام ...
يدخل طلاب المدارس إلى أبنية الشارع هروبا ، يملؤون الأدراج ، يقرعون الأبواب طلبا للحماية ، لا يجرؤ الكثيرون على فتح أبواب بيوتهم ..
و لكن بعض النسوة تأخذهن الحمية ، فيفتحن لبعضهم الأبواب ..
يقتحم رجال الأمن الأبنية ...
ينهالون على طلاب المدارس المنهكين الخائفين ضربا بعصيهم الغليظة ...
يتدحرج بعضهم فوق درجات السلالم ...
الدماء تسيل و تملأ الأدراج ...
الأصوات المستغيثة تبلغ عنان السماء ...
تضع النساء أغطية بيضاء على رؤوسهن ، و يخرجن إلى شرفات منازلهن مولولات ، إحتجاجا على همجية رجال الأمن..
رجال الأمن لا يعجبهم ما تفعله النساء ..
يرفعون بنادقهم و يطلقون الرصاص في الهواء لإرهابهن ..
تمتلئ المستشفيات بالجرحى...
يصرح بعض الأطباء بوجود قتلى ، فتأتيهم الأوامر بالإمتناع عن أي تصريح ..
أما السجون فتغص بالرجال شيبا و شبانا ...
و بالأطفال أيضا ...
في الساعة الواحدة بعد الظهر
ظهرت وسائل الإعلام المقروءة و المسموعة و المرئية ، بالبيان الحكومي التالي :
<< خرجت في الساعة العاشرة من صباح اليوم ، مظاهرة غير مرخصة ، أخذ المتظاهرون فيها يعيثون تخريبا بالسيارات و الممتلكات العامة و الخاصة ، فتصدى لهم رجال الأمن ، مما أدى إلى وقوع بعض الإصابات بين الجانبين ، و قد تم القبض على محرضي و منظمي المظاهرة في انتظار محاكمتهم .!!! >>

محمد رشدي
13-12-2011, 06:56 AM
الذئاب في قرية مارق - أقصوصة - نزار ب. الزين
17-07-2006, 04:37 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1822


الذئاب في قرية مارق
أقصوصة
نزار ب. الزين*

أحكمت الذئاب حصارها حول قرية مارق ،
بعد أن حيدت القرى الأخرى التي استسلمت و أخذت تقدم لها القرابين مقابل الكف عن هجماتها الشرسة ..
إلا (مارق) فقد أبت أن تستلم !
الخروف (رافض) ، تجرأ فخرج إلى سطح منزله ، فالقى على أحد الذئاب حجرا أصاب رأسه مباشرة فأرداه قتيلا .
تشجع خرفان آخرون ، صعدوا إلى أسطح منازلهم و أخذوا يلقون الحجارة على الذئاب ..
صاح كبير الذئاب : عاو...ووووووووو....
فتصايح بقية الذئاب ليبلغ عواؤهم عنان السماء...
كانت إشارة كبيرهم كفيلة ببدء الهجوم ..
اخترقوا الأزقة ، حاولوا اقتحام المنازل ، افترسوا بعض الخرفان الضعيفة..
و لكن أهل القرية كانوا قد ملؤوا كل مكان بالفخاخ ، فسقط فيها الكثير من الذئاب ، و تم احتجاز بعضها .
ملك الذئاب يجن جنونه و يعلن حالة الحرب و الطوارئ...
مندوب مملكة الذئاب في مجلس الغابة الأعلى ، تقدم بشكوى مُرَّة : << قرية مارق تقاوم الإحتلال ..قرية مارق متخمة بالسلاح ..قرية مارق تحتجز عددا من الذئاب .. و هذا يناقض قرار مجلس الغابة رقم مليون ، نطالب ذئاب الغابة و الغابات الأخرى و ضباعها و صقورها و قروشها ، بمساعدتنا على استرجاع المخطوفين ، و بتجريد قرية مارق من السلاح بالقوة لأنها تهدد سلام الغابة ، و أن ترضخ كالأخرين و تقدم القرابين اسوة ببقية القرى! >>
يصدر قرار مجلس الغابة الأعلى ، يأمر بإعادة الذئاب الأسيرة في الحال ، و بتجريد قرية مارق من السلاح..
قرية مارق تعلن رفضها للقرار ..
ثم تعلن انسحابها من مجلس الغابة الأعلى ...
-------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:57 AM
مملكة العجائب - قصة - نزار ب. الزين
20-07-2006, 11:56 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1964


مملكة العجائب
قصة
نزار ب. الزين

برج عالٍ يلفت نظري ...

أقترب منه ،

أقترب أكثر؛

أنا الآن بجوار البوابة الرئيسية ...

الحراس الأشداء لا يكتشفون وجودي ،

أتجرأ فأدخل بخطىً حذرة .

ألوف مؤلفة من المخلوقات تتحرك في كل إتجاه ...

أنفاق و دهاليز و شوارع عريضة أو ضيقة ، يتجه بعضها نحو الطبقات الدنيا في الأعماق و يتجه البعض الآخر نحو الطبقات العليا .

يزداد فضولي ، أحاول أن اسأل ، لا أحد يستجيب لتساؤلاتي ، لا أحد ينتبه إلى وجودي ، يصيبني الإرتباك ، تعتريني الدهشة ، و لكنني أتماسك و أبدأ بتركيز إنتباهي !..



*****

أتوجه بداية نحو الطبقات العليا

طبقة لثكنات الجند ،

تليها عدة طبقات يبدو أنها مزارع لتربية الفطر و أخرى لتربية الحشرات الداجنة ، حشرات عمياء تقوم المخلوقات إياها بتوجيهها نحو الغذاء أو تغذي بعضها فما لفم ، و تتناوب مخلوقات أخرى على حمايتها ، كما تقوم مجموعة ثالثة باستحلابها في إصطبلات تقع على الأطراف !

أعلى طابق بان لي – بداية - فارغا بلا هدف ، و لكن ما أن تنبهت إلى وجود فتحات صغيرة في سقفه و أخرى محفورة في جدارنه حتى أدركت أن هذا الطابق إن هو إلا رئة البرج ؛ فهو مخصص للتهوية ، حيث تتصل فتحات الجدران بأنفاق ضيقة تحيط ببناء المملكة كله من الداخل ، بينما تسمح فتحات السقف بدخول الأكسيجين و خروج الكربون المؤكسد ! ...



*****

عدت أدراجي باتجاه الأسفل...

ألوف من العاملات يخرجن في طابور منتظم خاليات الوفاض من البوابة الرئيسية ، و ألوف أخرى منهن يدخلن حاملات للمؤن و مستلزمات العيش المختلفة ، تتوجه كل مجموعة منهن نحو إحدى حجرات الطبقات السفلى لتخزينها و رصها هناك .

و في الطبقة السابعة تحت الأرض ، يلفت نظري كثرة الحرس بجوار أحد المداخل ؛ أتسلل إلى داخل الحجرة ...

يا لعجيب ما أرى !

إنها أنثى عملاقة ...لها نفس شكل مخلوقات المملكة الأخرى ، و لكن بطنها منتفخ كفقاعة ضخمة ، تحيط بها عاملات من كل صوب ، و كأنهن واقفات بانتظار حدث ما ..

فجأة تدب الحركة بينهن ...

فقد لفظت جلالتها كرة جديدة بيضاء ، ثم ما لبثت إثنتان من العاملات أن تعاونتا على حملها و الخروج بها من القاعة الملكية ...

تبعتهما ، فقادتاني – دون أن تشعرا – إلى حجرة رطبة مظلمة ، ما لبثت أن اكتشفت فيها عشرات من الكرات المماثلة ، و قد انتشرت بينها بعض العاملات بَدَوْنَ منهمكات بتقليبها أو تنظيفها .

هبطت طبقة أخرى ، و سرعانما تبين لي أنها مخصصة لتنشئة الصغار و العناية بهم .



*****

و على حين غرة ، يدب نشاط غير عادي ، تُهرع العاملات إلى إغلاق أبواب الحجرات كلها ، حجرات التخزين و حجرات الإباضة و حجرات التنشئة ، ثم يتوجهن إلى أعلى ..

<< لا بد أن أمرا ما بالغ الأهمية قد حدث >> قلت ذلك في سري ، ثم تبعت خطاهن .....

و قرب البوابة الرئيسية ، بدا لي ما يشبه الإستنفار ...

الجنود – إناثا و ذكورا – هبطوا من ثكناتهم ..

ثم ما لبثوا جميعا أن إندفعوا خارج البرج في صفوف متراصة ..



*****

خرجت أستطلع الأمر ...

يا للكارثة ...المملكة تتعرض للغزو ..العدو من ذوي الأطراف الثمانية ..

بدا هائل الحجم كجبل متحرك ، ينفث سمومه في كل اتجاه ؛ يتجندل الجند ، يشلهم السم ، ثم يمتد لسانه فيلتهمهم ...

يهاجمه ألوف الجند بشجاعة نادرة و إصرار ، غير هيابين أو آبهين لمئات الإصابات ، تدب بي الحميّة فأجد نفسي مشاركا في الهجوم غير هياب ؛ يفلح البعض بتسلق أطراف العدو ، يبلغ البعض صدره ، يتوجه البعض نحو رأسه ، يبدأ الجميع بلثغه في كل موضع من جسده ، نافثين في جسده الضخم سمومهم ، قليلة الكم هي و لكنها فعالة...!

قاذفات من طراز دبور 16 و قاذفات أخرى من طراز الخفاش الشبح ، و حوامات من طراز النحلة أباتشي ، تلقي على الحشود آلاف القنابل الكيماوية من كل الأوزان ، يصاب الكثيرون من جند المملكة بالشلل ؛ إلا أن الآخرين لا يأبهون و يستمرون بالقتال ...أفواجا وراء أفواج ..

ألوف أخرى من الجيل الأصغر سِنا ، تخرج الآن من البوابات السرية للبرج ، تتجه فورا نحو أرض المعركة ، و ألوف تخرج من فتحات التهوية العليا ، تفرد أجنحتها ، و تطير باتجاه القاذفات و الحوامات.. لتصطدم معها في معركة جوية شرسة .

تدمر طائرات العدو بعضهم ، و لكنهم يستمرون مندفعين باتجاهها بلا تردد أو وجل ؛ يقذفون الطائرات بكيماويات تندفع من بطونهم ،أو يتعمدون الإصطدام بها بأجساهم ،..فتسقط بعضها مهشمة ، و يفر بعضها الآخر .

أما العدو العملاق ذو الأطراف الثمانية فقد بدأ يضعف ثم أخذ يتهاوى ! ..

<< الكثرة تغلب القوة >> همست لذاتي مفتوناً بنشوة النصر !

يفقد العدو أربعة من أطرافه الثمانية ، و يبدأ بعض الجنود الأشاوس بالتهام رأسه ؛ أما انا ، فبدأت بالتهام طرفه الخامس ...!



*****

أخ ..

أسمع صياحا مألوفا ..

أفتح عيني ...

أجد أسناني و قد أمسكت بيد زوجتي ، و هي تصرخ مستغيثة !

أضحك ... و أضحك . .. و أضحك ......

تنظر إليَّ زوجتي مستغربة : << مزاحك ثقيل حتى و أنت نائم !! >> تقول لي ذلك مستاءة ، فأجيبها و أنا لا أزال أضحك : << أنا لم أكن أمزح يا عزيزتي .. أنا إنما كنت في زيارة لمملكة العجائب ، أجل لقد كنت نملة ، يا حياتي ، تصوري زوجك نملة ؟؟ ! >>

تلقي نظرة فوق خزانة الأدراج التي تجاورني ، تلمح عنوان الكتاب الذي كنت أقرأه قبل نومي ، فتنخرط بدورها في الضحك ..

كان عنوان الكتاب : << مملكة النمل أم مملكة العجائب ؟ ! >>

-------------------------------------------------------

*نزار بهاء الدين الزين

سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب

البريد : nizarzain@adelphia.net

الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:58 AM
وصفات شعبية - أقاصيص - نزار ب. الزين
24-07-2006, 01:50 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=2094


وصفات شعبية
أربع أقاصيص
بقلم : نزار ب. الزين*

-1-
طب الأسنان البديل
شكا أبو شاكر من آلام ضرسه ...
آلام مبرحة تعصف في كل كيانه ، و خاصة منطقة الرأس
طيلة الليل ، كان يتجول في غرفته الصغيرة الملحقة بدكانه ، و يده فوق خده ، و لسانه لا يكف عن الأنين و الشكوى..
قرية الغدير حيث دكان أبو شاكر ، ليس فيها طبيب أسنان و لا حتى طبيب بيطري !
، أما عاصمة المحافظة فليس فيها طبيب أسنان ، إنما فيها طبيب بشري واحد يمارس الطب بأنواعه بما في ذلك الجراحات البسيطة كاسئصال الزائدة الدودية أو اقتلاع اللوزتين ، و لكن ليس فيها من يقلع الأسنان أو الأضراس ، إذاً لا بد من التوجه إلى عاصمة الدولة .
مر به اسماعيل الطاهر ، المتعلم الوحيد من جيله في قرية الغدير ، و الذي يلقبه عناصر الدرك ساخرين بمحامي القرية ، فوجد ( أبو شاكر ) في هذا البؤس ، فنصحه ، أن يضع قطرة واحدة أو قطرتين من حمض الكبريت ( الأسيد ) فوق ضرسه ؛ فيقتل الألم في الحال !.
توجه في الحال إلى مطحنة القرية ، التي لم يبخل عليه صاحبها ببضع قطرات من ( الأسيد ) تناولها من البطارية التي يشغل بها محرك المطحنة ...
فاحترق الألم – كما قال اسماعيل الطاهر ، و لكن ....
احترقت معه بضع أضراس مجاورة ، و جزء من اللثة و بعض من عظم الفك ،

-2-
آخر الطب ، الكي

شكا زامل الهوري من آلام مبرحة في بطنه
كان يصرخ من شدة الألم ..
أحضروا له العجوز خميسة ، حكيمة القرية ...
سخنت على النار قضيبا من الحديد حتى إحمر و توهج ..
كشفت عن بطنه ..
كوت مكان الألم ..
فصرخ زامل و بلغت صرخته عنان السماء ، ثم أغمي عليه .
في اليوم التالي حملوه إلى مستشفى العاصمة ..
أجروا له جراحة ناجحة لاستئصال المرارة ،
و لكن مكان الكي كان قد التهب ..
ثم تعفن ..
ثم كانت النهاية لشاب في العشرين.....


-3-
دخان الجلَّة
زار طبيب الصحة المدرسية مدرسة الغدير
و بعد أن فحص عيون الطلاب ، أعطى الأستاذ مروان زجاجة تحتوي على دواء أزرق اللون ، ثم طلب منه أن يقطر لتلاميذه مرتين يوميا ، فأغلبهم مصاب بمرض التراخوما ، و أضاف أن التراخوما إذا لم تعالج كما يجب قد تفقد بصر المصاب بها .
وضحة فتاة في عمر الزهور ،
إلا أن عينيها كانتا تدمعان باستمرار ،
لجأت إلى خميسة حكيمة القرية ،
نصحتها خميسة أن تعرض عينيها لدخان الجلَّة* قائلة : << دخان الجلة* يجوهر النضر*>>
و بدأت وضحة منذئذ تعرض عينيها لدخان الجلَّة كل يوم و أحيانا كل ساعة .
علم بأمرها الأستاذ مروان معلم القرية فهي شقيقة اثنين من تلاميذه .
حمل زجاجة الدواء الأزرق ،
و تمكن من إقناع والديها ثم من إقناعها ، أن تجرب دواء طبيب الصحة المدرسية ؛
ما أن سكب أول نقطة في عينها اليمنى ، حتى صاحت ألما ..
- ربما ستتألم وضحة أول يومين و لكنها سوف تعتاد !
قال الأستاذ مروان ، فتصدت له خميسة قائلة :
- نحن لا نؤمن بأدوية الأطباء يا استاذ ،
ثم عادت وضحة تعرِّض عينيها لدخان الجلَّة ..
عندما عاد الأستاذ مروان إلى قرية الغدير بعد الإجازة الصيفية ،
لفتت إنتباهه وضحة ، تمشي في الجوار و بيدها اليمنى عصا ، و يدها اليسرى تستند على كتف أخيها الصغير .

-4-
طب شعبي

عاد الأستاذ مروان – معلم قرية الغدير – إلى غرفته في مدرسة القرية ، بعد أن تناول طعام العشاء على مائدة المختار ،
أشعل السراج أولا ،
ثم بدأ يغير ملابسه ،
فما أن ارتدى بنطال منامته ، حتى أحس بلثغة قوية في ساقه اليمنى ،
ثم شعر بحركة حشرة داخل البنطال ، فضربها بيده ثم نزع البنطال على عجل ، و كم كانت مفاجأته مرعبة عندما شاهد أن غريمه كان عقربا .
ارتدى ملابسه على عجل و عاد مسرعا نحو القرية مستنجدا ، نادوا له خميسة على عجل ، و هي سيدة عجوز قالوا أنها حكيمة القرية !
شقت له بسكينها مركز اللثغة من ساقه ، ثم أخذت تمص من الدم النازف ، ثم تبصقه ، كررت العملية عدة مرات ؛
و لكنها...
و على حين غرة عاجلتها (حزقة*) اضطرتها أن تبتلع بعضا من الدم الممزوج بالسم ..
طلبت ماء ..
شربت كمية كبرى منه ..
ثم كمية كبرى من اللبن الحليب..
ثم ابتدأت ترتعش ..
ثم همدت.....
-------------------------------
الجلَّة : روث الحيوانات يعجنونه ثم يصنعون منه أقراصا يتركونها في الهواء الطلق حتى تجف ثم يستخدمونها كوقود
*يجوهر النظر : يصبح النظر كالجوهرة في قيمته ، و هو مصطلح يعنون به ، أن دخان الجلة يشفي العيون شفاء كاملا .
* الحزقة : شهيق مفاجئ
------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
مغترب سوري
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب الدولية
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد :email]nizarzain@adelphia.net[/email]

محمد رشدي
13-12-2011, 06:59 AM
عيب - أقصوصة
26-07-2006, 04:58 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=2173


عيب
أقصوصة
نزار ب. الزين*

صرخت أمها في وجهها :
" سناء ،عيب ، غطي ساقيك "
فاجأتها الصرخة ، أرخت ثوبها بسرعة شاعرة ببعض الحرج أمام ضيوف والديها .
" لا زالت طفلة ، لقد أرعبتيها يا أم سناء ، حرام عليك ! " علقت إحداهن ، فأجابتها الوالدة جادة : " يجب أن تتعود على الإحتشام منذ الآن "
في الصيف التالي ، قررت الأسرة الذهاب إلى شاطئ البحر ..
تقدمت الطفلة سناء من أمها ، و قفت إلى جوارها ، عقدت حاجبيها ، ثم قالت لها بكل حزم ( و بشيء من الخبث ) :
" ماما ،عيب ، غطي ساقيك "
-------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 07:01 AM
صناعة عميل - قصة قصيرة
28-07-2006, 12:07 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=2243


صناعة عميل
قصة قصيرة
نزار ب. الزين

خميس ( و هذا هو إسمه ) شاب في مقتبل العمر ، و لكنه قصير جدا حتى لقبه رفاقه بالقزم ، ثم إضطر لترك المدرسة و الإتحاق مع مجموعة من الشبان للعمل داخل الخط الأخضر ، و رغم نشاطه الجم و قوته العضلية فقد ظل موضع سخرية زملائه للسبب نفسه .
في البداية كان يغضب و يصرخ محتجا و يتشاجر و أحيانا يتعارك ، و لكن الآخرين كانوا يمعنون في إيذائه ، فيصفعونه على قفاه تارة ، أو يعرقلون سيره بأرجلهم فيقع أرضا ، كلهم بلا إستثناء ما فتئوا يفعلون ذلك ، فقط لأنه قميء .
فكر كثيرا أن يترك العمل برفقة هؤلاء المستهترين ليبحث فيما بعد عن عمل آخر ، و لكن أهله بحاجة لقروشه القليلية ، فالوالد مقعد و طريح الفراش لإصابته بالشلل الدماغي منذ أكثر من سنة ، و الوالدة تشكو من آلام (الروماتزما) المضنية و محتاجة إلى ثلاثة أنواع من الدواء غالي الثمن ، و إخوته لا زالوا في المدارس يحتاجون إلى مصاريف مستمرة ؛ و أمام هذه الحقائق الفجة كان يسكت على مضض و يصبر على مرارة ؛ و لكن حين كان يأوي إلى فراشه كان يبكي بصمت .
و ذات يوم ...
و في نقطة حدودية بين بلدته و داخل الخط الأخضر ..
و بعد إنتهاء التفتيش الدقيق الذي استغرق ما يزيد على الساعة ..
و بينما كان يهم بإعتلاء الشاحنة التي ستقله مع زملائه نحو ورشة العمل ، عرقله أحدهم ، فاختل توازنه فارتطم رأسه بمؤخرة الشاحنة ، و على الفور إنبثق الدم من أنفه و جبينه ، ثم نهض مترنحا و هو يشتمهم جميعاً بأقذع ما تعلمه لسانه من قاموس الشتائم المتضخم ...
و لكنه استمر ينزف ، مما لفت نظر أحد جنود حرس الحدود ، الذي أشفق عليه فاستدعى سيارة نجمة داود الحمراء التي أقلته بسرعة نحو أقرب مستشفى .
و بعناية فائقة أدهشته ، أوقفوا نزفه ثم ضمدوا جراحه ...
و لدهشته أيضا حضر محقق من الشرطة !
و أخذ يطرح عليه الأسئلة ، من ضربه ؟ ، من دفعه ؟ من بدأ الشجار ؟
أكد للمحقق أن الأمر مجرد مزاح و أنه إعتاد على ذلك ، منكراً معرفته بمن دفعه ..
لم يفلح المحقق بانتزاع أية معلومات عن زملائه ، و كان من حين لآخر يوجه إليه اللوم لأنه لم يرفع أمر أيٍ منهم إلى الشرطة أو إلى القضاء ...
ثم فاجأه أكثر و أكثر عندما أخبره أن جميع من كانوا برفقته رهن الإعتقال ..
بعد أن كتب المحقق تقريره ، طلب منه التوقيع عليه ثم مضى ..

*****
" متى سأخرج من المستشفى ؟ " سأل خميس ممرضة وردية الليل ، فأجابته " ربما غدا !
ثم جاء الغد ، و لكنهم لم يسرحوه ...
أجروا له فحصا شعاعيا .. ثم مسحا مغناطيسيا .. ثم راقبوه و هو يأكل للتأكد من عدم تعرضه لإرتجاج المخ ...و عندما طلب الإتصال بأهله سمحوا له بذلك ..
معاملة طيبة للغاية لم يكن يتوقها البتة !
*****

في اليوم التالي ، نقلوه فوق كرسي متحرك إلى غرفة في الطابق العلوي ؛
غرفة خالية إلا من طاولة واحدة و كرسي واحد ، مكث فيها مدة طويلة و هو في أشد حالات الضيق ، تتقاذفه الأفكار : " أسعفوني ، تأكدوا أن إصابتي ليست خطيرة ، أكرموني ، أطعموني مما لم أذق مثله في حياتي من فاخر الطعام ، حققوا معي بكل لطف و كياسة ، و ها انا قد استرديت عافيتي فماذا يريدون مني بعد ؟ "
و إذ هم بأن يصرخ طالبا تسريحه ، إذا بالباب يفتح فيدخل منه رجل في الأربعينيات رسم على شفتيه إبتسامة عريضة ثم حياه بحرارة معرفا بنفسه : " أنا الدكتور سيرجي غوزالسكي من هيئة المستشفى ، جئت خصيصا للإطمئنان عليك و الدردشة معك .."
في غمرة دهشته من هذه المعاملة التي لم يتوقعها إطلاقا و هذا الإحترام الذي لم يلقَ مثله طيلة حياته ، و قد تساوى في ذلك جميع من احتكوا به منذ صعوده إلى سيارة الإسعاف ، وسّع خميس حدقتا عينيه و فتح أذنيه جيدا مصغيا و مركزا على كل كلمة ينطق بها الدكتور سيرجي :
- علمت من مجريات التحقيق ، أن زملاءك اعتادوا على إيذائك ، فما هو مبررهم برأيك ؟ ..
= أبدا ، إنهم يمازحونني ، و لكن مزاحهم يصبح ثقيلا أحيانا ..كما حصل بالأمس ...
- هذا إضهاد يرقى إلى مرتبة الإضطهاد العنصري ، نعم ... إن معاداة الآخر أمر شائع في الشرق الأوسط ، قد يكون الآخر من دين مختلف أو طائفة أخرى ، أو عرق مغاير ، أو من حزب معارض ، أو حتى من مختلف شكلا مثل حالتك ، و هذا برأيي ظلم فادح لا بد أنك عانيت منه الكثير يا سيد خميس .....
و استمرت الجلسة ساعات ، كان موظفو المستشفى يقدمون للدكتور و إليه - من حين لآخر- الشاي و العصير ؛ و قد تمكن الدكتور سيرجي من خلالها التعرف على كافة ظروفه و معاناته مذ كان في المدرسة الإبتدائية ، ثم التعرف على ظروفه العائلية و مدى ما تكابده أسرته من فاقة و عوز ...و قد دفع اسلوب الدكتور سرجي الودي ، دفع خميس إلى مبادلته الحديث بدون تحفظ .
و إذ حان موعد تناول العشاء إستأذن الدكتور سيرجي منصرفا ، بينما أعادوا خميس إلى غرفته في الطابق الأرضي .

*****

منذ صباح اليوم التالي قدمت إلى المستشفى والدته و إحدى شقيقاته ، سمحوا لهما بإجتياز نقطة التفتيش على الحد الفاصل بين بلدتهما و داخل الخط الأخضر ثم التوجه إلى المستشفى دون أية مضايقات ، و ما أن انتهت زيارتهما ، حتى نقلوه فوق كرسي متحرك إلى الغرفة إياها في الطابق العلوي ..
دخل الدكتور سيرجي ثانية و استمر معه ساعة أو تزيد ...تمكن خلالها من إقناعه بأن شعبه يحب السلام و يريد السلام و لكن المتطرفين و الإرهابيين من أمثال زملائه في العمل ، لا يرغبون به ، و أنه لولا التطرف و الإرهاب لما جرت كل هذه الحروب و الصدامات بين الشعبين ..

*****
مستغلين عدم نظافة جرحه و ارتفاع حرارته - كما أدعوا – أبقوه في المستشفى ، ليتوالى على مقابلته نساء و رجالا ، هذا يدعي أنه طبيب و تلك تؤكد له أنها من دائرة العمل الإجتماعي و ثالثة تتصنع أنها صحافية و رابع يدعي أنه من حركة السلام الآن ، صارحوه في في نهايتها ، أنهم سيجندوه لمحاربة التطرف و الأرهاب ، و أنه إن فعل سيكون بطل سلام ، و سيكون أعلى شأنا من جميع من إضطهدوه طيلة حياته..
ثم بدأت الإغراءات المالية ، راتب شهري كبير ، و مبلغ مالي أكبر بعد كل عملية ناجحة توضع في البنك لحسابه في أحد المصارف السويسرية ..
ثم جاءه من ينذره ، أنه إذا ما تلاعب ، أ و حاول التهرب من التنفيذ ، فسوف ينسفون منزله بمن فيه ....
ثم عرض أحدهم على شاشة حاسوب ، منظرا علويا لبلدته بشوارعها و بيوتها ..و أمام ذهوله أشار له على منزله .
*****
تكررت زيارة خميس للمستشفى بحجة أو بأخرى ،
ثم ما لبثوا أن أفهموه أن المسألة بغاية البساطة :
" هما خطوتان لا غير ، أولاهما التعرف على الإرهابي المطلوب ، و على وسيلة تنقله و أوقات تحركاته ؛ و الخطوة الثانية هي زرع جهاز صغير نزودك به لا يتجاوز حجم حشرة في المكان المناسب سواء في سيارته أو دراجته أو على باب بيته ، و نحن نتكفل بالباقي ..
و لم يخفوا عنه أن الجهاز المذكور يرسل ذبذبات لاسلكية تساعد في تحديد المكان و دقة التصويب .... "
ثم أكدوا له كذلك ، أن أحدا من المتطرفين لم و لن يحاول تفتيش سيارته قبل ركوبها بسبب قدريتهم ، و هذا عامل مساعد آخر على إصطيادهم .

*****
بعد أيام قليلة ، و بينما كان محمد حسنين ، زميل خميس في العمل و المتسبب بإصابته التي أقعدته في المستشفى أكثر من أسبوع ، بينما كان متجها فوق دراجته النارية لغرض ما ، إذا بصاروخ ، أطلقته حوامة إسرائيلية ، يفجره و دراجته ، لتختلط أشلاؤه بحطامها ، كما أدى الإنفجار إلى إصابة عدد من المارة و بتحطيم زجاج عشرات المنازل ؛ و وقف خميس عن بعد ينظر إلى المأساة التي صنعها شامتا متشفيا .
--------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
مغترب سوري
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد :nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 07:02 AM
كيمنسانيا جديدة- أقاصيص تقريرية
30-07-2006, 07:50 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=2384


كيمنسانيا جديدة(10)
أقاصيص تقريرية
نزار ب. الزين*

لكي تُكوِّن مجتمعا جديدا كما تريد عليك أن تذيبه ، أن تصهره ،
لا تنظر إلى الوسائل ، لا تفكر بالضحايا ،
فقط أذب و اصهر ثم شكله كيفما تشاء ؛
إنها الكيمياء الإنسانية ( كيمنسانيا )
التوقيع :
( العقل الجمعي الغربي )

تربية
معلم في قرية ، قال لأصدقائه في إحدى الإجازات متبجحا : " إذا شعرت أن طلاب الصف بدؤوا بالشغب ، أتوجه إلى أكبرهم سنا ، حتى لو لم يكن مذنبا ، فأوسعه ضربا بعصاي ، بيديَّ ، بقدميَّ ، أرهبهم به فيهدؤون !..."

حارق القرى
و عندما كان قائدا للجيش ، ضايقته مقاومة السكان الأصليين الشرسة ، فعمد إلى إحراق قراهم بما و من فيها ، دون رحمة بطفل أو امرأة أو شيخ ، و عندما سيطر على الموقف ، تم انتخابه أول رئيس لأعظم دولة استيطانية .

امبراطور الموت
عندما انتهت الحرب العالمية الثانية في الغرب و طال أمدها في الشرق ، أمر بإلقاء أول قنبلة نووية ، ثم أتبعها بثانية ، فاستسلم العدو بعد أن أنهكتهم مقاومته الشرسة ، و بدأت من ثم إعادة تشكيل مجتمعه ، و هو حتى اليوم من أقوى أذنابه .

انتقام
و عندما اشتدت مقاومة الثوار السوريين في عشرينيات القرن الماضي ، و تمكنوا من مهاجمة إحتفال أقامه المندوب السامي الفرنسي بمناسبة ذكرى الثورة الفرنسية ، فكاد أن يقتل ؛ أمر بضرب مدينة دمشق بالمدفعية فدمر حيا كاملا- بعد محاصرته - على رؤوس سكانه ، و كان من يحاول النجاة من قنابل المدافع يطلقون عليه الرصاص دون تمييز .
ملاحظة : كان هدف الانتداب الفرنسي نقل المجتمع العربي السوري من التخلف إلى التحضر (!) أي صهره و إعادة تشكيله .

طريق آمن
و عندما تمكن العرب من قطع طريق يافا القدس ، هاجمت العصابات الصهيونية قرية دير ياسين المرتبطة معهم باتفاقية سلام ، فدمرتها و نكلت بأهلها و أحرقت شبانها أحياء ، فهرب الآخرون من حولهم ، لتظهر من ثم اسرائيل ( مجرد صهر و إعادة تشكيل ! ) .

تفريغ
و عندما تمكن المقاومون اللبنانيون الأشاوس من الوقوف بوجه الآلة العسكرية الجبارة ، و عندما تمكنوا من هز صورة الجيش الجبار بصواريخهم الفتاكة ، عندئذ ارتكب الجيش الذي لا يقهر مجزرة قانا الجديدة ، و الهدف طبعا إعادة تشكيل المجتمع اللبناني و فق هواهم !

المعلم الكبير
أعود إلى المعلم الذي كان ينكل بأكبر طلابه عمرا و أطولهم قامة ليرهب بقيتهم ، فالمعلم العالمي الكبير يضرب في كل مكان كبارهم و صغارهم ، سواء بيده أو بالاستعانة بخدامه ، و الهدف تشكيل شرق أوسط جديد .
ترى هل سيسمح له بني صامت ، النائم منهم أو المنوم ؛ بتمرير ما يريد ؟
------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizarzain@adelphia.net

محمد رشدي
13-12-2011, 07:03 AM
ساعة لقلبك
04-08-2006, 01:10 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=2592


مهداة إلى الأديب الأستاذ مصطفى لغتيري

ساعة لقلبك
و ساعة لربك
أقصوصة واقعية
نزار ب. الزين*

دعاه صديقه لمرافقته إلى سهرة من العمر ، كما أكد له .
و كانت الرحلة إلى مزرعة أنشأها صاحبها الثري في قلب الصحراء ، بعيدا عن العاصة بمسافة زمنية تزيد عن الساعة .
و في مبنى أقيم في قلب المزرعة الفسيحة كانت السهرة ، استقبلهما – أبو جاسم – بالترحاب ، و أجلسهما على الأرائك في صدر المكان ؛ و خلال دقائق عشرا ، امتلأ المكان .
"هيا يا رويشد أطربنا جزاك الله خيرا " قال أبو جاسم ؛ فكان ذلك إشارة البدء ، و سرعانما سحبت الدفوف المعلقة على الجدارن ، و بدأ فريق رويشد بالنقر عليها في ايقاع جميل، و ما لبث رويشد أن رفع عقيرته بالغناء .
ثم كانت المفاجأة ، ثلاث فتيات في عمر أزرار الورد خرجن من الغرف الداخلية ، توسطن القاعة و قد ارتدين ثياب ( تحية كاريوكا و سامية جمال ) الخاصة ، و بدأن بالرقص معا ، بينما كان (راجان) - الطباخ الهندي - يدور بكؤوس الخمر على الحضور و يوزع عليهم أطباق الفواكه و الحلويات .
و فجأة صدح أذان العشاء ، من المسجد الصغير المجاور لذلك البيت الصحراوي ، فتوقفت كل الممارسات .....
كفوا عن قرع الدفوف ،
توقفن عن الرقص ،
أبعدوا كؤوس الوسكي ،
هرع أكثر الضيوف إلى المتوضأ الملاصق للمسجد ، ثم دلفوا إلى المسجد لأداء صلاة العشاء التي أمهم فيها أبو جاسم .
-------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 07:04 AM
درس خصوصي
05-08-2006, 07:57 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=2605


إهداء إلى الأستاذ محمد فري

درس خصوصي
أقصوصة
نزار ب. الزين*

أبو جميل مدرس رياضيات معروف و محبوب من قبل سكان العمارة و مشهور على مستوى الحي ،

و عائلة أبو سليم على علاقة حميمة مع عائلته ؛ و من هذا المنطلق فعندما شعرت روان إبنة أبو سليم بتقصيرها بمادة الرياضيات - و هي على وشك خوض إمتحانات الثانوية العامة - طالبت ذويها بالتسجيل في معهد خاص للحصول على دروس إضافية قد تساعدها .

ابتسمت والدتها و هي تقول لها : " أتذهبين إلى المعهد و جارنا أبو جميل موجود ؟ "



*****

كان الدرس الأول مشجعا ،

و لكن ...

و لكن خلال الدرس الثاني و بعد أن أمر أفراد عائلته بالامتناع عن دخول غرفة الجلوس لأي سبب كان ، خشية التشويش على الدرس ؛ جلس الأستاذ أبو جمال إلى جوار روان ،

اقترب منها أكثر،

تسلل حتى التصق بها أكثر ،

وضع يده فوق كتفيها ،

أزاحت يده بلطف ، لم تسئ به الظن بداية ، فقد تكون حركة غير مقصودة ..

و لكنه بعد دقائق أعاد الكرة ..

ثم بكل قحة مد يده الأخرى فوضعها فوق ساقها ...

هنا أحست أن في الأمر سوء نية ....

فانتفضت ..

ثم هبت واقفة ،

أغلقت كتابها و دفاترها و هي ترتعش غضبا ؛

ثم حملتها جميعا و انصرفت ..



*****



لم تفه بكلمة واحدة عندما التقت أمها ،

و لكن الأستاذ أبو جميل إتصل بوالدتها ....

مؤكدا لها أن روان طالبة كسولة ،

و أنها أيضا غير مهذبة فقد غاردته دون إستئذان ،

و أنه غير متفائل بنجاحها في الثانوية العامة ،

و لكن روان رفضت الرد على تساؤلات أمها ، أو التعقيب على إفتراءات الأستاذ المبجل أو على خسته ،

فحتى لو باحت بسرها ، فلن يصدقها أحد ، أو هكذا ظنت !

ثم أصرت على الذهاب إلى المعهد الخاص!



*****

في اليوم التالي ارتدت سهير - إبنة أبو جميل – ثيابها و توجهت نحو الباب ،

يسألها والدها << إلى أين ؟ >>

تجيبه مبتسمة << ذاهبة لزيارة روان و سوف نتمشى معا في الضاحية ‘ و قد استأذنت والدتي في ذلك >>

يعقد جاجبيه و ينذرها جادّا : << روان ، فتاة مستهترة و أخلاقها سيئة ، أمنعك من الاختلاط بها و حتى من إلقاء التحية عليها ! >>

------------------------------

*نزار بهاء الدين الزين

مغترب من أصل سوري

البريد : nizarzain@adelphia.net

الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 07:05 AM
حارس المدرسة
05-08-2006, 08:04 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=2606


إهداء إلى الأستاذ مصطفى مراد


حارس المدرسة
قصة قصيرة
بقلم : نزار ب. الزين


أبو جاسم في الأربعينيات من عمره ، يعمل حارسا لمدرسة ابتدائية في إحدى قرى أمارة خليجية ، مع أربعة حراس آخرين ، يجتمعون معا أثناء النهار ، و يتناوبون الحراسة أثناء الليل .

وظيفة روتينية ( تنفيعية ) تحقق لهم موردا ماليا و لا تكلفهم أكثر من الجلوس طوال اليوم يتسامرون و يحتسون الشاي .

و ذات يوم عاد أبو جاسم من بيته و قد ملأت رأسه و وجهه و يديه ، الخدوش و الجروح و الكدمات...

استبد الفضول بزملائه فأمطروه بأسئلتهم ....

- تشاجرتُ مع أم العيال !

أجابهم و قد أطرق برأسه ،

فانفجروا ضاحكين ...

ثم ظل أبو جاسم محل تندرهم لعدة أيام أخرى ....

و لكنه استمر متكتما يرفض الخوض في الموضوع ...



*****

بدأت القصة قبل ذلك بعدة شهور .

توفيت والدة الزوجة و خلفت لإبنتها .إرثا .صعب على أفراد الأسرة إحصاؤه ..

.فما أن هدأت فترة الأحزان ...

حتى تقدمت من أبي العيال مقترحةً :

- المال وفير يا أبو جسوم ، و أنا لا أدري ماذا أفعل به و لا قدرة لي على إدارته ، و أبناؤك لا زالوا صغارا على تحمل أية مسؤوليات ؛ إذاً سأمنحك وكالة ( يا بعد كبدي ) لتتصرف بالمال كما تشاء ، كأن تفتح مكتبا تجاريا ، أو عقاريا ، لك مطلق الحرية باختيار الطريق الذي يناسبك ، فعلى الأقل لن تضطر بعد الآن للسهر في المدرسة كل ثالث يوم ، فتعود إلى بيتك منهكا ..

شكرها على ثقتها هذه مؤكدا لها أن مالها سيكون في يدٍ أمينة .



*****

كان أول مشروع له ، شراء بيت أقرب إلى قصر ..

أثثه تأثيثا فاخرا ...

و جمَّله بأحدث الديكورات ...

و جهزه بأفضل الأدوات المنزلية و الكهربائية و الألكترونية ...

ثم تزوج من فتاة شابة بعمر أكبر بناته..

فأسكنها فيه !!!

------------------------

* نزار بهاء الدين الزين
مغترب سوري
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizarzain@adelphia.net

محمد رشدي
13-12-2011, 07:06 AM
إنسحاب - أقصوصة - نزار ب. الزين
06-08-2006, 06:59 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=2670


إهداء الى الأستاذ الدكتور صبحي نيال

إنسحاب
أقصوصة
نزار ب. الزين*

تقدم ممثل مملكة الأرانب البرية بشكوى عاجلة إلى مجلس أمن الغابة ، التابع لهيئة الأصناف الحيوانية المتحدة ، يقول فيه أن الثعالب تكررت اعتداءاتها على حدود المملكة رغم المعاهدات المعقودة بين الطرفين ، و قد تمادت الثعالب في اعتداءاتها اليومية و افتراسها أعدادا كبيرة من الأرانب البرية و خاصة منها (الخرنقات)* ، و إضافة إلى ذلك فإن جشعها لا حدود له ، فهي تقتطع كل يوم رقعة جديدة من أرض مملكة الأرانب البرية ، مختارة أخصبها و أكثرها ماء و ثمارا ، لتضمها إلى أرضها المغتصبة ، مستخدمة حججا واهية غير مقبولة منطقيا ، مدعيية أن هذه الأراضي كانت تملكها قبل مئات السنين ؛ و أضاف ممثل مملكة الأرانب البرية قائلا : " إنني باسم مملكة الأرانب البرية ، أطالب مجلس أمن الغابة بايقاف هذا العدوان السافر فورا و بدون شروط . "
*****
عقد مجلس أمن الغابة ، جلسته برئاسة الدب القطبي ،
ثم استمرت المداولات ما يزيد عن الشهر ،
ثم طرح قرار صاغه كل من مندوبَي دولة النسور و دولة الديكة ، يقضي بارسال قوة حماية لحدود مملكة الأرانب ، فتمت الموافقة بالأغلبية و امتناع الباندا و الكونغارو عن التصويت ، إلا أن النسر استخدم حق النقض لتعطيل القرار .
هنا استبد الغضب بمندوب مملكة الأرانب البرية ، متهما كلاً من النسر و الأسد و الكنغارو ، بالإنحياز السافر لصالح دولة الثعالب ،
ثم أعلن انسحابه من مجلس أمن الغابة و هيئة الأصناف الحيوانية المتحدة معا ، و أكد أن مملكة الأرانب البرية سوف تعتمد على قدراتها الذاتية مستخدمة حق الدفاع عن النفس .
و في حديث متلفز ، قال مندوب مملكة الأرانب البرية : " أن عالم الغابة تهيمن عليه اليوم النسور و الصقور و تجر وراءها الأسود و النمور " و أضاف : " حتى إخوتنا الأرانب المدجنة و قفت متفرجة تجاه محنتنا ؛ و لذا قررنا الإنسحاب أيضا من جامعة الممالك الأرنبية ."
و بأعلى صوته أضاف : " سنبني مزيدا من الأنفاق و سنعمقها أكثر في باطن الأرض ، و سنضاعف من تكاثرنا ، و سندرب كل فرد فينا على المقاومة ، و من ضعفنا سوف نستمد القوة لمجابهة شراسة أعدائنا من الثعالب و النسور و الصقور ."
------------------------------------------
*(الخرنقات) و مفردها الخرنق : الأرنب قبيل البلوغ
------------------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 07:07 AM
صياد الأرامل
17-08-2006, 11:09 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=3133


صياد الأرامل
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*

****** راشد أفندي هو سكرتير المحامي الأستاذ عبد الباقي الحموي و فيما عدا ساعي المكتب*السِد حامد ، فهو موظفه الرئيسي ، مدير المكتب للشؤون الإدارية و المالية الصالح لجميع المهام بما فيها تسجيل الدعاوى و متابعاتها الإجرائية و تنظيم مقابلات الزبائن و حتى المشاركة في مساومتهم حول الأتعاب .
و في غياب الأستاذ في المحاكم لأداء مرافعاته ، فإن راشد أفندي يقوم عن جدارة بمقابلة الزبائن و مناقشتهم حول دعاواهم و ما تم في شأنها .
تعرَّف على سليم أفندي ...
و سليم أفندي هذا ( عرضحالجي ) أي كاتب عرائض ، يتخذ من الشارع مكتبه ، طاولة صغيرة يمكن طيها ، و كرسيين من القش ، و بضعة أوراق على كل منها الطابع المالي المناسب ، يجلس على الرصيف المجاور( لدائرة النفوس) أي دائرة الأحوال الشخصية ، حيث يكتب للأميين عرائضهم و شكاواهم ، و إضافة إلى ذلك فإنه يبيع الطوابع المالية ، و استمارات الطلبات لمن يستطيع الكتابة .
اتفقا على منحه نسبة مئوية من أجور كل دعوى ترد إلى المكتب عن طريقه ، فكثيرا ما كان سليم أفندي ينصح زبائنه و كثيرا ما كانوا يستجيبون لنصحه ؛ و رويدا رويدا توطدت العلاقة بين راشد و سليم ، و بدءا يتناولان بعض الدعاوى من وراء ظهر الأستاذ و في مكتبه أثناء غيابه في المحاكم ، سليم أفندي يعرِّفه على الزبون ، و راشد أفندي يشرح له الإجراءات التي تتطلبها الدعوى ، ويتفق معه على التكاليف و الأتعاب ، ثم يمرر الدعوى لمحام حديث التخرج ، ثم توزع الأتعاب بين ثلاثتهم بالتساوي ، الثلث لكل منهم .
*
*****
في مساء صيفي لاهب ...
و بينما كانت ندوة ألأستاذ الصيفية مساء كل خميس ، مع أصدقائه المقربين*، محتدمة...
و بينما كان الصحافي الأستاذ رمزي يدلي بما لديه من أخبار حول مستجدات القضية الفلسطينية ....
و بينما كان حامد *عائداً إلى المكتب حاملاً ( دلو *عرقسوس ) لإرواء ظمأ ألأستاذ و صحبه ....
سمع حامد حفيفا وراءه ، إلتفت ، و إذا بسيدة تتبعه ثم تسأله :
- أليس هذا مكتب المحامي راشد العريض ؟ *********
- بل مكتب الأستاذ عبد الباقي الحموي ، راشد أفندي سكرتيره ؛ أجابها مصححاً ، و لكنه فوجئ حين سمعها تقول بغضب شديد :
*- هذا النصاب ، سوف أفضحه *و ( أشرشحه ) ، أين هو الآن ؟ فأجابها بهدوء :
*- يا أختي ،انتهى وقت العمل ، تفضلي غداً صباحا لو سمحت .
و لكن السيدة دفعته جانباً ، فانسفح ( سطل ) العرقسوس بما فيه ، و دون أن تأبه لإحتجاجاته واصلت صعودها ، ثم *اقتحمت المجلس ...
ثم ما أن لمحت راشد... حتى *توجهت فورا نحوه *..
ثم أمسكت بتلابيبه ، أمام ذهول الحاضرين ، و بدأت تكيل له الضربات و هي تصرخ بانفعال شديد :
*- أعد إليَّ مالي يا نصاب ، أعد إليَّ أملاكي يا حرامي ، و إلا فسأجعل حياتك جحيما ...و سأحولك إلى أضحوكة بين الناس ..
كان راشد في تلك اللحظة ينتفض كعصفور وقع بين براثن قط ...
ثم بدأ يستغيث :
*- ياناس .هذه المرأة ( تتبلانى ) و تفتري عليّ *،أنا لا أعرفها و ( ما لها شي ) عندي ....هذه المرأة مجنونة .... أبعدوها عني ... تكاد تخنقني ....! .
و لكنها استمرت تشده من ربطة عنقه بينما كانت تكيل له الضربات بيدها الأخرى ، و هي تجيبه بصوتها الحاد :
- أنا مجنونة يا إبن الحرام ؟
ثم التفتت ، نحو الحضور مكملة :
*- هذا الجبان ، ( علقة ) في ثوب أفندي ، هو في حقيقته صياد الوارثات من الأرامل و المطلقات ؛ يمتص دماءهن تماماً كالعلق ثم يرميهن كما رماني .
ثم أردفت باكية :
هذا( الحشرة ) لا يستحق أن يكون بين ( أوادم ) مثلكم يا أفندية...
*
*****
بعد يومين التقى راشد بسليم فدار بينهما الحوار التالي :
**- المجنونة ، هاجمتني في المكتب و بحضور الأستاذ و أصدقائه ..
*- فضيحة ، يا راشد أفندي ، كانت تتعرض لك في الشارع فتهرب منها ، و لكن هذه المرة صادتك حيث لم يكن من مهرب ( الله يجيب العواقب سليمة ) .
*- لن تكون العواقب سليمة ، يا سليم أفندي ؛ فالأستاذ بدأ يطرح عليَّ الأسئلة ..
*- و لا يهمك ، لقد أصبحتَ ( مليئاَ) يا راشد أفندي ..ربما أغنى من الأستاذ ذاته..
*- و السمعة يا سليم أفندي ؟
*- الصراحة ( لا تواخذني بهذ العبارة )، أنت لم تحسن التصرف معها يا راشد أفندي ؛ كان عليك أن ترضيها بقليل من النقود ، فتكف بلاءها عنك !
*- ( ما لها عندي شي ) ! و لم و لن تتمكن من إثبات شيء ضدي ؛ حتى زواجي منها كان صوريا..ألستَ من عقد لنا يا سليم أفندي ؟
ثم أضاف بعد أن جفف عرقه ، و على فمه ابتسامة شاحبة :
*- على كل حال ، تمكنت بمساعدة الملازم علاء دين بك *من إرسالها إلى*( القصير ) حيث مستشفى الأمراض العقلية
*- و لكن لِمَ طلقتها يا راشد أفندي ، بينما لم تطلق الأخريات ؟
-*لديها رائحة فم كريهة يا سليم أفندي ! *
-------------------------------
سطل : دلو
-------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
*سوري مغترب
عضو اتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : *www.FreeArabi.com
البريد : nizarzain@adelphia.net

محمد رشدي
13-12-2011, 07:08 AM
الأهداف الخمسة -نزار ب. الزين
26-08-2006, 07:44 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=3427


الأهداف الخمسة
قصة قصيرة
نزار ب. الزين
-------------------
هل سمعت ياسيدي المحقق بالأهداف الخمسة أو ما يسميه إخواننا المصريون*: ( العَينات الخمسة ) ؟
خوفا من أن تظن – ياسيدي – أنني أقدم إليك أحجية ، ومع أن الكثيرين سمعوا بهذا الشعار و الكثيرين غيرهم طبقوه دون أن يسمعوا به ، و بالرغم من تخميني بأنك لم تسمع به من قبل – ذاك باد من ذهول عينيك – اؤكد لك *أنه شعار لا علاقة له بالعيون التي في طرفها حور أو بعيون الماء القراح السلسبيل ، و لما كنت لا أحب الإستطراد ، فسأبادر فورا إلى شرحه لك في الحال .
إنه يا سيدي شعار الإنسان الطموح من وجهة نظر قِطاع عريض من البشر ، و لكن الطموح يقاس عِلميا بمؤشر ذي أربع درجات مرتبطة كلها بغريزة التملك .و هي أولها *، ثم الطموح أو السعي إلى الأفضل ، ثم الطمع و هو السعي إلى طلب المزيد *و أخيرا الجشع و هو الشراهة المطلقة إلى جمع المال و عدم الشعور بالإكتفاء .
أعود إلى الشعار ، فهو بكل بساطة تحديد أهداف الإنسان الطموح **بخمسة أهداف تبتدئ كلها بحرف العين : ( عمل ، عروس ، عربيّة ، عمارة ، عزبة ) و هو شعار رحب يوحي بتبرير كافة الوسائل من أجل تنفيذه ؛ أما خطوات الإنطلاق فقد تكون متمهلة أو متسارعة أو قد تتحول إلى القفز كما في حالة جاري *؛ فجاري سلمان **من حملة هذا الشعار و يجري خببا وراء تحقيق بنوده !
تجده دائم اللهاث فهو يعمل و يعمل و يعمل *، يداعب أولاده بيسراه بينما يمناه تعمل ، حتى ضرورات حفظ بقائه الشخصي إختزلها إلى شطيرة و كوب ماء ، و ضرورات حفظ بقائه النوعي حولها إلى عملية آلية لا روح فيها .
لم يحرم عينيه متعة التلفزة ، فهو لا يدع الرسوم المتحركة تفوته و كذلك الهزليات و الأهم منهما المصارعة الحرّة ، فقد ترهل جسمه من كثرة الجلوس حتى ناء بحمل كرشه المدلى أمامه كقربة ماء ، كما برز ردفاه بروز صندوق عربته ، و أما شعوره باضمحلال قواه التدريجي *، فقد جعله يغرم بالمصارعة كتعويض .
و لفرط إنهماكه بالعمل ، تنحبس مشاعره طويلا ثم لتفجرها – من حين لآخر - مواقف تافهة كهزليات التلفاز ، فينطلق ضاحكا بقهقهات مجلجلة ترعب من يسمعها أول مرة ، أو تزعجه مشاحنات أطفاله أو طلبات زوجته ، فينطلق لسانه ناطقا بأبشع القاذورات ...
و سواء مع المصارعة أو الرسوم المتحركة و مهرجي التلفزة ، فإن إحدى عينيه تنصرف نحو التلفاز بينما تبقى يمناه تعمل و تعمل و تعمل ؛ ذلك أن طبيعة عمله تسمح له أن يعمل و هو يأكل و يعمل و هو يشاهد الشاشة الصغيرة ، و يعمل و هو يداعب أولاده ، و يعمل و هو *يغازل زوجته و يعمل و هو يعمل .
******
أما سعاد ، حرمه المصون ، فهي أيضا من حملة هذا الشعار و لكن مع بعض التعديلات ، فالعمل و العريس توفرا بدون جهد يذكر ، خطبوها ثم زوجوها هذا كل ما في الأمر ، و العربية على الباب قبل أن يكتب الكتاب ، و العمارة و العزبة متروك أمرهما لمساعي ( سبع البرمبو سلمان بن سالم السليمان ) ؛ *و هكذا أبدلت خماسية زوجها بخماسيتها الخاصة التي تتناسب مع أنوثتها ، فحلت هواية إقتناء المجوهرات محل ( العمارة ) كما حل ولع لا حدود له بمسايرة آخر مبتكرات الأزياء محل (العزبة ) أما العمل و العريس فسوف يأتي ذكرهما لاحقا .
سايرها سلمان بداية ، أي عندما كان مفتونا بسحرها ، أما عندما أدرك أن طموحها جشع و رغباتها شراهة ، كبح جماح جيبه (لاحظ – يا سيدي - *كباح جيبه و حسب ) و بعد قيل و قال و طول كفاح و نضال ، يئست سعاد من جدوى نزاله و ملّت كثرة جداله ، فسلمت و لكنها *ما استسلمت ، و القصة من هنا إبتدأت .
******
عادت ذات يوم من السوق محملة ، فقام إلى جيوبه يتفحصها ، و إذ إطمأن أن كل فلس قابع في مكانه ، عاد إلى طاولته يعمل و يعمل و يعمل ..
هتف مجهول لها ذات يوم ، طلبها بالإسم و بإصرار ، نظر سلمان إليها شذرا ، ناولها مسرة الهاتف *مشمئزا، ثم إنصرف إلى طاولته يعمل و يعمل و يعمل ..
ثم أخذت مكالماتها الهاتفية تطول و تطول ، ضايقه الصوت .. تذمر .. قذف بعض قاذوراته ، ثم عاد يعمل و يعمل و يعمل ؛ فخفضت صوتها – بعدئذ – تجنبا لسلاطة لسانه ، و لكن محادثاتها الهاتفية إستمرت تطول و تطول ، و استمر يعمل و يعمل و يعمل .
رحلات التسوق كانت قليلة و لكنها مستمرة ، و العودة بأكياس الغنائم أخذت تلفت أنظار الجيران و إنشغال هاتفها المتواصل بدأ يثير الريبة .
أشفقوا على سلمان !
سلمان العصامي ، سلمان المكافح ، سلمان المعطاء ، سلمان ( المشغول دايما ) الذي لفرط إنشغاله لم يسألها قط عن محدثيها على الهاتف ، سلمان الساذج الذي لم ينتبه إلى تخمة خزانتها بأفخر الثياب و رفوفها بأنفس العطورات و أدراجها بأثمن المجوهرات .
سلمان الإنسان الجاد المستقيم ، الأنيس اللطيف ، يلقى من زوجته كل هذا العقوق ؟؟؟!
أخذوا يتهامسون ، ثم بدؤوا يتشاورون ، و ظلوا حتى الأمس القريب يتهامسون و يتشاورون حول سلوك جارتهم سعاد ، دون إتخاذ أية خطوة أكثر من إزدياد اللغط ، فهناك أطفال ، و هناك بيت قد يصيبه الخراب و يدمر سلمان بن سالم السليمان ؛ و سلمان غير دار بما يلوكونه ، حوله مستمرا يعمل و يعمل و يعمل ....
******
شوهدت سعاد – صدفة – في دار للسينما مجاورة ، مع شاب خليجي رشيق أنيق ، مشذب الشاربين منمق الحاجبين ، غطى هامته بكوفية ناصعة ، ، لا كرش مدلى يتقدمه و لا مؤخرة بارزة تتبعه ، و قد أحاطها بكل إهتمامه و إنصرف لإرضائها بكل جوانحه ؛ ثم شوهد بعد أيام يطلق بوق سيارته بجوار بيتها لتهرع إليه و تركب إلى جواره !
- ما أجرأها
تهامس الجيران !
ثم شوهدت تخرج معه من أحد الفنادق المتساهلة ..
- سلمان أين أنت يا سلمان ؟ *هل من المعقول أنك لم تنتبه حتى الآن يا سلمان ؟
تساءلوا مستغربين !
******
اللغط يتفاقم
و سلمان يعمل و يعمل و يعمل
و سعاد تعمل و تعمل و تعمل
و الحساب المصرفي ينمو و ينمو و ينمو
و أكداس الهايا صارت طبقات فوق طبقات
و الصعود مستمر .. مستمر .. مستمر
******
قررتُ التدخل ، فأنا منذ البداية تراودني الشكوك ، عندما كان همس الجيران مجرد لغط ، كانت شكوكي تقارب اليقين ، صارحت بها زوجتي الحصيفة ، فاتهمتني – كعادتها - بالمبالغة و سوء الظن، *ثم ألقت في وجهي بحكمة الأديان و الأجيال : (( إن بعض الظن إثم )) !
و مع ذلك قررت التدخل ، فظنوني تجاوزت سعاد إلى سلمان ذاته ؛ فهل من المعقول أن يكون الرجل غِفلا إلى هذا الحد ؟ و حتى لو كان كذلك فمن حق الجيرة أن أنبهه و شاركني في رأيي أبو نضال و هو من *أقرب جيراني إليّ !
******
إستدعينا سلمان
فرشنا المقدمات و مهدنا الطريق ، و التففنا حول الموضوع و درنا ، ثم بهدوءمينا قنبلتنا *؛ و كمن صفع على قفاه دارت رأسه و خذلته ركبتاه ، و بدا و كأننا أوقعناه في متاهة ، فتساءل ببلاهة :
- كيف حدث أنني آخر من يعلم ، متى نبت قرني و تضخم ؟
بكى و أبكى ، ثم أرغى و أزبد ، ثم هدد و توعد :
- سأقتل .. سأذبح سأنشر الدمار .سأصنع كارثة .. سأقود أعصار !
نصحناه ، أن يقوِّم إعوجاجها و يبحث عن أسباب إنحرافها لعلها تعود إلى صوابها فننقذ الأطفال من مآسي خراب البيوت ، فإن ارعوت و ثابت إلى رشدها كان بها ، و إن أبت و أخلت بعهدها ، فتسريح بإحسان !
******
و يا لعجبي ، *ياسيدي الضابط ، ها أنا ذا بين يديك متهما بأنني دئبت على التحرش بجارتي سعاد ، و الأعجب أن بقية الجيران بما فيهم أبو نضال ، رفضوا الإدلاء بأية معلومات ، و بأن عليّ الإعتذار ، و كتابة تعهد خطي بعدم التعرض لجاري و لحرمه المصون ، و إلا سوف تزجون بي في غياهب السجون !
******
في بيت جاري سلمان بن سالم السليمان ، لا زال الصعود مستمرا ، فالحساب المصرفي يزداد نموا *، و أدراج المجوهرات تزداد إمتلاء ، و أكداس الملابس الداخلي منها و الخارجي تزداد إرتفاعا ، و مواد التجميل و العطور تزداد تراكما ، و أصدقاء سعاد تتزايد أعدادهم .
و عاد الجيران يتهامسون و يتغامزون و يتشاورون و يتجادلون ، أما أنا فقد تقوقعت و أغلقت عيني بالطين و سددت أذني بالعجين و ألصقت شفتيَّ بلاصق متين ...!
و لم يعد يهمني إن حمل الناس شعار الخمس ( عَينات ) أو كانوا مثلي بعين واحدة ، و كذلك لم يعد يهمني إن سقط الناس إلى أعلى أو صعدوا إلى أسفل سافلين !
--------------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
*سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : *www.FreeArabi.com
البريد : nizarzain@adelphia.net

محمد رشدي
13-12-2011, 07:09 AM
و هل يجدي الندم - قصة قصيرة
03-09-2006, 01:43 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=3729


و هل يجدي الندم
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*
--------------------
إعتاد سامي بك منذ قدومه إلى مصيف (جل الغزال) أن يتوجه عصر كل يوم إلى مقهى ( الغابة المسحورة ) مشيا على الأقدام ، يتبعه عن بعد سائقه بسيارته الأمريكية الفارهة ، يمكث هناك ساعة أو بضع ساعة ، يتناول خلالها كوبا أو كوبين من عصير ( جلاب )* ، ثم يقفل عائدا بسيارته إلى الدارة التي استأجرها لقضاء الصيف .

لفت سامي بك أنظار أصحاب المقهى أولا، ثم أهل الضيعة جميعا ، بكثرة أسئلته ، فما أن يقترب منه طفل أو طفلة أو شاب أو شابة ، حتى يناديه أو يناديها ثم يبادر إلى السؤال : << من فضلك ...ما هو اسمك ، و ما اسم والديك ، و ما اسم عائلتهما ، و ما اسم جدتك و اسم جدك ؟؟ >> و لكن أحدا لم يجرؤ على استفساره عن هدفه من وراء طرح كل هذه الأسئلة !

ربما هي هواية التعرف على الأسماء ، قال البعض ،

ربما هو فضول عجوز يريد التسلية ؛ قال آخرون ،

أما القلة من خمنوا ، أنه ربما يبحث عن شخص ما ؛

و لكن لِمَ لا يسأل مباشرة ؟ و لِمَ هذا الغموض ؟؟!

و في الدارة ، كان ينهض مبكرا ، فيجلس على الشرفة المطلة على وادي الصنوبر ، يرصد الغيمات الصغيرات القادمات من البحر و هي تتراقص مع نسمات الصباح العليلة على أنغام تغاريد العصافير و الترغل و العندليب ؛ و لا يلبث سائقه الذي هو في الوقت ذاته خادمه و طباخه و سكرتيره ، أن يقدم له القهوة بالحليب .

" سرح بعيدا في الماضي البعيد ، أيام الصبا ، يوم أحبها و أحبته ، يوم شعرا أنهما ملكا الدنيا بكل جمالاتها ، يوم تصورا أنهما ارتبطا بوثاق الهوى ، كعروة وثقى لن تفصمها قوة مهما بلغت .. و لكن وا أسفاه فصمتها الهزة الأولى !.. فقد اعترض والداه على زواجه منها و هدداه بحرمانه من الميراث .. و يا أسفاه فقد رضخ لهما .. هكذا بكل ضعف و خساسة "

غالبته بضع قطرات من الدمع ، ثم نادى حازم :

<< هل قرع بابنا أحد يا حازم ؟ >>

سؤال يتكرر كل بضع دقائق ، اعتاد عليه حازم و اعتاد أن يجيبه : << أي طارق سأجلبه إليك – سيدي - في الحال >>

فقد اعتاد أهل قرية جل الغزال ، أن يرسلوا أبناءهم أو بناتهم ، إلى بيوت المصطافين ، لبيع ما ينتجونه من ألبان و فواكه و خضار طازجة أو من خبز الصاج و مناقيش الزعتر .

فما أن يتقدم أحدهم أو إحداهن منه حتى يبادره أو يبادرها بالسؤال : << من فضلك ... ما هو اسمك ، و ما اسم والديك ، و ما اسم عائلتهما ، و ما اسم جدتك لأمك و جدتك لأبيك و ما اسم جدك لأمك و جدك لأبيك ؟؟! >>



*****

و ذات يوم لفتت نظره فتاة في العاشرة ،

أحضرها إليه حازم بعد أن اشترى منها حاجته من اللبن الحليب الطازج ..

تأملها سامي بك مليا قبل أن يسألها :

- ما اسمك يا صبية ؟

فأجابته كتلميذه تلقي درسها :

= أنا فؤادة بنت رعد رحمةَ الله ، يا بك ، و أمي اسمها سليمة .. يا بك

<< فؤادة ؟!

و لكن لم الاستغراب ؟ تلك هي عادة هذه العائلة !!! يسمون سليم و سليمة ، بديع و بديعة ، فؤاد و فؤادة ، نبيل و نبيلة ، أظن أنني اقتربت ؟!! >> همست ذاته إلى ذاته و هو يتأمل الفتاة من جديد ، ثم أضاف يحدث نفسه : << الشبه عجيب ، نسخة طبق الأصل >>

ثم همس للفتاة قائلا :

- و جدَّتك اسمها سعاد و شقيق جدتك اسمه سعيد و أبو جدتك اسمه أمين و أم جدتك اسمها نجوى ، أليس كذلك ؟

تجيبه و قد عقدت الدهشة لسانها :

= كيف عرفت اسم جدتي و أهلها يا بك ؟ هل تعرفهم ؟ هل تعرفنا ؟

يبتسم سامي بك ، و يتابع سؤالها دون أن يتمكن من إخفاء فرحته :

- و ماهي أحوال جدتك سعاد ، يا صبية ؟

= جدتي مقعدة ، أما جدي فمات السنة الماضية و خالي سعيد أخو جدتي مات قبله بسنتين .

ثم تضيف فؤادة متلهفة :

= أنت تعرفنا يا بك ، إذاً تفضل لزيارتنا ، يا بك ! بيتنا لا يبعد كثيرا يا بك !

إنه قرب النبع ، رمية حجر يا بك !

يبتسم لها ثانية ثم يجيبها بود و حنان :

- دعي والدتك تحضر لي اللبن الحليب غدا يا فؤادة !



*****

تدخل فؤادة تتبعها والدتها بخطوات مترددة خجلة ، يقبل الصغيرة و يستقبل أمها بترحاب كبير ، يتأملها مليا << صورة طبق الأصل عن أمها هي الأخرى >>

= لم أتشرف بمعرفتك يا بك ...

تسأله مرتبكة ، ثم تضيف :

= كيف أنك تعرف أهلي يا بك ؟

والدتي متلهفة بدورها لتعرف مَنْ - جنابك - يا بك !..

يبتسم سامي بك ، ثم يجيبها بهدوء و ود و حب :

- لوالدتك أمانة في عنقي يا سليمة ...

طلبتك من أجل سداد ذلك الدَين ..

إنه دَيْن عمره خمسون سنة ..

و اهمسي في أذنها :

<< سامحي من أساء إليك ، فقد أنهكه عذاب الضمير ! >>

ثم ناولها حقيبة مكتبية و هو يوصيها راجيا :

- لا تُفتح هذه الحقيبة إلا بيد سعاد بنت أمين البيَّاع ..رجاءً !



*****

تناولت العجوز الحقيبة ..

فتحتها ..

نظرت إلى محتوياتها مليا ...

تجمدت عيناها ...

تجمدت كذلك عيون أفراد العائلة الذين أنهكهم الفقر ...

و عيون الجيران الذين شاع بينهم الخبر فتكأكؤوا داخل المنزل و خارجه ..

فغرت أفواههم جميعاً..

"جاء الفرج ، ضمَنَّا جامعة الصبي .."

قالت سليمة ذلك ، و قد جحظت عيناها و كادتا تخرجان من مآقيهما ..

فقد كانت الحقيبة ملأى بالنقود ...

دولارات ، كلها من فئة العشرين ...

ثروة هبطت من السماء ..

و لكن ....

و لكن العجوز أغلقتها بعناية ...

صمتت طويلا ...

سرحت طويلا ...

غالبت دموعها طويلا...

ثم قالت لابنتها بشفتين مرتعشتين ، أمام ذهول الجميع :

- أعيديها إليه و قولي له :

<< السنوات الضائعة لا تعوضها أموال قارون ... >>

ثم أضافت في سرها :

<< لا سامحك الله يا سامي ، لا في الدنيا و لا في الآخرة ! >>

*****

عندما عادت سليمة بالحقيبة لتسلمها للبيك ،

اكتشفت أن البيك قد غادر الدارة ..

و كذلك غادر قرية جل الغزال !

----------------------------------------------

* عصير جلاب : عصير خلطة ( كوكتيل ) من الفواكه يضاف إليها الصنوبر

________________________

* نزار بهاء الدين الزين

مغترب من أصل سوري

الموقع : www.FreeArabi.com

البريد : nizarzain@adelphia.net

محمد رشدي
13-12-2011, 07:10 AM
فاعل خير
04-09-2006, 06:47 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=3843


فاعل خير
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*
------------------------------------------------------
في ريعان الصبا كانت ،و لكنها شاحبة اللون ،على وجهها مسحة من الجمال الحزين ، و في عينيها أمارات الألم ، و على ثوبها علامات التآكل و القدم .
طرقت بابه طالبة ما تسد به الرمق ، و لكنها لقيت منه ما لقيت من غيره : " أنت صبية يا هذه ... إبحثي عن عمل بدل التسول "
ثم أغلق دونها الباب ، و ما أن تحولت خطاه للداخل حتى سمع صوت ارتطام ، هرع إلى الباب ففتحه ثانية ، فهاله أن رآها طريحة الأرض تلهث لهاث المحتضر .
وقف برهة تجاهها و قد ملكته الحيرة ، و لكن تردده لم يطل ، حملها من تحت إبطيها و جرها نحو الداخل ، رفعها بصعوبة فوق وثير ، ثم أخذ يرش وجهها بماء بارد ...
فتحت عينيها بصعوبة ..
همست بصوت خافت متقطع : " لم يدخل الزاد فمي منذ أيام ثلاثة !"
" و لكن من أنتِ ؟ و ما أوصلك لهذا الحال ؟!" سألها مستغربا ، فأجابت :
" أهلي يا أستاذ ، عقدوا لي على رجل أكبر من والدي لأنه صديق والدي .. فهربت ! "
عندما أحضر لها كوبا من حساء العدس ، كانت قد جهزته له زوجته قبل توجهها لزيارة أهلها ، وجدها متخشبة ...
فك أزرار قميصها ..
رفع رأسها بيسراه ...
سد أنفها بإصبعي يمناه ..
و بدأ يمنحها قبلة الحياة ....
ينفخ في فمها ، ثم يضغط على صدرها ، تماما كما تعلم أيام الكشافة .
تدخل زوجته ....
تشاهده يقبل الفتاة ...
تولول ..
تقسم أنها لن تبق معه لحظة واحدة ، يحاول أن يشرح لها فلا تصدق ،
، ثم تعود من حيث أتت ..
يدخل جاره أبو راشد : " سمعت صوت صراخ " يتساءل !
يحكي له القصة ، فينصحه بطلب الإسعاف أو الشرطة أو كليهما فالفتاة قد تكون ميتة!!! .
*****
يا سيدي المحقق ، و الله هذا ما حصل ، أشفقت عليها ، فقد كانت مرمية على عتبة داري ، فحاولت إسعافها ..
طوال عمري ، لا أحب الشحاذين ، و لكن هذه المرة أشفقت عليها ، كانت جائعة ، قالت أن الزاد لم يدخل فمها منذ أيام ثلاثة ، لقد أدمت قلبي !
" أدمت قلبك أم أثارت شهيتك ؟! " أجابه المحقق بغلظة ، ثم أضاف : " زوجتك تقول أنك كنت تعاشرها !.... "
معاذ الله ! ..
و الله ياسيدي المحقق كنت أحاول إسعافها ، كنت أمنحها قبلة الحياة ، تعلمت ذلك أيام كنت كشافا في المدرسة الثانوية ..
يضحك المحقق ، ثم يضيف متهكما :
"أعطيتها قبلة الحياة أم أم قبلة الموت ، إعترف ( أحسن لك ) ، بعد كل هذا الحب ؛ لِمَ أقدمت على خنقها حتى الموت ؟؟!! "
-------------------------------
من مجموعة (( ضحية المجتمع القصصية 1949 )) للكاتب ، مع بعض التعديل
---------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو اتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد nizarzain@adelphia.net :

محمد رشدي
13-12-2011, 08:33 AM
رجعيني - أقصوصة - نزار ب. الزين
12-09-2006, 02:21 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=4213


رجِّعيني

أقصوصة

نزار ب. الزين*

---------------

قالت نوال ذات الثامنة لأمها بكل جدية و تصميم :
- ماما ، ألم تقولي أنني جئت من بطنك ؟ أريد أن أعود إليه ..
ضحكت الأم ، ثم أجابتها :
- و لكن ما الذي يدفعك لهذا الطلب ؟
أجابت نوال و قد بدأت قطرات من الدمع تنبثق من مقلتيها :
- أبي يضربني إذا لم تكن درجاتي الشهرية كاملة ، وأنت تضربينني إذا لم أنفذ بدقة ما تأمرينني به ، و المعلمة تضربني لأتفه خطأ قد أرتكبه في القراءة أو الإملاء ، و البنت الكبيرة من الصف الخامس تضربني إذا لم أعطها مصروفي اليومي ....
ثم أجهشت بالبكاء قبل أن تكمل قائلة :
و بابا بالأمس ضربك ، يعني عندما أكبر و أتزوج سيضربني زوجي ؛ و أنا لم أعد أحتمل الضرب .
أرجوك يا أمي رجِّعيني ..
------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد الألكتروني : nizar_zain@yahoo.com
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 08:35 AM
ولادة مجرة
20-09-2006, 03:17 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=4695


ولادة مجرة
قصة
نزار ب. الزين*
-----------------------------
اشتدت آلام معدتي ،
لم يتجاوب جسمي مع الأدوية المختلفة ،
تستمر الأوجاع...
تؤرقني ....
تسوِّدُ الدنيا في ناظري...
<< لا بد من إجراء جراحة >>
يقول الطبيب ، فاجيبه بلا تردد بالموافقة ؛
( وجع ساعة و لا كل ساعة ) أقول في سري .
أدخل غرفة العمليات ،
يحقنني طبيب التخدير بالبنج ،
أغيب عن الوجود هنيهة ،
ثم ....
ثم أنتبه لنفسي ، أنني في موقع مرتفع ، أطل منه على غرفة العمليات !
الجراح و مساعدوه و طاقم الممرضين و الممرضات...
أشاهدهم جميعا و قد أحاطوا بجسد مسجى إحاطة السوار بالمعصم ،
كل منهم أو منهن يقوم بعمل ما ،
بدوا جميعا كخلية نحل نشطة ...
يتقدم الجراح ،
تناوله المساعدة مشرطا ،
يبدأ بشق الجلد ،
تنبثق الدماء ،
تقوم ممرضة أخرى بتجفيفها ؛
أتساءل : << كيف سمحوا لي بالدخول إلى غرفة العمليات ؟ >>
أتذكر : << أنا المريض ، أدخلوني لإجراء جراحة في معدتي !>>
يصيبني الارتباك ،
يتحول الارتباك إلى هلع ،
اقترب ،
أتاكد ؛
ذلك هو جسدي !..
ذلك هو وجهي !!!
يتحول الهلع إلى رعب ،
كيف يحدث ذلك ؟
من أنا و من ذاك المسجى ؟؟
أذهب إلى دورة المياه بحثا عن مرآة،
أقف تجاه المرآة فلا أرى شيئا ...
مزيد من الارتباك ينتابني ،
أعود إلى غرفة العمليات ؛
ألاحظ ارتباك الجراح و معاونيه ،
أحدهم يصرخ :
- ضغطه يهبط .
يعلو صوته أكثر :
- ضغطه يزداد هبوطا .
ثم ....
يصيب الصورة أمامي تشوشا ،
ثم لم أعد أرى أو أسمع شيئا .
*****
صوت مألوف ،
ألتفت ،
لا أجد أحدا ،
و لكن الصوت يناديني من جديد ،
إنه والدي ،
يرحب بي و لكنني لا أراه ؛
أسمع صوت والدتي ترحب بي بدورها ،
و لكنني لا أرها ؛
أسأل والدي :
- لِمَ أسمعك و لا اراك ؟
يجيبني :
- سوف تراني هناك !
ثم يدعوني لأقوم بالسياحة التي طالما حلمت بها :
<< ما أن تفكر بموقع حتى تجد نفسك فيه !..>>
يقول والدي ، ثم تضيف والدتي :
<< و بعد سياحتك سوف نلتقي ، سوف تلتقي أيضا بكل الذين افتقدتهم في كل مراحل حياتك ...>>
أشعر براحة لم يسبق أن شعرت بمثلها ،
أشعر بخفة لم يسبق أن شعرت بمثلها !

*****
القمر ...
لطالما سحرني بجماله ...
حتى عندما وطئوه وقالوا أنه أرض قاحلة ، بقيت على حبه مقيما ،
ما كدت أذكره حتى كنت فوقه ،
أتابع آثار أقدام رواده ،
سهول جدباء كما قالوا ،
صخور و أحجار ،
نظرت إلى الأفق فبانت الكرة الزرقاء ،
إنها الأرض التي أنتمي إليها ؛
ثم همست إلى ذاتي :
هذا قمر الأرض فماذا عن عن قمر المشتري ؟
و إذا بي فوق أرض تيتان ..
يا للروعة ،
أنهار و بحار ،
غيوم و أمطار ،
مخلوقات تظهر فوق الماء بين كتل الجليد ثم تغوص فيه ،
مخلوقات لا تشبه الأسماك ،
و لا تشبه الحيتان ،
و لا تشبه البشر ،
مخلوفات متفردة ،
و لكنها رائعة الجمال ، دائمة الإبتسام ....
تعوم قليلا ، تصدح بأعذب الألحان ، ثم تغوص ليظهر غيرها في استعراض غنائي شجي !

*****
<<اكتشف علماء الأرض وجود كواكب شبيهة بالأرض في مجرتنا>>
قلت في سري ،
و إذا بي في أحد تلك الكواكب ،
كوكب يعج بمخلوقات شبيهة بالبشر ،
مخلوقات نشطة ،
رؤوسهم كبيرة و كذلك عيونهم ، و لكن لا أفواه لهم ؛
أتعجب !
أجول بينهم في الشوارع و البيوت باحثا عن السر ،
فأكتشف أنهم لا يأكلون البتة ،
عناصر الهواء تمنحهم أسباب الحياة ؛
و هم بالتالي لا يتكلمون ، ينظرون في عيون بعضهم بعضا ، فتنتقل الأفكار بينهم بالتخاطر !
هم أيضا لم يعرفوا أو يسمعوا قط بما نسميه بالصراعات ،
لم ييجربوا أبدا الحروب ،
ماعرفوا الجرائم أو الانحرافات أبدا ...
حكومتهم واحدة ،
حكومتهم منتخبة ،
حكومتهم لا مهمة لها غير الإعمار و البحوث العلمية ،
لم يحتاجوا قط إلى رجال أمن أو استخبارات ، و بالتالي لا سجون و لا معتقلات !

*****
ثم بدأت أتنقل من كوكب إلى آخر ،
مجرتنا درب اللبانة تعج بالكواكب ،
و كثير منها تعمرها المخلوقات ،
بعضها شبيه بالبشر و بعضها بعيد الشبه ،
بعضها يسبق حضارة البشر بآلاف السنين ،
و بعضها لا زال بدائيا ،
*****
ثم يلمع في ذهني سؤال :
<< ترى هل سأتمكن من التعرف على الثقوب السوداء ؟! ..>>
و فجأة أجدني إلى جوار ثقب اسود !
منظر تقشعر له الأبدان ،
مجموعات نجمية بكل كواكبها و أقمارها و مخلوقاتها تندفع نحوه بسرعة جنونية ..
<< لِمَ لا أندفع معها ؟ >>
تساءلت !
*****
لا أدري كم استغرق ذلك من الوقت ،
فقط شعرت باختلاط الزمان و المكان ،
هوة سحيقة يكاد لا يكون لها قرار ،
تهدر في وسطها النجوم و الكواكب كملايين الشلالات النورانية ،
أو كسرب من طائرات ف16 مؤلف من ملايين الطائرات ، تصخب معا ،
و تندفع لولبيا في دوامة هائلة الحجم ؛
ثم ينكشف أمام ناظري كون جديد مختلف ؛
ثم أجد نفسي فوق كوكب مختلف ،
مناظر خلابة لم أشهد أو أسمع بمثلها قبلا ،
أطيار و أشجار و أنهار ،
ألوان تأخذ الألباب !
و فجأة أسمع صوت والدي من جديد ،
ألتفت فأجده أمامي بشحمه و لحمه و لكن في أوج شبابه ،
ثم أسمع صوت والدتي ،
تهرع نحوي فتعانقني و تتشبث بي لفترة و هي تمطرني بقبلاتها ،
ثم يتوالي كل من عرفت من أقاربي من فرع أمي أو أبي للترحيب بي ،
ثم يتوالى كل من عرفت من زملاء و أصدقاء و جيران في كل مراحل عمري ،
جميعهم في أوج الشباب و في عمر واحد ؛
همست لأحد أصدقائي : << هل لديك مرآة ؟>>
يصحبني من يدي إلى شاطئ بحيرة ، صفا ماؤها حتى بدا ما في قعرها و كأنه في متناول اليد ،
اقتربت من صفحة الماء ،
فشاهدت وجهي للمرة الأولى منذ غادرت غرفة العمليات ..
فأنا أيضا عدت إلى شبابي !

*****
يصدح صوت يغرد مناديا :
- المميزون مدعوون لمشاهدة استعراض جديد ،
يتوجه الناس جميعا نحو ما يشبه مدرج هائل الحجم ،
مجموعات و أفرادا ؛
ثمت منظمون في ثياب زاهية ،
ينادي أحدهم :
- فليدخل الشهداء و ضحايا الحروب أولا ،
يصطفون في طابور طويل ، ثم يدخلون أحدهم خلف الآخر ،
المنظمون في الثياب الزاهية يدققون – مبتسمين - في الوجوه ،
ثم :
- فلتدخل الأمهات كل الأمهات بلا استثناء ،
ثم : المضطهدون و المظلومون و ضحايا الإجرام ،
ثم : ضحايا الأمراض و التلوث و الإعاقة بجميع أشكالها البدنية و العقلية ،
ثم : جميع الأطباء و العاملين بالمجال الطبي فيما عدا الذين اتخذوا من مهنة الطب تجارة !
ثم : المعلمون عدا من كان منهم يستعمل العصا و يدعي أنها من الجنة ،
ثم : جميع من عملوا أعمالا خيرة مهما دنت قيمتها .
ثم : أصحاب الأهداف السامية من الأدباء و الشعراء و الفنانين .
ثم : المخترعون و المبتكرون مهما كانت مساهماتهم في تطوير مجتمعاتهم تافهة ، و يستثنى منهم مخترعو الأسلحة .
و أضاف :
- كالعادة ،محظور دخول مخططي الحروب و المحرضين عليها و مخترعي و تجار السلاح بلا استثناء .
و كذلك : محظور دخول المجرمين و الزعماء المستبدين بلا استثناء ، و كذلك منفذي رغباتهم الإجرامية سواء بكبت معارضيهم و قمعهم أو سجنهم أو نفيهم أو قتلهم .
و كذلك : محظور دخول المتعصبين و المتزمتين عرقيا و قبليا و إقليميا و دينيا و مذهبيا مهما كانت ممارساتهم التعصبية تافهة .
و كذلك : محظور دخول الخونة و المحتالين و اللصوص و المرتشين .
و أخيرا : محظور دخول البخلاء و المقترين مهما كانت حججهم .

*****
أجد نفسي في الداخل مع المميزين ،
أتساءل : << ترى ما الذي ميزني ؟ >>
يأتيني الجواب بالايحاء :
<<أمضيتَ حياتك دون أن تؤذي أحدا ، و انتهت حياتك كضحية من ضحايا التلوث البيئي..>>

*****
و يبتدئ الاستعراض ....
ما يشبه شاشة التلفاز و لكنها شاشة عملاقة هائلة الحجم ،
خيوط من النور بجميع ألوان الطيف ما أعرف و ما لا أعرف ، تنبثق من المجهول ،
تتشابك ،
تتدافع ،
يبدو بعضها كمليارات الأسهم النارية تنطلق معا ،
يتدفق بعضها الآخر كشلالات من نور في كل اتجاه ،
تصدر أصواتا موسيقية أروع من أية سمفونية سمعتها من قبل ؛
لا تلبث الأنوار أن تتحول إلى غيوم سديمية ،
ثم ينقسم السديم إلى مجموعات ،
ثم تندمج كل مجموعة ببعضها بعضا ،
فتتحول إلى أجسام ،
ثم تتحول الأجسام إلى نجوم و كواكب و كويكبات ،
يعلو صياح المتفرجين مهللين فرحين مزغردين .....
لقد ولدت للتو مجرة جديدة !
يغرد أحدهم من ذوي الثياب الزاهية :
<< هيا انطلقوا فعمروها بالحب و السلام >>
*****
فجأة أجد نفسي ثانية في غرفة العمليات ،
فرغ الطبيب لتوه من إجراء صدمة كهربائية لجسدي المسجى ،
يعلن أحد المساعدين :
<< أرى نبضا ، قلبه يعود إلى العمل ! >>
بعد فترة لا أدري كم طالت ،
أفيق من تأثير المخدر ،
أجد زوجتي و أولادي إلى جانبي ، يهنئونني بالسلامة !.
----------------------------------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
البريد : nizar-zain@yahoo.com
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 08:37 AM
كف آس - أقصوصة - نزار ب. الزين
24-09-2006, 03:22 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=4988


كف آس
أقصوصة
نزار ب. الزين*

*****

عاد من المقبرة حزينا ، لم يخرج في جنازتها المتواضعة سوى جاره إضافة إليه ، كانت جنازة من الدرجة الخامسة ، فللجنازات عند البلدية درجات ؛ منذ الصباح التالي ، شوهد أبو مرعي ، يبسط فوق رصيف السوق الكبير شرشفا ممزقا و لكنه نظيف ، ثم ينثر بعضا من أغراض المرحومة : " طقم أسنانها ، مشطها المصنوع من عظم كتف خروف ، و سلسالها و قد عُلق فيه خرزة كبيرة زرقاء ، و إسورتان نحاسيتان " . و عند الظهيرة كان قد باعها جميعا ، فتوجه حالا إلى بائع الآس* ، فاشترى حزمة بقدر قبضة كفه ، ثم توجه إلى المقبرة من جديد .
-----------
الآس : شجيرة ذات أفرع كثيرة تتوزع على كل منها أوراق صغيرة معطرة برائحة طيبة ، توضع عادة ملا صقة لشواهد القبور .
كف آس : حزمة من الآس بقدر قبضة راحة ( كف ) اليد
-----------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 08:38 AM
لا أبَ لك - أقصوصة - نزار ب. الزين
01-10-2006, 03:45 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=5443


لا أبَ لكَ
أقصوصة
نزار ب. الزين*

في موقع متميز فوق ربوة تشرف على حرج البلوط ، تربع مبنى مأوى العجزة ؛ و في الشرفة جلس الأستاذ عبد الحميد و حوله ثلة من زملائه المقيمين في المأوى .
اعتاد الأستاذ أن يلقي على مسامعهم أبياتا شعرية سواء من مؤلفاته الكثيرة أو من مقتنصات لكبار الشعراء عبر التاريخ العربي ، أو يحكي لهم مواقف طريفة صادفته إبان تبوئه مركز أستاذ محاضر في كلية الآداب ، فهو يحمل شهادة دكتوراه بآداب اللغة العربية و النقد الأدبي .
و لكن ما أن يأتي إبنه الوحيد رمزي لزيارته الشهرية حتى يتكلف الصمت أو يرد على استفساراته باقتضاب .
*****
" كيف حالك اليوم يا أبي " يسأله ، فيجيبه أبوه :
" سئمت تكاليف الحياة فمن يعش = ثمانين حولا - لا أبَ لك - يسأم "
يحتج رمزي بعينين دامعتين : " لا سمح الله يا أبي ، لك طول العمر إنشاء الله ؛ و لكن ...لماذا كلما طالعك وجهي ، تبادرني بهذا البيت من الشعر ، و كأنك تحملني ذنب ما آلت إليه حالتك الصحية ...
ينظر إليه الوالد بتمعن ، و لكنه لا يجيبه .
و لكن رمزي يستأنف كلامه بصوت متهدج : " زوجتي معذورة يا أبي لم يعد بوسعها خدمتك ، أنت تعلم مدى ما تحمله الأم من مسؤوليات ، إنهم خمسة أطفال يا أبي ! "
يهز الأستاذ عبد الحميد رأسه و لكنه يستمر بصمته :
يستأنف رمزي أطروحته التبريرية قائلا : " هي أم أولادي و قد هددتني إن ضغطت عليها أو استمريت في إجبارها على خدمتك ، فسوف تترك لي الأولاد و تمضي ، هل يرضيك أن تتفكك أسرتي يا أبي ، و أن يتشرد أطفالي ؟ "
يحاول رمزي إختطاف يد والده سعيا لتقبيلها طلبا لغفرانه ، فيأبى الأستاذ عبد الحميد – بغلظة - أن يسمح له ، ثم ينشد من جديد :
" سئمت تكاليف الحياة فمن يعش = ثمانين حولا - لا أبَ لك - يسأم "
مشددا هذه المرة على عبارة " لا أبَ لك " لك .
----------------------------------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 08:40 AM
مسؤول متشدد
08-10-2006, 03:10 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=5819


مسؤول متشدد
أقصوصة
نزار ب. الزين*
قدم وفد رياضي جامعي من بلد عربي شقيق للمشاركة في عدد من الألعاب الرياضية ، و تم توزيع الضيوف على عدة مدارس داخلية ، و قد تسلم الأستاذ عدنان مسؤولية الضيوف المفرزين إلى إحدى الكليات الجامعية ، و حددت مسؤوليته في تأمين الراحة التامة للضيوف و خاصة تقديم ما لذ و طاب من الأطعمة الشامية اللذيذة في أوقاتها ، و وضعت وزارة التعليم العالي تحت تصرفه عددا من خريجي معهد الفندقة للمساعدة في ترتيب الموائد و تقديم الوجبات - المتعاقد عليها مع أشهر المطاعم في أوقاتها .

*****

في جولة تفتيشية مفاجئة ، لاحظ الأستاذ عدنان ، في عمق ثلاجتين على الأقل ، شطائر مكتنزة تلفت النظر ، فتح إحداها ، و لدهشته وجدها منتفخة بما يزيد عن نصف كيلو غرام من الزبدة . نادى رئيسهم سائلا بلهجة حادة :
= لمن هذه الشطيرة ؟
ارتبك أبو علي ، ثم أجابه :
- إنها لي ، عدنان بك !
= و هل بمقدورك تناول نصف كيلو زبدة في وجبة واحدة يا أبو علي ؟
- بصراحة أستاذ عدنان ، اشتهيت أولادي بها ( الله يخلي لك أولادك...)
تناول الأستاذ عدنان شطيرة أخرى فوجدها ممتلئة بأكثر من نصف كيلو من الكباب ، و أما الشطيرة التالية فكانت متخمة بالجبن الحلبي المضفور ..
هنا لم يتمالك الأستاذ عدنان نفسه فصاح بأعلى صوته :
= و هذه لك ايضا ؟ و تلك و الأخرى و الرايعة و الخامسة ؟؟؟؟
إزداد إرتباك أبو علي و هو يجيبه :
- لا أبدا أستاذي ، الزبدة لي فقط ، و البقية للشباب المساعدين !
ازداد غضب الأستاذ عدنان ، فاصفر وجهه ، و قدحت عيناه شررا ، و علا صوته أكثر و أكثر ، و هو يهدر و يزأر و يزمجر مؤنبًا :
= أنتم موظفون أم لصوص ، ألا تعلمون أنها أموال الدولة ؟ ألا تعلمون أن سلوككم هذا قد يودي بكم إلى السجن ؟ أهذه هي الأمانة التي تعلمتموها في معهد الفندقة ؟!!!.
و أخذ أبو علي يحاول تهدئته معتذرا ، راجيا الصفح و الغفران ، مبديا استعداده لإعادة كل شيء من حيث أتى في الحال .
هدأ الأستاذ عدنان قليلا ، هز براسه أسفا ، ثم قال بعد تفكير طويل :
= هذه المرة سماح ، أعيدوا كل المسروقات إلى أماكنها في الثلاجات حالا ، و لا تعودوا إلى مثل هذا التصرف المشين .
ثم مضى ....
و قبيل بلوغه باب المطبخ ، لحق به أبو علي مناديا :
- عدنان بك.. عدنان بك .. أعطني مفتاح سيارتك ، من فضلك !...
مد الأستاذ عدنان يده إلى جيبه ......
أخرج منها المفتاح .....
ثم ناوله لأبي علي ......
و قد تبددت جميع علامات غضبه .
-------------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 08:41 AM
وجه سيدونا - قصة خيالية مهداة للأستاذ عبد الله البقالي
10-10-2006, 07:58 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=5936


]وجه سيدونا*
قصة خيالية
نزار ب. الزين*

كنتُ في زيارة ابنتي في تونس عندما خطر لي أن أعرج على المغرب في طريق عودتي ، فاتصلت هاتفيا بالأخ عبد الله البقالي ، الذي رحب بلقائي و وعدني أنه سيكون بانتظاري في مطار الدار البيضاء ، و لوجه الحق كان الأستاذ البقالي خير مضيف و رفيق ، فقد أخلى نفسه من كل مسؤولية ليتفرغ لمرافقتي و يكون دليلي طوال إقامتي هناك ، فعرفني على معالم الدار البيضاء التي يسميها أهلها ( الكازا ) إختصارا لكازابلانكا ، ثم اقترح علي أن نقوم بجولة في مدن المغرب الأخرى كالرباط و مراكش و فاس و مكناس و تطوان و طنجة و غيرها من مدن الوسط و الشمال ، و لكن لدهشته الشديدة طلبت منه أن نزور الصحراء الغربية ؛ فقلت له في معرض تبريري : " أريد أن أرى هذه الصحراء التي قرأت عنها الكثير و عن الصراعات التي دارت حولها و مداخلات الأمم المتحدة بشأنها ، أريد أن أعرف لِمَ كان هذا كله ! " فأجابني مبتسما : " هي مليئة بمناجم الفوسفات و المنغانيز و ربما معادن أخرى لا أذكرها ، و ربما كان ذلك هو السبب وراء تلك الصراعات التي خمدت و الحمد لله . " ثم أضاف مشكورا : " إذا كنت لا تزال راغبا بزيارة الصحراء الغربية فهيا بنا ."
مررنا بعدة مدن صغيرة و لكنها جميلة كمدينة (الجديدة) ثم و صلنا إلى كبرى مدن الجنوب أغادير ، و هناك تذكرت الكارثة التي أحاقت بها ، فقد تعرضت لزلزال كبير عام 1960 أعقبه موجة تسانومي أطلسية ؛ إنها اليوم مدينة سياحية رائعة بشوارعها الفسيحة و فنادقها الفاخرة.
بتنا ليلتنا في أغادير بعد جولة بين فنادقها و مقاهيها و مطاعمها الكثيرة و التي يطل أكثرها على المحيط الأطلسي و التي اتخذ بعضها طابعا أوربيا ، و في عصر اليوم التالي توجهنا نحو الصحراء الغربية ..تحديدا إلى مدينة العيون ، التي تبعد زمناً حوالي ما يزيد عن ساعات ثلاث ، كما افادني الأستاذ عبد الله .
قلت لصديقي الأستاذ عبد الله ، قبيل بلوغنا مدينة العيون المركز الإداري للإقليم الصحراوي ، قلت و قد مالت الشمس إلى المغيب فانعكس لونها المحمر على صفحة الرمال ، قلت له :" و كأننا في الكوكب الأحمر يا صاحبي ، صحراء مقفرة و جبال عالية تتراءى عن بعد و سماء وردية اللون ؛ فضحك الأستاذ عبد الله و هو يجيبني : " و هل زرت المريخ يا صاحبي ؟ " فأجبته : " بل قرأت عن هذا الكوكب - توأم الأرض – الكثير الكثير " .
و على حين غرة وجدنا أنفسنا وجها لوجه مع شاحنة قادمة من الإتجاه المعاكس و قد أعشى ضوؤها العالي أبصارنا ثم ........ سمعت قرقعة الحديد و ارتجاج شديد هز كل جسدي ثم لم أعد أشعر بشيء ..
*****
و للغرابة الشديدة وجدت نفسي – بعد أن أفقت - هائما في الصحراء ، و إن هي إلا ثوان حتى كان الأستاذ عبد الله إلى جانبي ، يقول لي : " الحمد لله على السلامة " ثم تلفتَ حوله و أضاف منزعجاً : " و لكن أين سيارتي ؟ و أين الشاحنة التي تسببت بانحرافنا عن الطريق و انقلاب السيارة بنا ؟ " ثم صمت قليلا ليضيف مستغربا مذهولا : " بل أين الطريق الذي كنا نجتازه ؟ و أين أضواء مدينة العيون التي كنا نراها عن بعد ؟ بل إننا في ضوء النهار مع أن الليل كاد يرخي سدوله ، أين نحن ؟ و ما الذي حدث لنا ؟ "
بينما كان الأستاذ عبد الله منهمكا بطرح تساؤلاته ، كنت قد بدأت أشعر براحة لم أعهدها من قبل ، اختفت نهائيا أوجاع الروماتيزما التي طالما أقضت مضجعي و أما تعب السفر و الجلوس الطويل في مقعد السيارة فقد زال تماما ، بل بدأت أشعر أنني خفيف الوزن و أكاد أحلق طائرا ، و بدأت أتأمل المنظر الممتد أمامي ، تلال من خلف تلال ، و عن بعد تراءى لي جبل هائل الارتفاع ، أما السماء فهي وردية اللون مع أننا في منتصف النهار فقد نبهني إلى ذلك إختفاء الظلال قرب الصخور البركانية السوداء المتناثرة من حولنا .
و فجأة أحسست أن جسما يتحرك قربي ، التفت نحوه و إذا بي أمام عربة غريبة الشكل ركب فوقها صحن لا قط و خرج منها حفار يغوص في الأرض و ذراع تتناول منه ما يخرجه من عينات و تضعها عل متنها ، اقتربت منها لأسأل سائقها اين نحن ، و لعجبي الشديد كانت بدون سائق أي ( روبوت ) يتحرك فوق ست عجلات ، ثم قرأت على أحد جنبيها عبارة (أوبورتيونيتي) ، فأخذت أتساءل أين سمعت هذا الإسم ؟ و سرعانما تذكرت أنه اسم المركبة الآلية التي أرسلتها وكالة ناسا الأمريكية إلى المريخ سعيا لإستكشافه عن قرب .
أصبت بما يشبه الصدمة و الذهول .. ثم صحت بصاحبي : " أستاذ عبد الله نحن في المريخ و لسنا في الصحراء الغربية المغربية " ؛ فابتدأ يضحك مجددا و لكنني صحت : " تعال فقط و القِ نظرة على هذا الشيء و إلى الكلمة المسجلة عليه !"
ثم بدأت أتساءل بدوري و بصوت مضطرب : " الرحلة تستغرق بواسطة أحدث و أقوى المركبات الصاروخبة ، أربع سنوات بين الأرض و المريخ ..فكيف أننا فوق المريخ في ثوانٍ أو دقائق و بدون ما يقلنا إليه أي صاروخ ، ترى هل نحن نحلم ؟؟ "
جلس صاحبي فوق صخرة و قد جمدته الدهشة ، و جلست فوق صخرة أخرى ، لا لأنني تعب ، فأنا لم أشعر باي تعب أو أي ألم أو أي جوع أو عطش منذ وطئت قدماي هذه الأرض ، ثم تذكرت أن المريخ كوكب بارد ، تزيد أو تنقص حرارته عن المائة درجة مئوية تحت الصفر ، فلماذا أنني لم أشعر بأية برودة و لا بالحاجة إلى أي غطاء أو ملابس ثقيلة ؟؟ ثم إن المريخ يملأ جوه ثاني أكسيد الكربون بنسبة %95 فكيف أننا لا نشكو من أعراض الإختناق ؟؟؟
هذه المرة رفع الأستاذ عبد الله رأسه من بين يديه و قال لي بصوت حزين ، نحن مجرد أرواح يا صاحبي ، يبدو أن الحادث أودى بنا !!....
*****
لم يطل بنا حزننا على أنفسنا و على فراق الأهل المفاجئ ، و بدأت أعتذر منه لأنني السبب ، فلولا إقحامه برحلتي السياحية لما أصابه ما أصابه ، و بايمانه العميق بالقضاء و القدر أجابني : " هذا نصيبنا و ما قدر لنا " ، قلت له : " إذاً هيا بنا نستكشف الكوكب الأحمر طالما نحن فيه " .
و كالنوارس حلقنا فوق الكوكب ، هذا مجرى واضح لنهر عظيم جفت مياهه ، و هنا و هناك حفر ضربتها النيازك ، أو فوهات بركانية خامدة ، و ثمت جبال هائلة الإرتفاع و وديان بالغة العمق ، و لكن لا أثر لمخلوق ، و إذ بلغنا منطقة ( سيدونا ) برز في مواجهتنا رأس آدمي منحوت من الصخر شبيه جدا بالإنسان مع بعض الإختلافات البسيطة ككبر العينين و ضخامة الأنف .
و فجأة هبت عاصفة رملية هائلة ، أخذت تبعثر أطنانا من الرمال في فضاء الكوكب ، فتحول كل شيء إلى ظلام دامس .
لم نشعر بلسع الرمال و لم تدخل خياشمنا فتضيِّق أنفاسنا ، لأننا مجرد أرواح ؛ و لم ندرِ كم استغرقت هذه العاصفة من الوقت ، و لكن ما أن هدأت حتى تكشفت لنا عن مبنى محفور في صخور تل مجاور لوجه ( سيدونا ) شبيه إلى حد كبير بمباني البتراء حاضرة دولة الأنباط التاريخية جنوب الأردن .
*****
دخلنا من البوابة الرئيسية إلى قاعة مزدانة بالرسوم و ما يشبه الحروف الهيروغليفية ، أما الرسوم فهي لأشخاص من سكان الكوكب على ما يبدو ، امتازوا بطولهم الفارع و كبر صدورهم و بعيونهم الواسعة و أفواههم المستديرة الصغيرة و أنوفهم الضخمة ، ثم صعدنا سلالم حلزونية إلى طبقات المبنى المتعددة ، حيث امتلآت جدران كل طابق منها بتلك الحروف و الرسوم و كأنها تحكي تاريخ الكوكب و ناسه كما كان يفعل فراعنة مصر .
و في الطابق الأخير تراءى لنا ما يشبه شاشة السينما البانورامية ، و في أسفلها ما يشبه مفتاح أو زر كبير ، لم أتمكن من الضغط عليه ، و لكن ما أن اقتربت منه حتى تحرك تلقائيا ، و إذا بالشاشة تلمع ليظهر من ثم محدث أو محاضر أو مذيع ، بدأ يتحدث بلغة أشبه بتغريد البلابل ، لم نفهمها بداية ، و لكن سرعانما بدأنا نفهم كل كلمة و كأننا من أهل الكوكب .
قال من ضمن ما قال :
ظل كوكبنا مزدهرا أكثر من مليون سنة ، نهرنا العظيم - الممتد من القطب الشمالي حتى ما بعد خط الإستواء – ظل يروي مزراعنا و يؤمن لنا ما يلزمنا من البروتين من أسماكه الغزيرة ، و سادت بيننا العدالة ، و لم نعرف الحروب التي أنهكت الكوكب الثالث ، الذي يسميه أهله بالأرض ، و لم نشهد أية حوادث إجتماعية عدوانية ، فكل منا يعرف تماما ما له و ما عليه ، أما حكومتنا فهي حكومة علماء منتخبة ، بحيث يجري انتخابها مع بداية كل عام جديد ، و قد ازدهرت علومنا و تمكنا من التواصل مع سكان الكواكب الأخرى خارج مجموعتنا الشمسية ، و نحتنا من تلين على الأقل رأسين هائلي الحجم ليكونا مرشدين لمركباتنا العائدة أو مركبات ضيوفنا .
أما كوكب الأرض فقد حاولنا زيارته و لكن أهله لا يعرفون سوى لغة القتل و التدمير ، حاصروا إحدى بعثاتنا و أشهروا أسلحتهم الفتاكة مهددين حيوات مبعوثينا ، لولا أن تمكنوا بسرعة من العودة إلى المركبة لينطلقوا بها عائدين ؛ إنه كوكب شيطاني ، قررنا عدم الإقتراب منه بعد ذلك .
و لكن ....
فجأة بدأ مناخنا يتغير ، و يزداد برودة ، و ما لبث علماؤنا أن اكتشفوا أن مدارنا حول الشمس آخذ بالابتعاد عنها ، فابتدأت مياه النهر الكبير تجف ، و ابتدأ الناس يحرقون كل ما يقع تحت أيديهم من أخشاب ، فانقرضت الأشجار و تحولت المزارع إلى يباب ، و رغم تحذير العلماء بأن كثرة إحراق الخشب سوف يزيد من نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو ، إلا أن الناس من شدة البرد لم يأبهوا ؛ و ابتدأت الوفيات – من ثم - بين الأطفال خاصة تتفاقم ، و ابتدأ عدد السكان يقل ؛ و قد تمكن بعضنا من الهجرة إلى كواكب أخرى ، و لكن عدد مركباتنا لم كافيا للجميع ؛ ثم فني كل أثر للحياة .
*****
فتحت عيني ، لأرى نفسي في إحدى غرف ما بدا لي أنه مستشفى ، و إلى جواري صديقي الأستاذ عبد الله ؛ سألت الطبيب الذي تصادف وجوده إلى جانبنا في جولته التفقدية : " هل إصابتي خطيرة يا دكتور ؟ " ، فأجابني مبتسما : " كنت غائبا عن الوعي بتأثير الصدمة ليس إلا ، و لا توجد أية إصابات أو جروح ، و ربما تتمكن و صديقك من مغادرة المستشفى غدا " .
و إذ أصبحنا لوحدنا ، قلت له مبتسماً :" لقد كنت في زيارة الكوكب الأحمر ، يا أستاذ عبد الله ! "
و لدهشتي الشديدة لم يضحك هذه المرة ، بل أجابني جاداً : " و أنا كنت معك في جوار ( وجه سيدونا ) " .
------------------------------
* وجه سيدونا : عبارة عن تل منحوت على شكل وجه آدمي فوق سطح المريخ في منطقة من شمال الكوكب أطلقوا عليها اسم ( سيدونا ) ، كان المسبار الأمريكي فايكنغ قد التقط أول صورة له في عام 1976 ، ثم تجدد تصويره هذا العام في ( تموز/ يوليه 2006).
------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
البريد الألكتروني : nizar_zain@yahoo.com
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 08:43 AM
عشية العيد - أقصوصة - نزار ب. الزين
21-10-2006, 06:45 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=6399


عشية العيد
أقصوصة
نزار ب. الزين*

اشتبه الوالدان أن اللفاية* أم حسين ، تسرقهم ،
سمع منذر ذو العاشرة ، الحديث ،
فكمن في أواخر النهار – تطوعا - في سقيفة* المطبخ .
شاهدها بأم عينه ، تنتقي بقايا طعام من صفيحة القمامة ، ثم و هي تضع أشياء أخرى في جيوب إضافية دستها تحت ثوبها .
هبط من السقيفة مسرعا ،
خرج من المطبخ و هو يصرخ فرحا ، كما لوكان قد اكتشف كنزا : " لقد ضبطتها .. لقد ضبطها متلبسة ! "
قدمت على عجل كل من الوالدة و الجدة ، التي كانت في زيارة الأسرة ،
أمسكتا بتلابيبها و بدءتا في تفتيشها ؛
و هي صامتة مستسلمة ، بينما كانت دموعها تجري فوق خديها ،
كشفتا ثوبها فظهرت الجيوب الخفية ،
ثم بدءتا بإخراج المسروقات : لفيفة ورقية تحوي بعض الشاي ، و اخرى بعضا من السكر .
قطعة جبن صغيرة هنا ، قطعة حلاوة طحينية هناك ، كسر خبز في جيب ثالث ‘ بقايا طعام في الجيبين الأخيرين...
قالت الجدة : " أنت (حرمية)* يا أم حسين !
قالت الوالدة : هل قصرنا يوما بحقك يا أم حسين ؟ سواء براتبك اليومي أو بأكلك أو شربك ؟
و لكنها ظلت صامتة مستسلمة ، بينما كانت دموعها تجري فوق خديها .
نادت أم منذر زوجها : " تعال يا ابا منذر و شاهد ما سرقته أم حسين " ،
قدم أبو منذر ، ألقى بنظره على المسروقات ، هز برأسه يمنة و يسرة ، ثم غمز زوجته ، فتبعته .
قال لها هامسا و قد اغرورقت عيناه : " كل المسروقات بقايا و لا يتجاوز ثمنها بضع قروش ، سرحاها في الحال و اجبرا بخاطرها ، فلولا حاجتها لما دنَّت نفسها حتى لبقايا الطعام الملقى في صفيحة القمامة ؛ ثم لا تنسي أننا على أبواب العيد ! "
قالت له ، و هو ينفحها مبلغا إضافيا كعيدية*: " قسما بالله يا سيدي ، و بهذا الشهر الفضيل ، لولا هذه البقايا لبات أولادي اليتامى الليلة جائعين !.
تدخلت الجدة قائلة : " و الأجر الذي تتناولينه ؟ "
أجابتها كسيرة الخاطر : " يا خانم ، أجْري يكاد يغطي ثمن خبزنا و أجرة كوخنا ! "
---------------------------------------------
* اللفاية ، خادمة غير مقيمة
*السقيفة : مسطح خشبي مبني قرب سقف المطبخ ، يصعد إليه بسلم ، و يستخدم لتخزين المؤونة
*حرمية : لصة
* مبلغ من المال يقدمه الناس لأولادهم و للمحتاجين أول أيام العيد .
------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب الدولية
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 08:45 AM
فرسان الليل - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
31-10-2006, 10:16 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=6843


فرسان الليل
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*

*****

" فرسان الليل "
" جرذانا و صبيانا "
" جرذاناً من جميع الأجناس "
" صبيانا من جميع المقاسات و الأعمار "
" للجرذان الهزيع الأول من الليل "
" و للصبيان الهزيع الأخير "
"إنهم يتكاثرون ، أعني الصبيان لا الجرذان"
" أصبحوا يشكلون عصابات "
" أصبحت لهم قيادات "
" كثيراً ما يتشجارون أو يتصارعون "
همس رياض لزوجته ، كانا يمارسان رياضة المشي في شوارع الضاحية الأنيقة ، عندما شاهدا بعض الصبية يقلبون حاوية قمامة ثم يعبثون بما فيها ...
ثم أكمل متسائلاً باهتمام :
" ترى هل أن الأمر مربح إلى هذا الحد "
" أم أن الفقر تجاوز كل حد ؟ "
فأجابته مؤكدة :
" أفضل من مهنة الشحاذة على أي حال"


*****


صبي في الخامسة ، ربما أقل قليلاً أو أكثر قليلاً ،
يتشبث بكيس يحمله، بينما آخرأكبر منه يحاول إنتزاعه منه .
يضربه ، يشتمه ، و لكن الطفل ظل متشبثاً بكيسه ...
يبكي ، يصرخ ، يستنجد ، و لكنه لا يزال يتشبث بكيسه .
يقترب رياض منهما ..
تناشده زوجته :
- لا تحشر أنفك يارياض
- و لكن رياض يستمر ، يأمر الصبي الكبير بالكف عن أذى الصبي الصغير ، فيبتعد هذا شاتماً رياض و زوجته و كل من يلوذ بهما بأقذع الشتائم .
- ألم أقل لك لا تحشر أنفك يا رياض ؟
قالت له معاتبة ؛
إلا أن رياض يتقدم من الصغير و يسأله:
- هل يفرض عليك أحد جمع العلب يا بني ...؟.
- نعم – عمّو – إنه أبي ، هو عاجز ، يأمرنا أن نسرح أنا و إخوتي ، قبل فجر كل يوم لجمعها ؛ أما أمي فتحمل ما جمعناه ثم تبيعه ، لتجلب لنا بثمنه الطعام .
يهز رياض رأسه أسفاً ، بينما تعقب زوجته :
" أفضل من مهنة الشحاذة على أي حال "
ثم يكملان المشوار ..


*****


صبي آخر ، يتسلق حاوية أخرى ، إنه في قلب القمامة الآن ، ينقب بيديه الصغيرتين عن العلب الفارغة ، لا يهم إن كانت من البلاستك أو من الألَمينيم ، و لا يهم إن كانت الحاوية مليئة بالحشرات أو بالديدان أم بملايين الفيروسات و المكروبات و الطفيليات ، و لا يهم إن كانت رائحة القمامة تزكم الأنوف ، أم تخترق الخياشم إلى أعماق الدماغ ، المهم أنه كلما عثر على واحدة ، ناولها للآخر !
يتسلق الحاوية الآن من الداخل فيتعثر و لا يفلح بالخروج منها...
يحاول زميله مساعدته فلا يتمكن ....
كلاهما صغيران ، ضعيفان .....
يهرع رياض نحوهما ....
يُخرج الأول من القمامة بينما يلوذ الآخر بالفرار ....
ربما ظنه شرطيا ...
تلومه زوجته
- ها أنت تحشر أنفك ثانية ، لقد لوثت ملابسك و بدأت تفوح منها رائحة المزابل ..
أجابها معارضاً :
- هل كان بوسعي أترك المسكين غارقا في القمامة ؟ ( ملعون أبو الملابس )
، ثمثم أضاف متألما :
- "يا لها من مهنة تعيسة " ، فأجابته زوجته :
- " أفضل من مهنة الشحاذة على أي حال " ،
- ثم أكملا المشوار .


*****


حاوية أخرى
و صبي آخر ، في التاسعة أو العاشرة
يعثر في الحاوية على كيس مليء
يفرح
ينظر إلى محتوياته
يفرح أكثر
يتناول منه
بفرح أكبر
إنها ثمرة تين
يقربها من فمه
يتناول منها قضمة
يهرع رياض نحوه
يصرخ به منبها :
- إبصقها يا بني في الحال إنها فاسدة و سوف تقتلك إن أكلتها !
يجفل الطفل ، ينظر إلى رياض شذراً ، يبدو عليه بعض خوف ...
و لكنه يتشبث بثروته الصغيرة
ثم يطلق ساقيه للرياح ...
تلتفت زوجته قائلة :
- ألم أقل لك ، لا فائدة من حشر أنفك ؟!
و قبل أن تكمل جملتها ، لمحت دموعه الصامتة تنهمر !

-------------------

* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 08:46 AM
لعنة اليانصيب - أقصوصة - نزار ب. الزين
09-11-2006, 11:08 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=7379


لعنة اليانصيب

أقصوصة

نزار ب. الزين*


في اليوم الأول ،ربح خالد مبلغ ربع مليون دولار في يانصيب الولاية ، ففرح و فرح معه أفراد أسرته و رقصوا طربا .
في اليوم الثاني ، فوجئ بأن الولاية قد انتزعت 40% من المبلغ كضريبة ، فحزن و حزن معه أفراد أسرته .
في اليوم الثالث ، طالبته زوجته بأن يسجل ما تبقى من المبلغ في حساب مشترك بينهما ، فرفض ثم تشاجرا .
في اليوم الرابع ، تقدم إليه ولداه المراهقين بقائمة من المطالب ، فرفض معظمها ، ثم تشاجر معهما فصفع الأول و طرد الآخر من البيت .
في اليوم الخامس ، طلق زوجته
في اليوم السادس، أعلن براءته من أبوته لولديه .
***************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 08:47 AM
خرج و لم يعد
18-11-2006, 01:01 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=7814


خرج و لم يعد
أقصوصة
نزار ب. الزين*

كان صراخ الطفلة ذات الثمانية عشر شهرا يتزايد ، نهض أبو راشد من فراشه و توجه نحو غرفتها ، عندما لمح ضوء غرفة الجلوس ساطعا و ثمت حديث يدور بين إبنه و زوجته ، فعاد أدراجه نحوهما :
- لعلكما لم تسمعا صراخ الطفلة !
قال منبها فأجابه ابنه :
- بل نسمعه و نتجاهله متعمدين ، إنه ( دلع ) الأطفال ، بابا ، ليس ما يستوجب قلقك .
عاد أبو راشد إلى غرفته ، لم يتمكن من الاستلقاء فصوت الطفلة يتعالى و صراخها أصبح صادراً من الصميم " لا يمكن أن يكون مثل هذا الصوت تدللا " همس لذاته ، و لكنه سكت على مضض .
إلا أن صوت الطفلة أخذ يرتفع أكثر و أكثر ، لم يعد أبو راشد يطيق صبرا ، فتوجه ثانية إلى غرفة الجلوس :
- من المستحيل أن يكون هذا الصراخ بكاء ( دلع ) كما تقول يا راشد يا ابني ، لدي من التجارب ما يجعلني أميز بين بكاء ( الدلع ) و بكاء المرض ، دعني أهدئها يا بني ! .
تجيبه كنّته :
- ( عمو ) كتاب سلوك الأطفال بين أيدينا كما ترى ، و الكتاب يؤكد أن بكاء الطفل في هذه المرحلة العمرية غالبا ما يكون رغبة منه أن يُحمل أو أن ينام ملتصقا بأمه ، و كلا الأمرين يفسدا تربيته .
يعود أبو راشد ثانية إلى غرفته ، و لكن صوت الطفلة أخذ يتحول إلى ما يشبه نواح إمرأة بالغة ثكلى ..
عاد مرة أخرى إلى غرفة الجلوس ، لائما :
- حرام والله هذا الذي تفعلانه ، لعلها تشكو من مرض ما ، صدقاني ، هذا البكاء لا يمكن أن يكون تدللا أو كما تقولان ( دلع ) .
يصيح راشد في وجه أبيه ناهرا :
- و آخرتها معك .. أنت ؟؟!!!
تصدمه العبارة ، لا يصدق ما سمعه من فم إبنه ، يشعر أن الأرض تميد به ، يدخل غرفته مرتعشا من هامة رأسه حتى أخمص قدمه ، ثم يقرر أمرا ...
يرتدي ملابسه على عجل ، ثم يغادر المنزل تسللا ...
*****
بعد عدة أشهر ، و في مدينة بعيدة ، شاهد أبو راشد صورته في إحدى الصحف ، و قد أدرج تحتها نداء تحت عنوان كُتب بالخط العريض : " خرج و لم يعد " .
*******************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 08:48 AM
الحياة تبدأ بعد الثمانين
23-11-2006, 03:58 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=8153


الحياة تبدأ بعد الثمانين
أقصوصة واقعية
نزار ب. الزين*

قررت ( مارغو ) إبنة ويلما أن تحتفل بعيد ميلاد أمها الثمانين بشكل غير مسبوق ، و أن تجعل منه مفاجأة تسعدها .
بدأت تعد العدة منذ مطلع العام ، بتحضير قائمة بأسماء جميع أصدقاء الوالدة و هواتفهم و عناوينهم ، مستخدمة سجل هاتفها ، و لم يعلم بمخططها سوى أولادها و شقيقها و أفراد أسرته الذين عاونوها جميعا بالتنفيذ .
أذهلتها المفاجأة ، عندما دخلت المطعم برفقة ابنها لتجد جميع أصدقائها في نادي المسنين يصفقون لها ، أما مفاجأتها الثانية فكانت عندما شاهدت شقيقتها التي قدمت خصيصا من كندا لحضور هذه المناسبة فتعانقتا طويلا ، أما مفاجأتها الثالثة فكانت عندما لمحت حول طاولة أخرى جارها القديم ريتشارد .
في الأسبوع التالي ، و بينما كانت ويلما جالسة تعرض صور حفل عيد ميلادها على أصدقائها في نادي المسنين ، كانت في الوقت ذاته لا تفتأ تلتفت نحو مدخل قاعة النادي ، و فجأة نهضت ثم هرعت نحو الباب لتستقبل ريتشارد ، و أمام دهشة جميع الحضور اشتبكت معه بعناق حار لفت أنظار الجميع الذين بادروا بالتصفيق لهما و كأنهم أمام مشهد سينمائي ( هوليوودي ).
قالت ويلما و قد اشتعل وجهها خجلا تماما كمراهقة : " أعرفكم بخطيبي ريتشارد ! "
***************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 08:49 AM
عيد الشكر - حكاية - نزار ب. الزين
29-11-2006, 12:09 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=8569


عيد الشكر
حكاية*
نزار ب. الزين*

يحكى أن فوجا من المهاجرين وطئت أقدامهم اليابسة بعد رحلة بحرية شاقة ذاقوا خلالها الأهوال ...
بحثوا عن مكان يستقرون فيه و لكنهم ضلوا طريقهم و كادوا يهلكون ، و لحسن حظهم صادفوا اثنين من السكان الأصليين ، كانا كريمين للغاية ، قدما لهم الطعام ، ثم أرشداهم إلى مكان يصلح للاستقرار و الزراعة ، ثم علماهم مع أقاربهما ، كيف يزرعون الذرة و كيف يصطادون الديك الرومي و يربونه .
في نهاية العام الأول كان الحصاد ، و كان الخير وفيرا ، فاحتفلوا بأول عيد ، أسموه عيد الشكر ....
في العام الثاني جاء مزيد من المهاجرين ، تعلموا الزراعة و تربية الديك الرومي بدورهم ، و احتفلوا مع الفوج الأول بعيد الشكر ، و دعوا المرشدَيْن الأولين مع أقاربهم من السكان الأصليين إلى موائدهم ..
في العام الثالث جاء فوج ثالث من المهاجرين ، لم تعد خيرات الأرض تكفيهم جميعا ، فقرروا التوسع ، قاومهم السكان الأصليون فبطشوا بهم ، كان المهاجرون يملكون البارود و الأصليون لا يملكون سوى السهام و الأسلحة البيضاء ؛ عندما احتفل المهاجرون بعيد الشكر هذه المرة لم يدعوا إليه أحدا من السكان الأصليين ، لأن هؤلاء كانوا قد فروا بعيدا و معهم المرشدان و أفراد عائلتيهما .
و حتى اليوم لا زال أحفاد المهاجرين يحتفلون بعيد الشكر ، بينما يحتفل السكان الأصليون بعيد القهر.

***************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com
==============================

* يحتفل الأمريكيون و الكنديون كل ثالث خميس من شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام بعيد الشكر ، و يكون الإحتفال بشكل عائلي و يحرصون جميعا على المشاركة فيه .

محمد رشدي
13-12-2011, 08:50 AM
العجوز المتصابي - مقامة - نزار ب. الزين
07-12-2006, 03:58 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=9040


العجوز المتصابي
في عصر العولمة
مقامة*
نزار ب. الزين*
----------------
همست في أذن صديقي أبو سمير ، بعد أن نفثت أحر زفير ....
قلت يا أخي أعترف لك أني عاشق ، و كأنني غِرّ مراهق ، عيناها يا صديقي - آه من عينيها - تدوخان ، خداها بحمرة غامضة يتوهجان ، و شفتاها تعزفان على أوتار قلبي عندما تتحركان ، و إذ أكون بقربها أنسى الزمان و أتوه في دهاليز المكان .

قال :- و أيم الله انك لمجنون ، أو عجوز خرف و مأفون، من كان في عمرك انزوى في محرابه ، و استغرق في صلواته ، في انتظار ساعته !
قلت : صحيح أنني مصدور و بتعدد العلل مقهور ، و قد اشتعل رأسي شيبا و ملأت وجهي الغضون و البثور ؛عندما أنظر إلى مرآتي ، أشعر بقرب انتهاء حياتي ، و عندما أدخل إلى عمق ذاتي ، أرى أن قلبي لا زال ذلك الخافق ، و كأنه لغرّ مراهق .!.
قال: بالله دعك من حديث الهزل و الخيال ، و انقلنا إلى الجد و حقيقة الأحوال .
قلت : إذاً حدثني عن رأيك بالعولمة فهي أحدوثة اليوم الشائعة!
و بعد طول تمحيص و تفكير أجابني صديقي أبو سمير :

قال:- هل تعلم يا أخي أن العولمة هي بنت عم الهيمنة ؟ و أنها ظاهرة إنسانية منذ البدايات البشرية ، فما امتداد الإمبراطوريات عبر البلاد ، الا من ضروب العولمة و أشكال من التسلط و السيطرة ، تسلط القوي على المقدرات و نهب الثروات و الخيرات ، و استعباد الناس و تسخير الأجناس . ما الفارق بين حمورابي و توت عنخ آمون ، أو بين الاسكندر المقدوني و نيرون ، أو خلفاء أمية و بني العباس و العثمانيون ، و ما الفرق بين هتلر و نابليون أو بين موسليني و أباطرة النيبون ؟ كلهم هدفوا إلى الهيمنة التي نسميها اليوم العولمة!

قلت لصديقي أبو سمير بعد روية و طول تفكير، ولكن الاستعمار غاب يا أخي في بطون التاريخ ، و عولمة اليوم تجارية و ثقافية ، و من يمتلك زمام التقنية و جودة الإنتاج ، و فنون الدعاية و الرواج ، فاز بالأسواق و انتشرت منتجاته عبر الآفاق .
قاطعني أبو سمير بشيء من المودة ، مشوبة ببعض حدة :

أنت يا صاحبي إما جاهل أو متجاهل ، فما الفارق بين البونابارتية و النازية أو الفاشية و بين مناهج دول هذا العصر الإمبريالية ، إلا باختلاف الأسلوب و المناهج الإحتيالية ، فالمسلوب يبقى مسلوبا ، و المنهوب يظل منهوبا ، وخيرات الضعفاء يستمر بابتلاعها الأقوياء . لقد كانت العولمة تفرض بالحديد و النار و أساليب الحماية و الاستعمار ، و اليوم تفرض عن طريق المنظمات الأممية و دوائر الاستخبار ، و عقول العلماء بمساعدة العملاء . لا حاجة اليوم لتجييش الجيوش من أجل تقويض العروش ، فشراء حفنة من الضباط تقلب اعتي بلاط ، و تحريك زمرة من المأجورين تذهب بمنجزات المخلصين .

لقد نطق صديقي بالحكمة و أفحمتني معلوماته الجمة ،و لكنني عدت لواقع الحال ، فوجدت هناك بطشا لا زال ، و إحتلالا و قتلا و إغتيال ، و أن القوي لا زال لحق الضعيف أكّال .
و إذ تركته مودعا عدت إلى خيالي و إلى أحلام الليالي ، أنسج من ظلام الليل جدائل شعرها و من خيوط البدر نور وجهها ، و لم تثنني آلام مفاصلي و قرقعة عظامي ،أو ارتفاع السكر في دمائي، عن تكوين صورتها في عمق خيالي ! حقا أنى لعاشق كأنني غرٌّ مراهق ؛ و لكن لا حيلة لي فقلبي لا زال بالحب خافق !
***************
*فن المقامة
المقامة جنس أدبي يعتمد على الترصيع البياني و تسجيع نهايات العبارات و لذا اعتبر فنا ، و يمتاز بطرافة موضوعاته و ميلها الى التهكم و التندر و الفكاهة ؛ و أشهر من كتب في فن المقامة : ( بديع الزمان الهمزاني _ أحمد حسين الهمزاني 1007 ميلادية ) و( الحريري - محمد القاسم الحريري 1112 م ).
***************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 08:51 AM
هوس أم جنون - قصة قصيرة واقعية - نزار ب. الزين
13-12-2006, 12:59 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=9280


هوس أم جنون
قصة واقعية
نزار ب. الزين*

يدخل المدرسة كعادته كل يوم ، يراه (ناظر المدرسة*) من النافذة "أنا لست هنا" يقول (للفراش*) ، يراه الوكيل يحث الخطى من بعيد ، يغادر إلى غرفة المدرسين على عجل ؛ فأبو عبد الله هذا صار حديث المدرسين و الإدرايين و الفراشين ، يدخل المدرسة كل يوم حاملا شكوى جديدة تتعلق بولده عبدا الله ..
يقول مدرس الرياضيات : "لقد اقتحم صفي ، و وقف يخاطب الطلاب المذهولين : من اعتدى على ولدي عبد الله بالضرب فليعترف في الحال"، ثم نادى إبنه المحرج آمرا : "أرشدني من هو ( ولد الكلب ) الذي ضربك !!" و يضيف الأستاذ عرفان "كل ذلك و كأنني غير موجود ، و قد أخرجته من الصف عنوة بمساعدة الفراشين".
و يقول مدرس اللغة العربية مبتسما : "فوجئت به ذات يوم و هو يناديني باسمي مجردا" ثم يخاطبني مهددا : "إن لم تكف عن الإنحياز ضد ( ولدي عبد الله ) فسوف اشكوك لوكيل الوزارة بل للوزير بذاته".
و يقول مدرس الرسم ، هاجمني ذات مرة و هو يتهمني أنني أخفض لإبنه درجاته بمادة الرسم لكي أخفض ترتيبه في الإمتحان ، و ذلك إنحيازا مني لإبن زميلي مدرس اللغة الإنكليزية ، فوالله لولا أنه عجوز مخرف لطردته شر طردة.
و أصبح – من ثم – أبو عبد الله حديث المدرسين و العاملين ، فمنهم من وصفه بالمهووس و منهم من قال أن الوسواس الخناس تقمص دماغه ، و منهم من أكد أنه مجنون أو في طريقه إلى الجنون ..
و ذات يوم دخل إلى مكتب الأخصائي الإجتماعي و هو يرتعش غضبا ، و بادره في الحال : "كلهم يتهربون مني ، و كأنني وحش قادم لافتراسهم ، و الله و بالله سأسعى لتسريحهم جميعا من أعمالهم ، فهم لا يستحقون الرواتب العالية التي يتقاضونها!".
يحاول الأخصائي الإجتماعي تهدئته ...
يصمت قليلا ثم يضيف : "ألستُ ولي أمر؟ ألا تقول لوائحكم أن من حق أولياء الأمور ، مراجعة المدرسة – أنى شاؤوا - لمناقشة أحوال ابنائهم ؟ لِمَ ينزعجون من وجودي إذاً ؟!!!! ألست ولي أمر شأني شأن الآخرين ؟!!!"
يطلب له الأخصائي الإجتماعي ( إستكانة*) شاي ثم يجيبه : "لك كل الحق ، يا أبا عبد الله و لكن يبدو أنك كنت تقرع الأبواب الخطأ ، فناظر المدرسة مثلا مشغول دائما بشؤون ألف و مائتي تلميذ و خمس و أربعين مدرسا و عشرين فراشا ، يساعده في مسؤوليته الجسيمة وكيل المدرسة ، أما الزملاء المعلمون فكل منهم يحمل مسؤولية منهج ، عليه أن يتمه في فترة زمنية محددة ، و لا يسمح لهم وقتهم بمقابلة أولياء الأمور !"
يبعد أبو عبد الله (إستكانة) الشاي عن فمه ، يضعها فوق الطاولة بشيء من العصبية ، ثم يجيب الأخصائي غاضبا : "يعنى كلامكم عن الترحيب بأولياء الأمور ، مجرد كلام فارغ من أي مضمون ..."
يبتسم الأخصائي و هو يجيبه : "بل صحيح – يا أخي - مائة بالمائة ، و لكن في هذا المكتب ، فأنا متفرغ لمتابعة مشاكل التلاميذ و مقابلة أولياء أمورهم ، تلك هي وظيفتي يا أخي ، فقر عينا ، لأنني مستعد لاستقبالك كل يوم و في أي وقت تشاء !.."
يبتسم ابو عبد الله للمرة الأولى ..
يكمل ارتشاف الشاي ..
يبتسم ثانية و هو يخاطب الأخصائي الإجتماعي بود : "لا حرمنا الله منك و من لطفك يا أستاذ !"
ثم يبدأ أبو عبد الله بسرد شكاواه الكثيرة ، و يعترف أنه متعطش لأن يرى ابنه الوحيد شابا ناجحا قبل أن يوافيه الأجل .
عندما شعر الأخصائي الإجتماعي أن دواعي غضبه قد زالت سأله مستغربا كيف حدث أنه ابنك الوحيد ؟
فأجاب : "تزوجت أمه متأخرا ، أنجبته لي ثم توقفت !"
"ألم تراجع طبيبا لعلاجها ؟" سأله الأخصائي ، فأجابه أبو عبد الله و هو يغص بريقه : "المشكلة مني يا أستاذ ..."، ثم اطرق برأسه خجلا .
بعد فترة صمت ، أضاف الأخصائي الإجتماعي متسائلا : "هل تسمح لي أن أطرح عليك سؤالا آخر ؟" يجيبه ابو عبد الله و قد أنس تماما للأخصائي الاجتماعي : "تفضل ... تفضل .. خذ راحتك .."
سأله : "ما الذي أخر زواجك لهذه السن المتقدمة يا أبو عبد الله ؟"
يجيبه و قد دمعت عيناه : "كان لي أسرة أخرى من قبل ...أربعة أبناء ذكور و أنثى واحدة ، عدمتهم جميعا مع أمهم خلال شهرين ، فقد اكتسحنا مرض يسمونه الجدري ، و لم ينجُ منه غيري !"
ثم أجهش بالبكاء .
*****************
(ناظر المدرسة*) : مديرها
(الفراش*) : الآذن أو الحاجب
( إستكانة*) : كأس صغيرة تستعمل فقط لشرب الشاي
*****************
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 11:13 AM
صبحة - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
20-12-2006, 11:07 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=9614


صَبْحَة
مليحة الغدير
قصة قصيرة
نزار ب. الزين

مهداة إلى الأديبة ليلى البلوشي

صبحة ، مليحة قرية الغدير ، تغنى بجمالها الرعيان و حراثو الأرض و شبان القرية و القرى المجاورة ؛ بعيننيها الدعجاوين و بشرتها زهرية اللون ، و طولها الفارع ، جمالٌ صارخ لشخصية هادئة وديعة خجلى .
ما أن بلغت صبحة السادسة عشر حتى تقدم لطلب يدها ابن عمها شهاب ، و إذا تقدم ابن العم لخطبة ابنة عمه عند أهل الغدير و القرى المجاورة ، فإن الشبان الآخرين يبتعدون ، مهما بلغت بهم لواعج هواها.
شهاب في مطلع شبابه و لكنه فقير ، لا يملك شيئا من (سياقها*) الغالي ، و هو ( أربعون رأس و مائة قرطاس *) كما جرى العرف عند أهل الغدير ، و لكنه أكد لزوجة عمه و هي المسؤولة الوحيدة عنها ، أنه سيسافر إلى دولة عربية مجاورة ، رئيس أركانها الأجنبي يحب أن يجند البدو ، و لا يقصر في إكرامهم ، و حالما يتجمع لديه مهر صبحة فسيعود ليصحبها إلى بيت الزوجية مرفوعة الرأس.
و في ليلة شيطانية تسلل شهاب إلى فراش صبحة ، كانت تلك ليلة الوداع ... و الوعود المعسولة....

*****
بعد حوالي شهر ، بينما كانت صبحة ترعى عنزتين و نعجة لا تملك والدتها سواها ، فتعتاشان كليهما من لبنها ، مرت قرب خيمة للشرطة العسكرية ؛ فتمكن ضابط نقطة التفتيش من جرها إلى الخيمة بدون مقاومة تذكر ، اللهم سوى جملتين كانت ترددهما تعبيرا عن شعورها بالحرج أو ربما الخوف : "ملعون أبو أبويي ، ملعون أبو أمي !.."
بعد حوالي شهرين ، كانت صبحة تمر مع عنزتي والدتها و نعجتها ، قرب ورشة العمار التي تقوم ببناء مدرسة القرية الجديدة ، فتمكن المقاول المحنك من جرها إلى إحدى غرفتي المبنى ، بدون مقاومة تذكر اللهم سوى جملتين كانت ترددهما تعبيرا عن شعورها بالحرج أو ربما الخوف: "ملعون أبو أبويي ، ملعون أبو أمي !!.."
بعد حوالي ثلاثة أشهر ، كان يتوالى عليها كل الغرباء من عسكريين و بنائين و( درك* ) و سواهم ممن تواجدوا في القرية أو في محيطها ، و أخذوا يرددون فيما بينهم - و هم يقهقهون - جملتيها : "ملعون أبو أبويي ، ملعون أبو أمي !!...."
أغضب هذا الحال خالها لافي ، و هو عاطل عن العمل و مشهور في القرية بسوء سلوكه و نشاطاته المشبوهة في مركز المحافظة ؛ سُمع و هو يصرخ في دار شقيقته ، ظنوا بداية أن النخوة استبدت به و أنه ينوي على الشر ، و لكنه كان يقول بأعلى صوته غاضبا و لائما :اسم صبحة بات على كل لسان ، و ما يبعث على الجنون أن كل ذلك بالمجّان ؛ أبو صبحة – الله لا يرحمه – ترككما على باب الله و لم يخلف لكم إلا هاتين العنزتين الهزيلتين و تلك النعجة التي جف لبنها ؛ أما الكلب ( ولد الكلب ) شهاب ، فقد دخل على صبحة بالحرام و تركها ( مُحيَّرة *) ثم لاذ بالفرار..لا حس و لا خبر..". ثم أضاف هامسا :إذهبا معي إلى مركز المحافظة و سأجعلكما تلعبان بالذهب الرنان ، و سوف أعوضكما عن الذل الذي تعيشان فيه !...."
و كان ما أراد ! .

*****
بعد سنتين شوهد شهاب في مركز المحافظة يسأل عن دكان ( أبو سامي ) صاحب دكان (( كل شيء)) للبقالة و الأواني المنزلية ؟!
عندما بلغ الدكان ، سأل عن صبحة ، فقال له أبوسامي ببرود : "خمس ليرات تدفعها سلفا" فثارت ثائرة شهاب ...
ثم أمسك بتلابيبه ...
ثم اقتحم الدكان ....
ثم دفع أبو سامي أرضا ...
ثم اندفع نحو غرفة داخلية أُخفي مدخلها بستارة ، ليجد صبحة جالسة على حافة سرير متهالك ترتعد خوفا ، و هي تردد بفم مرتعش : : "ملعون أبو أبويي ، ملعون أبو أمي !..".

*****
عندما توفي مختار القرية ، و توجه رجالها لدفنه ، في قمة تل الفرس ، كما جرت العادة مع وجهاء القوم هناك ، فوجئ المشيعون بمنظر تقشعر له الأبدان ، و بصعوبة بالغة تعرفوا على الجثة المشوهة ...
فقد كانت جثة صبحة مليحة قرية الغدير .
----------------------------
*سياقها : أي مهرها
* أربعون رأس و مائة قرطاس : اربعون رأس من الماشية تقدم لأهل العروس و مائة ليرة لتجهيزها
* الدرك : شرطة الأرياف
* محيرة : إصطلاح محلي بمعنى أن أحدا لا يستطيع أن يطلب يدها بعد أن طلبها ابن عمها و أعلنها خطيبته
----------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 11:15 AM
غصين و شجرة الدر - قصة واقعية - نزار ب. الزين
05-01-2007, 11:10 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=10075


غصين و شجرة الدر
قصة واقعية
نزار ب. الزين*
------------------
دخل إلى مكتب الأخصائي الإجتماعي مندفعا دون إستئذان
كان وجهه مكفهرا و أطرافه ترتعش
اقترب من طاولة المكتب و هو يلهث و بشفتين مرتجفتين قال:
- لن أسمح للأستاذ نواف أو لغيره أن يضربني !
و بصوت أعلى أضاف :
- من تمتد يده عليّ سوف ( أشقه شق )
و بصعوبة بالغة تمكن الأخصائي الإجتماعي من تهدئته ، عندما اقتحم الباب و بدون استئذان أيضا ، الأستاذ نواف ، رافعا عصاه محاولا الإنقضاض على الطالب ( غصين ) .
هرع الأستاذ منجي ليقف في وجهه محذرا و هو يقول له :
- أستاذ نواف أرجوك ، لا تنس أنك في مكتب الخدمة الإجتماعية
فأجابه و هو ينتفض غضبا :
- مكتب الخدمة الإجتماعية ، أم مكتب الميوعة الإجتماعية ؟
ثم أستدارعلى عقبيه و خرج من المكتب و هو في أشد حالات الإنفعال .

**********

- أنت من الطلاب المتفوقين و من القلة الجادة في المدرسة ، ما الذي دفعك إلى إستثارة أستاذك على هذا النحو ؟
و لكن غصين ظل صامتا و هو لا زال يرتعش
- غصين ، يا بني ؛ ساعدني كي أتمكن من مساعدتك ، هناك إدارة مدرسية قد يفلح الأستاذ نواف بتأليبها ضدك ، صارحني من أجل مصلحتك ، ما الذي حدث ؟
و بصعوبة بالغة استطاع غصين أن يخرج الكلمات ، متقطعة ، متلجلجة مصحوبة بلهاث سريع و متواصل :
- شتمني ، و وصمني بأبشع النعوت ، أكبرها ( يا ابن الشوارع ) و أصغرها ( يا حمار ) لمجرد أنني أجبت زميل مجاور على سؤال !
- أهذا كل شيء ؟
- بل أجبته غاضبا : &quot; لا يحق لك أن تشتمني يا أستاذ &quot;
فجن جنونه و رفع عصاه يبغي تحطيمها فوق رأسي كما قال ، فأزحتها عني و مضيت مباشرة إليك .

**********

يدخل المدير غاضبا ، يلحق به الوكيل غاضبا ، و معهما الأستاذ نواف الذي لا زال غاضبا ، يخترقهم غصين جميعا ، بلمح البصر و يولي هاربا .
يحاول المدير اللحاق به
يحاول الوكيل اللحاق به
يحاول الأستاذ نواف اللحاق به
يأمرون عمال المدرسة بالإمساك به
يتزايد الصياح
تتحول الساحة المجاورة للباب الرئيسي إلى سباق ماراثوني وراء غصين
إلا أن غصين يفلح بالإبتعاد عنهم جميعا
يلتفتون الآن إلى الأستاذ منجي :
الوكيل : - أنت تفسد سلوك الطلاب يا أستاذ منجي !
المدير: - أنت تخرِّب النظام المدرسي يا سِِِ ِ منجي !
الأستاذ نواف : - أنت مقرف إجتماعي يا .........
تطول ألسنتهم أكثر ، يعلو صياحهم أكثر و أكثر
و يتكاثر المتطفلون
بعضهم يحاول تهدئة الموقف
و بعضهم يغذي نار الموقف
أما الأستاذ منجي ، فقد شبك ذراعيه فوق صدره ، و وقف ينظر إلى وجوههم الكشرة و أجسامهم المتوترة ، دون أن ينبث ببنت شفة .

**********

يغادر الأستاذ منجي المدرسة بدون إستئذان
يتوجه مباشرة إلى الإدارة المسؤولة
تتشابك خطوط الهواتف حول الأستاذ منجي و الطالب غصين
يتفق المسؤولون على ضرورة تنفيذ النشرة الخاصة بإنشاء مكاتب الخدمة الإجتماعية في المدارس و صلاحيات تلك المكاتب
تتوجه لجنة وزارية إلى المدرسة في اليوم التالي
يقابلون المدير ثم الوكيل ثم الأستاذ نواف
ثم تنصرف اللجنة ، دون أن يعلم ما دار هناك
و لكن
يحضر غصين إلى المدرسة في اليوم التالي و معه ولي أمره ، فلم يعترضهما أحد .
توجها رأسا إلى مكتب الأستاذ منجي دون أن يعترضهما أحد .
أرسله الأستاذ منجي إلى صفه ، فلم يعترضه أحد .

**********
- أنا أخوه ، الواقع أن والديه ذهبا إلى رحمة ربهما منذ وقت مبكر ، و قد توليت أمره منذ وقت مبكر أيضا ، تساعدني بذلك زوجتي التي تعتبره أحد أبنائها .
أخي هذا ( بحالِه) منطوٍ على نفسه ، فلا صديق له سوى كتابه .
لا يحتك كثيرا بأولادي و لا يلعب معهم أو يحادثهم ، و ليس لديه أصدقاء يزورهم أو يزورونه ، لديه غرفته الخاصة ، و تلفازه الخاص مع جهاز فيديو ، أتدري ما هي الأشرطة التي يشتريها و قد تكدست مكتبته بها ؟ كلها تدور حول أفلام الجرائم و مسلسلاتها و المحاكمات المتعلقة بها ، حتى الكتب التي يشتريها أو يستعيرها من المكتبات العامة ، تدور كلها حول الموضوع نفسه : ( الجريمة و العقاب ) .
صدقني يا أستاذ منجي أن غصين لا يقضي سوى دقائق لحل واجباته المدرسية ، ثم ينصرف إلى كتبه أو أفلامه البوليسية .
كثيرا ما أظن أنه مصاب بلوثة ، و لكن عندما تأتيني نتائجه الشهرية يذهلني .
لعله قرأ في معرض قراءاته القانونية عن الأنظمة المدرسية المتضمنة منع المعلمين من ممارسة العقاب البدني على تلاميذ المدارس أو إهانتهم ، لعله قرأ عن ذلك مما جعله يتصدى للأستاذ نواف حين حاول إنزال العقاب البدني عليه ؟!
اؤكد لك يا أستاذ منجي ، أنه- أبدا- لم يعتدِ على أحد أو يسىء الأدب تجاه أحد ،
و لكنه ........
يكره مثلا والدتي و زوجَتَي والدي الأخريتين ، و لا يتقبلهما باي شكل من الأشكال ، عندما كان صغيرا كان يصرخ عاليا إن حاولت إحداهن التعامل معه سلبا أو إيجابا ، و اليوم و بعد أن كبر قليلا ،أصبح يشيح ببصره إذا صادف إحداهن ، و يرفض أن يجلس معهن على مائدة واحدة ، و يرفض حتى أن يقرئ عليهن السلام ، إنها كراهية مزمنة، لا يعلم أحد سببها ؛ و لكنه يتقبل التعامل مع زوجتي فقط ، حتى عندما يطلب مصروفا يطلبه منها ، و لا أدري هل هي ملامح حقد دفين لا يعرف سببه أحد ، هل هي ملامح مرضية ؟ أم ترى لأنه فقد أمه في وقت مبكر؟ إن هذا الغصين يحيرني كما يحير أهل الدار جميعا .

**********
حمود أخي و ليس شقيقي ، و هو وصي عليّ و ينفق عليّ من ميراث والدي حتى أبلغ الحادية و العشرين أي بعد أربع سنوات، عندئذ سوف أتابع طريقي لوحدي .
أنا لا أكرهه و لكنني لا أثق به ، و أعتقد أنه يتعدى على حصتي من الميراث مستغلا وصايته ، و لكن عند بلوغي السن القانونية سوف لن أسامحه بفلس واحد .
الإنسان الوحيد الذي أثق به هو زوجته ، التي عطفت عليَّ منذ البداية ، و حمتني من شرور زوجات أبي . تسألني ما سر كراهيتي لهن ، فأجيبك أن الموضوع شائك - يا أستاذ منجي- ، و لن تصدقني - كما لم يصدقني أحد من قبلك – إذا نقلت إليك الحقيقة ، فدع ما في القلب للقلب .
قالوا لي – جميع أهل الدار بما فيهم والدي قبل وفاته - قالوا أنني أتخيل أو أتوهم ، و وصموني بالجنون حينا و بالعِته حينا آخر و أكدت إحداهن أن شيطانا أو جنيا قد تقمصني ، و حاولت إيذائي من هذا المنطلق أكثر من مرة ؛ و عندما لجأت إلى الصمت كفوا عني و ظنوا أنني نسيت . و لكنني لم و لن أنسَ و لسوف أقتص منهن واحدة بعد الأخرى .
أجل .....
هدفي أن أصبح محاميا و أول قضية لي ستكون ، قضية والدتي ، سأحيي الماضي و سأنتقم لكل قطرة دم أهدرت من دماء والدتي !
نعم يا أستاذ منجي لقد ذبحوها ذبح النعاج و لدي الدليل..
قالوا أنني معتوه ، و أنني أتخيل ، و لكن لدي الدليل
قالوا أنها عشقت و فرت مع عشيقها ، و لكنني سأظهر الحقيقة و سيعرف القاصي و الداني أنها بريئة مما يهرفون ، و لدي الدليل .
هل قرأت – يا أستاذ منجي – قصة شجرة الدر ، التي قتلت بالقباقيب في حمام قصرها ؛ هكذا قتلن والدتي ، و لكن ليس بالقباقيب بل بالمقصات و سكاكين المطبخ .
كنت صغيرا جدا ، لا أذكر بأي عمر كنت ، ربما سنتين أو ثلاث ، أخذت أصيح رعبا ، حملتني إحداهن و حبستني في إحدى الغرف ، و من شقوق في الباب تمكنت من رؤية جميع فصول الجريمة .
علا صياحهن بداية ، و لا أذكر علام تصايحن ، ثم ألقينها أرضا ، ثم كبلن يديها ، ثم وضعن في فمها قطعة ملابس ، ثم شرعن بذبحها ، و لن أنسَ ما حييت كيف تناثرت دماؤها في ساحة الدار ، و كيف تعاونَّ جميعا على إخفاء آثار جريمتهن .
كان غصين يحاول ضبط نفسه بصعوبة بالغة و لكنه فجأة إنفجر باكيا .
و عندما استعاد سيطرته على نفسه ، أضاف :
والدي ، كان تاجرا و لديه قطيع من الإبل ، في البادية ، و هناك تزوج والدتي ، و لكن عندما حملت بي أحضرها إلى المدينة .
و أقول الحق أن والدي بذل جهدا كبيرا في البحث عنها ، فقد قالوا له أنها عشقت أحدهم و هربت معه ( ! ) ؛ و عندما تجرأت و اقتربت منه ذات يوم وهمست له : &quot; عمّاتي ذبحن أمي &quot; صفعني ، و لازالت صفعته ترن في أذني حتى اليوم .
و بدأن منذئذ يلقبنني بالمجنون ، إلى أن تزوج أخي حمود ، فتولت زوجته حمايتي من شرورهن .
ثم أغلقت فمي و لكنني لن أغلقه إلى الأبد .
كلا
أبدا لم أفكر في يوم أن أنتقم منهن بذراعي ، فأنا لا أقوى على قتل صرصار ، و لكنني سأفعل بقوة القانون .
------------------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 11:16 AM
يا لضياعك يا ندى - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
10-01-2007, 08:04 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=10213


يا لضياعك يا ندى
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*


يرتجف رعبا (( انتهيت يا كريم ))
ترتعش هلعا (( انتهيت يا ندى )) يداها لا تطاوعان ... يداه تتخاذلان
تجر نفسها الى المرحاض ، تغلقه ، عزمها المتحلل و قوتها المتلاشية ، تجمعهما معا لتقفل بابه بالمفتاح ... ثم تنهار .
يسوي الفراش ، يداه لا تقويان على الارتفاع لكي يسوّي شعره المشعث .
القصف على الباب يتواصل و يتسارع .
الباب ينسف الآن بركلة متمرسة ، قطعة منه حطت فوق احدى قدميه لتسبب أولى الجراح .
يدخل أحدهم بثياب مدنية و يسأل :
- أين هي يا كلب ؟
يبلل الفراش .. يزداد تشبثا بالفراش ؛ تنهال اللكمة الأولى على أنفه و فمه معا ، ينفر الدم و معه سِنّان ، تتضخم الشفة العليا الى ضعفين ثم أربعة أضعاف .
يتكور كقنفذ انتزعت أشواكه .
(( انتهيت يا كريم )) ظل يهمس الى ذاته
- إنهض يا نغل ( أي يا ابن الحرام ) .
ركلة تسحق جنبه تنهضه قفزا ...يعوي ألما .
(( انتهيت يا كريم )) ظلت ذاته تردد أما لسانه فظل يعوي ألما .
يدخل ثان بثياب مدنية أيضا ، يدخل ثالث بثياب عسكرية
لكمات .. صفعات .. أيد كثيرة و أرجل تمارس فنونها السادية ..
صياحهم يصم أذنيه : أين هي يا (قوّاد)
أين هي ؟ مجتمع بحاله يسأل ... مدنيون و عسكريون ينهشون جسده و يصيحون (( أين هي .. أين هي .. )) أيد تتهاوى .. أقدام تركل ... أقدام سوداء ، نعال ملونة ترابها يملأ خشميه .
أيد ترفعه : (( أين هي )) ثم تسقطه من جديد ككومة قمامة : (( أين هي .. أين هي ))
قدم أخرى متمرسة تنسف باب المرحاض ...
(( ضعت يا ندى ))
يد مدربة تتناول شعرها الأسود الناعم المسترسل الطويل
تجذبها .. عويلها يدوّي ....
أكف عريضة تنهال على كل موضع .. ثوبها الداخلي يتمزق ... ثديها الصغير ينفر .. تسحقه لكمة .
أحدهم يتقدم بخطى مضطربة و الدموع تغشى عينيه ، يسحب غطاء .. يلقيه عليها ثم يلفها به ,
تتشبث بالغطاء و باليدين معا متوسلة :- &quot; عماه أنقذني (( أبوس رجليك )) !
يشيح بوجهه :- &quot; أنا لست عمك .. أنا بريء منك... .أبوك في قبره بريء منك... أسرتك بريئة منك .. عائلتك بريئة منك... الناس كلهم بريئون منك .. أنت فاضحة مفضوحة .. أنت ملعونة الى يوم الدين &quot;
يتناول سكينا من بين تشكيلة فواكه تبعثرت لتوها ، ينقض عليها ..
و لكن يمنعونه في الوقت المناسب .
يصيح :- &quot; دعوني أذبحها و أغسل عاري و عارها بدمها &quot;
أحدهم يتناول عمرته من بين الأقدام
ثم يقبض على شعرها الناعم من جديد ، تتسرب خصلات مشعثة من بين أصابعه ... يجرها .. تولول .. تنفلت يداها من هول الألم .. تتحركان عشوائيا كطير ذبيح .. فيتساقط الدثار ، نصفه في الداخل و نصفه الآخر على عتبة الباب .
نساء بمباذلهن يتأوهن .
رجال بمناماتهم يهمهمون .
أطفال بأعين نصف مغمضة يتململون .
يتراجعون هلعا ثم يتضاممون .
همسات :- &quot; من تكون ؟ انها طفلة .. انها جميلة &quot;
همسات - &quot; الملعونة . .. المسكينة . .. الملعونة ... المخدوعة ... الملعونة &quot;
همسات :- &quot; أين كان أهلها ؟ حتما هي يتيمة ...من يدري ... ربما هي تحت سلطان أم مستهترة أو زوجة أب ظالمة ؟! &quot;
همسات :- &quot; لكنها طفلة .. حلوة ... يا لضياعها &quot;
خرج الآن كريم زاحفا ...
يصيحون به مع ركلة في الأست : - &quot; انهض يا كلب &quot; يعجز عن النهوض فيرغمونه ، ينهض ككلب سرك درب حديثا على الوقوف ، إلا أن ضربة جديدة على قفاه تجندله فينبطح بطوله ، رأسه مليء بالفقاعات و الثغرات المدماة و خطوط حمراء من شتى القياسات حولت ظهره الى لوحة تجريدية لرسام من أهل الجحيم ... سرواله الأبيض الطويل ينزلق ، تشيح النساء بوجوههن .. يتضاحك الأطفال الخبثاء .. و بيد ضعيفة يعيده ... وذاته لا زالت تهمس لذاته (( انتهيت يا كريم ))
قالت سيدة :- &quot; هذا الكريم ليس بقليل &quot;
أجابتها أخرى : - &quot; هذا الذي كنا نقول عنه خلوق خجول ، (و القط ياكل عشاه ) ؟! &quot;
أدخلوها إلى سيارة ما انفك ظهرها يومض بلون أزرق انعكس على الوجوه المحتارة بين شماتة و إشفاق ,
إحداهن تهرع اليها بالدثار فتلقيه عليها .
(( ضعت يا ندى )) ظلت تكرر في سرها
أما هو فألقوه في شاحنة صغيرة ككيس قمامة و فوق رأسه حارسان لا زالا يتسليان بنمزيق عضلاته و بتحطبم عظامه .

*****

و ضعوه في زنزانة منفردة
صور مهزوزة تتلاحق في دماغه المصدوع
زورق صدئ فوق أمواج متلاطمة
شبان مفتولو العضلات رصوا في بطنه كسمك السردين في علبة معدنية ...
الكل خلفوا أفواها فاغرة و أحشاء خاوية .
يؤمرون : &quot; القوا بأنفسكم في اليم &quot;
القوي يبلغ الشاطئ بعد ساعة أو تزيد ..
و الضعيف تلتهمه الجراجير و القروش ..
و سيء الحظ تبتلعه السجون ...
كان من الفئة المحظوظة .. ضحكت له السماء .. صار حارس عمارة ، بسرعة اكتسب ثقة السكان ؛ يلبي احتياجانهم و يقبض ..يغسل سياراتهم و يقبض .. يكتم أسرارهم و يقبض ، امتلأ صندوقه و فاض .. أرسل لأهله الكثير .. عرّف إخوته اليتامى على طعم اللحم ، ذاق طعم التفاح .. تعرف على طعم البرتقال .. صارت له ملابس نظيفة يختال بها .
ذات مساء ابتسم لندى بينما كان يتمشى على الشاطئ فابتسمت له.
ذات مساء ثان أشار اليها أن تتبعه فتبعته الى زاوية منعزلة فتعارفا .
ذات مساء آخر أشار اليها أن تتبعه الى غرفته فتبعته .
ثم عميا معا عن كل ما عدا حبهما المجنون .

*****

دخل عمها الى دار أهلها يجر نفسه ثم تهالك على أول مقعد : -
&quot; ضبطوها مع حارس عمارة &quot; قال بصوت مكلوم .
تفجعت .. لطمت خديها .. نفشت شعرها و أخذت تردد : &quot; يا لضياعك يا ندى .. يا لضياعك يا ندى &quot;
- &quot; يريدون لها ثيابا&quot; قالها بصوت مرتعش.
دخلت حجرة ندى ، لم تكن تجرؤ على اقتحام خلوتها من قبل فقد صارت صبية (!!!) .
ندى المدللة .. ندى المرفَّهة .. ندى الستة عشر ربيعا ، ترتبط بحارس عمارة ؟ انها لوثة .. جنون .. ربما سحر ...
تبكي بحرقة :- &quot; يا لضياعك يا ندى &quot;
يدخل أخو المرحوم من خلفها ، يلقي نظرة سريعة..
أكوام من الكتب .. قلّبها .. حكايات و روايات حب كلها .. كل عنوان يتضمن حبا و كل صفحة تتضمن حبا .
بجوار المسجلة أكوام من ( الكاستات ) عربية و أجنبية .. كل عنوان يتضمن حبا ..
على رف مجاور قرب التلفاز و ( الفيديو ) رصت أشرطة الأفلام .. كل عنوان يتضمن حبا ..
على السرير كراسة تناولها .. أخذ يقرأ ما فيها .. كلها أبيات شعر ملتهبة بالحب و عبارات رقيقة كلها حب...
هز برأسه عجبا و أسفا ثم مضى متثاقلا و بيده صرة الملابس و هو يهمس في سره : -
&quot; يا لضياعك يا ندى &quot;


***************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 11:17 AM
حقوقها - حوار قصير - نزار ب. الزين
13-01-2007, 05:50 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=10273


حقوقها

حوار قصير

نزار ب. الزين*

- سيدي ، أرسلني إليك أبو عمر البقال ، قال أنك رجل فاضل و متبحر في أمور الدين ، مشكلتي يا سيدي أن زوجتي في بيت أهلها منذ أيام ، و عندما قابلت والدها مطالبا بعودتها إلى منزل الزوجية ، طالبني بمنحها حقوقها كي يكون بوسعها القيام بواجباتها ؛ أنا لا أعلم أن للزوجة حقوقا ، افدني : هل أنا على خطأ ؟
يجيبه :
- أفصح أكثر
يسرد له شكاوى زوجته و والدها ، فيجيبه مؤكدا :
المرأة ناقصة عقل ودين و بناء على ذلك :
- لا يحق لها الخروج من المنزل إلا لعَملِها .
- لا يحق لها زيارة أهلها إلا إذا كانت الزيارة بإذنك .
- لا يحق لها أن تستقبل زوارا في بيتك – جارات ، صديقات ، قريبات مهما كانت درجة قرابتهن - إلا بعلمك و موافقتك .
- لا يحق لها إزالة البرقع إذا خرجت و يفضل أن ترتدي قفازين كي لا تكون يداها مصدر فتنة .
- لا يحق لها إختيار صنف الطعام الذي ستطهوه إلا بعلمك .
لا يحق لها أن تتصرف براتبها إلا بإذنك ، و يستحسن أن تقدمه لك أول كل شهر ، و أنت تمنحها ما تشاء لمصروفها الشخصي .
- يحق لك أن تطلب منها الإستقالة من عملها ، عندما ترى ذلك ضروريا من أجل رعاية الأطفال .
- لا يحق لها أن تقود سيارة .
- لا يحق لها السفر إلى أي مدى ، مهما كان قريبا ، بدون مرافقتك أو مرافقة أي من المحارم .
- لا يحق لها معاقبة أطفالها الذكور فهذا من حقك وحدك .
- لا يحق لها أن ترفض معاشرتك لها حتى لو كانت مريضة .
- لا حق لها بالتسوق لوحدها و يجب أن ترافقها و الأفضل أن تقوم بنفسك بمهمة التسوق .
- لا يحق لها أن تقرأ أي كتاب أو مجلة ، إلا إذا اطلعت عليهما قبلا .
- لا يحق لها مشاهدة التلفزة إلا للبرامج التي تحددها لها .
- لا يحق لها استخدام الأنترنيت إلا بوجودك و إشرافك .
- لا يحق لها ممارسة أي نوع من التجارة تمويلا أو إدارة ، و إذا كانت تملك المال لهذا ، فعليك أنت أن تديره لها بالشكل الذي تراه مناسبا.
- لا يحق لها أن تعترض على سهرك عند أصحابك .
- يحق لك تأديبها بالأسلوب الذي تراه مناسبا على ألا يخلف أثرا .
يجيبه الزوج مستنتجا فرحا :
- هذا معناه ألا حقوق لها ، كما يدعي والدها !

*****

يهرع الزوج الشاب إلى بيت (عمه) والد زوجته يملؤه شعور بالنصر ، حاملا ما صرح به مستشاره ليقذفه مرة واحدة في وجه حميه ، ثم يطالبه بعودة زوجته برفقته إلى داره صاغرة .
يصيح الحمو في وجهه قائلا :
- إبنتي وُلدت حرة ، و نشَّأتها حرة ، و ستبقى حرة ، و لن تقبل سواء هي أو أنا ، أن تكون جارية ، أنا زوَّجتك ابنتي و لكنني لم أبعها لك ؛ أخرج من بيتي حالا ، و اذهب أنت و مستشارك إلى الجحيم !

------------------------------------------

* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 11:18 AM
الصقور الشامتة
03-02-2007, 06:24 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=10811


الصقور الشامتة
أقصوصة
نزار ب. الزين*

*****
عاد ذكر الحمام إلى عشه و قد حمل في فمه وجبة لذيذة ليقدمها إلى فراخه ، فوجد أنثاه و قد اصفر وجهها، بينما لجأ فراخه إلى صدر أمهم التي أخفتهم تحت جناحيها ، سألها منزعجا :
- ماذا جرى أثناء غيابي ، و ما الذي أرعبكم إلى هذا الحد ؟
أجابته دامعة العين :
- حامت في الجو - قبل قليل - صقور كثيرة !
فأجابها مبتسما :
- بل شاهدتها ، و لم أخشَها !
فقد استبدلت مدافعها الرشاشة و صواريخها ، بتسلكوبات و نواظير و كاميرات ،
الصقور تكتفي اليوم بالفرجة...
و بتصوير الأحداث...
لعرضها على بني صقر الشامتين ...

***********************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 11:19 AM
رياضيات حديثة - أقصوصة - نزار ب. الزوين
09-02-2007, 10:18 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=11015


[list:6ee3a3e7b7][b:6ee3a3e7b7][size=24:6ee3a3e7b7][color=olive:6ee3a3e7b7]رياضيات حديثة
2+4+6=1
أقصوصة
نزارب. الزين*[/color:6ee3a3e7b7][/size:6ee3a3e7b7][/b:6ee3a3e7b7][/list:u:6ee3a3e7b7]

[color=darkred:6ee3a3e7b7][size=18:6ee3a3e7b7]في اجتماع إداري ضم إلى جانب الوكيل جميع المدرسين الأوائل ، أكد ناظر المدرسة أن المدرسة فازت بالمرتبة الأولى على عموم مدارس الدولة ، في مسابقة المعلومات العامة التي أجرتها وزارة التربية مؤخرا .
رد عليه مدرس اللغة العربية الأول ، عفوا أستاذ عبد اللطيف فقد قرأت النشرة لتوي ، ترتيب مدرستنا الثانية و ليست الأولى !
ابتسم ناظر المدرسة ثم أجابه متبجحا : &quot; مؤكد أنت لا تعرف حساب النسبة و التناسب يا أستاذ سامي، و لا غرابة في ذلك فأنت ( بتاع ) لغة عربية و ( بس ) ؛ يا أستاذ سامي عندما تفوز مدرستنا بالمرتبة الثانية و الرابعة و السادسة ، فمعنى ذلك وسطيا أنها الأولى !
هنا تصدى له مدرس الرياضيات الأول معارضا : &quot; سامحك الله يا أستاذ عبد اللطيف ، إن متوسط الأرقام 2 و 4 و 6 يساوي أربعا &quot;.
و أمام دهشة الجميع ، اصفر وجه الأستاذ عبد اللطيف ، و بفم مرتعش صاح في وجهه غاضبا : &quot; دائما تناكفني و تعارضني يا يا ( سِ ) سامح و تسفه آرائي ، هل سلطك أحد عليَّ يا (حضرة ) ؟ عندما تفوز مدرسة بثلاث مراتب متقدمة ، فهذا يعني أنها الأولى يا سامح أفندي[/color:6ee3a3e7b7]![/size:6ee3a3e7b7]
[color=blue:6ee3a3e7b7]
***********************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:6ee3a3e7b7]

محمد رشدي
13-12-2011, 11:21 AM
ليلة زفاف نهلة - قصة واقعية - نزار ب. الزين
17-02-2007, 02:56 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=11282


[size=24:dfb7d77fa0][color=brown:dfb7d77fa0]ليلة زفاف نهلة
قصة واقعية
نزار ب. الزين*[/color:dfb7d77fa0][/size:dfb7d77fa0]
[size=18:dfb7d77fa0]بينما دخل العروسان إلى غرفتهما في بيت عائلة العريس الكبير ، توجهت نساء من العائلتين إلى غرفة مجاورة ، أما الرجال المقربون من الطرفين ، فقد جلسوا في صالة الضيوف ..
و رغم ظهور التعب على كبار السن منهم ، و النعاس على أكثرهم ، فقد جلسوا يتسامرون ، للتغلب على بطء الزمن ...
كانوا جميعا متلهفين لسماع النبا السعيد ...
و لكن ..
و على حين غرة سمعوا صياحا و عويلا آت من هناك..
صعقوا جميعا ...
اقتربت الوالدتان من الباب أكثر....
اقتربت بعض النسوة و بعض الرجال ، و قد أصابهم الذهول ...
هل أصاب أحدهما مكروه ؟؟
أخذوا يتساءلون ... متهامسين ..!
ألصقت الوالدتان أذنيهما بالباب ....
العريس يشتم عروسه ...
العريس يصفع عروسه ..
رنات راحة كفه فوق جلد عروسه الغض أقوى من ضربات الدف الذي كان يقرع قبل أقل من ساعة ....
العروس تولول .. تستغيث ..
تقرع أم العريس الباب متسائلة : ( تحسين ، ما الحكاية يا روح أمك ؟ طوِّل بالك برضايي عليك !..) و لكن المعركة غير المتكافئة لا زالت مستعرة ...
استغاثات العروس تبلغ عنان السماء ...
صياح العروس يتحول إلى نباح كلب جريح ...و أم العروس مرتبكة محتارة عاجزة عن التصرف ..
ثم سمعوا زئير العريس و هو يهدد و يتوعد ، ردا على نداءات أمه : &quot;سأذبحها و أشرب من دمها ! &quot;
عند هذه العبارة لم تتمالك والدتها صبرا فدفعت الباب بيديها الإثنتين و اقتحمت الغرفة ، لتجد ابنتها محشورة في إحدى زوايا الغرفة شبه عارية و قد غطت دماؤها معظم جسدها ...
أما العريس فقد توقف عن استعمال يده ، فهو يحمل الآن حزامه الجلدي و يهوي به فوق كل بقعة من جسم عروسه..
انقضت والدتها عليه ، فأمسكت بتلابيبه و أخذت تدفعه عنها بكل ما أوتيت من قوة و هي تسأله :&quot; بأي حق تعامل بنت الناس على هذا النحو ؟ &quot;.
&quot; بنت الناس ؟ &quot; أجابها متهكما ، ثم أضاف صارخا بأعلى صوته....&quot; إبنتك يا سيدة يا محترمة ليست عذراء!..&quot;
تولول والدته : &quot; يا لفضيحتك يا أم تحسين...&quot;
تولول والدتها : &quot; يا لفضيحتك يا أم شريف ..&quot;
يقتحم شقيقا العريس الغرفة غاضبين صائحين : &quot; سنعاونك بذبحها يا أخي !..&quot;
تتقدم أم العروس من ابنتها ، تمسك بشعرها ، فتشده بشراسة ، ثم تصيح في وجهها : &quot; ما الذي أسمعه يا كلبة ؟..!!..&quot;
تصيح نهلة ، العروس المنكوبة ، بأعلى صوتها المبحوح : &quot; و الله يا أمي لم يمسسني بشر قبل تحسين... و الله .. والله يا ناس لم أعرف رجلا قبل تحسين ..هذا ظلم ...ظلم .. ظلم ! &quot;
ترفع والدتها يدها عن شعرها ..
تعيد تسويته ...
تستر عريها بغطاء السرير ..
تقف في مواجهة الجميع :
&quot; لن يقترب منها أحد إلا فوق جثتي ، سنصحبها منذ صباح الغد أنا و أم تحسين ، ليفحصها الطبيب ، فإن ثبت أنها خاطئة ، سأذبحها بيدي هتين .... و أفترض أن ربها لم يخلقها ..&quot;
تجادلت النساء ..تصايحن ..و كدن يتضاربن ..
تجادل الرجال ...تصايحوا و كادوا يتقتتلون ..
و لكن عقلاء الطرفين أيدوا موقف أم شريف ..
فتركوها و ابنتها في الحجرة ، بينما جروا العريس رغما عنه إلى غرفة أخرى و هو لا يزال يهدد بالويل و الثبور و عظائم الأمور ....
*****
خذيني من هنا يا أمي ..
ألست ابنتك الأثيرة يا أمي ..
خذيني من هنا و إلا أحرقت نفسي ..
لن أبقَ في هذا البيت لحظة واحدة ...
ثم تضيف و هي لا زالت ترتجف رعبا و ألما :
كل شيء كان يسير على ما يرام ..
كان لطيفا للغاية .. كان في غاية الرقة ..
كنت خائفة بدايةً .. فهدأني بلسان طلي ينطق شهدا ..
و ما أن زال خوفي و بدأت أنسجم معه ..حتى هب واقفا كمن لدغته أفعى ، و قد انقلب وجهه إلى شيطان رجيم ..
&quot; أنت لست عذراء .. أنت فاسدة ..أنت غشاشة و أهلك غشوني بك !..&quot; أجبته بكل براءة : &quot; بأي حق تنعتني بهذه الصفات ؟.. &quot; فكان جوابه : &quot; أنت أيضا وقحة!.. &quot; ، و ابتدأ يصفعني بكلتا يديه ؛ قاومته ، فأخذ يركلني بقدميه ..
&quot; كاد يقتلني يا أمي ..
انقلب إلى وحش ضارٍ يا أمي ...
ثم ابتدأ ينهش جلدي بحزامه يا أمي ...
خذيني من هنا في الحال يا أمي ...
أين شقيقيَّ ؟ لماذا تركاه يعذبني ؟..
لماذا لم ينجداني عندما استغثت بهما ؟...
لو كان أبي حيا هل كان سيسمح بأن تعذب ابنته ؟
لو كان حيا لما سمح له بأن يمس مني شعرة ..
لم يعد لي غيرك يا أمي ينقذني من من شره و شر من حوله ...
(أبْوس) رجلك يا أمي...خذيني بعيدا عن هذا الجحيم ..! &quot;
كانت تتكلم و هي مجهشة بالبكاء ، فبذلت الأم جهدا مضنيا لتهدئتها :
&quot;الصباح رباح يا بنيتي ، و ما أن يسطع ضوء النهار حتى نغادر..
أما أخواك فلا تلوميهما فهما لا زالا صغيرين.. &quot;
*****
شرحت لهما الطبيبة وضع نهلة : &quot; إنها حالة نادرة ، تمثل نسبة ضئيلة من الفتيات ، يختلف فيها غشاء بكارتهن عن غيرهن ، و يسمى هذا النوع بالغشاء المطاطي الذي لا يزول إلا عند الولادة ؛ الفتاة نظيفة ، و بكارتها لا زالت موجودة ، و ما فعله بها عريسها ... حرام ... حرام ... حرام ...فهي تحتاج إلى أكثر من شهر لتبرأ جراحها و كدماتها ...و أشهرا و ربما سنوات لتبرا نفسها ! &quot; .
تزغرد أم شريف ..
يعلم شريف ذو الرابعة عشر بالنتيجة...
يتوجه مع شقيقه الأصغر - و قد استُفِزَّت نخوتهما رغم صغر سنهما - يرافقه أبناء عمومته الذين اشتعل غضبهم لدى سماعهم بما حدث ، يتوجهون جميعا إلى دار العريس ، فيشتبكون معه و مع شقيقيه و أبناء عمومته بعراك كاد يتطور إلى مذبحة ، لولا تدخل أبو تحسين في الوقت المناسب ، و اعترافه على رؤوس الأشهاد ، بأن ولده تحسين كان متسرعا و أنه ارتكب خطأ جسيما ، و أن نهلة أشرف من الشرف ، و أنه يعتذر إليها و إلى أهلها ، و مستعد لأية ترضية يفرضونها عليه.
*****
عندما قدمت أم تحسين محملة بالهدايا في محاولة لإقناع نهلة بالعودة إلى عش الزوجية ؛ أحضرت نهلة ثوب زفافها و أمام الوالدتين مزقته إربا إربا ، ثم حملت الهدايا واحدة بعد واحدة فبعثرتها أمام باب الخروج ؛ معلنة رفضها القاطع ، أن تتقهقر إلى العصور الحجرية ، و العودة إلى كهف الوحوش . !

*************
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com [/size:dfb7d77fa0]

محمد رشدي
13-12-2011, 11:22 AM
من أجل ديكور البيت- قصة - نزار ب. الزين
03-03-2007, 02:55 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=11718


[size=24:e4ab823e6d][color=darkred:e4ab823e6d]ديكور البيت
قصة
نزار ب. الزين*
*****
- ولدي لما يتجاوز العشرين يا بنيتي ،
أليس حراما أن يفني شبابه في السجون ؟
أجهت بالبكاء ،
ثم بذلت جدا كبيرا و هي تلملم نفسها قبل أن تضيف :
- و الله ثم و الله لم يرتكب إثما ، و لم يشتم أحدا من المسؤولين ، و لم يشاغب ضد الحكومة ، و أقسم لك أن المسألة كلها فرية ظالم من بدايتها إلى نهايتها .
فقد كان ابني رشدي – الله يخلي لك أولادك - متوجها بسيارته إلى عمله صباحا في الضاحية كعادته ، عندما صدمته سيارة كانت تمشي بعكس السير ، و كان سائقها يقودها بسرعة جنونية كادت تفقد ولدي و ذلك السائق الأرعن حياتيهما !
و بدلاً من أن يعتذر ، توجه نحو ولدي و أخذ يكيل له اللكمات ، فتجمع الناس و خلصوه من بين براثنه ، فاستشاط غضبا ، ثم هرع إلى درج سيارته فأخرج منه مسدسا ، ثم أطلق طلقة في الهواء لإبعادهم ، ثم دار حول سيارة ابني و أخذ يطلق الرصاص على عجلاتها ؛ و عندما قدمت الشرطة متأخرة ، قبضت على ولدي ، و تركت الآخر بعد أن أخبرهم أنه إبن أحد كبار المسؤولين .
تلك و الله كانت الواقعة ، التي يشهد بها كل من حضرها ...
أرجوك و أقبل يديكِ ... بل قدميك إن شئتِ !
أن تكوني واسطة خير مع زوجك سيادة العميد جمال كي يفرج عنه أو يترأف به على الأقل .

كانت أم رشدي تتوسل لحرم العميد جمال و قد ملأت الدموع وجهها ، و هذه تحاول بدورها أن تهدئها واعدة أن تبذل قصارى جهدها .

*****

المشهد الثاني

يقرع الباب
يتقدم شيخ في الخمسينيات ، محييا العميد جمال محاولا تقبيل يده .
يتبعه آخرون ...
العم و الخال و الأشقاء ..
بعضهم ينجح بتقبيل يده !
يجلسون جميعا بعد أن أذن لهم العميد ، في غرفة الضيوف ، و قد اصفرت وجوههم ، و استبدت بهم بعض مشاعر الرهبة !
- من منكم والد رشدي سليم ؟
يسأل العميد جمال ، فيجيبه الوالد في الحال :
- أنا سيدي !
- أنت لم تعرف كيف تربي ابنك يا رجل ، ولدك تعدى على إبن سيادة الوزير( س ) ، قرأت التقرير ثانية صباح اليوم ، و سيحول إلى محكمة عسكرية لحيازته سلاحا !
رد العميد جمال بصلف ، فأجابه أبو رشدي مدافعاً :
- لقد عكس كاتب التقرير الحقيقة يا سيدي العقيد و ......
و قبل أن يكمل نهره العميد صائحاً :
- محققونا لا يكذبون ،
إبنك الكاذب ...
وجدوا المسدس في سيارته ،
القضية واضحة و لا لبس فيها ،
فرد عليه أبو رشدي منكسر الخاطر و بصوت خافت :
- أمرك سيدي ، إبني هو من خالف السير ، و هو من صدم إبن المسؤول ، و هو من أطلق الرصاص على عجلات سيارته ..
- أتتهكم جنابك ؟

سأله العميدد غاضبا ، فأجابه الرجل بفم مرتعش :
- حاشا لله سيدي العميد !!
أجابه متأسفا ، ثم أضاف :
- لقد جئنا إليك جميعا راجين خاشعين خاضعين ....
لا نطلب منك سيدي إلا الرأفة بشاب لمّا يتجاوز العشرين ، على وشك أن يضيع مستقبله ...
إعتبره شقيقك ..
إعتبره خادمك ...
إعتبرنا كلنا هنا خدامك و تحت أمرك سيدي العميد !

*****
المشهد الثالث

وزع أحد العناصر القهوة العربية المُرة على الحضور
رشفوا جميعا القهوة دفعة واحدة ، و عيونهم شاخصة نحو العميد بقلوب واجفة قلقة متلهفة...

كان العميد خلال ذلك صامتا مقطبا ، ثم أخذ يتأمل وجوههم فردا فردا ...
حتى إذا انتهى العنصر من جمع الفناجين الفارغة ، وجه العميد سؤاله إلى ( أبو رشدي ) ، و قد انتفخت أوداجه و ازداد جبينه تقطيبا :
- ما هي طبيعة عملك ؟
فأجابه هذا على الفور :
- أنا يا سيدي نجار ، كلنا يا سيدي العقيد نجارون ( أفرنجي )
- يعني ؟
- يعني مفروشات أوربية ، أرضيات خشبية ،مطابخ ، ديكورات زينة...
هز العميد رأسه علامة الرضا ، ثم أضاف :
- أريد أن أدخل بعض الديكورات الخشبية إلى بعض غرف المنزل ، و أريد منك أن تنهض الآن معي لتقدر التكاليف .
- تكاليف ؟!
أجابه ( أبو رشدي ) مستهجنا ، ثم أضاف :
- كلنا يا سيدي تحت أمرك ، و سنحول بيتك إلى قصر بعون الله ، حالما تأذن لنا بالبدء ! كلنا ..كلنا ..ننتظر منك إشارة البدء سيدي العميد ، و لن نكلفك فلسا واحدا !

*****
المشهد الأخير

انتظروا مليا قبل أن ينطق العميد جمال - و قد ازدادت أوداجه انتفاخا و زاد جبينه تقطيباً - فيمنَّ عليهم بما يلي :
أولا : سأسمح لكم بزيارته في السجن كل يوم جمعة .
ثانيا : نبهوه إلى ضرورة التوقف عن اتهام ابن سعادة الوزير
ثالثا : سآمر بالكف عن تأديبه منذ اليوم .
رابعا : سأسعى للإفراج عنه حال انتهائكم لديكور البييت !!!
***************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:e4ab823e6d][/size:e4ab823e6d]

محمد رشدي
13-12-2011, 11:23 AM
حافز جنسي - أقصوصة - نزار ب. الزين
08-03-2007, 02:54 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=11865


[quote:2af945a485][b:2af945a485][size=24:2af945a485][color=darkred:2af945a485]حافز جنسي
أقصوصة
نزار ب. الزين*

*****

لاحظ أبو مروان ، أن زوجته تتهرب من معاشرته ، قدَّر أنها منهكة في إدارة المنزل و رعاية خمسة من البنين و البنات ، و لكنه هو أيضا متعب و يكافح من أجل تأمين معاشهم ، و هو بحاجة إلى بعض الترفيه .
و ذات يوم و بعد أن فرغ الأطفال من كتابة واجباتهم المدرسية ثم من مشاهدة أفلام ( الكارتون ) ؛ توجهوا إلى أسرتهم ؛ فهمس أبو مروان في أذن زوجته : &quot; لدي لك مفاجأة سوف تبهرك ! فلم جنسي ، و لا أروع منه!!.. &quot; .
حمل التلفاز إلى غرفة النوم..
ثم حمل جهاز ( الفيديو ) ..
ثم انهمك في ترتيبهما و وصلهما معا و كهربتهما.
ثم أغلق باب الحجرة و أقفله ...
ثم وضع شريط الفيديو و شغله ..
و لما يمضِ بضع دقائق على انسجامهما ، حتى شعر أبو مروان بحركة مريبة خلف الباب ..
ارتدى منامته على عجل ، و تسلل نحو الباب ، ففتحه في حركة مفاجئة...
و يا لهول ما رأى ....
أولاده الخمسة ...و قد عانقوا الباب .. و ألصقوا عيونهم بشقوقه ....!

----------------------------------

* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
البريد : nizar_zain@yahoo.com
الموقع : www.FreeArabi.com[/color:2af945a485][/size:2af945a485][/b:2af945a485][/quote:2af945a485]

محمد رشدي
13-12-2011, 11:32 AM
عارضة أزياء - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
16-03-2007, 02:19 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=12181


[size=24:56646154a5][color=darkred:56646154a5]عارضة أزياء
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*
*****[/color:56646154a5][/size:56646154a5]
[size=18:56646154a5]تعرَّفَت سلوى عليها في أحد الأعراس ، و تصادف أنهما كانتا تعيشان في نفس الحي ، فأخذتا من بعد تتزاوران ، ثم بدأتا تخرجان معا للتسوق أو التسكع في الأسواق . كانت نورا صديقتها الجديدة هذه ، مغرمة بشراء الملابس و أدوات التجميل و العطور ، تختار منها أفخرها و أغلاها ثمنا ، و يبدو أنها تدرك تماما إمكانياتها الفيزيائية ، فهي ممشوقة القد ، فارعة الطول ، تغلفها مسحة من الجمال الشرقي الجذاب ، كما يبدو أن مهنة عرض الأزياء كانت و لا زالت حلمها المفضل .
كانت دوما تدخل و تخرج من غرف القياس في المحلات الكبرى ، و هي في أقصى حالات الجزل و المرح ، فتتمختر بما تجربه من ملابس بخطوات راقصة كما تفعل العارضات ، على إيقاع صفير منغم يخرج من فمها عذبا ، فتضحك سلوى و تصفق لها مشجعة ، بينما ينظر إليها موظفو المحل خلسة و قد فتنتهم بجمالها و قدها المياس و حركاتها الرشيقة...
كانت مرحة و مسلية ، أحبتها سلوى من كل قلبها ، و تمكنتا معا من التغلب على ساعات السأم و الضجر الصباحية .
و لكن المرح لم يطل للأسف ، بل تحول إلى حرج و قلق و دموع .
فذات يوم أسود
و بينما كانتا تهمان بمغادرة أحد المحلات التجارية المشهورة ، إذا بشابين من موظفي المحل يمنعانهما من الخروج ؟!..
ثم تقدم منهما صاحب المحل و طلب من نورا بكل تهذيب ، أن تعيد ما أخذته :
- قد تكوني يا سيدتي ، سهوت عن خلع الملابس الداخلية التي جربتيها في غرفة القياس..فأرجوك أعيديها ...
صُعقت سلوى و ارتعشت هلعا و أحست أن الأرض مادت بها من شدة ما اعتراها من خجل ، أما نورا فقد تصدت لصاحب المحل فبادأته بهجوم وقائي شرس :
- هذا اتهام صريح بالسرقة يا سيد ، لقد دفعت لتوي ثلاثة آلاف ليرة ثمنا لمشترواتي من محلك ؟
فيجيبها صاحب المحل مستمرا بهدوئه و سعة صدره :
- - أستغفر الله ، أنا لم ألفظ كلمة سرقة على الإطلاق ، و لكن أعيدي الملابس يا بنت الحلال ، و إلا إضطررت لإستدعاء الشرطة ..
تصيح به و هي في أشد حالات الغضب :
- - تكرر اتهامي بالسرقة يا هذا ، ألا تعرف من أنا ؟
أنا ابنة معاون الوزير ( ...... ) ، و زوجة العقيد ( ....... ) و لو يعلم أحدهما بما تتهمني به لخسف الأرض بك و خرب بيتك ، دع موظفيك يبعدا عن طريقي في الحال و إلا لن يحصل لك أو لهما خيرا....
يجيبها صاحب المحل بنفس الهدوء و التهذيب الذي ميز سلوكه حتى اللحظة :
- - أنعم بوالدك و أكرم بزوجك ، و لكن أعيدي ما أخذتيه من فضلك !
لقد شاهدناك و أنت تدخلين إلى غرفة القياس محملة بعدة قطع من الملابس الداخلية ، و عندما خرجت خالية الوفاض ، ذهبنا في الحال لنتأكد من أنك تركتيها هناك ، و لكننا لم نجد شيئا ..
تجيبه و هي في أشد حالات الإنفعال :
- - هل فتشتم جيدا غرفة القياس ، قبل أن تتهموا الشرفاء يا غجر ؟
- فعلنا ، و تفضلي بتفتيشها بنفسك ، إن شئت ..
تتوجه نورا إلى غرفة القياس و هي تنتفض غضبا و تتلفظ بأبشع الشتائم ، يستغرق غيابها هناك أكثر من خمس دقائق .
في هذه الأثناء يلتفت صاحب المحل إلى صديقتها سلوى التي لا زالت ترتعش هلعا و قلقا و خجلاً من حراجة الموقف ، فيهدئها ، ثم يسألها بلطف :
- - هل هي قريبتك ؟.
تجيبه و هي لا زالت تشعر بإحراج كبير :
- - هي جارتي ، و من عائلة محترمة ، و حالة زوجها المادية ممتازة و كذلك حالة أهلها ، و إني مندهشة مثلك لما صدر منها ..
يجيبها مُطَمئِنا :
- - واضح تماما يا أختي ، أنك لست من طينتها ، و أنصحك بالابتعاد عنها ، هذه السيدة مريضة بداء السرقة ، و قد تورطك ذات يوم ..! ..
تخرج نورا من غرفة الملابس الآن ، تحمل بيديها كومة من الملابس الداخلية ، ترميها في وجه صاحب المحل و هي تصرخ :
- - كان عليكم أن تفتشوا غرفة القياس جيدا قبل أن تتهموا الناس الأشراف بالسرقة يا عديمي الشرف ..
يجيبها بنفس الهدوء و التهذيب الذي ميز سلوكه كل الوقت ، و لكن برنة ساخرة :
- - لا تؤاخذيننا يا سيدتي !
أذنبنا و منك السماح !!
و لكن لطفاً ، لا تدخلي هذا المحل ثانيةًً .... [/size:56646154a5]
[color=darkblue:56646154a5]------------------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:56646154a5]

محمد رشدي
13-12-2011, 11:33 AM
زواج المبادلة - أقصوصة - نزار ب. الزين
19-03-2007, 03:27 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=12267


[size=24:6a2cf7a50d][b:6a2cf7a50d][color=darkred:6a2cf7a50d]زواج المبادلة
قصة قصيرة واقعية
نزار ب. الزين*
*****[/color:6a2cf7a50d][/b:6a2cf7a50d][/size:6a2cf7a50d]
[size=18:6a2cf7a50d][color=green:6a2cf7a50d]لاحظ الأخصائي الإجتماعي تدهور حالة مبارك الدراسية بعد أن كان من المتقدمين فاستدعاه .
أرتج على الطالب ، و اشتعلت وجنتاه ، و اغرورقت عيناه ، و لكنه ظل صامتا رغم كل محاولات الأخصائي لاستدراجه ، و هنا كان لا بد من تسلميه استدعاء لولي أمره .
*****
حضر الوالد بعد إلإجازة الأسبوعية ، و قد بدا أنه واعيا بحالة إبنه ، و لم يخفِ على الأخصائي الإجتماعي ، أن هناك مشكلة عائلية اضطرته إلى طلاق أمه ، و عَزا تراجع مبارك الدراسي إلى ذلك ، و لكنه رفض أن يخوض بالتفاصيل ، واعدا أن يضاعف جهده لإعادة الإستقرار إلى نفسيه ولده .
و إن هما مندمجان في حديثهما ، إذا بسيدة تقرع الباب و تدخل ، و قبل أن تنتبه إلى وجود (أبو مبارك) ، عرفت نفسها على أنها أم مبارك .
و فجأة انتبهت إلى وجوده ...
شهقت ، ارتبكت ، احمرت وجنتاها ، ارتعشت شفتاها قبل أن ترسما بسمة حائرة ، ثم قالت و عيناها قد التمعتا ببريق غريب :
- فهيد ؟؟
شهق ، ارتبك ، احمرت وجنتاه ، ارتعشت شفتاه قبل أن ترسما بسمة حائرة ، و قد التمعت عيناه ببريق أغرب :
- لولوة ؟؟
و كأنهما نسيا أين هما ، فقد اندمجت عيونهما في حديث صامت طويل ، ثم لم تتمالك أم مبارك نفسها فانبثق الدمع من عينيها مدرارا .
مسحت دموعها بطرف عباءتها ، ثم غادرت على عجل ؛ بينما بقي ( أبو مبارك ) صامتا ، سارحا ، و علامات التعاسة و الكآبة قد غطت وجهه .
ثم نهض متثاقلا و هو يقول بصوت حزين : &quot; هذه عاقبة زواج البدل &quot; ثم أردف و هو يكاد يبكي : &quot; تزوج أختي و أنا تزوجت أخته ، و بينما اتفقت مع أخته حد الغرام ، لم يتفق مع أختي و انتهى بهما الأمر إلى الطلاق ، فأرغمني أهلي على طلاق أخته !
( خربوطة ) يا أستاذ ، لا انا قادر على عصيان والديَّ ، و لا أنا قادر على نسيان أم مبارك ، و مبارك مبعثر بيننا ...
*****
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:6a2cf7a50d][/size:6a2cf7a50d]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:08 PM
سواك -حوار قصير جدا - نزار بز الزين
25-03-2007, 09:40 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=12542


[size=24:750b45750a][color=red:750b45750a]سواك
حوار قصير جدا
نزار ب. الزين *[/color:750b45750a][/size:750b45750a]

[size=18:750b45750a]- سيدي قاضي التحقيق ، سأعترف ، نعم ضربتها ، و لكن بالسواك ، تماما كما أمرني الشرع !
= و هل يؤدي الضرب بالسواك إلى كل هذه القروح و الجروح يا ظالم ، يا مفتري ؟! تقرير الطبيب الشرعي أمامي و يفيد باكتشاف عدد كبير من الجروح و القروح و الكدمات عل جسدها ! فهل سواكك أدى إلى كل هذا التشويه ؟
- (..صمت...)
= كم طول السواك الذي آذيتها به ؟ هل هو بطول هذا القلم ، مثلا ؟
- كلا ، سيدي ، أطول قليلا ...
= هل بطول هذه المسطرة ؟
- كلا سيدي بل اطول قليلا ...فقط ، بطول ذراع ....سيدي القاضي .[/size:750b45750a]
***********************
[color=blue:750b45750a]* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/align][/color:750b45750a]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:09 PM
اللعب بالنار - قصة واقعية - نزار ب. الزين
02-04-2007, 02:54 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=12841


[size=24:e86147d584][color=darkred:e86147d584]اللعب بالنار[/color:e86147d584][/size:e86147d584]
[color=darkred:e86147d584]قصة واقعية[/color:e86147d584]
[color=darkred:e86147d584]نزارب. الزين*[/color:e86147d584]


[size=18:e86147d584]عندما شاهدت سامر مضرجا بدمه ، كدت أفقد وعيي لهول ما رأيت ، كان أنفه ممزقا غطت بقاياه خثرة مجمدة بغير إنتظام أخفت أيضا جزءا من عينه اليسرى الجاحظة بخواء ، بينما تجمدت عينه اليمنى في نصف إغماضة و كذلك بقي فمه نصف مفتوح بعد أن تسربت من طرفه نصف دمائه قبل أن تتخثر . ذلك كان باديا من الفراش و الأغطية المشبعة بالسائل القاتم و الذي تسرب أيضا تحت السرير مشكلا بقعة كبيرة دالة على نزف طال . لن أستطيع إكمال الوصف فالمشهد مفجع مرعب ، صورة مشوهة لسامر ، الفتى الذكي المعافى الذي كان يضج بالحيوية و النشاط ، ذلك الفتى الذي عرفته رضيعا و حابيا ، ثم فتيا قاب قوسين أو أدنى من النضوج .

*****
ظل سامر منذ منذ نعومة أظفاره ملفتا النظر بألمعيته ، و لكن عندما تقدم نحو المراهقة أبهر من حوله بشعلة ذكائه ، حتى أن جدته كانت كثيرا ما تبدي قلقها عليه من عيون الحساد و كأنها كانت تطلق جرس إنذار ، فكانت تكرر القول : &quot; الله يستر هذا الولد من شر حاسد إذا حسد &quot; و كأن الذكاء بنظرها – و ربما بنظر الكثير من العامة – طاقة شيطانية أو طاقة خاضعة لإستهداف شيطاني ، بل كانت تعتقد أن الذكي قصير العمر !!! و الغريب أن تتحقق مخاوف الجدة رغم كافة الإحتياطات ، بما فيها ذلك الحجاب ( الرقيّة ) المعلق بقميصه الداخلي ، فقد وقع سامر ضحية فضوله الشديد ، كل حادث ، كل حديث ، بل كل أحدوثة ؛ كانت تلفت نظره فيطلب لها تفسيرا و لم يكن يكف عن السؤال حتى يجد الإجابة الشافية .
أما بالنسبة لجدته فقد إكتشف منذ وقت مبكر غموض إجاباتها و إحاطتها بالغيبيات و عدم منطقيتها فكف عن سؤالها فأراحها ، أما مع أمه فقد إختلف الوضع ، فهي قادرة على إرواء غليله ، لولا عصبية مزاجها التي كانت تتفجر بين حين و آخر و التي كان بعضها بسبب أسئلته الكثيرة و بعضها بسبب تقاعد والده المبكر ، و مع الأيام إستطاع سامر أن يعالج ذلك فقد أتقن عمليات الإلتفاف و تبديل الصيغ و تخير الأوقات المناسبة ، و كأنه أخضع مزاجها القلّب إلى دراسة ما ، استثمرها لصالح فضوله .

*****
الوالدة في الغرفة الأخرى منهارة تماما بين يدي الطبيب . كانت قد دخلت المنزل بعد مجاملة إجتماعية ، ثم توجهت رأسا إلى غرفتها ، أبدلت ثيابها و إنطلقت إلى المطبخ ، و بدأت تعد طعام الغداء، تذكرت سامر ، نادته فلم يجب ، نادته ثانية فلم يستجب أيضا لندائها ، توجهت إلى غرفته : &quot; ماهذه الفوضى يا سامر ؟ &quot; ، صرخت متذمرة ثم أضافت غاضبة : &quot; أخرج حالا من مخبئك و أعد كل شيء إلى ما كان عليه ؛ ثم صاحت بدهشة و غضب أشد : &quot; حتى بطانيتي الجديدة تستخدمها في عبثك ، ألا يكتمل جنونك إلا بخيمة ؟ سوف أكسر يديك يا ملعون ! &quot;
إنتزعت الأغطية واحد إثر الأخرى ، رائحة غريبة تنبعث ، و لكن أين سامر ؟ و بصوت أعلى صاحت : &quot; سامر أنت تفقدني أعصابي ، هيا أخرج من تحت السرير &quot; و لكن سامر لم يخرج أو يجيب ! أحنت جسدها و ألقت نظرة تحت السرير ، صاحت : &quot; دم دم دم &quot; علقت الكلمة المرعبة بفمها ، رفعت الفراش فإزداد رعبها ، كان سامر جثة هامدة غارقة بدمائها &quot; دم دم دم دم &quot; ، إندفعت نحو الهاتف ، سمعت صراخها الرهيب : سامر سامر سامر سامر أنجدوني &quot; و أغلقت السماعة بعنف دون أن أفهم ما القضية : &quot; لعله أغاظها في أمر ما &quot; قلت ذلك لنفسي و أنا أرتدي ملابسي على عجل و اندفعت إلى هناك بأقل من عشر دقائق ، كانت خلالها قد فتحت باب دارها و أخذت تصرخ مستنجدة أو متحسرة أو نادبة أو ربما كل ذلك معا ، هرع إليها الجيران فوقعت بين أيديهم فاقدة الوعي بعد نوبة تشنج كادت تفقدها حياتها .
إقترح عليّ أحدهم :&quot; يجب إستدعاء والد الصبي ، أتعلم أين هو ؟ &quot; هززت بكتفي علامة النفي و أنا مأخوذ بهول الفاجعة ، الكل من حولي يتساءل بمزيج من الدهشة و الحزن الشديد و كنت أتساءل معهم : &quot; كيف لصبي في الثالثة عشر أن ينتحر ؟ إته آخر ما يخطر على البال ، إنني لم أشهد في حياتي إنسانا محبا للحياة ، منفتحا عليها عاشقا لكل ما فيها مثل سامر &quot; . قال لي أحدهم : &quot; والد الصبي يجب أن يحضر ، أفق يا أخينا من ذهولك ، الصبي فارق الحياة و لا يجب تركه على هذه الصورة ، و أمه بين الحياة و الموت ، و يجب إخبار الشرطة كذلك ، أنت الوحيد يا بني قريبهم ، إهدأ رجاء و تصرف! &quot; فأجبته و الأسى يعتصر قلبي : &quot; والده في اللاذقية &quot;

*****
الوالد ؟!
حتى مرحلة بلوغ سامر ظل لاهيا عنه ، كان ضابطا كبيرا في الجيش و مديرا لإحدى المؤسسات العسكرية – التي نظرا لحساسيتها البالغة – إستحوذت على كل إهتماماته ، مهملا جانبا كبيرا من شؤون أسرته الوجدانية ، إلى أن جاء يوم إضطر معه لأن يقول لرؤسائه ( لا للسياسة) ، فلم يحتملوا ذلك منه فأحالوه إلى التقاعد المبكر .

كانت صدمة زلزلت كيانه ، فضابط مثله حفل سجله بالمنجزات و إمتلأ صدره بالأوسمة ، لم يحتمل هذا العقوق و لم يشده من إكتئابه الذي كاد يتحول إلى مرض نفسي سوى سامر الذي أخذ يسري عنه بأسئلته الذكية الطريفة و المحرجة أحيانا و التي لا ينضب معينها ، فأخذت جلساتهما تطول معا و مناقشاتهما تتشعب ، بحيث بدا أن كلا منهما إكتشف الآخر و سعد بإكتشافه .

سأله ذات مرة :

- كيف حدث أنك ضابط كبير مع أنك لم تشترك بأي حرب ؟

- ليس كل أفراد الجيش مقاتلين ، هناك ضباط إتصال ، ضباط تموين ، ضباط تعبئة ، ضباط تصنيع حربي ، ضباط هندسة ؛ تقع عليهم كل الأعباء التي تسمح للمقاتل أن يقاتل و أن يستمر في قتاله .

- و لكنني أعتقد يا أبي أن الضابط المقاتل أفضل ، لأن حياته أكثر تعرضا للتهديد ، ألا تشاطرني هذا الرأي ؟

- لا أبدا ، هذا أمر خاطئ تماما ، لأن كل الضباط و الجنود تحت الخطر ، ألم تسمع بالغارات الجوية – خلال حرب تشرين - على خطوط التموين و التي بلغ مداها حتى ميناء اللاذقية ؟

*****
و في مناسبة أخرى جرى الحوار التالي :
- كيف حصلت على كل أوسمتك و أنت لم تقاتل قط ؟
- إسمع يا بني ، ضباط الأركان يديرون المعارك في حروبنا المعاصرة من غرف العمليات و ضمن مخابئ محصنة و مواضعها محاطة بأعلى درجات السرية ، إنهم ليسم في المواجهة و مع ذلك تتوقف على درايتهم و علمهم و ذكائهم مصير المعارك ، فهل برأيك لا يستحقون التقدير لأنهم لم يشتبكوا مع العدو مباشرة ؟

و نهض إلى خزانة أوسمته و أحضر منها أحدها و ما لبث أن إستأنف حديثه بكل الجدية المعروفة عنه :

- هذا الوسام ثبته لي رئيس الجمهورية ، في أعقاب إنحسار العدوان الفرنسي ( أيار 1945 ) في إحتفال عام مهيب ، مع أنني لم أقاتل خلال العدوان ، فاصغ جيدا إلى قصته

كنت مع عدد من الضباط و الجنود السوريين ، كانوا يطلقون علينا حينئذ اسم القوات الخاصة – و هي قوات سورية بقيادة فرنسيين - ، و كنا ملحقين بثكنة المدفعية في قلب دمشق – في مكان مبنى الهاتف الآلي اليوم - و كنا نتابع الأحداث التي سبقت العدوان .

كان رؤساؤنا الفرنسيون يرغموننا على إقامة التحصينات في الثكنة و على نقل الذخائر و تجهيز المدافع ، و عندما أصدر رئيس الجمهورية نداءه بضرورة إنسحاب أفراد الكتيبة للإنضمام إلى المتطوعين و رجال الدرك ، بدأ الجنود يتسللون هاربين من الثكنة و الثكنات الأخرى ، و حالما كان ينتبه إليهم الحراس كانوا يمطرونهم بوابل من الرصاص فيصاب البعض و ينجو البعض . فقررنا أنا و بعض زملائي أن نقود عملية هروب جماعية منظمة و بكامل أسلحتنا ، و عصر التاسع و العشرين من أيار ، إنقضضنا على حراس الثكنة فشللنا حركتهم و من ثم صادرنا أسلحتهم و إنطلقنا نحو قلعة دمشق حيث رجال الدرك و المتطوعون ، و لكن ما أن ابتعدنا قليلا حتى إنهمرت القذائف حولنا ، و بلمح البصر استطعنا الإختفاء في الأزقة و الحواري المجاورة لشارع النصر ، و عندما تبعنا الدراجون الفرنسيون قاومناهم و أجبرناهم على الإنكفاء من حيث أتوا . و لكن للأسف الشديد شذ قائد المدفعية السوري الذي اصطدمنا معه قبل تنفيذ خطتنا فاضطررنا إلى تكبيله أيضا ، و يا ليتنا تخلصنا منه ، هذا الضابط هو من أمر باستخدام المدفعية ضدنا بداية ، ثم عشوائيا فوق القلعة و ما حولها .

- ألا يسمى هذا التصرف خيانة ؟

- بنظرنا نحن نعم ، و لكن بنظره إلتزام بقوانين الجندية .

*****

و في يوم آخر سأل سامر والده :

- كيف تمكن الإسرائليون من الوصول إلى سعسع ، و كيف تحول نصرنا إلى هزيمة ؟

- نحن ضحية مؤامرة أنكلو فرنسية منذ عشرينيات القرن العشرين ، هدفها الوحيد زرع إسرائيل بيننا و حمايتها ، ثم إنضمت إليهما الولايات المتحدة الأمريكية بعيد الحرب العالمية الثانية . و تهدف الخطة أيضا إلى تجزيء العالم العربي ، إلى دويلات ضعيفة ، يحكمها شيوخ عشائر أو أشباههم ممن لا يدركون سوى مصالحهم الشخصية ؛ و مما يضمن قيام ربيبتهم إسرائيل و توسعها ، ثم ظهرت مافيات الحكم لتكمل المأساة ؛ المهم أن القصة طويلة و يحتاج شرحها إلى أيام .

أعددنا للحرب و أتقنا الخطة و كان النصر حليفنا بداية ، إلا أن السادات لسبب لا زال مجهولا ، توقف عند منطقة قناة السويس مما أتاح للإسرائيليين أن يلتفتوا إلينا بكل قوتهم حتى أصبحت دمشق في مرمى مدفعيتهم ، و عندما أنجدتهم أمريكا بجسر جوي يحمل الجنود و العتاد الثقيل عادوا إلى الجبهة المصرية و أعادوا إحتلال الجزء الجنوبي من مدن قناة السويس و وصلوا إلى نقطة تقع على بعد حوالي مائة كيلومتر تقريبا من القاهرة .

- أليست هذه قمة الخيانة ؟

- هذه دكتاتورية القيادة و إغتصاب الحكم و غرور الحاكم و يمكن أن نسميها أيضا خيانة !

*****
و في مناسبة أخرى ، رجا سامر والده أن يعلمه كيف يستخدم المسدس ، فنهره و قال له بحزم : &quot; إياك أن تفكر بذلك قبل بلوغك العشرين على الأقل ، حمل السلاح كاللعب بالنار ، يحرق أصابعك و قد يؤذي غيرك بدون مبرر ، هذه المسدسات المذهبة و البنادق المزخرفة ، و الخناجر و السيوف كلها هدايا أعتز بها ، و هي الآن للذكرى و المشاهدة و ليست أبدا أبدا للإستعمال ! &quot;

*****
صحت الوالدة من تأثير المهدئ فعادت إلى الصياح و لطم الخدين و شد الشعر ، أما الجدة فقد وصلت لتوها و أخذت تشاركها هياجها ، فعاد الطبيب ليحقن وريدي المكلومتين بالمهدئ .
كان سامر أقرب أبنائها إليها ، فحسام بكرها كان أول تجارب أبيه التربوية فنشّأه تنشئة جافة شبه عسكرية ، أما إبنها الثاني ماجد ، فكانت شخصيته مهزوزة مما جعله مثار تندر أخواله و زملائه في المدرسة التي كان تقدمه فيها بطيئا . أما سامر فنجا من صرامة أبيه و تدليل أمه ، فبدت شخصيته القوية واضحة للعيان منذ وقت مبكر يزينها قدراته العقلية الشاملة و يتممها ذكاؤه الإجتماعي ، فقد أفلح بإقامة علاقة حميمة مع أمه رغم عصبية مزاجها ، كما تمكن من زحزحة والده عن صرامته ، حتى أصبح أقرب إلى الصديق منه إلى الوالد و كثيرا ما كان يصحبه معه في سفراته المتكررة إلى اللاذقية ليشرف على تخليص بضائع استوردها لحسابه ، ذلك أنه لم يطق حياة الفراغ فأنشأ مكتبا تجاريا آخذا في النمو .

*****

- هل تعلم في أي فندق يقيم عادة عندما يسافر إلى اللاذقية ؟
سألني ضابط الشرطة بعد أن عرف أن أبا حسام في اللاذقية ، فأجبته :
- لديه شاليه في مكان ما ، أظنه الشاطئ الأزرق.
فالتفت إلى أحد أعوانه آمرا : &quot; أرسل إشارة إلى اللاذقية و ليدعوه يحضر في الحال &quot; ثم سألني الضابط ثانية : &quot; من أين حصل صبي كهذا على مسدس من أحدث طراز ؟ &quot; فأجبته : &quot; والده كان ضابطا كبيرا ، المقدم نذير الملاح ، ألم تسمع به ؟ و لديه خزانة ملأى بجميع أنواع الأسلحة أهديت إليه بمناسبات متعددة عندما كان مديرا لإحدى المؤسسات العسكرية . &quot;

حضر الآن متخصصون بالأدلة الجنائية و معهم مصور بدأ للفور بالتقاط صور للقتيل و ما حوله، فأمر الضابط حشد النساء و الرجال من الجيران بالمغادرة كي يتمكن هؤلاء من القيام بمهامهم و لكنه أبقى على سيدة مسنة و رجلين لأغراض التحقيق .
سأل المحقق السيدة : &quot; ماذا شاهدت عندما دخلت غرفة المجني عليه ؟ أجابت بأسى : &quot; كان تحت الفراش ! &quot;
&quot; تحت الفراش ؟ &quot; لم غيرتم وضعه ؟ &quot; سأل مستاء ، فأجابته : &quot; رفقا بأعصاب أمه &quot; فصاح المحقق غاضبا : &quot; هذا خطأ ، عند حدوث جريمة يجب ترك كل شيء على حاله ، نبهنا إلى ذلك بواسطة الإذاعة و التلفزة &quot; فأجابه أحدهم : &quot; إنها ليست جريمة سيدي ، إنه إنتحار ! فصاح في المحقق في وجهه حانقا :&quot; و ما يدريك أنت يا أخانا ؟ تفضل و خذ مكاني إذا لم يعجبك كلامي &quot;
دخل الآن ماجد ، ما أن رأى أخاه حتى أخذ يصيح و يبكي و يضرب رأسه بالجدار ، و عندما دخل حسام ، تسمر في مكانه فاغرا فاه و كأنه تمثال شمعي !
قال المحقق و قد بدأ ينفذ صبره و بشيء من الغلظة :
- حسام ، تماسك و أجبني على أسئلتي : &quot; لقد وجدنا عبوة الذخائر فارغة ، فمن كان يستعمل المسدس و هل المغدور يعرف إستعماله ؟ &quot;
- حد علمي ، أن أسلحة أبي في الخزانة و أن مفتاحها دوما معه .
- كانت الخزانة مفتوحة ، فكيف تفسر ذلك ؟ أين كنت أنت عند حدوث الجريمة ؟
- الجريمة ؟
تساءل حسام مشدوها ، فأجابه المحقق :
- نعم جريمة، إن أحدا ما من أهل البيت ، دخل فارتكب الجريمة ، ثم غطى الضحية بالفراش ، و تسلل من ثم هاربا .
أحس حسام كأن المحقق صفعه ، فأجابه مستاء :
- تعني أن أحدنا مشبوه ؟ هل يقتل الأخ أخاه ؟ هل تقتل الأم ولدها أو يقتل الأب فلذة كبده ؟ نحن عائلة مترابطة يا سيدي و نحب بعضنا بعضا .
قطب المحقق جبينه و رد عليه بما يشبه الصياح :
- لا يخدعني هذا الكلام المعسول ، ثم أنا من يطرح الأسئلة و أنت عليك الإجابة ، و الوقائع التي أمامي تشير إلى وجود مغدور في هذا البيت ، ويجب أن نعرف من غدر به ، و سنعرف !
كان متخصصو الأدلة الجنائية ، قد نقلوا سامر إلى مكان آخر و أخذوا يتفحصون فراشه -و سريره و جدرانه ، و فجأة نادى رئيسهم للمحقق ، فقد عثر على بعض الأدلة الهامة ، قال له بثقة :
- وجدنا المسدس تحت الجثة ، ثم أنظر إلى هذه الثقوب في أسفل الفراش ووسطه ، كل منها كان فيه رصاصة ، يبدو أن الصبي كان يدرب نفسه على إستخدام المسدس تحت الفراش و الأغطية بحيث لا يسمعه أو ينتبه إليه أحد ، و يبدو أن توازنه خلال التمرين الأخير لتنطلق الرصاصة إلى فمه و لتخرج من ثم من عينه ؛ ليس في الأمر جريمة و كذلك فإن الصبي لم ينتحر . و لكنني سأحمل كل شيء إلى المختبر كما سأرسل الجثة إلى الطبيب الشرعي حيث سنجري مزيدا من الفحوص ثم أوافي النيابة العامة بتقريري النهائي الذي سأرسل لك نسخة منه .
*****
دخل نذير بك باب العمارة ، هكذا كانوا ينادونه ، و توجه رأسا نحو المصعد ، تقدم منه أحدهم : &quot; البقية بحياتك &quot; لم يجبه ، و استمر في صمته إلى أن بلغ داره ، و على أقرب كرسي جلس مذهولا تماما ، سأل الجدة : &quot; كيف انتحر و ما السبب ؟
فأجابه حسام : &quot; لم ينتحر ، كان يتدرب على استخدام السلاح &quot;
- ألم ينتبه إليه أحد ؟
- كان يتدرب تحت الفراش
أحس نذير بك بنغزة في قلبه فوضع يده على صدره . و لكن حسام أضاف :
- ترك لك المحقق هذه الرسالة يطلبك غدا صباحا لإستكمال التحقيق .
- أين أمك ؟
- منهارة تماما و حملوها إلى المستشفى .
- و أين ماجد
- منهار هو الآخر و أخذه أخوالي إلى بيتهم .
نفث نذير بك زفرة حرى و هو يقول : &quot; سامحك الله يا سامر! لطالما نبهتك أن حمل السلاح خطر على صاحبه أكثر من خطورته على الآخرين &quot; و إلتفت إلى حسام و الجدة قائلا بأسى بالغ :&quot; لقد قتله فضوله ! &quot;
أما أنا فهمست في داخلي : &quot; و أنت أيضا مسؤول يا نذير بك &quot;

-----------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/size:e86147d584]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:10 PM
قاع البئر - حكاية للأطفال - نزار ب. الزين
09-04-2007, 08:17 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=13155


[size=24:f241d2ab75][color=olive:f241d2ab75]قاع البئر
حكاية للآطفال
نزار ب الزين*[/color:f241d2ab75][/size:f241d2ab75]

[size=24:f241d2ab75]محمود في السابعة من عمره و هو وحيد أمه الأرملة ، يذهب محمود إلى المدرسة في الصباح و يساعد أمه الفقيرة في المساء ، في أعمال المنزل و الحديقة ، و في الليل يذاكر و يكتب واجباته المدرسية على ضوء القنديل ( الفانوس ) ، و هو محل رضا والدته و معلمه ، و صديق لأكثر من نصف زملائه في المدرسة ، لما يتمتع به من دماثة الخلق و لطف المعشر.
طلبت منه أمه ذات يوم أن يملأ الدلو ماءً من البئر في زاوية الحديقة ، الأمر الذي اعتاده دون أي عناء ، و لكن في ذلك اليوم حدث ما لك يكن في الحسبان ، فبينما هو يعلق الدلو بالحمالة ، إذا بالدلو يفلت منه و يهوي إلى قاع البئر.
وقف حزينا و هو يفكر بالخروج من هذا المأزق ، فهو يعلم أن والدته ستتأثر كثيرا لفقدان الدلو ، لأنها ربما لا تملك مالا لشراء دلو آخر ، فحذاؤه – مثلا – اهترأ منذ مدة طويلة و لكن أمه لم تتمكن من شراء حذاء بديل ، فهي تعمل خادمة في بيت أحد كبار التجار ، و لكنه تاجر بخيل ، يمنحها القليل من النقود مقابل جهدها الكبير، و لا يسمح لها بحمل كسرة خبز فائضة من مائدته خارج دارته ، فبقايا الطعام محجوزه لكلابه و قططه ، و لأجل ذلك تقوم سيدة الدار بتفتيشها كل يوم قبل انصرافها.
ما تحصِّله أم محمود من نقود يكاد يغطي ثمن الخبز لها و لإبنها ، اما اللحم فلا يدخل بيتها إلا مرة واحدة كل شهر ، و لكي تغطي هذا العجز الغذائي ، استثمرت حديقتها الصغيرة ، فزرعت فيها بعض الخضار و الجذور كل حسب موسمها.
بقي محمود فترة طويلة و هو يفكر بالأمر ، ثم حزم أمره و قرر أن يهبط إلى قاع البئر لاسترجاع الدلو .
*****
تعلق بالحبل ، تدلى رويدا رويدا ، إلا أن الحبل لم يحتمل وزنه ، فما لبث بعد قليل إلا أن انقطع ، فهوى محمود إلى القاع ...
و بصعوبة بالغة تمكن من التعلق بصخرة بارزة ثم تمكن من الصعود إليها ، و أخذ يتحسس جسده ليكتشف أنه لم يصب حتى بخدش .
و بينما هو في حيرة من أمره ، ممعنا التفكير بوسيلة تخرجه من البئر ، و إذا به يلاحظ حركة غير عادية في عمق الماء ، ثم يضطرب سطح الماء ، لتظهر أفعى ، تقترب منه مسرعة ، و هي تقول له :
- خبئني يا محمود .. أنجدني يا محمود .. الثعبان الشرير يلحق بي و يود افتراسي...
تلفت محمود حوله ، فلم يجد مكانا يخبئها فيه ..
ثم خطرت له فكرة سرعانما نفذها .
فتح فمه الصغير ، قائلا :
- أدخلي إلى جوفي ، فلا أملك مكانا أخفيك فيه غيره ...
و بمهارة فائقة تسلقت الأفعى فوق جسده الصغير ثم دخلت إلى جوفه دون أن تسبب له أي ألم ..
و بعد عدة دقائق شعر محمود أن ماء البئر يفور و يموج ليبرز منه ثعبان هائل الحجم ، الذي بادر إلى سؤال محمود بغلظة :
- هل شاهدت أفعى حمراء اللون تمر من هنا يا ولد ؟ ، فأجابه محمود في الحال :
- نعم .. شاهدت أفعى حمراء مذعورة ، ذهبت في هذا الإتجاه ..
فهاج ماء البئر و ماج ليبتلع الثعبان الشرير ، ثم ما لبثت الأفعى الحمراء أن خرجت من فم محمود ..
و على حين غرة ، تحولت الأفعى إلى جنية جميلة ، قبلت يدي محمود ثم عانقته ، و هي تزفه بجزيل شكرها لما قدمه لها من حماية لا تقدر بثمن ، و قبل أن يفيق من دهشته و ذهوله ، قالت له بود كبير :
- سأقدم إليك ثلاث خدمات ، ثم أنصرف لتدبير أمري ، بعيدا عن خطر ذلك الشرير ،..و أضافت :
- هيا ... جربني يا محمود ..
تمكن محمود بصعوبة من حل عقدة لسانه ، ثم قال لها بفم مرتعش :
- أريد الخروج من البئر ..
و في لمح البصر وجد نفسه فوق سطح الأرض و قد جفت ملابسه و كأن شيئا لم يكن !
- أريد الدلو أن يعود ..
كان ذلك طلبه الثاني ....
و قبل أن يتم كلامه ، كان الدلو بين يديه مملوءاً بالماء القراح ..
- و أريد مالا يغني والدتي عن الخدمة في بيوت اللؤماء ...
و قبل يكمل عبارته ، انشقت الأرض عن حفرة صغيرة ، ظهرت في قاعها جرة كبيرة ، حملتها الجنية إليه قائلة :
- هذه الجرة مليئة بالذهب ، الذي سوف يغنيك أنت و والدتك إلى ولد الولد ، قل لها أنك وجدته مصادفة ، و لا تخبرها بخبري ، ثم ودعته و اختفت .
***********************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/size:f241d2ab75]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:11 PM
عيد ميلاد - أقصوصة واقعية - نزار بز الزين
15-04-2007, 07:43 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=13384


[size=24:fbacd294aa][color=darkred:fbacd294aa]عيد ميلاد
حوار قصير جدا
أقصوصة واقعية
نزار ب. الزين*[/color:fbacd294aa][/size:fbacd294aa]

[size=18:fbacd294aa][color=green:fbacd294aa]المسؤول : لاحظت أنك تنفق مبلغا لا يستهان به شهريا على أعياد ميلاد نزلاء الدار !
مدير دار الضيافة* : كما تعلم يا أخي ، فإن الدار تستضيف الأطفال الذين يعانون من مشاكل الإهمال الأسري أو التفكك الأسري ، و ياتون إلى الدار و هم في حالة ضياع ، لديهم غالبا إحساس عميق بأنهم غير مرغوب فيهم ؛ و الاحتفال بعيد ميلاد أحدهم ، وسيلة ناجحة تساعد في تدعيم ثقته بنفسه.
المسؤول : و لكن في الإسلام لا يوجد غير عيدين الفطر السعيد و الأضحى المبارك .
مدير الدار : و ماذا عن عيد المولد النبوي الشريف ، و عن عيد الإستقلال ، و عيد الأم ؟
المسؤول : كلها بدع !
المدير : فلنسمها أياما أو ذكرى أو ما شابه ، المهم أن الغاية نبيلة و إنسانية .
المسؤول : مهما كانت التسميات فهي بدع* ، و كل بدعة ضلالة ، و كل ضلالة في النار .
[/color:fbacd294aa][/size:fbacd294aa]
[size=12:fbacd294aa][color=blue:fbacd294aa]===============
*دار الضيافة : مؤسسة حكومية في إحدى الدول العربية ، هدفها احتضان الأطفال من طلاب المدارس ، الذين تأخروا في دراستهم بسبب التفكك الأسري أو فقدان الرعاية الأسرية المناسبة .
* البدعة : مشتقة من الإبداع
===============
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:fbacd294aa][/size:fbacd294aa]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:12 PM
متوالية عربية - أقصوصة- نزار ب. الزين
20-04-2007, 01:36 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=13535


متوالية عربية

أقصوصة

في اليوم الأول : لمحها فقرع قلبه محدثا دويا أصم أذنيه ..
في اليوم الخامس : بادلته ابتسامته ، فكاد قلبه يخرج من جنبه ، و أوشكت عيناه أن تنزلقا من محجريهما ، و همس لذاته : "لعلها صعقة الحب ؟!"
أما هي فقد عادت إلى منزلها و قد اضطرب كيانها كله ، و أحست أنها كفراشة ترقص فوق قوس قزح ، و همست لذاتها : "لعلها صعقة الحب ؟!"
في اليوم السابع : لم يعد يطيق صبرا ، فطلب من أمه أن تخطبها له ..
بعد أسبوع واحد : تم عقد القران...
بعد أربعة أسابيع من اللقاءات الحميمة : صدحت الزغاريد في حفل زفافهما ، فكانت ليلة من ليالي العمر ..
بعد ستة أسابيع : عاد العروسان من شهر العسل و قد شعرا أنهما ملكا الدنيا و مافيها...
بعد سبعة أسابيع : ما أن عاد من عمله ، حتى ارتدى ثيابه على عجل ...
- إلى اين حبيبي ؟
قالتها بنتهى الرقة و بكل ما تملكه من غنج و دلال ، فأجابها ببرود تجاوز صقيع الشتاء :
= اشتقت لأصحابي ..
و عندما عاد بعد منتصف الليل كان ثملا ...
عاتبته برقة فرد عليها بغلظة ..
بعد سبعة أسابيع و ثلاثة أيام : ما أن عاد من عمله ، حتى ارتدى ثيابه على عجل ...
- إلى أين حبيبي ؟
قالتها منزعجة ، فأجابها بكل جفاء :
= أصحابي !..
فسألته دامعة :
- و أنا .. ألست صاحبتك و زوجتك و حبيبتك ؟
ألم نكتب معا قصة حب تجاوزت أصداؤها الجبال و الوديان ؟
ثم حاولت ثنيه عن عزمه بلطف و هدوء ..
و لكنه أصر ..
وقفت أمام الباب محاولة أن تسد عليه الطريق ..
أزاحها بكل ما يملك من قوة ..
تبعته نحو الباب الخارجي ، راجية ، ثم مبدية امتعاضها ، ثم لم تتمكن من كبت غضبها .. فصرخت محتجة ..ثم بكت .
ثم ...
شدته من تلابيبه محاولة ثنيه عن عزمه ...
فغضب .. و صاح .. و كشر عن أنيابه...
ثم ....
فلت زمامه منه ..
ثم..
صفعها فدوخها و ألقاها أرضا و هو يصرخ في وجهها :
= لست أنا من تحكمه امرأة ..
==========================
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 12:13 PM
إنه ولدي - قصة - نزار ب. الزين
27-04-2007, 02:21 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=13839


[size=24:83754dd580][color=indigo:83754dd580]إنه ولدي
قصة واقعية
نزار ب. الزين*[/color:83754dd580][/size:83754dd580]

[size=18:83754dd580]أخيرا بلغت حضنك الدافئ يا أمي ، بعد مغامرة طولها عشرون يوما بلياليها ، أتدرين يا أمي منذ أن ابتعدت عني ، لم تمضِ ليلة واحدة دون أن أحلم بك حلمان ، حلم اليقظة و حلم المنام ..
كنت أقضي الساعات و أنا أخترع و أخطط و أبتكر ..وسائلا للوصول إليك ...
اخترعت مصعدا يصلني بالقمر لو كنتِ فوقه ، و ابتكرت غواصة تقلني إليك لو كنت تقطنين أعماق البحار ، و خططت لتسخير النسور لتحملني إليك حتى لو كنتِ في مشارق الأرض أو مغاربها...
فكرت كثيرا ..حلمت كثيرا .. اخترعت و ابتكرت و خططت... قاسيت و كابدت ....بكيت و تألمت .....
قاسيت من ظلم أبي ، و كابدت من من حقد زوجته ، و التي ناصبتني العداء منذ اليوم الأول لدخولها منزلنا ..
و باقتراح منها، أرسلني صبيا عند ميكانيكي : &quot; تعلم صنعة تفيدك ، أفضل لك من المدارس .. &quot; قالها و قد تجمدت عواطفه !
و أنا منبطح تحت السيارات ، كنت أفكر بك ،
و أنا أحمل صناديق العدة الثقيلة ، كنت أتخيل لقائي بك ،
و أنا أتعرض للصفع و الركل و أقذع الشتائم ، كنت في سري أستنجد بك ....
بكيت كثيرا يا أمي ... تألمت كثيرا يا أمي ، و إذ وجدت في أعماق خزانتي ما ظننت أنه يكفيني من نقود ، كنت أخفيتها عن زوجة أبي ، قررت الرحيل إليك ، معتمدا على المعلومات القليلة التي حصلت عليها من رسالتك الوحيدة التي استلمتها منك ..
كنت قد بلغت السادسة عشر ، فتمكنت من استخراج جواز سفر ، و تمكنت من الحصول على تأشيرة دخول من قنصليتين عربيتين ، و لكن قنصلية الدولة حيث تعيشين – و هي عربية أيضا ( ! ) - رفضت منحي التاشيرة .
و مع ذلك بدأتُ المغامرة ، مغامرة طولها عشرون يوما من الشقاء ، تنقلت فيها من بلد إلى بلد ، قطعت فيها مئات الكيولومترات ، أغلبها في صحراء قفراء ...
ركبت مع سائقين طيبين ، و ركبت مع حثالة راودني أحدهم على نفسي ، ثم رماني في قلب الصحراء لأنني لم أساير رغباته الشاذة ..
و اعتقلتني شرطة دولة مجاورة ثلاثة أيام ، عندما وجدوني نائما في مرحاض إحدى محطات الوقود ..
و أخيرا ، اجتزت الحدود مع متخصص في تهريب الأشخاص ، بعد أن انتزع مني كل ما بقي لدي من نقود ..
عشرون يوما يا أمي من المعاناة ، نسيتها لحظة رؤيتك ...
*****
آه يا ولدي المسكين ، أواه يا محمود يا ابني الحبيب ، لكم تألمت ، و لكم عانيت عندما اضطرني ظلم والدك إلى هجرك مرغمة ، اعتبرتني المحكمة ناشزا و جردتني من كل حقوقي بما فيها حضانتك ، قال لي أهلي أنك ذكر و أنك ستتمكن من تجاوز المحنة ، رطبوا ناري المشتعلة بكلمات جوفاء عجفاء ، و لكن هيهات أن تطفئ من شوقي إليك و قلقي عليك .
قاومت زواجي الثاني ، رفضت الفكرة من أساسها ، فقد كانت تجربتي الفاشلة المؤلمة كافية لأن تصدني عن كل الرجال ، و لكنهم تمكنوا من غسل دماغي ، قالوا لي : &quot; سوف تبتعدين بهذا الزواج عن جو مأساتك .. سوف تنجبين الأطفال ..سوف تنخرطين في حياة جديدة ... و لسوف تَسْلين فراق فلذة كبدك محمود &quot; ؛ و لكن طوال السنوات العشر ، لم تمضِ فيها ساعة دون أن أتمثلك في وجهي .
فكرت كثيرا ..حلمت كثيرا... قاسيت و كابدت ....بكيت و تألمت .....أرسلت لك الرسالة تلو الرسالة ، و لخيبة أملي لم أتلق إجابة واحدة منك ..ترى هل منعوا رسائلي عنك ؟ ترى هل غيَّر أبوك عنوانه إمعانا بقهري ؟
نعم ، لقد اندمجت بحياتي الجديدة ، أنجبت أخويك فهد و عبد الله ، غرقت في تنشئتهما حتى أذني ، و لكنني ظللت دائما و أبدا أتمثلك في وجهي ، أتمثل الطفل الرقيق ، الطفل الذي تشبث بأثوابي ، صارخا ، باكيا ، رافضا الذهاب مع الشرطي الذي صحب والدك لتنفيذ حكم قاضٍ أظلم من أبيك .... كيف أنسى وحوش الغاب و هم ينتزعونك من حضني ؟؟....
فكرت كثيرا ..حلمت كثيرا... قاسيت و كابدت ....بكيت ... بكيت .. بكيت ... و بكيت !
و إذ شاهدتك ..بعد كل هذه السنين ، شعرت أن روحي رُدت إليّ .
*****
ما الذي تقوله يا أبا فهد – هداك الله – أتتهمني بمعاشرة ولدي ؟؟
أستغفر ربك ، تب إليه من إفكك ..
حرام و الله أن تجول بفكرك مثل هذه الترهات ..
إنه ولدي ..و لدي ...ولدي....فلذة كبدي .. جزء من كياني و وجودي ..
إنه مثل فهد.. و مثل عبد الله ..هل تتهمني بمعاشرة فهد إذا ما استلقى إلى جواري يا رجل .. يا مؤمن .. يامن لا تترك فرضا أو سنة تفوتك ؟
إنه و لدي يا ابا فهد ....عشر سنوات مضت كأنها دهر ، عشر سنوات من الحرمان ، حُرمت من لقائه و حُرم من حناني ، عشر سنوات يا أبا فهد ، جَعَلتْه كالعطشان في صحراء ليس فيها غير السراب ، ثم تلومه إذا وجد الماء الذي يرويه ، أتلومه إذا استلقى إلى جواري ؟ و حضن يدي ، و أخذ يقبلها بشغف ؟
أنا لا أعرف فيك إلا ابا عطوفا و زوجا كريما و إنسانا يخشى ربه .. كيف تتطرق إلى ذهنك مثل هذه الأفكار يا ابا فهد ؟؟
أتقول أنه غريب بالنسبة إليك ؟ أتقول أنك لم تستطع هضم وجوده في دارك ؟ أتعتبره إنسانا متطفلا على حياتك ؟ أنت الذي أنعم الله عليك بكل هذا المال ، تشكو من وجوده ؟ و أنا التي كنت آمل الكثير أن تفعله من أجله .. أن تعامله كإبن لك ..
إذا كنت متضايقا منه إلى هذه الدرجة ، تدبر له إقامة مشروعة تمكنه من البحث عن عمل يعتمد فيه على نفسه ، إنه ميكانيكي ماهر ، دفعه أبوه الظالم إلى العمل مذ كان في التاسعة من عمره ، بوسعك و أنت سكرتير الشيخ ، أن تدبر له إقامة مشروعة ، و أن تسعى له بعمل مناسب ، بل و بوسعك أن تنشئ له عملا مستقلا يديره .. هذا ما كنت و لا زلت أرجوه منك ، يا ابا فهد ...
*****
يتشبث عبد الله بثوب أمه ، صارخا ، باكيا ، رافضا أوامر أبيه أن يبتعد عنها...
يقف فهد بعيدا و قد غسلت دموعه الصامتة وجهه ..
يحمل محمود بيسراه حقيبة ثياب والدته ، و يسند بيمناه جسد والدته المتهالك ..
يغلق أبو فهد باب دارته خلفهما بشراسة ، فيخرج صوته قنبلةً مدوية فجرت كل القِيَم و المُثُل و المبادئ الإنسانية .
و تبدأ – من ثم – رحلة عذاب جديدة لمحمود و أمه .....
=======================
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/size:83754dd580]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:14 PM
لحساب الشيخ - أقصوصة - نزار ب. الزين
06-05-2007, 01:24 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=14278


لحساب الشيخ

أقصوصة


نزار ب.الزين*

كثرت شكاوى الرعيان في سهوب قرية الغدير ، من تكرار سرقة أغنامهم مؤخرا .
يقوم اللص بتسميم كلاب الحراسة أولا ، ثم يسرق ما يحلو له .
تجمعوا ، تداولوا ، ثم قرروا تكليف أكبرهم سنا بتقديم شكوى إلى قائد مخفر قرية الغدير .
اهتم قائد المخفر بالشكوى ، فأخذ يرسل الدوريات الليلية و ينصب الكمائن قريبا من خيام الرعيان .
و لكن اللص كان مراوغا ، يفلت كل مرة من شراك رجال الدرك* ، إلى أن وقع ذات فجر في شرك نصب له بإحكام ، فقبض عليه بالجرم المشهود .
بعد الضربة العاشرة على أسفل قدميه بخيزرانة رئيس المخفر ، صاح دياب الخزاعي مستغيثا :
- ( دخيل عرضك ) سيدي .. سأعترف !
و أمام ذهول قائد المخفر و رجاله ، أضاف دياب الخزاعي :
-أنا أعمل لصالح الشيخ لافي الصوان ، شيخ عشيرة الصوان ، يا بك .
ثم ثم أضاف مبررا :
- الشيخ لافي يا بك - بحكم مركزه - ولائمه كثيرة و دخله قليل ، و الرعيان مقصرون معه يا بك !
=======================
*الدرك : شرطة الأرياف
=======================
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 12:15 PM
الديك باض جوهرة - حكاية للآطفال - نزار ب. الزين
12-05-2007, 04:57 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=14561


[color=indigo:67b1c237c9]من حكايات عمتي[/color:67b1c237c9]
[size=24:67b1c237c9][color=green:67b1c237c9]
الديك باض جوهرة
حكاية للأطفال
نزار ب. الزين*[/color:67b1c237c9][/size:67b1c237c9]

[size=18:67b1c237c9][color=darkred:67b1c237c9]أم سعاد ، توفي زوجها مخلفا لها الفقر المدقع و خمس بنات جميلات .
كانت أم سعاد قد تعلمت خلال فترة صباها صنع السجاد ، فاشترت نولا من أحد أقاربها ، و وعدته بأن تسدد ثمنه من مبيعات إنتاجها ، و سرعانما جددت معلوماتها القديمة و بدأت ـ من ثم – تنتج سجادا يمتاز بالجودة و الجمال ؛ و هكذا تمكنت خلال سنتين من سداد كامل دينها و من وقاية بناتها من غائلة الجوع ، و سرعانما تعلمت بناتها المهنة الواحدة تلو الأخرى ، وتكشفت مواهب ابنتها الكبرى سعاد عن مصممة مبتكِرة للرسومات الرائعة التي كانت تزين إنتاج الأسرة من السجاد الذي ضاهى بجودته السجاد العجمي الشهير.
شيهانة ، صغرى بناتها لا زالت غير قادرة على مثل هذه الأعباء ، و لكن كان لديها هواية مربحة ، فقد أخذت على عاتقها تربية و رعاية قطيع صغير من فراخ الدجاج في خم بنته لها في إحدى زوايا ساحة الدار .
و لكن أمها التي تحب لحم الدجاج أكثر من حبها لبيضها ، ما أن كبر حجم الفراخ ، حتى بدأت تنقص القطيع أسبوعا بعد أسبوع ، فلم يبقَ لشيهانة في آخر الأمر سوى الديك ( أبو صياح ) كما أسمته، و عندما ارادت أمها ذبحه لتطهو منه وجبة شهية كعادتها كل اسبوع ، تصدت لها شيهانة و بكت بحرقة راجية أمها أن تترك لها أبو صياح حرا طليقا فلم يبقَ لها غيره ، فلانت عريكة الأم ، فأفرجت عنه .
دئبت شيهانة على تدليل ديكها أبو صياح ، تطعمه اللوز و الجوز و الفستق و الزبيب ، و تسقيه من ماء الزهر ، و تنظفه بيديها الصغيرتين و تلاعبه و كأنه طفل قرين لها .
كانت تجري وراءه أو يجري وراءها ، قافزا تارة على كتفها و تارة أخرى فوق الجدار الفاصل بين دارها و دار جيرانها ، و كأنه يتحداها أن تفعل مثله ، ثم ترجوه أن يهبط فيطير نحو صدرها ، لتحضنه بين يديها حانية .
و ذات صباح ، ما أن سمعت صياحه اليومي حتى نهضت مسرعة ، و إذ دنت من الخم لتقدم لديكها الحبيب طعام فطوره من اللوز و الجوز و الفستق و الزبيب ، إذا بها تلمح في إحدى الزوايا مايشبه البيضة و لكنها كانت بيضة ذات بريق عجيب يخطف الأبصار .
نادت أمها صائحة بما يشبه الإستغاثة ، و قد استبد بها مزيج من الدهشة و الفضول ، هرعت أمها مذعورة ، تبعتها بناتها و قد استبد بهن القلق على صغرى شقيقتهن .
عندما وصلت أمها إلى الخم ، قدمت شيهانة البيضة إلى أمها قائلة :
- الديك باض !!
تأملت أمها البيضة ، قلبتها بين يديها ، ثم صاحت فرحة :
- إنها جوهرة .. إنها جوهرة .. الديك باض جوهرة يا شيهانة ! الديك باض جوهرة يا بنات !!!
و بدأت البنات يقفزن فرحات و هن يهزجن معا :
- الديك باض جوهرة ... الديك باض جوهرة..!
*****
ما انفك &quot; أبو صياح &quot; يبيض كل صباح جوهرة جديدة !
واستمرت العائلة تهزج : &quot; الديك باض جوهرة .. الديك باض جوهرة &quot;
و لكن الجارة أم عدنان و ابنها الكسلان عدنان الذي طرد من المدرسة مؤخرا بسبب كسله و تكرار رسوبه ، و الذي رفض أن يبحث عن عمل رغم أنه أصبح شابا طويل القامة مفتول العضلات ، معتمدا على الثروة التي خلفها له الوالد ؛ كان يقضي يومه متسكعا في الحارة أو جالسا في مقهى أبو رعد المجاور يحتسي الشاي و يسحب أنفاس الأرغيلة ، أو أمام أبو قعّود بائع الفلافل يتناول الشطائر ، أو نائما على سريره .
تنبه و أمه إلى أهازيج بنات الجيران ، ظنا في البداية أنهن يتخابلن أو يخرفن أو يلعبن لعبة ما ، و لكن تكرار الهتاف شحذ فضولهما :
- أيعقل أن يبيض الديك يا أمي ؟ يسألها ، فتجيبه و قد استبدت بها الدهشة :
- أيعقل أن يبيض الديك جوهرة ، يا عدنان ؟
و لكن عندما لاحظا أن دار الجيران بدأت تتحول إلى قصر ، و أن أثاثا جديدا دخل إليها ، و أن عربة جديدة يجرها حصانان مطهمان تنتظر أم سعاد و بناتها جانب باب دارهن مع حوذيها ، ليقلهن أو إحداهن حيث تشاء أو يشأن ؛ استبد بهما الحسد على الرغم من يسر حالتهما المادية ؛ و أصبح لا حديث لهما إلا عن الجارات اللواتي قلب الديك المعجزة ، حياتهن من فقر مدقع إلى غنى فاحش ، فكانا كلما سمعا الهتاف : &quot; الديك باض جوهرة &quot; ، يتحرقا غيظا و حقدا .
و ذات يوم قرر عدنان الكسلان أن يسطو على بيت الجيران و لم تمنعه أمه .
تسلل من فوق السور الفاصل بين الدارين قبل بزوغ نور الفجر مستعينا بضوء القمر الساطع ، و تمكن من القبض على الديك ، فربط منقاره بخيط كان أعده و عقد جناحية ببعضهما بعضا ، ثم رماه من فوق السور فتلقفته أمه ، و ما لبث أن تبعه .
كانت أم عدنان قد أعدت خما كبير لضيفها العزيز أبو صياح ، أدخلته إليه بعد أن حلت عقدة جناحيه و ربطة منقاره ، و أغلقت وراءه باب الخم .
مضى يوم ..
مضى يومان ..
مضى أسبوع ...
مضى أسبوعان ..
و الديك لا يبيض ، و هو كذلك لا يصيح ، و لا يأكل من الشعير الذي تقدمه له أم عدنان ، فهزل و أصابه الوهن ، فقررت أم عدنان ذبحه و طهوه قبل أن يفقد كل لحمه !
أوقدت النار ، في ساحة الدار ، و ضعت فوقها قدرا كبيرا مليئا بالماء منتظرة أن يغلي ..
في هذه الأثناء أخرج عدنان الكسلان أبو صياح من الخم ..
و اتجه نحو أمه التي كانت قد جهزت السكين ؟؟؟
و فجأة ..!
تمكن ( أبو صياح ) من الإقلات من قبضة عدنان الكسلان .. و بينما هو يجري وراءه تعثر فاختل توازنه ، فأمسك دون أن ينتبه بطرف القدر الحار فاحترقت يداه ، و اختل توازنه ، ثم انقلب الماء الساخن فأحرق ساقيه ، فأخذ يصيح مستغيثا !
هبت أمه لتغيثه و لكنها وقعت فوق النار التي أمسكت بثوبها ثم بكل جسدها !
تبعثر الجمر و تطاير الشرر فأمسك بشجرة الليمون ..
و اشتعلت – من ثم – شجرة الليمون ، و مالبثت أن أمسكت النار بالجدار المجاور ..
ثم اشتعل البيت كله ...
أما أبو صياح فصفق بجناحيه و طار فوق السور ، راجعا إلى أحضان مربيته الصغيرة شيهانة .
*****
بعد حوالي الشهر ، شوهد عدنان الكسلان جالسا قرب بوابة المسجد الكبير و قد فقد ساقيه ، مادا يده متسولا و نادبا حظه العاثر:
- يا ويلاه الديك خرب بيتنا ...
وا حزناه الديك قتل أمنا ..
وا حسرتاه الديك أحرق مالنا...
لله يا محسنين ! لله يا محسنين !
أما في قصر أم سعاد ، فقد عادت البهجة إليها و إلى بناتها ، و عدن يهزجن كل صباح : &quot; الديك باض جوهرة .... الديك باض جوهرة ....!&quot;
==============================
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata)
الموقع www.FreeArabi.com :
البريد nizar_zain@yahoo.com : [/color:67b1c237c9][/size:67b1c237c9]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:17 PM
تطاول - أقصوصة - نزار ب. الزين
20-05-2007, 05:43 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=14874


تطاول


عندما توفي الأمير رئيس الدولة ، حزن عليه عبد الحميد حتى النحيب ء ، فقد كان الأمير طيب القلب ، عطوفا على شعبه و على ضيوف أمارته من العمال و الموظفين ، سواء بسواء ، فقدم لهم الكثير الكثير من الإصلاحات و نفذ الكثير الكثير من وعوده يوم تبوأ منصبه ، فبنى بيوتا لذوي الدخل المحدود مقابل أقساط مريحة ، و أمر بشق شوارع و طرقات جديدة لتستوعب الضغط المروري الهائل ، و أصلح نظام العلاج الطبي ، و أمر ببناء المدارس و المستشفيات ، و الأهم من هذا كله فقد رفع مستوى رواتب الموظفين و العمال بدون تمييز لتتناسب مع التضخم المالي الذي اكتوى بناره الكثيرون ، و كان عبد الحميد من المنتفعين بهذه المكرمة الأميرية التي أنعشته و جعلته يشعر بالفضل و الإمتنان.
و في يوم التعزية ، ترك أدواته التي يستخدمها في جمع القمامة ، و توجه مسرعا نحو قصر الأمير ، ثم وقف في طابور طويل ، تحت لظى شمس حارقة ، ينتظر دوره لتقديم واجب العزاء ... كان الطابور طويلا يصل إلى حوالي كيلومترين كما وصفه مذيع التلفزة ، و استغرق الوصول إلى بوابة القصر أكثر من ساعة ..
كانت مشاعره مزيجا من الحزن الشديد على الفقيد الكبير ، و الفرحة العارمة لوقوفه بين شخصيات البلد من وزراء و سفراء و وجهاء ، و مشاركتهم في اهتمام الصحافة المطبوعة و المسموعة و المرئية بهم .
ستظهر صورته في التلفزة و سيراه أولاده و أقاربه و أصحابه ، في قريته النائية حيث مسقط رأسه على بعد مئات الكيلومترات ؛ لم يعد ذلك النكرة عبد الحميد أبو ليلى عامل النظافة المركون على هامش الحياة ، فقد ترقى إلى مرتبة إنسان إعتبارا من هذا اليوم المشهود .
دخل القصر مع الداخلين ، و ابتدأ في مصافحة أفراد العائلة الأميرية ..
و على حين غرة ...
تنبه إلى وجوده إبن الفقيد و هو أيضا وزير..
ترك العائلة الأميرية المصطفة لتقبل التعازي ، و اندفع نحو عبد الحميد ، الذي ميزته ملابسه الصفراء* ...
و أمام عدسات التلفزة ..
دفعه بعيدا عن طابور المعزين بكل ما يملك من قوة ..
ثم
دفعه ثانية حتى ألقاه أرضا ..
ثم
اندفع نحوه عدد من رجال الأمن ، فبينوا له حجمه الحقيقي بأساليبهم المعروفة ...
ثم
و بسرعة مذهلة تحول إلى كيس قمامة ، ما لبث أن ألقي به في إحدى الحاويات ، بعيدا خارج القصر .
=======================
* الملابس الصفراء : زي موحد لعمال النظافة
=======================
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 12:18 PM
أين كنتَ - أقصوصة - نزار ب. الزين
27-05-2007, 03:49 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=15198


[size=24:43b781aad3][color=green:43b781aad3]أين كنتَ ؟!
أقصوصة في حوار
نزار ب. الزين*[/color:43b781aad3][/size:43b781aad3]
[size=18:43b781aad3][color=brown:43b781aad3]بعد أن ودعته الوداع الأخير ،
و ذرفت ما ذرفت من دموع اللوعة ،
و بينما هي مسترخية على كرسيها الهزاز تفكر في أيامه المؤلمة الأخيرة ..
رن جرس الهاتف :
- من معي من فضلك ؟
= أنا يوسف ابن المرحوم عطا الله اليوسف !
- تشرفنا !
= فقط أحببت أن أسألك ، متى ستخلين البيت ؟
- أخلي البيت ؟! و لِمَ عليَّ أن أخليه ؟
= لأنني بحاجة إليه ، لا تنسي أنني وريث المرحوم الوحيد ؟
- و لكنه بيتي ، وهبه لي المرحوم !
يصيح بأعلى صوته :
= نعم ؟؟؟
هذا نصب و احتيال يعاقب..
هذا اغتصاب لمال الغير ..
هذا استغلال لأمانة أوكلت إليك ...
لقد انتدبتك المستشفى للعناية بوالدي و ليس للإستيلاء على أمواله !... و الله و بالله ..لن أسكت على هذه السرقة العلنية ، لسوف أقاضيك و أجرك إلى المحاكم ..و سيكون ما بين القضبان بيتك و ليس بيت أبي !....
- هل انتهيت من سلسلة شتائمك يا سيد يوسف ؟؟ لقد جاء دوري لأرد عليك :
أين كنت عندما ساءت صحة والدك ثم تدهورت ؟
أين كنت عندما هتك مرض السكري عينيه فتحول إلى نصف ضرير؟
أين كنت عندما نهشت قدمه القروح حتى اضطر الأطباء إلى بترها ؟
أين كنت عندما لم يعد قادرا على الحركة إلا بواسطة الكرسي المتحرك ؟
أين كنت عندما لم يعد قادرا على قضاء حاجاته الضرورية إلا بمساعدتي ؟
أين كنت عندما كنت أنظفه و أزيل عنه إفرازاته و قاذوراته ؟
أين كنت عندما تسمر على فراش الموت أكثر من أربعين يوما ؟
هل حاولتَ يوما أن تهاتفه و تسأل عنه ؟
و لمعلوماتك فقد تزوجني والدك زواجا شرعيا و بحضور الشهود !
و سجل البيت باسمي في السجل العقاري عندما كان في كامل وعيه ، و بحضور الشهود !
إفعل ما يحلو لك ، يا سيد يوسف ! قاضِني إن شئت ، و لكن فضيحتك سوف تكون على يديَّ ..
ثم أغلقت مسرة الهاتف في وجهه .
=======================
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:43b781aad3][/size:43b781aad3]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:19 PM
لكي لا ننسى - الرملة - قصة - نزار ب. الزين
19-07-2007, 03:18 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=18079


[size=24:31d6c4f13a][color=green:31d6c4f13a]لكي لا ننسى
الرملة
قصة
نزار ب. الزين*[/color:31d6c4f13a][/size:31d6c4f13a]

[size=18:31d6c4f13a]*****

إهداء
إلى الإخوة الأعداء المتقاتلين من أجل السلطة

*****

تلقى الميجر شمعون هاتفيا ، نبأ انسحاب الكتيبة العربية بابتسامة عريضة ، فهو يعلم أن هذا الحدث هو بداية العد التنازلي لتنفيذ عملية ( داني2 ) .
إرتدى ثيابه العسكرية على عجل ، و وقف برهة تجاه سريري ابنتيه راحيل و راشيل ، ثم إلتفت إلى زوجته ساراي فقبلها ثم مضى مسرعا قبل أن تلمح عينيه المغرورقتين .
و سرعانما لفظته ( بتاح تكفا ) لتستقبله ( بن شمعون ) حيث مقر قيادة العملية ، و هناك تلقى جزئية الخطة المنوطة به في غلاف مغلق ؛ و في الساعة العشرين فض المغلف ليكتشف أنه مكلف و أفراد سريته بدور رأس الحربة ، و ستُحمل السرية على عربات مصفحة خفيفة قادرة على سرعة المناورة و عربات ( جِب) محملة بمدافع البازوكا .
*****
في مقر قيادة الكتيبة العربية ( من كتائب الذراع العربية للجيش البريطاني ) في البلدة ذات المائة و الخمسين ألف نسمة ، كان أربعة من ضباط الصف يتنافسون في مباراة حامية الوطيس بلعبة ( الهندريمي ) ، فالرهان كان على وجبة غذاء اليوم التالي التي ستتكون من اللحم بعجين و اللبن الرائب و العنب البلدي .
إلا أن ألسنتهم كانت تتصارع أيضا ، فقائد المجموعة يؤكد أن القتال لن يستأنف ، و دليله على ذلك إنسحاب معظم عناصر الكتيبة العربية المؤللة إلى جهة غير معلومة .
مساعده كان يصر على أن القتال أمر محتوم حال إنتهاء الهدنة ، و حتى إذا لم نرده نحن فالآخرون يريدونه، سعيا لاكتساب أرض جديدة .
أما العريف جويفل فبعد أن احتسى رشفة طويلة من شايه الثقيل ، همهم ثم قال : &quot; هذه الحرب من أولها لتاليها لعب عجيان ، و ما يشاؤه (الحمران) هو ما سينفذ آخرالأمر ، و الحسرة على الذين راحوا ( ببلاش )
*****
رنين الهاتف يعلو ، أطولهم قامة و أثخنهم شاربا و أقلهم رتبة ، هرع إليه ، و بعد دندنة لم تطل كثيرا عاد متثاقلا ؛ العيون تثبتت نحو فمه ، و لكن تباطأ في إشباع فضولهم ، نهره أبو فواز و حثه بلهجة آمرة متذكرا اللحظة أنه رئيسه :
- ما الأمر يا سعفان ؟ تكلم !
فأجابه في الحال متخذا وقفة الإستعداد :
- القيادة ، سيدي ، تنبهنا أن أن الهدنة لن تتجدد ، و انتهاؤها عند إنتصاف الليلة ، و أن علينا استنفار القوات و تعزيز الحراسة عند مداخل البلدة .
فضحك أبو فواز ثم علق ساخرا :
- أي استنفار و أية قوات ؟ لا شك أن أحدهم كان يمازحنا !
و بعد فترة صمت تساءل جويفل :
- ألا يجدر بنا إبلاغ حاكم المدينة العسكري ؟ فرد عليه (عليوي) لائما :
- علام نوقظه من نومه ، ألم تقل قبل قليل أن المسألة كلها لعب ( عجيان )؟
إلا أن سعفان لم يطمئن إلى تعقيب قائده فما لبث أن أعلن انساحبه من اللعبة حتى لو اعتبروه خاسرا ، ثم استأذن بالانصراف للاطئنان على ( العيلة ) .
حاولوا تسفيه مخاوفه دون جدوى فرموا بأوراقهم ، أما (بو فواز) فقد ابتعد غاضبا لأنه كان في المقدمة بينما فرح عليوي لأنه كان الخاسر المرجح ، فتمطى و هو يقول باسترخاء :
- فلنأخذ يا ( الربع ) سنة من النوم فلعل المتاعب آتية في القريب العاجل .
و بينما كان سعفان يهم بالخروج ناداه قائده آمرا :
- لا ترهق نفسك يا سعفان !
فانفجر أربعتهم ضاحكين .
ثم أضاف بنفس لهجته الآمرة الممزوجة ببقايا ضحكته الرنانة :
- قدم نفسك إليّ مع أولى خيوط الفجر!
كان سعفان أقدمهم في القسم ، و أكثرهم استقرارا فيه ، و لذا فهو الوحيد بينهم الذي تمكن من اصطحاب زوجته الشابة ( مزيونة ) ، إلا أنه و خلال كل ذلك ظل مدركا لحسن نواياهم ، ما جعله يحتمل مزاحهم دون تذمر .
أما مزيونه ، فبسبب بعدها عن أهلها و انعزالها النسبي عن جيرانها ،لأنهم ظلوا يعاملونها بشيء من التعالي لمجرد أنها بدوية ، فقد كانت تكرس كل نهارها لخدمة طفلها ، و جل ليلها لإدخال السرور إلى قلب زوجها .
*****
مع بزوغ الفجر انهمكت مزيونة بإعداد الحمّام لزوجها ، و فجأة دوى أول انفجار ، هبت مذعورة :
- ما هذا يا سعفان ، فأجابها محاولا تهدئتها :
- الهدنة انتهت الليلة يا مزيونة ، و لعل هذا الانفجار علامة ذلك .
و لكن عندما دوى انفجار ثان ثم ثالث ، هب واقفا و أخذ يرتدي ملابسه العسكرية على عجل .
أطفأت مزيونة الموقد ثم تهالكت على الكرسي الخشبي الذي كان سعفان سيستحم فوقه ، ثم أسندت رأسها بين يديها خشية أن ينجرف مع الدوامة الهادرة في داخله ، ثم انبثقت دموعها بصمت .
كانت طلقات المدفعية تصدر من جهة المطار ، ثم أعقبتها صليات متفرقة لرشاشات ثقيلة .
توقفت الطلقات و الانفجارات الآن إلا أن هديرا غامضا يبدو كأنه هدير مجنزرات كان يقترب رويدا رويدا ، فتوجس أبو فواز شرا ، فأمر سعفان بالقيام مع عنصرين آخرين بدورية استطلاع ، ثم انكفأ إلى الهاتف مجيبا:
- سعادة الحاكم ؟ الطلقات صادرة من الغرب ، سيدي ، هناك حركة مريبة من نفس الاتجاه أرسلت لتوي دورية لاستطلاعها .
إلا أن سعفان لم يعد أبدا ، و كذلك لم يعد من أفراد الدورية غير سائق ( الجِب) المثخن بالجراح ، ليعلن أن البلدة مطوقة من جميع الجهات ، و أن سعفان و شتيوي قد قتلا على بعد 200( ذراع) غرب البلدة .
*****
أسرع أبو فواز إلى الهاتف ، ففوجئ به صامتا ، فاستدعى السيارة المحملة بجهاز اللاسلكي ثم أمر بإجراء إتصال فوري مع القيادة ، طلبا للنجدات ، و كذلك لإبلاغ حاكم البلدة بخطورة الموقف ، و بعد جهد متواصل تمكن ضابط الإتصالات من إلتقاط ما يفيد أن الرسالة وصلت و أن النجدة في الطريق و أن على الحامية الصمود حتى وصولها .
و تجاوزا لأوامر القيادة القاضية بعدم التعامل مع فلول المليشيات المتواجدة في البلدة ، أرسل إليهم من يخبرهم بحقيقة الموقف و بضرورة الإستعداد للمواجهة المرتقبة .
و على الرغم من التكتم الشديد فقد انتشر خبر حصار البلدة انتشار النار في الهشيم .
و عند الظهيرة و من أعلى مئذنة مسجد البلدة الكبير ، صدح الأذان داعيا إلى صلاة الجمعة ، فتسابق الشيب و الشبان إليه فكان عددهم يفوق ضعف العدد المعتاد و قد اصطحب كثيرون غلمانهم ، ثم انتشر أكثرهم- بعد أن ضاق المسجد بهم- في صحنه حتى الشارع المجاور ، ففي يوم مثير كهذا يحسن أن يكون المرء أكثر قربا من ربه .
*****
ثمت هدير في الجو
يقترب أكثر فأكثر فأكثر فأكثر
شخصت الأبصار نحو السماء
العيون القلقة تنقب بين الغيوم الريشية التي ملأتها
لم يطل الترقب طويلا
برزت أربع طائرات من ذوات المحركات الأربعة لم يكن يمتلكها الأعداء من قبل...
ثم انهمرت القنابل معوِّلة مولولة متراقصة قبل أن تنفجر
ثم انفجرت ... في افتتاحية فذة لمغناة جديدة من ( أوبرا ) الموت و الدمار ، جعلوها بشيرا لاشتعال و قود تفاعل كيمنساني جديد .
المصلون في صحن الجامع إندفعوا إلى الخارج
و اؤلئك الذين كانوا تحت قبته بدؤوا يخرجون متدافعين إلى الصحن
بعض الصغار سحقتهم الأقدام
و بعض المسنين طحنتهم الأكتاف
لمحتهم قنبلة ذات خمسمائة رطل
اتجهت على الفور نحوهم
فانفجرت و فجرتهم
و سرعانما انتشرت الشظايا مختلطة بالأشلاء
أما راس المئذنة فلم يحتمل مزاحها الثقيل
فانفلت من موقعه نحو القبة ، فمزقها و من ثم تعاون مع حطامها في القضاء على المزيد من المؤمنين .
*****
عباس عابدين تاجر( كلف) و لوازم خياطة ، صحا من الصدمة ليجد نفسه حيا بين كتل اللحوم غير المميزة ، و كأنما سكبت عليهم يدا خفية كميات هائلة من صبغة أرجوانية ، جعلتها أشبه بالمسلخ في عيد الأضاحي ؛ و عن يمينه صدرأنين خافت ، و عن يساره ثمت حركة يد ضعيفة ارتفعت قليلا ، تكلمت أصابعها بلغة مبهمة ثم تهاوت .
رفع رأسه فارتفع ، ثم نصب جسمه فانتصب ، حرك ساقيه فتحركتا ؛ هنا أدرك أنه ليس حيا فحسب ، بل حيا و سليما و محظوظا ، فهرع نحو بيته و عياله .
وصل عباس فالتفوا حوله بين معانق و مقبّل ، يا للفرحة ، الكل سليم ، قالها في سره ثم أعلن ألا وقت للعواطف : &quot; إجمعوا ما خف حمله و غلى ثمنه ، لكل منكم بقجة واحدة على قدر طاقته لا أكثر ، أما أنت يا أم يعقوب فلا تنسي مصاغك أو مصاغ البنات &quot;
و فجأة جحظت عينا أم يعقوب ذعرا و صرخت ، فقد لمحت بقعة دم حول بطن زوجها و ثقبا أسود يخترق ملابسه .
*****
قلقت مزيونة على زوجها ، حتى إذا نفذ صبرها حملت صغيرها و اتجهت نحو القسم ، متجاهلة دوي القنابل و كثافة القصف المدفعي من حولها على طول الطريق .
ثمت مدفع يرد على القصف بقصف مماثل ، و أزيز رشاشات خفيفة و ثقيلة تزعق من فوق أسطح بعض المنازل باتجاه الغرب و الجنوب . و ثمت مدفع قرب القسم ينفث حممه كاد يمزق أذنيها حتى لم تعد تسمع صياح رضيعها ، فشدت راحتها إلى أذن الصغير بينما حمت أذنه الأخرى بصدرها ، و استمرت في خطوها المنتظم.
لمحها عليوي فصاح بها :
- ما أتى بك يا مجنونة ؟ عودي إلى بيتك في الحال .
فسألته بإصرار :
- أي سعفان يا( ولد العم )؟ ... أين سعفان بحق ( الخوة ) ؟..بربك أين سعفان لا تخفي عني أمره يا ( خي ) ؟
فأجابها بصوت حزين :
- سعفان ( إنذبح يا خيّة ) الله يصبرك ..
فانهارت ثم أخذت تمرغ وجهها بالتراب ...
أشفق عليها فتوجه نحوها مواسيا
انفجرت قنبلة عن قرب ، فأرغمها على الإنبطاح
شجت راس الصغير فازداد عويله حتى طغى على دوي القذائف ..
و إذ ركد الغبار حمل عنها الصغير بيد و شدها باليد الأخرى ثم ولج بها إلى القسم .
جثا الجنود على ركبهم خلف النوافذ
استندت بنادقهم على حوافها
آخرون يصعدون و ينزلون على سلم يؤدي إلى السطح
إنهم ينقلون الذخائر
القصف يزداد كثافة
و الموقع كله يرتعش كعصفور ينفض عنه البلل
و الصغير لا زال يصرخ و يصرخ
نظرت نحوه من وراء غلالة دموعها ، فلمحت دمه الذي غطى رأسه و بدأ يصبغ ثوبها ، فتناولت حفنه من غبار السقف المتساقط ثم وضعتها فوق الجرح و ضغطت محاولة بذلك وقف النزف .
الطفل يزداد صراخا و دمعها يزداد انبثاقا ثم همست : &quot; أبوك مات يا سرحان .. يا و لدي ؛ ثم ارتفع صوتها و هي تحدث نفسها متفجعة : &quot; سعفان راح يا مزيونة .. زينة الشباب قضى يا مزيونة .. حياتك لم يعد لها طعم يا مزيونة &quot; .
الرضيع يلح في بكائه ، و لكنها استأنفت تنتحب : &quot; صرت يتيما يا سرحان .. أمك ترملت يا ولدي .. و أنت تيتمت يا فلذة كبدي ، لعلك أدركت ذلك فازددت بكاءً ؟!!&quot;
ثم التفتت نحو عليوي المنهمك اللحظة بتلقيم بندقيته، فسألته:
- أين إنذبح سعفان يا ( خَي ) ؟
- على الطريق الغربية ليس بعيدا من هنا
ثم أردف مواسيا :
- صبرا يا أم سرحان فالقتلى كثيرون غير سرحان ، اثنان كانا معه و ثلاثة ( منسدحين ) على السطوح ، و في الداخل خمسة جرحى ، و من الأهالي العشرات
( بلوة يا خيّة ما وفرت حد )
*****
شمعون في عربة القيادة ، يأمر فتي اللاسلكي بنقل البرقية التالية :
من ( داني 2 ) إلى القيادة العليا :
&quot; المقاومة عنيفة و غير متوقعة ، دمرت أو أعطبت معظم مصفحاتنا ، ثلاث محاولات متوالية لاقتحام البلدة باءت بالفشل ، الذراع العربي للجيش البريطاني لم ينسحب كما وعدنا رئيس أركانه أو أنه انسحب جزئيا ، أعداد كبيرة من عناصر المليشيات لم نؤخذ بالحسبان ، إنهم يستخدمون المولوتوف بنجاح غير مسبوق و لديهم مدافع مضادة للدبابات و أخرى ميدانية لم ترصدها استخباراتنا ، و استحكاماتهم و دشمهم قوية لم نتمكن حتى الآن من تدميرها، خسائرنا البشرية جسيمة ؛ إذن نحن بحاجة إلى المزيد من العربات المصفحة و المدافع من جميع العيارات ، كما نطالب بدعم جوّي مكثف .
*****
أرخى الليل سدوله و هدأ القصف و خف الأزيز ، فاستبشر الناس بليلة هادئة ، إلا أن انفجارات القناديل الكاشفة سرعانما وأدت آمالهم ، فقد اسؤنف القصف .
أبو يعقوب ملقى على الفراش و هو يئن : &quot; كيف لم أشعر بالإصابة عند وقوعها ؟ &quot; أخذ يتساءل ،ثم أضاف بصوت ضعيف : &quot; و هذا النزف متى ينقطع ؟ &quot; كان وجهه أبيضا كأنه دهن بالكلس ، عندما عادت أم يعقوب بكأس الماء الذي طلبه ، فوجدته قد فارق الحياة .
*****
إصابة جديدة و مباشرة للقسم تنسف جدارا مقابلا لمزيونة ، الغبار الذي يملأ المكان و كاد يخنقها و رضيعها ، انحسر الآن ، و لكن عليوي يصرخ صرخة الموت ، ثم صدح صوت آخر يستغيث : &quot; الأنقاض فوقي ، لا أستطيع الحراك &quot; .
وضعت مزيونة ولدها سرحان على الأرض و قامت تحاول إزاحة كتلة من الخرسانة جثمت فوق جويفل ، استطاعت تمييزها على ضوء حريق قريب و أضواء قناديل الكشف المتوالية ، إلا أنها لم تفلح بازاحتها قيد أنملة ؛ و بدأ صراخ ابنها يأخذ أبعادا جنونية زادتها إرباكا ، قال لها الجريح بصوت متحشرج : &quot; إذا مررت يا خيّة بعرب العزازمة ، بلغي أبي شيخ العشيرة ، أن ابنه جويفل مات شهيدا ! &quot;
عندما اجتازت مزيونة الجدار المهدم بعد لأي ، كانت خيوط الفجر الأولى ، توضح فتات المدفع و أشلاء سدنته ، ثم استمرت تخطو بثبات نحو الطريق الغربية .
كان الرصاص يمر من جنبيها و من فوقها و من بين ساقيها ، و على مرمى البصر منها لمحت مجموعة عربات مصفحة تتقدم الهوينى ، إلا أن جثة على كتف الطريق شغلتها عنها .
لم تتعرف على الجثة فمضت تمشي من جديد باحثة ، عثرت على جثتين أخريين ، جرت نحو أطولهما ثم صاحت : &quot; سعفان يا الحبيب ، نفلت شعرها و من ثم أخذت تصفع خديها و تنتحب .
مر الآن رتل من المصفحات الخفيفة، على ظهرها جنود غطوا رؤوسهم بكوفيات حمراء : &quot; إنهم جنودنا &quot; فوقفت و أخذت تصيح بهم : &quot; أبعد أن تهدمت البلدة جئتم ؟ أسرعوا بالله عليكم قبل أن تترمل مزيد من المزيونات و يتيتم مزيد من السراحين !! &quot;
صوب شاؤول بندقيته ( التومي ) سريعة الطلقات نحوها ، فقد ضايقه نحيبها ، إلا أن زميله موشي حذره قائلا : &quot; إياك أن تفعل ، فستفسد كل شيء &quot; .
*****
من الجهة الشمالية الشرقية تقدم رتل من المصفحات ، يرفع أيضا الرايات العربية ، خرج المناضلون من دشمهم و أخذوا يهللون و يطلقون الرصاص في الهواء ابتهاجا .
و عندما بلغ الرتل مبنى القسم تقدم نحوه حاكم البلدة العسكري برفقة أبو فواز المثخن بالجراح و حوالي خمس و عشرين جنديا و هم من بقوا أحياء من أفراد الحامية ، ثم صعدوا جميعا إلى العربات التي عادت من حيث أتت أمام دهشة الجموع المحتشدة .
عندئذ تقدم الرتل الآخر من الطريق الغربية، فعادت البهجة إلى النفوس و عاد المناضلون يطلقون الرصاص في الهواء ! و ازدادت حشود الأهلين يكادون يرقصون من الفرح ، عندما أخذ الجنود أوضاعهم القتالية و بدؤوا يحصدون الحياة من حولهم من مختلف أنواع الأسلحة ، دون تمييز بين مسلح أ و أعزل .
&quot;إنها خديعة ، إنه غدر ، إنهم أعداء &quot; . أخذوا يتصايحون و يهربون نحو الأزقة و الحواري ، أما الذين لجؤوا إلى المسجد فقد لحقتهم القذائف ثم الحراب .
أذهلت المفاجأة المناضلين و شلتهم الفوضى فلاذوا بالفرار خارج البلدة ، بينما لاذ الأهلون ببيوتهم في انتظار مصيرهم .
و تحت أحكام منع التجول ،أمر شمعون – بعد أن نصب نفسه حاكما عسكريا للبلدة – باعتقال كل ذكر بين الرابعة عشر و الخمسين ، حملوا جميعا في شاحنات ، و تحت الحراسة المشددة سيقوا إلى المجهول .
و في صباح اليوم الثالث ، أمر السكان عن طريق مجسمات الصوت بالرحيل عن البلدة ، مع تحريم مطلق لنقل أي متاع ، و عيّنوا لهم طريقا عليهم سلوكها باتجاه الشمال الشرقي .
و تدفقت من ثم مجموعات من النساء و الأطفال و الشيوخ إلى الطريق بين صفين من شاهري البنادق .
و على حدود البلدة الخارجية ، أقيم حاجز ، أخذ فيه جنوده يفتشون الراحلين تفتيشا دقيقا ، عبثوا خلاله بنهود الفتيات و مكورات السيدات و انتزعوا منهن حليهن و هم يتضاحكون .
*****
أم يعقوب التي لم تتح لها أو لأولادها فرصة دفن زوجها أو التعرف على مصير ابنيها ، لم تلهها فجيعتها عن الدفاع عن ابنتيها ، حينما حاول الجنود معابثتهما ، فنالت ضربة قوية بكعب بندقية أحدهم حطمت صدغها و كشفت خمارها الذي كان يحجب مصاغها و مصاغ ابنتيها المكدس فوق جيدها ، فانهالت الأيدي تنتزعها بشراهة ، و لما استعصى عليهم خاتم زواجها الماسي بتروا الإصبع الذي يحمله ، و إذ حاولت الفتاتان تخليص أمهما من براثنهم ، اقتادوهما خلف إحدى المجنزرات ثم توالوا على اغتصابهما .
*****
مزيد من أفراد العصابات الصهيونية يتدفقون إلى البلدة ، مجندون من ( نيتر ) مروا بجراراتهم الزراعية بعد أن حولوها إلى آلة حرب ، لمحوا مزيونة و هي تنبش الأرض بأظافرها فقد عز عليها أن تكون جثة سعفان
و ليمة لبنات آوى أو الغربان
و قفوا قربها و هم بتضاحكون
هبط نحوها أحدهم و أهال كومة التراب التي أضناها رفعها
نظرت إليه مستهجنة فعلته
ثم ما لبثت أن أدركت أنه عدو
فانقضت عليه تعضه من ساقه
و بينما كان يجاهد للتخلص منها ، كان رفاقه يقهقون لطرافة الموقف
عندئذ لم يجد بدا من توجيه ضربة قوية على مؤخرة رأسها أفقدتها الحياة في الحال .
أما سرحان فقد فقد الحياة قبلا دون أن تدرك أمه ذلك .
و هكذا اجتمع شمل الأسرة الصغيرة من جديد و لكن في العدمية .
*****
في الطرف الآخر من البلدة ، ثمت موكب جديد من مواكب البؤس الفلسطيني يأخذ طريقه مرورا بقرية جمزو المدمرة ، ثم بيت نعلين و التي ما زالت بيوتها تحترق ، و من ثم إلى قادومية جبلية تؤدي إلى رام الله .
و هناك أخذ أبو فواز - بعد أن بدأت طلائع الحطام البشري تصل تباعا – أخذ ينشر خبر الفضيحة ، و كذلك فعل رفاقه ، و سرعانما علمت قيادتهم بالأمر فاعتقلوا جميعا و اقتيدوا من ثم المجهول .
و في صدر صحيفة محلية ظهرت مرثاة بأسلوب الشعر المرسل :
إنها قافلة جديده
من قوافل المهانه
و فضيحة تستعصي على الإدراك
كتل من اللحم الأحمر
شوى جلودهم الحر
ألقوا بنعالهم
بعد أن مزقتها الأشواك
و شظايا الصخر
الأطفال يصيحون تعبنا
و آخرون يستغيثون
عطشنا
و الرضع بدؤوا يموتون
و صغار فقدوا أمهاتهم
يولولون
***
الأعصاب مستنفرة
في طريق مقفرة
لاشيء
غير صخور و رمال
لا قطرة ماء
و لا رقعة ظلال
***
جن الليل و القافلة تسير
البعض يندب الأحباب
و البعض يستنجد الأرباب
و كثير منهم
بالموت يستجير
***
هنا جريح تركوه
و هناك شيخ يلفظ الأنفاس
تجاهلوه
و امرأة عاجلها المخاض
و أخرى جندلها إجهاض
و ثالثة أنهكها حملها فألقته
فصاح : أمي أمي
و لكن الأقدام داسته
و من ثم أخرسته
و على طول درب الضياع
انتشرت مآدب الضباع

-----------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata)
الموقع www.FreeArabi.com :
البريد nizar_zain@yahoo.com :[/size:31d6c4f13a]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:21 PM
شوال بطاطا - قصة واقعية - نزار ب. الزين
27-07-2007, 01:34 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=18579


[b:2337661b2d][size=24:2337661b2d][color=olive:2337661b2d]شوال بطاطا
قصة واقعية
نزار ب الزين*
*****[/color:2337661b2d][/size:2337661b2d][/b:2337661b2d]
[size=18:2337661b2d][color=darkred:2337661b2d]في الرابعة عشر كان عمره .
وحيد أهله بعد أربع بنات .
في موسم المدرسة يدرس ، و في موسم الصيف يعمل .
كحال معظم الغلمان في قريته الصغيرة محدودة الدخل ، كان .
فعلى طول ضفتي النهر أنشأ أهل القرية مطاعم تقدم أفخر الطعام للهاربين من حر الصيف اللاهب من سكان العاصمة .
فمنذ أواخر الربيع و حتى أوائل الخريف تزدحم بروادها من ذوي الدخل المتوسط ، و تزدحم أكثر و أكثر أيام الجمعة ..
يتوافدون بمختلف وسائل النقل ، بعضهم في قطار النزهة ، بعضهم بحافلات الباص الكبيرة أو الصغيرة ، و بعضهم بسيارات الأجرة ، و الأيسر حالاً بسياراتهم الخاصة .
مهنة عبد الرحمن في الصيف ، ترتيب مواقف المتنزهين و غسيل سيارات من يرغب منهم .
كان عبد الرحمن يوفر بمكسبه الجيد لشراء اللوازم المدرسية و الملابس ، و يسلم والده ما يفيض .
شعلة من النشاط و الذكاء ، و شخصية قيادية ، إذ سرعانما تزعم رفاقه العاملين في نفس المجال ، فكان يوزع العمل بينه و بينهم بالعدل و القسطاط مقابل حصة بسيطة ...
*****
و في يوم ازدحمت فيه القرية و تكدس في مطاعمها المائات ، اشتد الضغط على عبد الرحمن و رفاقه ؛
في ذلك اليوم المشؤوم وقعت الحادثة .
فبينما كان عائدا من النهر بدلوين ملأهما من مائه ، إذا بسيارة أجرة تدهسه ، فارتمى على الأرض فاقد الوعي ..
استغل قائد السيارة تجمع الناس حول المصاب محاولين إسعافه ، فلاذ بالفرار ..
أصيب رفاقه باضطراب و ارتباك كبيرين ..
تمر شاحنة أبو محمود الصغيرة ذات الثلاث عجلات ..
يوقفونها
يلقون عبد الرحمن فيها ، و كأنهم يلقون ( شوال )* بطاطا
يصحو ..
يتأوه ..
(كسر في عظمة فخذه بدأ ينهش العضلة المجاورة )
يصرخ ..
صاح صائح :
- خذه يا أبو محمود إلى المشفى ..
= شاحنتي بطيئة يا جماعة و ممنوع عليَّ أن أدخل بها إلى المدينة.
صاح آخر :
- (دبر راسك) يا أبو محمود ، إذا سألك أحد قل له أن معك حالة إسعاف!
اقترح ثالث :
- فليرافقه أحد
و بلمح البصر صعد (أبو فياض) إلى جانب السائق ، و أبو علي إلى جانب المصاب .
تحركت الشاحنة الصغيرة ببطء ،
صعدت إلى الطريق العام بصعوبة ..
عبد الرحمن يصيح متألما مع كل هزة
( ضلع من قفصه الصدري بدأ ينبثق خارج الجلد )
يهدئه أبو علي ..
ثم يصرخ أبو علي قارعا على نافذة السائق الخلفية :
إنه ينزف بغزارة ، أسرع أكثر يا أبو محمود ..
و أبو محمود يتجاهله ، فهذه أقصى ما يمكنه من سرعة .
*****
في قرية مجاورة لمح أبو محمود سيارة أجرة واقفة .
توقف بدوره ، هُرع نحوها ، خاطب السائق ، فأقنعه و رفيقاه بضرورة إسعاف المصاب ، فرضي على مضض .
حملوه و كأنهم يحملون ( شوال )* بطاطا ثم أدخلوه إلى باطن السيارة بصعوبة.
المصاب يولول ، و يزداد صياحه ، و يتحشرج صوته ، يصفر وجهه ...
( ضلع أخر من قفصه الصدري بدأ يحفر رئته اليمنى )
ثم أغمي عليه من جديد ..
و انطلقت سيارة الأجرة بالجريح و صحبه به بأقصى سرعة ،
و قد وضع السائق يده على البوق ، فأخذ يعوي محاكيا سيارة الإسعاف
*****
عند مفترق الطريق المؤدي إلى المدينة ، أوقفته دورية شرطة المرور :
- إعطِنا أوراقك ، تجاوزت السرعة المقررة ، و أزعجت المارة بصوت ( زمورك )
- معي حالة إسعاف يا أخوان .
= هات أوراقك ( بلا كتر حكي ).
- المصاب في حالة خطرة يا أخوان .
= هات أوراقك في الحال و إلا ....
يتدخل أبو فياض :
- يا إخوان المصاب بحاجة لإسعاف فوري ، إنه ينزف ، بدأ الدم يخرج من فمه.
يسأله شرطي :
= لماذا لم تطلبوا سيارة إسعاف ؟
هز أبو فياض رأسه و قد ارتسمت على شفتيه إبتسامة ساخرة :
- في الأسبوع الماضي طلبنا سيارة الإسعاف لأم رضا جارتنا بعد أن وقعت من أعلى درجات السلم فتكسرت عظامها ؛ وصلت سيارة الاسعاف بعد ساعة من وفاتها !!!
يتقدم قائد الدورية من السائق سائلا :
= لعلك أنت من دهسه ؟ أنت موقوف حتى استكمال التحقيق !
- انا لم أدهس أحدا يا بك ، أنا إنما اقوم بعمل خير لإنقاذ هذا المسكين .
يتدخل أبو علي :
- الدماء غطت كل ملابسه ، وجهه أصبح أبيضا ، إنه يرتعش ، إنه ينازع ، الرحمة به يا أخوان ...
*****
يتقدم السائق من قائد الدورية ، يهمس بأذنه ، يضع شيئا ما في جيبه ،
يبتسم الشرطي ، ثم يسمح له بالانطلاق
*****
- ها هو ذا المشفى ، يزفر أبو فياض بارتياح ،
تتوقف السيارة عند بابه الرئيسي ، ثم يحملونه و كأنهم ي يحملون ( شوال ) بطاطا !
يصحو عبد الرحمن من غيبوبته ، يصرخ متألما ،( ضلع ثالث من قفصه الصدري بدأ يذبح قلبه ) ، و يزداد صياحه مع كل حركة .
يدخلون به إلى فسحة الاستقبال ، فتصيح مسؤولة الاستقبال :
- ما ذا تفعلون ؟؟ و من أنتم ؟ و من هذا الذي تحملون ؟؟ و من أرسلكم إلينا ؟
يجيبها السائق و هو يلهث :
= دهسته سيارة ، إنه ينزف و لا وقت للكلام يا أختي .. أسعفوه ، الله يرحم أمواتكم .
تجيبه باستكبار :
- هذا مشفى خاص يا أخ
= و هذه حالة إسعاف خاصة يا أختي ، يجيبها أبو علي منفعلا ..
تصيح في وجهه :
- ( بلا كتر حكي ) يا سيد ، ليس لدينا هنا قسم إسعاف ، نحن لا نستقبل حالات الإسعاف .
يشتد الجدال ، تعلو الأصوات ، يخرج لهم مدير المشفى ، يهرعون إليه مستنجدين ، فيجيبهم و قد قطب جبينه و لوى فمه :
قالت لكم الست ، ليس لدينا قسم إسعاف ، خذوه إلى المشفى الحكومي !
يصيح في وجهه أبو فياض :
- الشاب يكاد يموت بين أيدينا، و تقول خذوه إلى المشفى الحكومي ؟
أنت إنسان أنت ؟ إن مات عبد الرحمن الخضرا ، ستحمل أنت و موظفتك ( الكركمة ) هذه ، وزره إلى يوم الدين !
و يعقب أبو فياض :
- هذا مشفى أم إسطبل ؟
*****
يحملونه من جديد و كأنهم يحملون (شوال) بطاطا .
يفيق من إغمائه للمرة العاشرة ، يستغيث ، يصرخ متألما مع كل حركة ، و مع كل هزة ، فعظامه المكسورة تنهش بلحمه و أعصابه .
يصلون إلى المشفى الحكومي ،
يفحصه الطبيب المناوب ،
يلتفت نحوهم آسفا :
- وصلتم متأخرين يا أخوان !
--------------------------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو جمعية إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب
البريد : nizar_zain@yahoo.com
الموقع : www.FreeArabi.com [/color:2337661b2d][/size:2337661b2d]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:22 PM
فرحة ما تمت - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
11-08-2007, 04:09 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=18998


[size=24:4720808787][b:4720808787][color=olive:4720808787]فرحة ما تمت
قصة قصيرة
نزار ب الزين*[/color:4720808787][/b:4720808787][/size:4720808787]

[size=18:4720808787][color=darkred:4720808787]اعتاد فادي على ممارسة رياضة المشي لمدة نصف ساعة يوميا في حديقة الحي المجاورة لبيته ، و بخلاف الفائدة التي كان يشعر بها ، فقد كان يستمتع بمصافحة كل شجرة أو شجيرة و عناق كل زهرة أو فراشة ؛ و اكثر ما كان يطربه ، زقزقزة العصافير الدورية و أبي الحناء ، و هديل الحمام و اليمام ، أما الشحارير فكانت المطربة الرئيسية في جوقة الأطيار ، فكان يقلد صفيرها باتقان حتى لتخاله يخاطبها و تخاطبه ، أما العصفور الطنان فكان يوقفه مشدوها ، هذا المعجزة الذي يزيد قليلا عن حجم فراشة و الذي لا يمكن لعين مجردة أن تتابع حركة جناحيه السريعين ، ما أن يشاهد زهرة حتى يتوقف في الفضاء ليمتص رحيقها ، و كأنه امتلك القدرة على مقاومة الجاذبية الأرضية ، فيتوقف فادي عن السير حتى يمضي الطائر مختفيا عن الأنظار بسرعة البرق.
أما اليوم فقد اختلف قليلا عن الأيام المعتادة ، إذ مر بقربه بائع (الآيس كريم) فسال لعابه ، قاوم الفكرة في البداية ، فهو يتريض ليحرق السكر المخزون في جسمه ، فإذا تناول إصبع الآيس كريم فسيضيع جهده الرياضي لهذا اليوم سدى ...
و لكن....
نفسه الأمارة بالسوء غلبت إرادته ، فاشترى إصبع الآيس كريم بالشوكولاته التي يعبدها ، ثم تابع رياضته و هو يلتهم حبيبته على مهل ، و أذ اقترب من نهايتها ، أصبح لزاما عليه أن يلقي بالعود و الغلاف في سلة القمامة ، فإلقاؤها على الأرض سيكلفه غرامة ثمانين دولار .
تلفت حوله باحثا عن سلة قمامة ، إنها هناك في الزاوية ، و لكن ثمت مجموعة من الشبان تكأكؤوا معا و انخرطوا في جدال ، بدأت أصواتهم تعلو كلما اقترب منهم :
&quot; و ما يهمني من جدلهم أو خلافهم أو حتى شجارهم ؟ سألقي مابيدي من بقايا في سلة القمامة و أمضي في سبيلي . &quot; همس لنفسه .
إلا أنه ذهل تماما عندما لمحه أحدهم ، فنبه رفاقه ، و بلمح البصر انفرط عقدهم ، و تركوا العنان لأرجلهم تسابق الرياح .
تجمد في مكانه : &quot; ترى ما الذي أخافهم ؟ &quot; ؛ تساءل في سره ، ثم تلفت حوله ، ثم تساءل ثانية : &quot; ترى هل أخافهم أحد ؟&quot; و لما لم يجد أحدا ، ابتسم ، و همس إلى ذاته : &quot; إذا أنا المرعب الذي أخافهم ، أنا كامل الأوصاف ، اللي يخوف و ما يخاف &quot; عبارة سمعها من بطل إحدى المسرحيات الفكاهية الخليجية لطالما أضحكته .
اقترب الآن من سلة القمامة ، القى ما بيده فيها ، و فجأة ...... لفتت نظره حقيبتان من نوع حقائب رجال الأعمال مسجيتان فوق بساط النجيل الأخضر.
تردد طويلا قبل أن يتجرأ ؛ و لكنه تجرأ ، و بيد مرتعشة أمسك الحقيبة الأولى ، رفعها ، احس بوزنها الثقيل ، أعادها ، و قد ازدادت مخاوفه ، جثا على ركبتيه ، قرب أذنه منها ، و متأثرا بمسلسلات ( شيرلوك هومز و جيمس بوند ) أصغى جيدا ، و لما لم يسمع شيئا ، زفر بارتياح ، و أسر إلى نفسه : &quot; بالتأكيد ليست قنبلة &quot; .
تجرأ الآن ، فتح الحقيبة ، و بسهولة فغرت فاها ، ليرى ، و يا لهول ما رأى ، أكياسا من اللدائن مرصوصة و مليئة بالمسحوق الأبيض .
أرتعشت كل فرائصه و اضطربت كل عضلة من عضلات جسده ، القاها أرضا و أراد الهرب ، إلا أن الفضول الشديد جذبه بقوة نحو الحقيبة الثانية .
تمالك أعصابه و أفرغ ما في الحقيبة في سلة القمامة ثم ألقاها خلف سياج من شجيرات ( البسكوسيا ) ؛ ثم عاد إلى الحقيبة الثانية . تلفت حوله من جديد ليتأكد من خلو المكان ، ثم اقترب من الحقيبة ، ففتحها على مهل .
و صعقته المفاجأة عندما شاهد جوفها مكدسا بالأوراق الخضراء من فئة المائة دولار ..
&quot; غنينا و ما درينا &quot; صاح في سره بينما أخذ قلبه يقرع دفوف الفرح ، اما دماغه فبدأت تدور به كدوامة بحرية في عاصفة هوجاء ، حتى كادت تفقده رشده ..
استغرقت وقفته فترة لم يدرك مداها قبل أن يتماسك و يجمع شتات نفسه و روابط جأشه ؛ و كلص محترف ، تلفت حوله قربا و بعدا ، ثم حمل الحقيبة و مضى مسرعا إلى بيته .
*****
بادرته زوجته بالسؤال : &quot; ماذا تحمل يا فادي ؟ &quot; أغلق الباب وراءه ، و رفع الحقيبة إلى أعلى و أخذ يرقص و هو يغني : &quot; يا سعدنا يا هنانا غنينا و السعد جانا &quot;
تتقدم نحوه زوجته محاولة اختطاف الحقيبة فينقلها إلى يده الأخرى ، و هو لا زال يرقص و يغني ، حتى أنهكه التعب ، فتهالك على أول وثير .
- ما الحكاية يا فادي ؟ لقد شوقتني حتى الثمالة و شغلت بالي و وترت أعصابي !
= فقط نصف مليون دولار هبطت علينا من السماء !!!!!.
تمالك أعصابك يا هدى ....انظري....
و فتتح الحقيبة ...
فما أن رأتها المسكينة حتى جحظت عيناها ،
ثم ازرورقت شفتاها ،
ثم شحب وجهها ،
ثم تخاذلت ركبتاها ،
ثم وقعت على الأرض مغشيا عليها ..
*****
عندما صحت و هدأت حكى لها قصة الحقيبة و كيف عثر عليها ، إلا أنها – على عكس ما توقع – أصابها خوف شديد حتى الذعر ، و كادت يغمى عليها من جديد .
قالت له جادة و هي لا تزال ترتعش من هامة رأسها حتى أخمص قدمها :
- أولا إنها نقود حرام ، ثانيا قد تكون مسروقة من بنك ، و ستوقعنا في مشاكل نحن في غنى عنها ، ثالثا سيكون مصيرك السجن و مصيرنا التشرد لو شاهدك أحد و أبلغ الشرطة ؛ تخلص منها يا فادي في الحال ...
كانت روان و منير قد عادا لتوهما من مدرستهما الثانوية ، و سرعانما علما بامر الثروة الهابطة على الأسرة من السماء ..
قال منير : &quot; في السنة القادمة سأبغ السادسة عشر ، أريد أن أتعلم القيادة ، و أريد أن تشتري لي سيارة ( بورش ) &quot;
قالت روان : &quot; أريد دزينة من بناطيل الجينز ، و دزينتين من القمصان من مختلف الطرز الحديثة و من جميع الألوان ، و دزينة من الأحذية تناسبها ، و أريد طقما من الحلي الفضية آخر موديل ..لا بل طقمان .. بل ثلاثة أطقم !...&quot;
قالت أمهما : &quot; لن يفرح أحد بهذه النقود ، فالحقيبة بما فيها ، سيسلمها والدكما منذ صباح الغد إلى الشرطة ..&quot;
و احتدم النقاش ، لم يتمكن أي منهم من تناول طعام الغذاء أو حتى العشاء ، لم يتمكن أي منهم من النوم ؛ و الجدل لا يزال يدور ، فيحتدم حينا و يهدأ حينا ، و الأصوات تعلو لفترة حتى لتخالهم يتشاجرون ، ثم تخفت لتحسبهم يتصالحون . أما الشابان فكانا في صف والدهما ، و أما أمهما فكانت لوحدها في جبهة المعارضة الشديدة ...
و بينما بدا أنهم - كالحكومات العربية - لن يصلوا إلى أي اتفاق ، ومضت في راس فادي شعلة إلهام ، أقنعت زوجته و هلل لها ولداه : &quot; أحمل صباح الغد إلى البنك مبلغا بسيطا لا يلفت نظر أحد ، و ليكن عشرة آلاف دولار ، فأدخله في حسابي ، و بعد فترة تفتحين باسمك حسابا في بنك آخر تدخلين فيه مبلغا آخر ، و هكذا ...و ليستغرق الأمر سنة كاملة ، فهذا لا يهم ، المهم أننا أصبحنا من الأثرياء ! &quot; .
*****
حمل الحقيبة و فيها عشرة آلاف دولار ، و توجه فورا إلى البنك ..
وقف في الطابور و هو في غاية التوتر ..
و أخذ يقترب رويدا رويدا من كوى الموظفات ..
ثم جاء دوره ..
نادته إحداهن سائلة : &quot; بماذا يمكنني أن أخدمك ؟ &quot; فأجابها : &quot; أريد إدخال مبلغ عشرة آلاف دولار في حسابي ، لو سمحت . &quot; ثم ناولها استمارة إدخال النقود بعد أن أملأها وفق الأصول ، ثم ناولها المبلغ .
انتقت إحدى الورقات النقدية ثم مررتها فوق ضوء بنفسجي ..
تريثت قليلا ، قبل أن تستأذنه لبرهة ..
&quot; لعلها ذهبت إلى بيت الراحة ؟؟! &quot; أسر في نفسه .
و عندما طالت غيبتها ...
التفت حوله فلمح اثنين من رجال الأمن الخصوصيين ، يسر أحدهما في أذن أحد الزبائن أمرا ، فيترك الزبون الطابور و ينصرف خارجا ..
ثم تنبه إلى أن الصرافين في جميع الكوات قد اختفوا الواحد إثر الآخر ..
و أنه لم يبقَ في الميدان غيره ..واقفا كالأبله ..
فبدأت تنتابه الشكوك و الوساوس ..
و فجأة ...
اقتحم رجال الشرطة البوابة الرئيسية للبنك ..
&quot; ارفع يديك عاليا و إلا أطلقنا عليك النار !!!..&quot;
تساءل مصعوقا : &quot; أنا ؟!!!!&quot;
&quot; نعم أنت ..&quot;
&quot; الآن ..انبطح أرضا و ضع يديك خلف ظهرك ..&quot;
ثم ...
انقض عليه شرطيان فقيدا يديه ثم قدميه ..
ثم.....
حملاه و قد بلل سرواله !..
*****
و في مكتب المحقق فقط ، يعلم فادي أن النقود التي عثر عليها ، مزورة ![/color:4720808787][/size:4720808787][color=darkblue:4720808787]
*****
• نزار بهاء الدين الزين
• سوري مغترب
• عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب
• عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
• الموقع : www.FreeArabi.com
• البريد : nizar_zain@yahoo.com [/color:4720808787]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:23 PM
لقطة فيديو شاهدتها - أقصوصة - نزار ب. الزين
14-08-2007, 12:25 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=19122


لقطة فيديو شاهدتها


قطيع من بقر ( البافالو ) يرعى حشائش الأرض ..
اسد الجبل يتربص بها ....
يقفز فجأة و يتجه نحو القطيع يسابق الرياح...
يشعر به القطيع فيلوذ أفراده بالفرار...
يتمكن أسد الجبل من اقتناص عجل صغير...
يقاوم العجل بشراسة و يتمكن مرارا من الإفلات من قبضته ...
و عند حافة تجمع مائي..
يتمكن أسد الجبل منه ، فيمسكه من خلف رقبته بأسنانه و يحيطه بيديه ...
و العجل لا زال يحاول الخلاص ..
و للدهشة الشديدة يتقدم أفراد القطيع ببطء نحوهما ...
يحاصر قطيع البافالو أسد الجبل من كل الجهات ...
القطيع لا يزال يتقدم ببطء و لكن بإصرار ..
و بدأ أسد الجبل يجفل ..
تقدمت منه – على ما يبدو – أم العجل ....
و بشجاعة بالغة و جرأة نادرة نطحته في خاصرته بقرنيها !
يحرر أسد الجبل العجل من براثنه ، و يلتفت إلى أنثى البافالو يحاول مهاجمتها ...
يقترب أفراد قطيع البافالو أكثر غير عابئين بزئيره ...
أسد الجبل يجفل ثانية ....
و على حين غرة يلوذ بالفرار ...
بينما أخذت البقرة الشجاعة تلعق جراح وليدها.


---------------------------------------------------
• نزار بهاء الدين الزين
• سوري مغترب
• عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب
• عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
• الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 12:24 PM
ساره روزنسكي - قصة - نزار ب. الزين
27-08-2007, 03:08 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=19719


[b:3b49f9b56d][size=24:3b49f9b56d][color=olive:3b49f9b56d]ساره روزنسكي
رواية قصيرة
نزار ب. الزين*[/color:3b49f9b56d][/size:3b49f9b56d][/b:3b49f9b56d]


[size=18:3b49f9b56d][color=darkred:3b49f9b56d] بيتوئيل ، حاخام يهودي شاب ،إلا أنه رغم صغر سنه النسبي أصبح قياديا بارزا في إحدى المنظمات الاستيطانية ، و أصبح تأثيره واضحا ، خاصة على طلاب المرحلة الثانوية ، و أصبحت مواعظه و مواضيع خطبه المثيرة حديث العائلات في مستوطنة ( كريات أربع ) و ما جاورها .
صوته الأجش و طلاقة لسانه و نظراته النافذة و معلوماته التاريخية – التوراتية ، و إتقانه للعبرية ) رغم أنه لم يكن يعرف عنها حرفا قبل حضوره إلى فلسطين مهاجرا مع أهله من الاتحاد السوفييتي ( ، إضافة إلى إتقانه إلى لغته الأم و اللغة الإنكليزية و إلمامه بالفارسية و بعض العربية أيضا ؛ كل ذلك جعله رجلا مدهشا ، و خاصة عندما كان يتحدث عن الميثولوجيا الدينية التي تبهر اليافعين عادة ، و تثير انفعالات العجائز و الروحانيين .

ساره ، و يناديها والداها ( ساروشكا ) صبية في السادسة عشرة ، تحمل الكثير من ملامح بنات ( أكرانيا ) ،و لكنها تحمل أفكارا لو افتضحت لاعتبرها سكان مستوطنة (كريات أربع) مرتدة ، بل ربما اتهموها بالخيانة ، فهي مشبعة منذ صغرها بآراء اليهود المتنورين ( ها هاسكالاه ) ، أما والدها مدرس الموسيقا فهو غير مقتنع كثيرا بما جاء في كتب اليهود الدينية - و خاصة ما أضيف منها إلى التوراة ، فكان زملاؤه يلقبونه بالشيوعي تارة أو اليساري أو الملحد تارة أخرى ، و لكنهم كانوا يغضون البصر عنه ، بسبب مهارته في مجاله و خلقه الطيب و عشرته الراقية ، و لأنه كان نادرا ما يتبجح بأفكاره ، و لأنه أخيرا كان ينظر إلى اليهودية من زاوية قومية ، لا تتعارض مع أهداف الحركة الصهيونية ، كما أنه لم يقصر بواجباته العسكرية رغم تقدم سنه ، فقد اشترك في حربي الستة أيام و حرب كيبور ( يوم الغفران- أي حرب تشرين 1973 ) .
أما والدتها التي كانت قبل قدومها إلى هنا معلمة في مدرسة ابتدائية ، فقد اتخذت موقفا محايدا من مسألة الدين ، و هكذا فإن العاطفة الدينية لم تكن دافعها إلى الهجرة ، إنما كان دافعها الحقيقي هو التغيير نحو الأفضل ، بتأثير دعاية صهيونية مخطط لها بإحكام .
ساروشكا ، إلى جانب جمالها الذي يعلو قليلا عن المستوى المتوسط ، تحمل ذكاء يرتفع كثيرا عن ذلك المستوى ، و هي رغم ميولها العلمية و تفوقها في الرياضيات و العلوم الفيزيائية ، فإنها تهوى أيضا مطالعة التاريخ العام و التاريخ المقارن على وجه الخصوص ، فاجتمعت هذه المواهب كلها لتجعل منها فتاة قوية الشخصية ، حرة التفكير ، إنسانية النزعة ، مما أدى بها إلى الاصطدام بالحاخام الشاب ( بيتوئيل ) مرارا ، كلما التقت به ، وعمدت إلى نقاشه .

و الغريب أن ( بيتوئيل) ، دأب على منحها الفرصة تلو الفرصة لمناقشته رغم علمه بقوة حججها ، لعله أدرك بحاسته القيادية أن ذلك سوف يعزز مكانته كقيادي ديمقراطي ، فينمي بذلك الهالة البراقة المتعاظمة يوما بعد يوم حول شخصه ، و هو يعلم أيضا أن أسلوبه النفاذ يمحو كل حجة مهما بلغت حصافتها .
و هناك أمر آخر لاحظه بعض الخبثاء ، فإنه ما أن يصعد أية منصة أو يتوسط أي جمع ، حتى تبدأ عيناه بالبحث – بشغف ممزوج بالقلق – عن شخص ما ، و إذ يزفر بارتياح ، و تشع الطمأنينة من عينيه ، فذلك معناه أنه عثر على ضالته ، و قد أدرك هؤلاء أنها &quot; ساره روزنسكي &quot; .
أما حقيقة مشاعرها ، فهي بالتأكيد عكس ما ظنوا ، فقد ظنوها بداية أنها تناكف الحاخام الشاب لتلفت نظره أو أنها تستلطفه ضمنا فتعبر عن ميلها باستفزازه ! و لكنها في حقيقة الأمر ، كانت تزداد نفورا منه يوما بعد يوم بعد يوم ، و يعتريها تقزز و اشمئزاز ، لا سيما عندما يتفث إيحاءاته العدوانية تجاه العرب ، الذين يلقبهم &quot; أولاد الجارية &quot; ، أو عندما يلقبهم بالعدوانيين الدمويين .
و إمعانا في تفكيرها المستقل ، كانت تزور المدن و البلدات العربية القريبة من مستوطنتها ، تلك التي خضعت للاحتلال الإسرائيلي منذ حرب الأيام الستة ، محاولة أن تتعلم ما أمكنها من عبارات المخاطبة و المجاملة العربية اليومية ، حتى أنها نجحت بأن تخفف تحفظ الكثيرين تجاهها .
و لم يمنعها أحد من الإسرائيليين جنودا أو مستوطنين ، فدورياتهم تجوب كل مكان ، و يمكنهم نجدتها عند أول إشارة .
كانت تحمل في جوانحها فضولا قويا للتعرف على أبناء الجارية ، كما أسماهم بيتوئيل و آخرون ، و هل هم حقا عدوانيون بطبعهم كما يزعم ؟ هل هم من طينة شيطانية و أعداء للبشرية ؟ هل يمكن لشعب بحاله أن يوصف بالعدوانية ؟ أليس ذلك من قبيل التعميم الظالم ؟ ثم تعود لتؤكد لنفسها أن العرب بشر لا يختلفون عن قومها سوى بالملبس و طريقة العبادة ، أنهم مغلوبون على أمرهم لسبب لا تزال تجهله ، لعله بسبب ثالوث التخلف ( الفقر و الجهل و المرض ) ؟! الذي عززته الحروب و الهزائم .

كانت ( ساره ) تعيش أزمة ضمير ؛ فجأة اقتلعت من بيتها في ( كييف ) ، دخل والدها ذات يوم جذلا و هو يردد : &quot; لقد سمحوا لنا بالهجرة إلى إسرائيل &quot; . ثم وجدت نفسها تنتقل مع والديها من قطار إلى قطار ، حتى بلغوا مدينة فيينا ، و من معسكر أقيم للمهاجرين اليهود هناك ، مكثوا فيه بضعة أسابيع ، سافروا عبر جسر جوي أقامه طيران ( العال ) إلى مطار اللد ، و من معسكر أقيم قريبا من المطار ، مكثوا فيه بضعة أسابيع أخرى ، نقلوهم إلى مستوطنة ( كريات أربع ) ، ثم أسكنوهم في شقة أُنجز بناؤها لتوها .
إلا أن الحلم الموعود لم يكن مفروشا بالورود ، فقد تحول إلى واقع من الغربة الموحشة ، الغربة الضاربة جذورها في أعماق الأعماق ، رغم كل هذه السنين الثماني التي انقضت على أول خطوة لها و لوالديها في هذه الأرض التي يسمونها &quot; أرض الميعاد &quot; .
بدأت متاعبها و وحشتها مع بداية تعلمها للعبرية التي كانت بالنسبة لها آنئذ مجرد أحاج ، ثم من خلال احتكاكها بزملاء متعصبين ، يفرقون بين إشكنازي و سفارادي - أي بين يهودي شرقي و يهودي غربي ، و بين مهاجر محدث و مواطن قديم ، و عمق وحشتها عشرات المآتم و الجنازات التي عايشتها لمدة أسبوعين إبان حرب كيبور ( حرب تشرين 1973 ) ، كما عمقتها أكثر و أكثر تلك الكراهية التي كانت تشع من عيون العرب أينما قابلتهم أو صادفتهم ، حتى هؤلاء الباعة الذين أفلحت بإزالة تحفظهم تجاهها ، تشعر بأنهم يعاملونها الآن على أنها &quot; عدوة لطيفة &quot; ، أو &quot; عدوة معتدلة أو فضولية &quot; ، و تظل لفظة &quot; عدوة &quot; هي القاسم المشترك ، رغم أنها لا تضمر عداء لأي كان ، و لكن من له القدرة أن يتكهن بخبايا نفسها ؟
و يمعن بمضاعفة شعورها بالاغتراب ، ذلك النباح المخيف الذي يطلقه الحاخام الشاب ( بيتوئيل ) ، لا سيما عندما يطالب بتوسيع مستوطنته (كريات أربع) على حساب أراضي مدينة الخليل المجاورة التي يسمونها ( حبرون ) ، حيث بشر الرب أبراهام و سارة بإنجاب يتسحاق رغم شيخوخته عند بلوطات ( ممرا ) ، و حيث مثوى أبراهام و ساره في مغارة ( ها مكفيلا ) ؛ و كأنما ضاقت الدنيا إلا عن هذه المدينة العربية ، فتتساءل محتارة :
&quot; ما الداعي إلى نبش التاريخ و استرجاع الزمن السحيق ؟ و ما الداعي لحلول شعب مهاجر محل سكان عاشوا في مدينتهم هذه مئات السنين ؟&quot;
و تظل تساؤلاتها مكتومة ، لأن والديها حذراها مرارا من الجهر بمثل هذه الأفكار ، و إن أيداها ببعضها .
كانت ( ساروشكا ) إذا ما أثقلت عليها أفكارها و شعرت بالعجز الكامل عن التنفيس عنها ، تخرج إلى الشارع الرئيسي في مستوطنتها ، ثم تتجه منه مبتعدة نحو ربوة سهلة التسلق ، حتى إذا بلغت قمتها ، أطلت من طرف على المدينة العربية و من طرف آخر على مستوطنتها ، فتمكث هناك فترة تطول أحيانا أو تقصر أحيانا أخرى ، مفكرة متأملة لتصل دوما إلى النتيجة التالية : &quot; لقد اضطهدَتنا أمم الأرض منذ البابليين و حتى العهد النازي ؛ و ها نحن نكرر نفس الخطيئة المميتة ، فنتسلط على غيرنا و نضطهدهم ، فهل هذه رسالة رب إسرائيل ؟ إن كانت كذلك فإنني .....!&quot;
و إذ تبلغ هذا المنعطف الخطر ، تكبح نفسها عن الاسترسال ، فمن هي حتى تجرؤ على إعادة تكوين فكر سائد ؟

و على القمة نفسها كان عمر يتردد ، و عمر طالب في ثانوية مدينة الخليل ، في سنة ما قبل التخرج ؛ في الصيف و العطلات ، يعاون والده في إدارة متجره لبيع الأقمشة ، و عندما تفتر حركة السوق كان يتسلق نفس الربوة من درب يبتدئ من الناحية الشمالية لمدينته ، فما أن يصل إلى القمة ، حتى يجلس فوق صخرة في أعلاها ، مسترخيا ، ممعنا في التفكير ، و عيناه شاخصتان نحو مستوطنة ( كريات أربع ) ، و لكنه لم يصادف ( ساره ) إلا اليوم ..
كانت سارحة تماما عندما أحست بوقع خطاه ، فجفلت و وقفت تنظر إليه وجلة ، فجفل بدوره رانيا نحوها بشيء من الدهشة ، و إذ تمالكت نفسها سألته بالعبرية : &quot; من أنت ؟ &quot; ثم اعترتها رجفة هلع شملت كل جسدها من هامة رأسها حتى أخمص القدم ، عندما أجابها بعبرية ركيكة : &quot; أنا عمر ، تلميذ عربي ، من هناك &quot; مشيرا نحو مدينته .
فأخذت تتراجع مذعورة ، و ما لبثت أن تعثرت فوقعت فوق الحجارة بارتطام كان له صداه ، فأسرع ملهوفا ، راغبا في مساعدتها على النهوض من عثرتها ، فما كان منها إلا أن قابلت لفتته الطيِّبة بصيحات استغاثة .
و عندما لاحظت أنه لم تبدُ من أية بادرة عدوانية ، و أنه لم يتقدم لذبحها أو افتراسها ، كفت عن الصياح ، و أخذ لهاثها يتباطأ ؛ عندئذ تقدم ثانية نحوها حذرا و لكن بثبات ، فمد يده إليها بهدوء ، فمدت يدها باردة مرتعشة ، فجذبها و أنهضها برفق و في غاية التهذيب .
رنت إلى وجهه الطفو لي ، فاطمأنت و لكن بطمأنينة خالطها مزيج من الخوف و الاستغراب و الفضول ، ما زال يوترها ؛ و بعد فترة طويلة كانت خلالها تداري ألم ركبتها من أثر السقطة ، سألته : &quot;هل نستطيع التفاهم بالعبرية ؟&quot; فأجابها بالنفي ؛ &quot; و بالإنكليزية ؟ &quot; أجابها بالإيجاب ثم أضاف : &quot; أنا طالب ثانوي &quot; .....
سألته بشيء من الود و الدهشة معا :
- ماذا أتى بك إلى هنا ؟
أجابها جادا :
= أنظري إلى تلك الأرض ( و أشار إلى سفح الربوة ) ، إنها ملك أبي ، و أحب أن أتفقدها من حين لآخر ، و لكننا لم نعد نزرعها لأن مستوطني ( كريات أربع ) اعتدوا علينا عدة مرات و منعونا من استثمارها ؛ و هناك سبب آخر بالغ الخصوصية ... يدفعني إلى الصعود إلى هنا منذ سنوات .
- غريب أنني لم أصادفك إلا اليوم ، مع أنني أتردد إلى هنا كثيرا ..
**
و تكررت من ثم لقاءاتهما ، بدأت مصادفات ، و انتهت بالمواعيد ، و دوما كانا يتناقشان حول أحوال شعبيهما ، حول هذا العداء الشرس الذي عززته الحروب المتكررة و آخرها حرب ( كيبور) .
قالت له ذات يوم و قد احتدم النقاش بينهما :
- اسمع يا عمر ، علمنا أستاذ التاريخ العبري ، أن هناك نصا في التوراة ، على لسان ملاك أرسله الرب ليطمئن هاجر زوجته الثانية بعد تعرضها لاضطهاد ساره زوجته الأولى ، يقول النص : (( تكثيرا أكثر نسلك ، لأن الرب سمع لمذلتك ، و أن يشمعيل -إسماعيل - ابنك هذا ، سيكون إنسانا وحشيا ، يده على كل واحد ، و يد كل واحد عليه )) ، إنها نبوءة ربانية كافية لتجعل كل يهودي يتوجس من كل عربي شرا ، فالعرب هم نسل يشمعيل كما هو معروف .
يجيبها بشيء من الغضب :
= نحن يا ساره ، أصحاب حق ، نحن لم نطرد اليهود من بيوتهم و قراهم و مدنهم ، لنحل محلهم ؛ اليهود كانوا جيراننا ، و كانت بيننا و بينهم علاقات حسنة ، كانوا يعيشون بيننا ، و نعيش بينهم ، و أطفالنا كانوا يلعبون مع أطفالهم ، بل كان بيننا و بينهم بعض حالات الزواج ؛ و لم تتبدل الأحوال إلا عندما جاء المهاجرون الإشكناز يحملون معهم الأفكار الاستيطانية بدعم من البريطانيين الذين كانوا يحتلون بلادنا و ينفذون وعد اللورد بلفور الذي قطعه للمنظمة الصهيونية ، جاؤوا يحملون معهم الحقد ، نتيجة لما تعرضوا له على أيدي النازيين ، و الذي حصل ، أنهم أسقطوا حقدهم على أحفاد هاجر ، فأحفاد هاجر و إسماعيل هم الضحية و ليس العكس .
تجيبه ساره :
- و لكن الحاخام بيتوئيل يزعم أن أهالي حبرون ذبحوا عام 1929 طلاب المدرسة اليهودية فيها ذبح النعاج .
= و العصابات الصهيونية ذبحت أهل دير ياسين ذبح النعاج ؛ الصهاينة ينتقمون لطلابهم ، و العرب سوف ينتقمون لشهدائهم ، و كلنا ندور في حلقة فارغة من القتل و العدوان .
و لعلمك - يا ساره - فأنا شخصيا لا أقوى على قتل نملة ، مع العلم أنني عربي و من نسل هاجر و إسماعيل !
هنا زفرت ساره بارتياح مطلقة مع زفيرها الطويل آخر دواعي ارتيابها ، و عندما ردت هذه المرة ، كان ردها مشفوعا بود كبير و ابتسامة واسعة :
- أحب أن أؤكد لك بأنني و إن كنت يهودية فإنني لا أؤمن بكل هذه الخزعبلات ، و أكره الدمويين من البشر أيا كانت عقيدتهم ، حتى لو كانوا من بني جلدتي و ديني .
ثم أردفت قائلة بشيء من العتاب :
- ألم يحن الوقت لتخبرني عن سرك الكبير ، أنا متأكدة منذ البداية ،أن قدومك إلى هنا بما يحمله من مجازفة ، ليس لمجرد تأمل أرضك اليباب ..
- أطرق عمر صامتا فترة طويلة ......ثم أجابها و قد ترقرق الدمع في عينيه :
= أمي ، هناك في مستوطنتك أو ربما في إحدى المستوطنات القريبة ، و أنا في غاية الشوق لرؤيتها ، تركتنا في أعقاب حرب الستة أيام لسبب أجهله ، كان عمري عندئذ تسع سنوات !
عقدت الدهشة لسان ساره ، فقد صعقتها المفاجأة !
**
و في أعقاب إحدى طلعاتها إلى الربوة المعهودة ، و بينما هي في طريقها إلى منزلها ، صادفت الحاخام ( بيتوئيل ) فحياها بلهفة متسائلا من أين قدومها ، فأجابته : &quot; كنت هناك &quot; و أشارت بيدها نحو الربوة ، فرد بشيء من الدهشة و العتاب :
- ساره - رعاك رب إسرائيل - كيف تجسرين على تخطي حدود البلدة ؟ ألا تعرفين أن هناك قتلة ، حذار من الذهاب وحدك سواء هنا أو هناك في مدينتهم ، إنهم قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت ، حذار يا ساره .. حذار !
فابتسمت مستخفة و لم ترد عليه ، ثم حاولت متابعة خطاها ، فأوقفها بقوله :
- ساره ، كنت أبحث عنك على أي حال ..
تجيبه ببرود :
= ها أنا ذي ...خيرا ، ما الأمر ؟
- ساره .. لقد قررت أن ...
يجيبها ، فترد مستغربة :
= و هل يعنيني ما تقرره ؟
يصمت قليل و قد شعر بالإحراج ، ثم يسألها مستاءً :
- نعم ، قد يعنيك ، و لكن لِمَ تعاملينني بجفاء ؟ هل لمناقشاتنا الحامية دخل في ذلك ؟
= أنا لا أجافيك و لكنني لا أودك أيضا ، أرجو أن تقدر صراحتي و تعذرني ، و ليس لمناقشاتنا أي دخل في ذلك ، فأنا لي رأيي و أنا حرة فيه ، و أنت لك رأيك و أنت حر فيه ، ثم لماذا لا تدع النقاش لوقت النقاش ؟
و إذ أراد أن يكسر الجمود معها ، قال لها ممازحا :
- اعترفي بأنني دوما أفحمك !
فأجابته متحدية :
= أعترف أنني أمام شخصية نرجسية من طراز فريد ...
أجابها محتدا و بشفتين مرتعشتين :
- نرجسي ؟ هل لاحظت أن حديثك معي عبارة عن هجوم متواصل ؟ إنني لا أفهمك يا ساره ؟ لعلك لم تدركي بعد حقيقة نواياي تجاهك ؟
فردت بأدب جم و لكنه بارد و نافذ :
= سيدي الحاخام ، أولا أنا لا أبادلك نواياك ، ثانيا - إن تهجمي هو على أفكارك و ليس على شخصك ، و ستزداد هجماتي ضراوة ، ما دمت مستمرًا في دعوتك لطرد سكان حبرون و ما جاورها ، لأنه يكفي ما استولينا عليه حتى الآن من أراضِ لا حق لنا بها .. يكفي ما تسببنا من تشريد و تهجير و كوارث .
هنا اكفهر وجهه ، و لكنه سرعان ما سيطر على انفعاله ، فأجابها متجاهلا عبارتها الأخيرة :
- أعتقد أنك متأثرة بحركة السلام الآن و اليساريين الآخرين ، على أي حال سعيت وراءك لأدعوك للانضمام إلى الحركة السرية التي سأقودها منذ اليوم ، و الهادفة إلى تفريغ المدينة المجاورة و القرى من حولها ، من أبناء الجارية ، و سوف نستخدم كل الوسائل لتنفيذ هذا الغرض ؛ أنا متأكد في النهاية أنك يهودية ، و أنك لن تخرجي عن إجماع زملائك و زميلاتك الشبان .. فكري بالأمر يا ساره ، فإذا قبلت فسوف أجعلك سكرتيرتي الخاصة ، لما تحملينه من مقومات تؤهلك لهذا العمل ؛ و عندئذ ستعرفين من هو ( بيتوئيل ) الذي لم يهتم طيلة حياته بأنثى سواك ..
و لدهشته الشديدة أجابته :
= سيدي الحاخام ، احفظ مركزك أرجوك ، و لتعلم بأنني غير مهتمة بشخصك أو بمشاريعك ، و لا أرى أي حق يخولك أو سواك ، بطرد الناس من بيوتهم و أراضيهم ..
يجيبها محتدا :
إنها أرضنا ، أصغي لما تقوله التوراة : &quot; لنسلك أعطي هذه الأرض ، من نهر مصر إلى النهر الكبير ، نهر الفرات &quot; ثم تلا أيضا : &quot; قال الرب لأبراهام بعد اعتزال أخيه لوط عنه : &quot; ارفع عينيك و انظر من الموضع الذي أنت فيه ، شمالا و جنوبا و شرقا و غربا ، لأن جميع الأرض التي أنت ترى ، لك أعطيها و لنسلك من بعدك و إلى الأبد ، و اجعل نسلك كتراب الأرض ، حتى إذا استطاع أحد أن يعد تراب الأرض فنسلك أيضا يعد ، ثم امش في الأرض طولا و عرضا ، لأنني لك أعطيها. &quot;
فالعبارة الأولى تحدد معنى الأرض الإسرائيلية ، و العبارة الثانية تحدد قيمة حبرون بالنسبة لنا كيهود ؛ فهلا كففت عن معارضتك الجوفاء ؟
فأجابته بأدب ممزوج بشيء من السخرية :
= سيدي الحاخام ، ألم تلاحظ أن الكلام موجه لأبراهام ؟ و أن أبراهام هو والد يستحاق و يشمعيل ، أي أن الأرض لنا و لهم ؟!
يجيبها بحدة :
- إني مندهش حقا لمواقفك الغريبة هذه ... لقد قيل لي أنك مفتقرة إلى الثقافة الدينية اليهودية ، فلم أصدق ، و ها أنت تشككينني حتى بإيمانك . ساره ، هل أنت حقا يسارية و منتسبة إلى حركة السلام الآن ؟ أم لعلك كما يهمس البعض ، علمانية شيوعية ؟
أجابته بكل ما تملكه من جرأة :
- هل أدركت سر شعوري بالغثيان كلما جمعتني بك الظروف ؟
ثم مضت في سبيلها غير آبهة بارتعاش كل عضلة من عضلاته أو امتقاع وجهه حتى الازرقاق .

بعد أن توثقت صداقة عمر بساره روزنسكي ، حكى لها قصة والدته :
اسمها طالي طوطاح ،هي حاليا في الثلاثينيات ، تعرف عليها والدي عندما كان مع عائلته في يافا ، كان والده ( أي جدي ) من كبار تجار سوق (اسكندر عوض) في يافا ، يرسله إلى تل أبيب لتخليص الأقمشة التي كان يستوردها ، تعرف على والدها و هو مخلِّص بضائع في ميناء تل أبيب ، و أصبحا منذ ذلك الوقت صديقين ، و دعاه مرارا إلى منزله حيث تعرف عليها ، و لا أعلم بالضبط كيف تبادلا إعجابهما ثم حبهما ، و ما أعلمه أنه عندما طلبها والدي للزواج قلب له والدها ظهر المجن و طرده من منزله ؛ و لكن والدتي تسللت ذات ليلة من بيت أبيها ، و اقترنت بوالدي بعد أن أشهرت إسلامها فأسماها والدي أمينة. و لكن جَدَّيَّ ، والدي أبي ، قاوما هذا الزواج ؛ مما دفع والدي إلى مغادرة يافا سرا مع والدتي صفر اليدين ، ليحط رحالهما في مدينة الخليل ، ثم تمكن بفضل خبرته و تعامله السابق مع تجار المدينة من بدء مشروعه التجاري الخاص من الصفر .
إلا أن الناس من حولنا لم يتركونا نعيش حياتنا بهدوء ، فمنذ حرب حزيران المشؤومة ( حرب الأيام الستة كما يحلو لكم أن تسموها ) و سقوط مدينة الخليل بأيدي إسرائيل ، بدأت النساء من جيراننا و معارفنا بمضايقتها ثم بمقاطعتها رغم علمهم بإسلامها .
ليس هذا فقط ، فوالدها الذي ادعى أن ابنته خطفها عربي رغما عنها ، و الذي لم يكف عن التقصي عن مكانها بمساعدة الشرطة الإسرائيلية ، فما أن علم بشكل أو بآخر أنها تقيم في مدينة الخليل ، حتى بدأ يرسل لها من يقنعها بأن تترك زوجها العربي و تعود إلى أهلها و دينها معززة مكرمة ، و إلا اضطر إلى إعادتها بقوة القانون . بينما بدأ بعض المستوطنين بمضايقة والدي ، فخربوا له سيارته ، ثم اقتحموا مرة دكانه ، و عاثوا بموجوداتها فسادا ، و هددوا والدي مرارا بالقتل ، و لكن ظل على موقفه ثابتا .
و ذات يوم عدت من مدرستي لأكتشف أن أمي قد غادرت المنزل ، و لأجد والدي حزينا كئيبا ، و في يده رسالتها التي تعتذر فيها منه ، مبررة هجرنا بعدم قدرتها على احتمال الضغوط الهائلة الواقعة عليها و عليه ، من كل الجهات ، و أنها أصبحت تخشى على حياته ، و أنها وجدت أن من مصلحته و مصلحة ابنهما عمر أن تغادر ، رغم ما في ذلك من ألم تكتوي و ستظل تكتوي بناره .

تأثرت ساره بقصة عمر و أمه فعصرت قلبها الرقيق ألما و أدمعت عينيها ، و لكنها لم تكتفِ بالانفعال فقد جعلت من مسألة العثور عليها لتجمعها به قضيتها الأولى .
و بينما كانت ساره تقوم بمهمتها الإنسانية ، كان بيتوئيل و عصبته من المستوطنين المتطرفين تهاجم بلدة حلحول المجاورة ، بحجة أن بعض أطفال هذه المدينة الصغيرة قد رجموا حافلة إسرائيلية بالحجارة أثناء مرورها فيها .
كان أفراد العصبة مسلحين بمطارق و فؤوس و هراوات ، فأخذوا يحطمون بها زجاج سيارات مواطني البلدة ، و يشوهون هياكلها ، و يقطعون عجلاتها ، ثم انبرى بعضهم إلى نوافذ المنازل فكسروها ، و أتلفوا كذلك مصابيح الشوارع ، بينما كان حرس الحدود الإسرائيليين يتفرجون ، إلى أن حاول بعض طلاب المدارس التصدي لهم ، عندئذ أطلق الجنود عليهم النار فقتلوا طالبا و تلميذة ، و أوقعوا عددا كبيرا من الجرحى . ثم أخضعوا البلدة لمنع تجول خانق استمر عدة أيام .
ثم أخذت عصبة بيتوئيل تتحرش بأهالي الخليل ، و خاصة خلال إقامة صلوات الجُمع ، ثم توجهت طغمة منهم إلى الحرم الإبراهيمي وسط مظاهرة مسلحة استفزازية ، فاحتلوا قسما منه ، و حولوه إلى معبد ...
كان هذا التوتر بين الجانبين قد حال دون لقاء ساره و عمر ، فقد منع حرس الحدود المستوطنين من زيارة حبرون- الخليل - كما منعوا العرب من تخطي حدود مدينتهم لأي سبب كان .

و ذات يوم و بينما كان عمر جالسا بجوار دكان أبيه ، تقدم منه جندي من حرس الحدود :
- أنت عمر سليم عمر ؟ سأله بلغة عربية سليمة ، فأجابه عمر و قد ارتعدت فرائصه :
= نعم ، أنا عمر سليم ، خير ؟!
ابتسم الجندي ثم قال مطمئنا عمر :
- لا تخش شيئا ، فأنا من عرب شمال فلسطين .
سأله مستغربا :
= عربي ، و جندي في حرس الحدود الإسرائيلي ؟
- لا تستغرب إنها لقمة العيش ..
و لكن ...
و قبل أن يكمل كلامه ، صاح به والده يمنعه من الاسترسال ، ثم تقدم نحو الجندي يسأله عن حاجته و لِمَ يسأل عن عمر بالذات ؟ هل هو مطلوب ؟!
و لدهشتهما معا ، أجابه الجندي :
- إنني أحمل رسالة إلى عمر من فتاة اسمها ساره روزنسكي ..
و ما أن مضى الجندي في سبيله حتى انبرى أبو عمر يؤنب ولده :
- لديك صاحبة إسرائيلية ، يا حمار ؟ ألم تعتبر بما جرى لي و لك نتيجة غلطتي الفاحشة ؟ ألا تلاحظ أن العداء بيننا و بينهم يتعمق و يتأجج ؟ ألم تتعظ بما فعلوه بحلحول ؟ ألم تسمع بهدفهم الجديد و هو احتلال المكان الذي كان يحتوي على مدرستهم الدينية و ما حولها ؟ و أنهم يعتزمون الاستيطان فيه و حوله ؟ اي أنهم قد يستولون على دكاننا هذه و ربما على بيتنا ، ثم تقيم علاقة مع فتاة منهم ؟
يجيبه عمر مبتسما ، و دون أن يبدو عليه أي ارتباك :
= هدئ من روعك يا أبي ، و الله – و راس أمي - ليس بيني و بين ساره سوى صداقة عادية !
- و هذه الرسالة ، ماذا تسميها ؟
و اختطف الرسالة من يد ابنه ، قرأها فاكفهر وجهه و ارتعشت يداه ، ثم ترقرقت عيناه بالدموع ، و ما لبث أن تهاوى على أقرب مقعد .
تناول عمر الرسالة من يد أبيه برفق ، فقرأها على مهل ، كانت تخبره فيها بأنها تعلم الآن أين هي والدته ، و دعته إلى التسلل عصرا إلى الربوة ، لتخبره بقصة عثورها عليها ، فقد علمت أن منع التجول قد خففته السلطات الإسرائيلية ليقتصر على ساعات الليل فقط ، و مع ذلك رجته أن يتوخى الحذر .

قبيل بلوغ قمة الربوة لاحظ أن ساره ليست وحدها ، فبجوارها سيدة ...
فتحت ذراعيها الآن ، و توجهت منحدرة نحوه ...
أدرك أنها أمه ، ففتح بدوره ذراعيه و جرى صاعدا نحوها ..
أخذ يجري بسرعة أكبر ، غير عابئ بلهاثه المتزايد أو بالحجارة التي ما فتئت تعرقل قدميه و تؤلمه ...
ثم .....
ما لبثا أن اندمجا في عناق طويل و هما يجهشان بالبكاء معا ...
و جلست ساره عن بعد تتأملهما و هي تشرق بدموعها ..
- لكم اشتقت إليك يا أمي ..
= لكم افتقدتك يا ولدي .. لكم سهرت الليالي و أنا أفكر بك و بوالدك ، لكم شعرت بالذنب لاضطراري إلى ترككما ، و لكن شيطان التعصب كان أقوى منا جميعا ...
ثم نادت ساره قائلة :
= أنت منذ اليوم ابنتي ، معروفك هذا لن أنساه أبدا ....
و لكن ....
ثم صمتت لفترة و قد ارتعشت عيناها و تبللت وجنتاها بدفق جديد من ماء الأسى.....
ثم أضافت قائلة بصوت متهدج و بحنان صادر من الأعماق :
- و لكن ... إياك أن ترتكبي نفس غلطتي يا ابنتي ، أنا أدرك أنك تحبين ابني عمر و أنه يحبك ، و لكن هذا الحب لن يكتب له النجاح ، سوف يُحارب ، سوف يُقضى عليه في مهده ؛ البشر يا ولديَّ أسرى لأفكارهم المتضاربة ، يخترعونها ، يؤمنون بها ، يكرسون حياتهم لفرضها على الآخرين ، ثم تتحول إلى حواجز تفصل بينهم من الصعب اختراقها ؛ الإنسان يا ولديَّ لا زال نصفه شيطان و نصفه ملاك ، و كثيرا ما يتغلب شيطانه على ملاكه كما يحدث الآن من حولنا .
أجابها عمر بهدوء ، و بحنان صادر من الأعماق :
- أمي الحبيبة ، لا تقلقي ، ساره صديقتي ، أنت لم تنجبي لي أختا ، ساره هي أختي ..
**
كان خبر ساره و بحثها عن طالي طوطاح و عثورها عليها مثار فضول الكثيرين في كريات أربع ، ثم بلغ إلى مسامع والدي طالي أن ساره صحبتها إلى الربوة ، أدركا أن وراء الأمر ما وراءه ، فارتديا ملابسهما على عجل و توجها نحو الربوة ..
و كان خبر ساره و توجهها الدائم إلى الربوة ، محل تساؤلات الكثيرين في كريات أربع ، و محل تندرهم ، فمن قائل أنها على علاقة حب بشاب تقابله سرا هناك ، و من قائل أنه استبد به الفضول ذات يوم ، فتبعها عن كثب ، ليتأكد أنها تقابل شابا عربيا يأتيها من ( حبرون ) ، و لكن أحد اللؤماء أثار نقطة حساسة : &quot; فما يدرينا ، أنها عميلة ، تنقل معلومات عن المستوطنة إلى منظمات المخربين العرب في حبرون ، عن طريق الشاب العربي الذي تقابله ؟؟ &quot; .
ثم بلغ الهمس الحاخام بيتوئيل فجن جنونه ، و قرر أمرا ، و إذ علم أن ساره متوجهة مع طالي طوطاح إلى الربوة ، صحب بعض أعضاء عصبته ، و توجه بدوره نحوها ..
و عندما أسر أحد تلاميذ ليونيد روزنسكي والد ساره ، أسر له أن ابنته كانت تبحث عن طالي حتى وجدتها ، و أنها توجهت معها إلى الربوة ، و أن بيتوئيل و جماعته تبعها و هو ينوي شرا ؛ اتصل هاتفيا بضابط شرطة صديقه و من أصل أوكراني مثله ، فأبلغه عن مخاوفه ، و سرعان ما توجه ليونيد و زوجته نحو الربوة ، كما توجه الضابط بعد قليل مع اثنين من أفراد الشرطة إلى هناك ، تحسبا لوقوع مشكلة كبيرة .
و بعد تفكير طويل تراءى لأبي عمر أن ابنه سيقابل أمينة ، عندئذ قرر أن يتوجه بدوره إلى الربوة

و كان أبو عمر أول من وصل ، و كان لقاؤه بطالي حميما : &quot; أمينة .. لقد تركت فراغا كبيرا يا أمينة &quot; قال لها و قد ترقرقت عيناه ، فأجابته و هي تمسح دموع عينيها المشتعلتين بطرف كم ثوبها : &quot; الظروف أقوى منا يا سليم ، الكل يكره الكل ، و الكل يعادي الكل ، و الكل يحارب الكل ، و لا يمكننا أن نعيش في عزلة عن الناس في قلعة من الوهم ، لقد عانيت من فراقك و فراق عمر أضعاف ما عانيته يا سليم ، و لكن قدرتي على الاحتمال نضبت ، فأرجو أن تكون قد عذرتني .&quot;
كان والدا طالي قد وصلا ، و بدءا يؤنبانها بالعبرية ، فاشتبكت معهما في مشادة كلاميةِ بلغت فيها أصواتهم عنان السماء ، و لم يكفا عنها إلا عندما وصل الحاخام بيتوئيل مع عدد من أفراد عصبته ، فتوجهوا مباشرة نحو عمر و والده . أمر رجاله بالإمساك بهما ، فقاوما ما استطاعا و لكن عندما بدؤوا بضربهما بهراوات كانوا يحملونها ، هرعت ساره و طالي لنجدتهما ، و لمفاجأة الجميع انضم والدا طالي إلى ابنتهما ، فوقفا في وجه عصبة بيتوئيل يذودان عنهما ..
جن جنون بيتوئيل و بدأ يكيل السباب و الشتائم لساره و طالي ووالديها ، و أخذ يهددهم بالويل و الثبور و عظائم الأمور ، و يتهمهم جميعا بالكفر بدينهم و الخيانة لمواطنيهم .
كان والدا ساره قد وصلا الآن و انضما فورا – أمام ذهول بيتوئيل و صحبه – لجبهة ابنتهما ساره ..
فبدأ بيتوئيل – و قد غلت مراجل غضبه – يلقي و زمرته الحجارة على الجميع ، ثم سحب مسدسه الذي كان يخفيه تحت ثوبه الكهنوتي و وجهه نحو مقاوميه ، طالبا منهم تسليم عمر و والده في الحال و إلا أطلق الرصاص .
و لكن ساره و طالي ووالديهما ظلوا على موقفهم الصلب مشكلين ترسا بشريا في وجه بيتوئيل و زمرته ..
كان ضابط الشرطة و اثنين من مرافقيه قد وصلوا الآن ، و تمكن بعد جدل طويل من إقناع بيتوئيل و صحبه بالانصراف ، ثم التفت نحو سليم و ابنه عمر منذرا : &quot; غادرا هذا المكان فورا و إلا اعتقلتكما &quot; فأجابه عمر : &quot; و لكن هذه الأرض التي تقف عليها حضرتك هي أرضي و أرض أبي &quot; تبسم الضابط ، ثم أجابه ساخرا : &quot; كانت أرضك ، و هي الآن قيد التخطيط لإلحاقها بكريات أربع في مشروع توسعتها الجديد ؛ خذ والدك و انصرف في الحال و إلا اضطررت لاعتقالكما . &quot;
صاحت ساره &quot; هذا ظلم &quot; أجابها الضابط : &quot; في حالة الحرب تُلغى عبارات العدالة و الرحمة يا ساره ، إطوي لسانك الطويل و عودي إلى بيتك مع والديك في الحال تحاشيا لمزيد من المتاعب ! &quot;
صاحت طالي : &quot; هذه وحشية ! &quot; فأسكتها والداها و جراها معهما ذبيحة القلب عائدين إلى البيت .
و عاد عمر مع والده إلى دارهما يجران أذيال الخيبة ، فقد فقد عمر أمه من جديد كما فقد الأمل بلقاء ساره بعد اليوم ، و خسر سليم زوجته بعد أن ومض أمله بعودتها لسويعات ، كما فقد الرجاء نهائيا باستعادة أرضه ، عادا مليئي الجسد بالكدمات ، و النفس بجروح غير قابلة للشفاء .
*****
في مطار اللد ، نودي على ركاب طائرة العال للرحلة رقم 48 المتوجهة إلى نيويورك في الولايات المتحدة عن طريق فرانكفورت ، نهضت ساره روزنسكي و والداها متوجهين نحو البوابة التي ستقودهم إلى مدخل الطائرة ، و لدهشتهما تقدمت منهم طالي ، فحيت والديها ثم قدمت باقة من الزهور لساره وعانقتها بحرارة مودعة ..
============================
* كتبت قصة ( ساره روزنسكي ) عام 1978 و نشرتها في جريدة القبس الكويتية في نفس العام ، ثم نشرتها ضمن مطبوعة تحمل نفس الإسم عام 1979 عن طريق مكتبة أطلس في دمشق / سوريه ، ثم قمت بتعديلها في شهر آب/أغسطس عام 2007 ============================
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata)
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : Nizar_zain@yahoo.com[/color:3b49f9b56d][/size:3b49f9b56d]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:26 PM
فقيرة و غنية - أقصوصة - نزار ب. الزين
02-09-2007, 03:56 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=20018


[size=24:5983669668][color=olive:5983669668]فقيرة و غنية
قصة قصيرة جدا
نزار ب. الزين[/color:5983669668][/size:5983669668]

[size=18:5983669668][color=darkred:5983669668]هي فقيرة جدا ، و ابنة خالتها غنية جدا ، تزورها من حين لآخر ، تستقبلها ابنة خالتها بترحاب و ود كبير .
في آخر زيارة ، جلست معها على المائدة ، تناولت ما تيسر لها من بقايا تحرص ابنة خالتها الغنية على بقائها في الثلاجة مهما طال عليها الزمن ؛ لمحت قطعة لحم كباب في صحن بعيد ، سألت ابنة خالتها الغنية : &quot;ناوليني الصحن يا ابنة خالتي العزيزة ، فلكم اشتقت للكباب ! &quot; تجيبها آمره و قد قطبت جبينها: &quot; اتركيه و شأنه ، سأحتاج الكباب لطعام العشاء &quot;.[/color:5983669668][/size:5983669668][color=blue:5983669668]***************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ( ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com [/color:5983669668]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:27 PM
شوق حار ق - أقصوصة واقعية - نزار ب. الزين
02-10-2007, 04:51 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=21700


[size=24:abe264d475][color=green:abe264d475]شوق حارق
أقصوصة واقعية
نزار ب. الزين*[/color:abe264d475][/size:abe264d475]

[size=18:abe264d475][color=brown:abe264d475]قال والد الطفل ذي التاسعة لمدير المدرسة و قد تملكه غضب شديد : &quot; الأستاذ عبد العظيم ، الموكول إليه تربية أبنائنا ، يستغل مركزه لأغراضه الدنيئة ، يا حضرة المدير ! &quot; .
أصابت الدهشة مدير مدرسة &quot; الشرف الرفيع &quot; الإبتدائية ، ثم أجابه بعد أن تخلص بصعوبة من ذهوله : &quot; الأستاذ عبد العظيم من أفضل معلمي مدرستنا ، و إنني مصدوم جدا مما تقول ! &quot;
لم يجبه ولي الأمر و لكنه ترك الإجابة لإبنه ....
استدعى مدير المدرسة الأستاذ عبد العظيم على عجل ، و تركه يستمع إلى إدعاء التلميذ و والده ، ثم أبلغه بأنه مضطر لرفع الأمر إلى مديرية المنطقة التعليمية ، أما ولي الأمر فسيقدم بحقه شكوى إلى الشرطة فالقضاء .
انهار الأستاذ عبد العظيم و ارتعش من قمة رأسه حتى أخمص قدمه ، ثم أجهش ببكاء مرير قزّمه أمام تلميذه و أبيه و مديره ، و بشفتين مرتعشتين أخذ يبرر ما اعتاد أن يفعل : &quot; إنني متزوج منذ عشر سنوات ، أنجبت لي زوجتي خلالها خمس بنات ، كنت خلالها و ما زلت متعطشا إلى ابن ذكر يحمل اسمي ، و يعينني في كبري ، مما يدفعني إلى حب كل تلاميذي و يحفزني رغم إرادتي إلى احتضانهم و تقبيلهم ، إنهم أولادي و عَوضي في محنتي ، يا حضرة المدير ، و لا أحمل لهم أي سوء نية .&quot;
ثم
أخذ يقسم الأيمان بأنه شريف و غرضه شريف ...
ثم ..
اندفع نحو ولي أمر التلميذ فقبل يده و أمسك بحزامه دامعا متوسلا : &quot; ( إيدي بزنارك ) يا أخي ، ناشدتك بفلذة كبدك هذا ، ألا تكون سببا في خراب بيتي ! &quot; .
ثم ...
انتهت أزمة الأستاذ عبد العظيم بنقله إلى قرية نائية في أقصى محافظة من محافظات الشمال .

*****
في قاعة الصف ، و بعد أن شرح الأستاذ عبد العظيم لتلاميذه الدرس المقرر بحِرفية المعلم المتمكن من أدواته ، أمرهم بأن يضعوا رؤوسهم فوق مقاعدهم ..
ثم..
طلب منهم أن يغمضوا عيونهم في استراحة قصيرة ، ضرورية لتجديد نشاطهم ..
ثم ...
استدعى أحدهم ..
ثم ...
مارس شوقه الحارق لإبن ذكر !.
==============================[/color:abe264d475][/size:abe264d475]
[size=14:abe264d475][color=blue:abe264d475]*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata)
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:abe264d475][/size:abe264d475]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:28 PM
الغدير - قصة - نزار ب. الزين
22-10-2007, 11:45 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=22828


[size=24:a465fdca00][color=olive:a465fdca00]الغدير
رواية قصيرة
نزار ب. الزين*
*****[/color:a465fdca00][/size:a465fdca00]
[size=18:a465fdca00][color=green:a465fdca00]الغديرهو اسم القرية في أقصى الجنوب الغربي من سورية يقطنها فرع من عشيرة الصوان منحت لهم أرضها من قبل حكومة الانتداب الفرنسي ضمن برنامج لتوطين البدو الرحل ، و بنيت بيوتها فوق خرائب بلدة رومانية أو بيزنطية أصابها زلزال فدمرها و هجّر من بقي حيا من سكانها ان بقي أحياء ! فبيوت البلدة بجدرانها وأسقفها و أبوابها و نوافذها قدت كلها من الحجر الأسود ، فالكارثة على ما يبدو كانت مأسوية ؛ المحظوظ من المستوطنين الجدد من كان نصيبه فيها غرفة أو اثنتين سليمتين فانه سيرمم بقية المنزل ليعود كما تركه أصحابه أما الآخرين فقد استخدموا أحجار الخرائب لبناء بيوتهم كيفما اتفق . أما الدرب الرأيسي و الدروب الفرعية فقد ملأتها الأحجار من كل القياسات فجعلت من المستحيل أن تمر فوقها أية مركبة ،أما الدرب الوحيد الصالح فهو الذي يربط بين مخفر الدرك و الطريق العام .
اسماعيل الطاهر هو محامي الغدير – كما يلقبونه - ، أهلته لهذا اللقب شهادته الابتدائية فهو الوحيد من جيله في القرية كلها الذي يحمل هذه الشهادة . و جرت العادة - عندما تواجه القرية أية مشكلة – أن يجتمع وجهاؤها في دار المختار حمدان المعيوف ثم يكلفون اسماعيل الطاهر بالتوجه الى عاصمة القضاء أو عاصمة الدولة للعمل على حلها ، ثم يقوم المختار بفرض ( الفريعة ) أي توزيع التكاليف المتوقعة على العائلات كل حسب مقدرتها ؛ و كانت آخر مشكلة هي تعليم أطفال القرية ، فقد تأخر المقاول عن اتمام بناء المدرسة و بالتالي فان وزارة المعارف لم ترسل معلما لتدريسهم . و نجح اسماعيل الطاهر باقناع مدير المعارف بارسال معلم على أن يتدبر غرفة فسيحة تصلح للتعليم ريثما يتم انجاز البناء ، و بعد أيام قليلة لفظت ( البوسطة )-
الحافلة الوحيدة التي تربط الغدير (بالقنيطرة) من الغرب و ( تل الهوى ) من الشرق- لفظت مع الركاب شابا مدنيا لما يبلغ العشرين و قد هرع الجميع لمساعدته في حمل أغراضه و ساروا به الى منزل المختار ، فقد كان ذلك الشاب هو المعلم الجديد . كان الأستاذ مروان شابا خجولا فلم ينبث ببنت شفة عندما أرسله المختار الى دكان ( أبو شاكر ) ليسكن في مستودع خلف دكانه ، و تحمل صخب فرسان الليل من الفئران و الجرذان و الصراصير و لكن عندما أمطرت فدلفت المياه الى المستودع من كل شق في السقف و الجدران شكا أمره لرئيس المخفر الذي استدعى المختار و زفه بسلسلة من النعوت لا تتناسب مع مقامه ؛ و كان أن تم اسكان الأستاذ في منزل شقيقه شهاب المعيوف .
أول مشكلة تعليمية واجهته كانت تعدد مستويات التلاميذ فقسمهم الى عدة مجموعات فبينما يلهي البعض بواجب كتابي يقدم الى البعض الآخر درسا أو تدريبا جديدا . أما المشكلة الأخرى فكانت وجود نواقص أساسية كالسبورة و الطباشير و وسائل الايضاح، فكتب الى مديرية المعارف عن طريق المخفر فكان الرد :- (( عند انجاز البناء سيتم تزويد المدرسة بكل اللوازم )).
و في المساء كان يجلس في مضافة شهاب المعيوف حيث يتسامر الرجال و النساء بدون أي تمييز و كثيرا ما كان يجد نفسه مع النساء فقط الا أنه لم يشعر أو لم يشعرنه بأي فارق ؛ و كانت من ثم الصدمة الأولى عندما وقف الشيخ عوض الصوان فوق سطح احدى الغرف و أخذ يكيل الشتائم للأستاذ مروان و الحكومة التي أرسلته (( يبعثون لنا بالعجيان (أي الصبيان ) لتعليم عيالنا ؟! عجيان لا يستحون من مجالسة نسائنا ، أين نخوتكم يا رجال الغدير ؟! )) .
زوجتا شهاب المعيوف ارتعشتا خوفا أو غضبا الا أن كبراهما ( بوره ) قالت للأستاذ:
- (( لا تهتم لهذا الهرج الذي يثيره عجوز خرف )) و لكن عندما تمادى هبت لاسكاته و طرده من سطوح منزلها ، فأخذ يلقي عليها الحجارة لاعنا أجداد أجدادها .و في اليوم التالي قرر قائد المخفر أن يلقن الشيخ عوض الصوان درسا في الأخلاق على طريقته ، فهرع كبار القرية و في مقدمتهم المختار و من بينهم الأستاذ مروان صاحب الشكوى متوسلين أن يرحم شيخوخته فهو في النهاية عجوز خرف ، كان قد ألقي أرضا و ربطت ساقاه استعدادا ( للفلقة ) ،فاستجاب أبو عدنان رئيس المخفر للوساطة فأطلق سراحه بعد أن أنذره و بصّمه على تعهد مكتوب.
****************
رويدا رويدا توطدت علاقات الاستاذ مروان برئيس المخفر و عناصره الستة ، سأله ذات يوم الدركي مطانيس و هو دركي قديم على وشك التقاعد :
- (( طالما أنت من عائلة معروفة و والدك تاجر مرموق فما الذي دفعك الى هنا بين البهائم و في أقاصي المعمورة ؟ ))
أرادني والدي أن أكون تاجرا مثله و أنا لا أحب التجارة ؛ أجاب الأستاذ مروان ، فضحك الدركي مطانيس حتى آخر الشدقين ثم رد عليه و هو لا يزال يضحك :
يعني هاوي فقر.
فعلق أبو فاروق و هو من احدى قرى الجركس المجاورة :
نحن كتب علينا الشقاء لأننا من الأصل فقراء أما أنت فكتبته بيديك يا استاذ !
تردد قليلا قبل أن يجيبهما ثم خرجت الكلمات من فمه متقطعة حزينة:
الواقع أن والدتي مصابة بمرض عضال أقعدها و أفقدها كل دور في البيت ، ووالدي غارق في أعماله التجارية حتى أعلى هامته و أنا أكبر اخوتي و لكن أيا منهم لم يتقبلني كنائب عن أمي أو أبي و تركوا للأقارب فرصة التدخل في شؤوننا حتى أن بعضهم تمادى استبد بنا ، فباتت حياتنا لا تطاق ، كنت قد بلغت صف الشهادة الثانوية عندما علمت بمسابقة انتقاء معلمين فتقدمت اليها و نجحت ، و هكذا تخلصت من جو خانق لم تعد لدي طاقة على احتماله .
فصمت الدركيان ثم لم يعودا الى طرق الموضوع ثانية.
كان استلام المدرسة الجديدة مهرجانا حقيقيا ، كانت القنيطرة في تلك الفترة قد تحولت من قائمقامية الى محافظة و عين القائمقام ذاته محافظا فكان أول نشاط له في منصبه الجديد أن يأتي الى الغدير ليفتتح مدرستها الجديدة ، كان قائد فصيل الدرك قد أخبر قائد المخفر بأن يستعدوا لهذا الحفل ؛ فانهمك الدركيون في تنظيف أسلحتهم و أحذيتهم و أحزمتهم و شاراتهم و أرقامهم ثم ساقهم القائد الى الساحة فنشّط خبراتهم بالنظام المنضم والتحية بالبنادق ، بينما عمل الأستاذ مروان على رفع العلم السوري فوق مبنى المدرسة التي نسي المقاول أو تناسى أن يصنع له سارية .
وصل موكب المحافظ الى مخفر الغدير بداية يرافقه قائد فصيل الدرك و عدد من كبار موظفي المحافظة الجديدة ، فاستقبلهم الدركيون رسميا و المختار و سكان الغدير شعبيا بين أهازيج الشبان و زغاريد النساء ، و قام المحافظ بالقاء خطبة موجزة تضمنت عدة وعود من ضمنها ايصال الكهرباء الى القرية و تعبيد طرقها و أكد أن القرى الحدودية تنظر اليها الحكومة نظرة رعوية خاصة سوف يلمسون نتائجها قريبا ، ثم توجه الجميع
نحو مبنى المدرسة التي تبعد عن القرية حوالي كيلومترين فقام المحافظ بتسليم مفاتيحها للأستاذ مروان .
و استمر المهرجان الى اليوم الثاني عندما قام التلاميذ بحمل مقاعدهم الدراسية فتوجهوا بها الى مبنى المدرسة و هم يهزجون : (( الجيش السوري غرّب و القايد حسني الزعيم )) كان حسني الزعيم قد أعدم في العام الماضي و من أعدمه انقلبوا عليه بعد أشهر ؛ و مع ذلك ظل الهتاف كما كان .ثم استؤنف المهرجان عندما عاد الأستاذ مروان من القنيطرة بعد أيام ، محملا بمقاعد دراسية و سبورات جديدة .
***
بعد أقل من شهر زار المدرسة طبيب الصحة المدرسية الذي أجرى للطلاب كشفا طبيا سريعا استخلص منه أن %40 من الطلاب على الأقل مصابين بالتراخوما و أكد للأستاذ أنه مرض قد يؤدي في النهاية الى فقدان البصر ، ثم سلمه زجاجة كبيرة تحوي دواء أزرق اللون مع قطارة واحدة:
قطرة واحدة في كل عين مرتين يوميا يا استاذ للجميع بلا استثناء مصابين أو غير مصابين ، سأله الأستاذ :
و ماذا عن القمل الذي يسرح و يمرح على رؤوسهم و ثيابهم ؟
فأعطاه كمية من البودرة :- عفر رؤوسهم مرة واحدة كل أسبوع ، و علمهم النظافة قبل القراءة و الكتابة و الحساب ، فالنظافة هي خط الدفاع الأول ضد القمل و الأمراض . قال له ذلك ثم مضى.
****
كان الأستاذ مروان قد لفت نظره عدم التزام التلاميذ بأدنى شروط النظافة فثيابهم المهلهلة دوما متسخة و على الرغم من أنه كان يوميا يفتش أيادهم و أظافرهم الا أنه كان يشعر أن ذلك لم يكن كافيا فقرر اتخاذ عدة خطوات ضرورية بعد استشارة رئيس المخفر و عبد العزيز الصوان- ابن ذلك العجوز الخرف -و الذي أصبح من أعز أصدقائه و أكثرهم قربا منه ؛ فشجعاه . كانت الخطوة الأولى فرض ملابس موحدة التي من شأنها تسهيل مراقبة نظافتها ، و كانت الخطوة الثانية العمل على تسوير نبع الماء المجاور للمدرسة و الذي اعتاد التلاميذ الشرب منه مباشرة و بمشاركة البهائم ، ثم كانت الخطوة الثالثة و هي مطالبة المحافظة ببناء مراحيض اضافية و أما الخطوة الرابعة فكانت تقديم طلب الى مديرية المعارف لتعيين آذن ( عامل نظافة ) ، كما أوعز الى التلاميذ أن يبلغوا كل مصاب بالتراخوما من أهليهم أن يحضر بعد الدوام ليقطر له .
أثارت هذه القرارات ردود فعل مختلفة بين مؤيد و معارض و رافض ، و بقرار جريء أغلق المدرسة و أعلن أنه لن يفتحها ثانية الا بعد أن يستجيب الجميع لقرار الملابس الموحدة ؛ و خلال أقل من أسبوع كان تلاميذ الغدير يرفلون بالثياب الكاكية و لمفاجأته الشديدة ورده من المحافظة صندوقان كبيران يحويان أحذية جديدة من كل المقاسات هدية لتلاميذ الغدير،أحس الأستاذ مروان أنها نوع من التشجيع غير المباشر . و انتقل من ثم الى بناء سور حول نبع الماء فاقتطع ساعة واحدة يوميا من حصص كل مجموعة على حدة ليسخر أفرادها بالعمل و لم يستثن كبارا أو صغارا ، كل حسب طاقته ، و لدهشته الشديدة وردته رسالة من الدركي مطانيس و الذي كان يعتبره الأستاذ مروان صديقا ، يقول فيها : (( لقد أهنتنا يا أستاذ فساويت بين ولديّ و بين أبناء الرعاة و كلفتهم بنقل الحجارة بأيديهم الرقيقة ، فاذا لم توقف هذه المهزلة فسوف أمنعهما من الحضور الى المدرسة و أحملك مسؤولية ما يترتب على ذلك )) فكتب الأستاذ يجيبه :- (( لقد أدهشتني تماما ، فهل ترضى أن يكون ثمت تمييز بين زملاء الصف الواحد ؟ و لمن أقود هذا العمل ؟ أليس لصالح و لديك أسوة بصالح جميع التلاميذ ؟ أعذرني يا أخ مطانيس فانني لن أتمكن من اعفاء ولديك من عمل جماعي لمصلحة جماعية و ثق أن اعفاءهما سيثير ضغينة الآخرين . )) و كانت الصدمة الثانية أن امتنع الدركي مطانيس عن ارسال ولديه الى المدرسة .
أخذت فتاة في السادسة عشر تتردد على المدرسة طلبا لقطرة الأستاذ – كما كانوا يسمونها – لفتت نظره بجمالها ، أشفق عليها بداية لاصابة عينيها اصابة شديدة ترغم عينيها على افراز الدموع بشكل شبه متواصل .
ما اسمك يا صبية ؟ سألها الأستاذ ، فاحمرت و ارتعشت و لم تتمكن من الاجابة التي تولتها عنها احدى مرافقاتها:
اسمها عذبة يا استاذ، و أكملت متضاحكة :
عذبة الاسماعيل الطاهر.ثم اقتربت من اذنه هامسة :
- انها تعشقك يا أستاذ ! ثم ولت هاربة .
رحب الاستاذ بها و قطر لها في عينيها الجميلتين ، ثم أخذت تتردد عليه بحجة أو بأخرى فتبادر للتطوع بتنظيف غرفته أو أدوات طعامه أو تحضر له أرغفة خبز الذرة و تتصرف و كأنها في بيتها ، فكان يفرح بقدومها و يسعد بصحبتها الى أن تمكن حبها من قلبه . و في زيارة لمصالحة ووداع مطانيس الدركي الذي تقرر احالته على التقاعد و الذي يعد العدة لمغادرة الغدير.همس بمشاعره لأبي عدنان قائد المخفر فأجابه لائما :
أنت بذلك تنكص الى البداوة !
و لم لا يكون العكس ، فأرقى بها الى التمدن ؟
-- لن يتقبلها المدنيون و لن يتقبلك البدو ، يا استاذ (( الذي لا ياخد من ملته يموت بعلته )) .
ثم همس بمشاعره لعبد العزيز العوض الصوان فشجعه ووعده بأن يفاتح اسماعيل الطاهر بالموضوع .
و بم أجابك ؟ سأله في اليوم التالي .
أجابني :- (( يصير خير ))
و لكن اسماعيل الطاهر و ابنه فيصل كانا يبيتان أمرا آخر ، فقد أحب فيصل فتاة من قرية( تل الهوى ) ووافق والدها شريطة أن تكون ( زيجة مداكشة ) أي مبادلة يزوجه ابنته و يتزوج بالمقابل عذبة شقيقته . كانت تلك صدمته الثالثة في الغدير ، فبينما كان يهيء نفسه لخطبة عذبة اذا به يفاجأ بدعوته الى زفافها .
***
كان فرحا مزدوجا فعريس عذبة صحب ابنته من ( تل الهوى ) ليزفها لفيصل الاسماعيل ثم يزف بدوره الى عذبة التي ستعود معه الى تل الهوى حيث ينتظرها فرح ثان . و أقيمت حلقات الدبكة و ترددت الأهازيج على ايقاع ( السحجة ) أي التباري بالتصفيق حتى تدمى الأيادي .
رفض الأستاذ مروان حضور الزفاف و لكن جاسم الهوري الذي عينته مديرية المعارف سقاء للمدرسة استجابة الى طلبات الأستاذ المتواصلة ، حكى له كيف حاولت عذبة الهروب من عريسها و كيف أعيدت مرغمة و قد نالت من الصفع و الركل ما كان يمكن أن يقعدها و كان أظلمهم معذبيها شقيقها فيصل .
عندما تحدث الاستاذ الى رئيس المخفر عن ( مقلب ) اسماعيل الطاهر ، ابتسم أبو عدنان ثم قال :
عذبة أو غيرها من بنات الغدير ليست لك يا أستاذ ؛ البنت هنا و في كل حوران تباع و تشترى كالسائمة ، و على خلاف الدنيا كلها فان الأهل هنا يفرحون عندما ينجبون أنثى أكثر من فرحهم لدى انجاب ذكر .
و ماسر ذلك ؟ ، سأله الأستاذ متعجبا.
مهر البنت هنا غال و غال جدا و لهذا السبب ماطلك أبو فيصل .
يعني ( بيعة شروة ) !
نعم ، هي كذلك ، تجارة ؛ مهر الفتاة هنا (( أربعون راس و مية قرطاس و حبة على الراس )) هذا يعني أربعون رأسا من الماشية تذهب لوالدها ، و مائة ليرة سورية تذهب لجهازها و فوق ذلك كله قبلة استرضاء لولي أمرها ... و لو مكثت في الوظيفة يا استاذ عشر سنين لما تجمع لديك ثمن عشرة رؤوس ؛ و لهذا السبب تجاهلك أبو فيصل ، فهو لا يملك هذا العدد من الماشية ليقدمه مهرا لعروس ابنه فبادل بها ابنته و قدمها لذلك الشايب .
هذا منتهى الظلم و الغبن ، قالها الأستاذ بصوت حزين ثم مضى الى صومعته .
تأثر الأستاذ جدا بما جرى و كان حزنه اشفاقا على تلك الضحية أكثر منه احساسا بحرمانه منها .
****
يتكون بناء المدرسة من غرفتين واسعتين للتعليم و غرفة صغيرة بينهما للادارة حولها الأستاذ لسكنه ، و كما فعل في السابق قسم التلاميذ الذين تكاثروا الآن بقدوم آخرين من القرى و التجمعات الرعوية المجاورة ، وزعهم على الصفين مراعيا المستوى العمري
ثم قسم كل صف الى مستويين ، كان يلقي الدرس في الصف الشرقي بينما يترك مراقبا في الصف الغربي يسميه التلاميذ ( العريف ) ثم يفعل العكس ليشغل هؤلاء بواجب دراسي فيعين لهم ( عريفا من المتميزين منهم ) ثم ليعود الى الصف الغربي و هكذا .... و ذات يوم اختار الطالب شحادة العريان ليكون عريفا فهب التلميذ ابراهيم الشهاب المعيوف معترضا :
- نحن لا نقبل أن يكون ( عبد ) عريفنا !
عبد؟ تساءل الأستاذ مروان ثم أردف غاضبا :
ما هذا التخريف يا ابراهيم ؟ أول مرة أسمع أن لدينا سادة و عبيد في المدرسة ، اجلس يا ابراهيم و الا طردتك من الصف . فما كان من ابراهيم المعيوف الا أن غادر الصف ثم تبعه في الحال عدد من أقاربه . كانت تلك صدمته الرابعة.
***
دعي الأستاذ مروان لتناول العشاء في دار المختار و كان شهاب شقيقه موجودا و كذلك اسماعيل الطاهر و آخرين ، و ما ان انتهوا من تناول العشاء حتى ابتدره شهاب المعيوف معاتبا. فأجابه بكل ما يملك من جدية و ايمان بما يقول :
هذا العبد الذي يدعيه ابنك ابراهيم ، هو الأول في صفه و الأول في أخلاقه أيضا ، ثم من قال أن هناك اليوم عبيدا و أسيادا ؟ العبودية انتهت منذ زمن طويل يا اخوان ، حتى ديننا السمح يمنع هذا . ثم التفت نحو اسماعيل الطاهر مكملا حديثه: (( أنتم حتى تستعبدون نساءكم فتبيعوهن كالجواري )) . أجابه أبو فيصل غاضبا :
أنت تتدخل بخصوصياتنا يا أستاذ ، و لكن الأستاذ أكمل غير مبال :
أيام الجاهلية كانوا يئدون بناتهم و هن صغيرات و لكنكم تقتلوهن و هن في ريعان الصبا ، فاستشاط أبو فيصل غضبا و انسحب من المجلس بدون أن يحيي أحد ا؛ و هنا تدخل الامام قائلا بثقة عالية :
الدين لم يمنع العبودية يا أستاذ انما القانون الوضعي منعها ، و المؤمن حقا لا يعترف بالقوانين التي وضعها الانسان .
و من ثم أصر الوجهاء على مواقفهم مؤكدين للأستاذ أنهم لن يرسلوا أبناءهم الى المدرسة طالما ظل شحادة العريان مراقبا و أصر الأستاذ مروان كذلك على موقفه .
و لم يطل الأمر فما لبث التلاميذ المضربين أن بدؤوا يعودون الواحد تلو الآخر فيما عدا ابراهيم المعيوف الذي أعلن أنه ترك الدراسة نهائيا !
ذات فجر من أيام الربيع و قبل أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود أنهضه من نومه فزعا قرع الباب :
من الطارق ؟ سأل بانزعاج.
أنا عذبة يا أستاذ !
فتح الباب غير مصدق :
ماذا أتى بك يا عذبة و ضوء الصباح لما يبين بعد ؟
- أتيت مع ( الجنايات ) من ( تل الهوى )
و مشيتن كل هذه المسافة ؟
غادرنا عند انتصاف الليل .
لعل أحدا منهن تنبه الى قدومك عندي فيتسبب لك بمشكلة !
كلهن يعرفن قصتي و يتعاطفن معي ، هن أتين لجمع الفطر و الخبيزة و القرّة و العقوب و الرشاد ، أما أنا فجئت أجمع الذكريات !
و أهلك ألا تنوين زيارتهم ؟ أهلي باعوني يا استاذ !
***
و تكررت من ثم زيارات عذبة ، كانت بنات ( تل الهوى ) يفدن الى الغدير جماعات جماعات ، يهزجن و ينشدن و يجمعن ما يمكن جمعه من خيرات البرية ثم يعدن الى تل الهوى عصرا و كانت عذبة تقضي كل ذلك الوقت في غرفة الأستاذ . و ذات يوم و بينما كانت تتسلل خارجة اذا بفارس يقترب منها و يلسعها بكرباجه ، الا أن زميلاتها أحطن بها مشكلين درعا بشريا بينما أمسكت أخريات برسن حصانه محاولات انزاله عنه ؛ كن كثيرات فآثر الانسحاب و هو يشتمهن جميعا .
كان ذلك الفارس الهمام هو عبد العزيز الصوان أعز أصدقاء الأستاذ في الغدير و يبدو أن جاسم الهوري سقاء المدرسة قد أبلغه بقصة عذبة .
بعد أيام وردت الى الأستاذ مروان اشارة رسمية عن طريق المخفر يطلب فيها مفتش المعارف قدومه لمقابلته حالما يتلقى الأمر و بدوء ابطاء .
****
قال له المفتش :
ما الذي فعلته يا أستاذ ؟ فأجابه مذعورا :
خير ؟ ماذا فعلت ؟!
انظر كم عريضة وردت الينا ضدك من أهل الغدير !
ضدي ؟ ماذا فعلت لهم سوى كل خير ؟
على أي حال مدير المعارف يود مقابلتك .
****
أنت مروان الساعاتي ؟ سأله المدير و هو يقلب مجموعة من الأوراق بين يديه .
نعم ، أنا مروان الساعاتي ، قالها و هو يرتعش انفعالا .
ما هذه الضجة التي تسببت بها في الغدير . أنت مرسل الى هناك للتعليم أم للتدخل في أمور الناس ؟ أنت معلم أم مصلح اجتماعي ؟! و بدون أن يفسح له أي مجال للاجابة ، أتم لائما :
فرضت عليهم ملا بس موحدة ، قلنا هذه خطوة جيدة لصالحهم ، عطلت المدرسة ثلاثة أيام دون استئذان منا فغضضنا البصر عنك فلولا ذلك ما نفذوا قرار توحيد الملابس ، سخرت تلاميذك لتسوير النبع فقلنا لا بأس فهذا لمصلحة التلاميذ أيضا ، تصرفت بالدواء الذي أعطته لك الصحة المدرسية لمعالجة عيون التلاميذ فعالجت به أهل القرية أي أنك تصرفت بمال عام على هواك ، و قلنا لا باس فهذا عمل انساني يعزز العلاقة بين البيت و المدرسة ، ووقفت في وجه المختار و ووجهاء الغدير في قضية شحادة العريان فقلنا هذا أيضا موقف انساني شهم . و لكن أن تتعدى على أعراض الناس فهذا ما لا نقبله. و التفت نحو المفتش متسائلا :
أليس كذلك يا أستاذ حسن ؟ و لدهشة الأستاذ مروان و ذهوله ، أجابه الأستاذ حسن :
ليس هناك أي اعتداء فقد علمت من مصدر موثوق أنها كانت تأتي اليه من مسافة ساعات مشيا على الأقدام ؛ ثم التفت الى الأستاذ مروان متسائلا :
ما قصة نبش القبور ؟احدى العرائض تتحدث عن ذلك !
نبش القبور ؟ تساءل الأستاذ منزعجا ثم أتم موضحا :
لقد أحضر لي بعض التلاميذ بعض الحلي المصنوعة من النحاس و العقيق عثروا عليها في خرائب شمال القرية ، فصحبتهم بعد الدوام لأستطلاع الموقع فكان لدهشتي موقعا أثريا عبارة عن مقبرة مجاورة لبناء كبير يشبه المعبد مليئة بالعظام و بمثل تلك الحلي اضافة الى عملات برونزية تبين بعد أن نظفتها أنها عملات رومانية !
و عالم آثار أيضا ؟! علق مدير المعارف ساخرا ، و لكن ما لبث أن سأله :
و ماذا فعلت بتلك الآثار ؟
-ذهبت بها الى مديرية الآثار بدمشق فقالوا لي أنها ليست ذات قيمة فلديهم منها الكثير و لكنهم احتفظوا بها ! . بعد فترة صمت التفت المفتش الى مدير المعارف مقترحا :
- أنا أرى أن ننقل الأستاذ من الغدير ليس عقابا له بل خوفا عليه ، ان حسناته فاقت سيئاته و هم لا يستحقون انسانا كهذا ، و من الناحية المهنية فهو معلم جيد .
****
و ختم مدير المعارف المقابلة قائلا :
اليك قرار نقلك ، اذهب و نفذ القرار بأسرع ما يمكن ، ثم أردف مبتسما :
و حاول ألا تودع الحبايب !
ثم انفجر ضاحكا و ما لبث الأستاذ حسن أن شاركه الضحك بينما أحس الأستاذ مروان أنه يذوب خجلا ![/color:a465fdca00][/size:a465fdca00]

[color=blue:a465fdca00]-------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:a465fdca00]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:29 PM
حفل زفاف في قرية الغدير - قصة - نزار ب. الزين
26-10-2007, 04:27 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=23025


[b:148d24c5cd][size=24:148d24c5cd][color=olive:148d24c5cd]حفل زفاف
في قرية الغدير
قصة
نزار ب. الزين*

*****[/color:148d24c5cd][/size:148d24c5cd][/b:148d24c5cd]
[size=18:148d24c5cd][color=darkblue:148d24c5cd]خيمتان عملاقتان نصبتا في ساحة قرية الغدير الرئيسية ، توزع على وسائد الأولى المزركشة وجهاء القرية و ضيوفها من القرى المجاورة الذين بدؤوا منذ قليل بالتوافد ..و في صدر الخيمة جلس العريس جاسم الغوري و قد زين هامته بكوفية من الحرير محاطة بعقال مقصب ، و ألقى فوق كتفيه عباءة أعارها له صديقه عبد العزيز الصوان و هو من شيوخ العشيرة و انتعل حذاء لامعاً أعاره له معلم القرية الأستاذ مروان .

&lt;&lt; مذ كانت وضحه في العاشرة كان جاسم يتابعها بعينيه بشغف أينما صادفها ، و عندما أصبحت في الثانية عشر أضحى جاسم يسبقها إلى الينبوع الغربي منتظرا إطلالتها ، و لكن حين بلغت الرابعة عشر ، لم يعد جاسم يقوى على كبت مشاعره ، فيقترب منها محييا ، تتغامز صديقاتها فيبتعدن ، و يبدأ جاسم ببث لواعج حبه ، أما هي فكانت – بداية - تطرق رأسها خجلا ، و لكن رويدا رويدا بدأت تتجرأ فتبثه - بدورها - لواعج هواها..&gt;&gt;

و في الخيمة الأخرى جلست النسوة و ضيوفهن من القرى المجاورة ، و تصدرت وضحه المكان و قد أحاطت بها بعض العجائز ، أخذن يزينها بما حضَّرن من أدوات ، فرسمن على يديها و قدميها بعض الزخارف مستخدمين الحِنَّة ، ثم ألقين على رأسها خمارا جديدا ثبتنه بطوق مشكوك بالليرات الذهبية ، ثم عطرنها بماء الزهر و الورد ، بينما كانت الزغاريد و الأهازيج تتعالى ...

&lt;&lt; رفضت وضحه كل الشبان الذين تقدموا لخطبتها ، و هددت بالانتحار إذا أرغمها والداها على قبول أحدهم ، لم تعد تحلم إلا بجاسم ، صورة جاسم كانت تحجب صور الآخرين مهما علا شأنهم ، منذ كانت في العاشرة لفت جاسم نظرها ، و عندما أصبحت في الثانية عشر كانت تتلهف لرؤيته و قد سبقها إلى الينبوع الغربي ، و لكن حين بلغت الرابعة عشر كان حبه قد ملك كل مشاعرها ، ثم لم تعد تتحرج من الجلوس إلى جانبه تبثه لواعج هواها ! &gt;&gt;

نُحرت الذبائح التي أحضر معظمها ضيوف الحفل الذين حملوا معهم أيضا أكياس الرز و البرغل ، ثم أُوقدت النيران ، و ثُبتت الحلل النحاسية الضخمة فوقها ، و بدأت – من ثم - عملية الطهو لإطعام عشرات الأفواه .

و ما أن مالت الشمس نحو المغيب حتى تحلق الشبان حول العريس و أخذوا ( يسحجون ) أي يصفقون برتابة و لكن بحماسة بدأت تشتد و تتعالى رويدا رويدا ..و هم يهمهمون بعبارة لامعنى لها كجزء من الإيقاع : &quot; دح .. دح ... دحِّ يُمّة ... دح .. دح ... &quot;

بينما تحلقت حول العروس فتيات القرية ، متماسكات الأيادي و قد باشرن برقصة الدبكة و هنَّ يرددن ما تنشده واحدة أو أكثر منهن من أهازيج ، و من حين لآخر كانت الزغاريد تصدح لتبلغ عنان السماء ..

كانت بعض تلك الأهازيج تدور حول كرم الضيوف الذين توافدوا من القرى المجاورة و وصف ما جادت به أيديهم ، و بعضها تطنب في مديح آل الصوان شيوخ العشيرة ، إضافة لوالدي العروسين ، و أهمها كان يدور حول قصة الحب التي جمعت بين بطليها جاسم و وضحه ...

&lt;&lt; كانت قصة جاسم و وضحه قد انتشرت في قرية الغدير انتشار النار في الهشيم ، و انتقلت – من ثم - إلى القرى المجاورة و اخذ الناس يتداولونها كما حكايات قيس و ليلى أو قيس و لبنى أو كثيرٌ و عَزَّه &gt;&gt;

و بلغ الحفل أوجَه ، عندما اعتلى عبد العزيز الصوان فرسه المزينة و في يده بندقيته ، ثم اعتلى ثلاثة شبان آخرين خيولهم و في يد أحدهم مسدس و في يد كل من الآخرين سيف .

أخذوا يدورون خببا حول حلقة الدبكة تارة و حلقة السحجة حينا آخر ، بينما أخذ عبد العزيز الصوان يطلق من بندقيته طلقات في الهواء تحية للفتيات اللواتي كن يهزجن باسمه من حين لآخر ، و كذلك فعل معيوف الخميس الذي أخذ يطلق من مسدسه ، بينما اكتفى الآخران بهز سيوفهم يمنة و يسرة...

&lt;&lt; والد وضحه الذي أحرجه وجهاء القرية بطلب وضحه لجاسم ، أصر على حصوله على مهر ابنته كاملا وفق ما تقتضيه الأعراف ، (أربعون راس و مائة قرطاس) كان والد جاسم لا يملك إلا أقل من نصفها ؛ فاضطر جاسم للذهاب إلى المدينة كي يكدح فيكمل مهر حبيبته ، سنة كاملة غاب ، كان يكتفي خلالها بوجبة واحدة و ينام في مواقع عمله غير آبه لحرٍّ أو قر ، و كان كلما تجمع لديه مبلغ من المال يعود لقريته فيسلمه لوالده الذي كان يبادر على الفور بإضافة بضعة رؤوس من الماشية إلى القطيع المهر ؛ بينما استمرت وضحه ترفض الخطاب رغم كل الضغوط التي مارسها عليها أهلها &gt;&gt;

كل ذلك يتردد زَجلاًً في أهازيج فتيات القرية ، بينما استمر الخيالة بقيادة عبد العزيز الصوان يدورون خبباً حول السحاجين و الدباكات ، و استمر عبد العزيز يطلق من بندقيته ابتهاجا و كذلك كان يفعل معيوف الخميس .

و إذ خرج جاسم ليلقى عروسه و يذهب بها إلى عش الزوجية ...

و بينما تعالت الزغاريد أكثر فأكثر ...

و تعالت أصوات السحاجين و تسارعت سحجاتهم حتى أدمت راحات أكفهم ..

جفلت - على حين غرة - فرس عبد العزيز الصوان ، فأوقعته أرضا ...

و أثناء وقوعه ضغط عن غير قصد على زناد بندقيته ...

فانطلقت رصاصة لتستقر بين عيني جاسم الغوري [/color:148d24c5cd][/size:148d24c5cd]

[color=blue:148d24c5cd]------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com [/color:148d24c5cd]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:30 PM
طب الأسنان البديل - أقصوصة - نزار ب. الزين
01-11-2007, 03:22 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=23313


[size=24:19fd50bad2][color=olive:19fd50bad2]طب الأسنان البديل
أقصوصة
نزار ب. الزين*
*****[/color:19fd50bad2][/size:19fd50bad2]

[size=18:19fd50bad2][color=darkred:19fd50bad2]شكا أبو شاكر - بقال قرية الغدير - من آلام ضرسه ...
آلام مبرحة تعصف بكل كيانه ، و خاصة منطقة الرأس
طيلة الليل ، كان يتجول في غرفته الصغيرة الملحقة بدكانه ، و يده فوق خده ، و لسانه لا يكف عن الأنين و الشكوى..
قرية الغدير حيث دكان أبو شاكر ، ليس فيها طبيب أسنان و لا حتى طبيب بيطري !
أما مركز المحافظة فليس فيه طبيب أسنان ، إنما فيها طبيب بشري واحد يمارس الطب بأنواعه بما في ذلك الجراحات البسيطة كاسئصال الزائدة الدودية أو اقتلاع اللوزتين ، و لكن ليس فيها من يقلع الأسنان أو الأضراس ، إذاً لا بد من التوجه إلى عاصمة الدولة .
مر به اسماعيل الطاهر ، المتعلم الوحيد من جيله في قرية الغدير ، و الذي يلقبه عناصر الدرك ساخرين بمحامي القرية ، وجده غارقا في هذا البؤس ، فنصحه أن يضع قطرة واحدة أو قطرتين من حمض الكبريت ( الأسيد ) فوق ضرسه ؛ فيقتل الألم في الحال !.
توجه أبو شاكر في الحال إلى مطحنة القرية ، التي لم يبخل عليه صاحبها ببضع قطرات من ( الأسيد ) ، تناولها من البطارية التي يشغل بها محرك المطحنة ...
ثم ...
نقطّها له فوق ضرسه المنخور ..
فاحترق الألم
و لكن ....
احترقت معه بضع أضراس مجاورة ..
و جزء من اللثة ...
و بعض من عظم الفك ![/color:19fd50bad2][/size:19fd50bad2]
[color=darkblue:19fd50bad2]-------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com [/color:19fd50bad2]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:31 PM
طب العيون البديل - أقصوصة - نزار ب. الزين
08-11-2007, 10:54 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=23701


[b:a8a31eb7bd][size=24:a8a31eb7bd][color=olive:a8a31eb7bd]طب العيون البديل
أقصوصة
نزار ب. الزين*[/color:a8a31eb7bd][/size:a8a31eb7bd][/b:a8a31eb7bd]
[size=24:a8a31eb7bd][b:a8a31eb7bd][color=green:a8a31eb7bd]*****[/color:a8a31eb7bd][/b:a8a31eb7bd][/size:a8a31eb7bd]
[b:a8a31eb7bd][size=18:a8a31eb7bd]زار طبيب الصحة المدرسية مدرسة قرية الغدير
و بعد أن فحص عيون الطلاب ، أعطى الأستاذ مروان زجاجة تحتوي على دواء أزرق اللون و قطارة واحدة ، ثم طلب منه أن يقطر لتلاميذه مرتين يوميا ، فأغلبهم مصاب بمرض (التراخوما) ، و أضاف موضحا : &quot; أن التراخوما إذا لم تعالج كما يجب قد تفقد بصر المصاب بها &quot; .
جويدة فتاة في عمر الزهور ،
إلا أن عينيها كانتا تدمعان باستمرار ،
لجأت إلى خميسة حكيمة القرية ،
نصحتها خميسة أن تعرض عينيها لدخان الجلَّة* قائلة : &lt;&lt; دخان الجلة* يجوهر النضر*&gt;&gt;
و بدأت جويدة - من ثم - تعرِّض عينيها لدخان الجلَّة كل يوم و أحيانا كل ساعة ، على أمل الشفاء .
علم بأمرها الأستاذ مروان معلم القرية فهي شقيقة اثنين من تلاميذه .
حمل زجاجة الدواء الأزرق و القطارة الوحيدة ، ثم توجه إلى دار أبيها
و تمكن - بعد لأي - من إقناع والديها ثم من إقناعها ، في أن تجرب دواء طبيب الصحة المدرسية ؛
ما أن سكب أول نقطة في عينها اليمنى ، حتى صاحت ألما ..
- ربما ستتألم جويدة أول يومين و لكنها سوف تعتاد !
قال الأستاذ مروان مبررا ، فتصدت له خميسة قائلة :
- نحن لا نؤمن بأدوية الأطباء يا استاذ ، نحن لا نؤمن إلا بما توارثناه عن أجدادنا ..
و احتدم الجدل ، و ناصر الكثيرون حجة خميسة ..
ثم
عادت جويدة تعرِّض عينيها لدخان الجلَّة ..
*****
عندما عاد الأستاذ مروان إلى قرية الغدير بعد الإجازة الصيفية ،
لفتت إنتباهه جويدة ، تمشي في الجوار و بيدها اليمنى عصا ، و يدها اليسرى تستند على كتف أخيها الصغير .
-------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com [/size:a8a31eb7bd][/b:a8a31eb7bd]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:32 PM
آخر الطب الكي ، أقصوصة - نزار ب. الزين
14-11-2007, 02:43 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=23983


[b:92438e32b4][size=24:92438e32b4][color=olive:92438e32b4]آخر الطب الكي
أقصوصة
نزار ب. الزين*
*****
[/color:92438e32b4][/size:92438e32b4][/b:92438e32b4][size=18:92438e32b4][color=darkred:92438e32b4]
في قرية الغدير
شكا زامل الهوري من آلام مبرحة في بطنه
كان يصرخ من شدة الألم ..فيبلغ صوته عنان السماء...
احتار أهله فيما يفعلونه لنجدته ؟!
فأقرب طبيب يبعد ثلاثين كيلومترا ، و لات من مواصلات ، اللهم غير حافلة الباص التي تمر من القرية مرة كل يوم ..
تجمع الكثيرون حول الشاب و قد أسقط في أيديهم و الألم يعتصر أفئدتهم ..
ثم...
أحضروا له العجوز خميسة ، حكيمة القرية العمشاء...
التي طلبت في الحال أن يوقدوا نارا ..
ثم...
سخنت على النار قضيبا من الحديد حتى إحمر و توهج ..
ثم ...
كشفت عن بطنه ..
ثم...
و بكل ثقة بالنفس ، كوت مكان الألم ..
فصرخ زامل ، فتجاوب صدى صراخه في كل جنبات القرية ،
ثم ...
أغمي عليه .
*****
في اليوم التالي ، حملوه إلى مستشفى العاصمة ، و هو بين الموت و الحياة ..
حيث أجريت له جراحة ناجحة لاستئصال المرارة ،
و لكن ....
مكان الكي كان قد التهب ..
ثم
تعفن ..
ثم
كانت النهاية لشاب في العشرين.....[/color:92438e32b4][/size:92438e32b4]
-------------------
[color=blue:92438e32b4]* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com [/color:92438e32b4]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:33 PM
مراهقة - أقصوصة - نزار ب. الزين
20-11-2007, 12:00 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=24275


مُراهَقَة


أقصوصة
نزار ب. الزين*

كانا يتسكعان بعد الدوام المدرسي ، هما صديقان و زميلان في الصف الثاني الثانوي ، في الثالثة عشر من العمر ؛ لمحا تلميذتين في عمريهما تقريبا خارجتين لتوهما من مدرستيهما ، نادى محمود "يا قمر !.." فالتفتت إحداهما ، فأكمل محمود متصنعا الغناء :"بص في عيني ، شوف حبيبي و شوف جماله"، فضحكت الفتاة و شاركتها زميلتها الضحك ، و لكنهما تابعتا سيرهما مسرعتين .
ظن محمود و زميله أن الفتاتين تجاوبتا لغزلهما، فأصرا على متابعتهما ، صعدتا الحافلة فصعدا وراءهما ، هبطتا منها فهبطا وراءهما ، غنى محمود ثانية : "حبيبي .. كل ما فيك يا حبيبي حبيبي ، شعرك ليلي ، و ليلك قمري ، و حبك رحلة عمري و قدري .." و لكن لم تلتفت أي منهما بل ضاعفتا سرعتيهما حتى قاربت الهرولة .
صعدتا طريق الجبل ، جادة بعد جادة ، فصعداه وراءهما ، و عاد محمود للغناء و هو يلهث : "مشغول عليك مشغول ، ما اقدر أغيب عنك".
في الجادة الرابعة و على حين غرة دخلت الفتاتان دكان بقال ، ثم خرجتا مسرعتين ، و قبل أن يهما بمتابعتهما ، خرج إليهما البقال و في يده عصا غليظة "ألا تستحيان يا هذين ، أليست لكما شقيقات ، هل فقدتما نخوتكما و شرفكما يا أولاد ..... ؟!" و هم بالإقتراب منهما ملوحا بعصاه ..
ارتبك محمود و هم بالفرار و لكن زميله سليم عاجلته فكرة :
"عمو أنا طالب قرب ، أمي تخطب لي و تبحث لي عن فتاة مناسبة ، و قد أعجبتني تلك التي على اليمين ، فقط أردت معرفة دارها لأرشد والدتي إليها ! و صديقي هذا ليس أكثر من مرافق"
هنا ، و أمام ذهول الصبيين .. تحول غضب البقال إلى قهقهة عالية ، و بعد أن هدأ قليلا قال موجها كلامه لسليم ، و بصوت لا زال الضحك يقطعه : "إذهب لأمك – يا روح أمك - و اطلب منها رضعة !

محمد رشدي
13-12-2011, 12:34 PM
يوم ديك الحبش - أقصوصة - نزار ب. الزين
21-11-2007, 10:01 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=24365


[b:7b0774a72a][size=24:7b0774a72a][color=olive:7b0774a72a]يوم ديك الحبش
أقصوصة
نزار ب الزين*[/color:7b0774a72a][/size:7b0774a72a][/b:7b0774a72a]

[b:7b0774a72a][size=18:7b0774a72a][color=brown:7b0774a72a]صعد زعيم ديوك الحبش* فوق منصة عالية خطيبا ، فقال :
اليوم يحتفل عالمهم بيوم الحبش و يسمونه ( يوم التوركي ) ، هو بنظرهم احتفال عائلي ، و بنظرنا مذبحة كبرى تحيق بالملايين من شعبنا الضعيف المسالم ، و لأن تاريخهم حافل بالمذابح ، فإني أعتقد جازما أنهم يخططون قريبا لمذبحة بشرية جديدة.
فمتى يتوقفون ؟[/color:7b0774a72a][/size:7b0774a72a][/b:7b0774a72a]========================
[b:7b0774a72a][size=14:7b0774a72a][color=darkblue:7b0774a72a]*ديك الحبش في بلاد الشام : الديك الرومي في مصر و بلاد أخرى ، و هو الديك التركي في اللغة الإنكليزية .
========================
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:7b0774a72a][/size:7b0774a72a][/b:7b0774a72a]

محمد رشدي
13-12-2011, 12:35 PM
نهاية حكيمة القرية - أقصوصة - نزار ب. الزين
27-11-2007, 05:44 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=24628


[size=24:be7953be44][color=olive:be7953be44]نهاية حكيمة القرية
أقصوصة
نزار ب. الزين* [/color:be7953be44][/size:be7953be44]

[size=18:be7953be44][color=brown:be7953be44]عاد الأستاذ مروان – معلم قرية الغدير – إلى غرفته في مدرسة القرية ، بعد أن تناول طعام العشاء على مائدة المختار ،
أشعل السراج أولا ،
ثم بدأ يغير ملابسه ،
فما أن ارتدى بنطال منامته ، حتى أحس بلثغة قوية في ساقه اليمنى ،
ثم شعر بحركة حشرة داخل البنطال ، فضربها بيده ثم نزع البنطال على عجل ، و كم كانت مفاجأته مرعبة عندما شاهد أن غريمه كان عقربا .
ارتدى ملابسه على عجل و عاد مسرعا نحو القرية مستنجدا ،
نادوا له خميسة - حكيمة القرية - على عجل !
شقت له بسكينها مركز اللثغة من ساقه ،
ثم أخذت تمص من الدم النازف بفمها ، ثم تبصقه ،
ثم كررت العملية عدة مرات ؛
و لكنها...
و على حين غرة عاجلتها (حزقة*) اضطرتها أن تبتلع بعضا من الدم الممزوج بالسم ..
طلبت ماء ..
شربت كمية كبرى منه ..
ثم كمية كبرى من اللبن الحليب..
ثم ابتدأت ترتعش ..
ثم همدت.....[/color:be7953be44][/size:be7953be44]
-------------------------------
[color=violet:be7953be44]* الحزقة : شهيق مفاجئ [/color:be7953be44]
-------------------

[color=blue:be7953be44]* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com [/color:be7953be44]

محمد رشدي
13-12-2011, 02:20 PM
عاش أبي عمره - أقصوصة واقعية ق ج - نزار ب. الزين
28-11-2007, 11:59 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=24701


[size=24:90a5533db2][color=olive:90a5533db2]عاش أبي عمره
أقصوصة واقعية*
نزار ب. الزين*[/color:90a5533db2][/size:90a5533db2]

[size=18:90a5533db2][color=brown:90a5533db2]ودعت زوجها و ابنتيها ثم سافرت رغم ظروف الحرب و أهوالها ، لتقف إلى جانب والدتها في محنتها.
&quot; لن يهدأ لي بال يا ابنتي حتى يُصلى عليه و يوارى التراب &quot; قالت لها والدتها و قد هدها الحزن و ألهب عينيها البكاء .
في المستشفى حيث كان ، قالوا لها بدون اكتراث : &quot; إبحثي عن جثته ، في إحدى تلك الحاويات &quot;
جثث شبان في عمر الورود ، بملابسهم العسكرية ، تكدست فوق بعضها بعضا ....
شاهدتها فصُعقت ، و لكنها تجلدت بعد لأي ، ثم كفكفت دمعها الهتون قبل أن تنصرف خاوية الوفاض ، و هي تهمس في سرها : &quot; على الأقل ، عاش أبي عمره &quot;![/color:90a5533db2][/size:90a5533db2]

[color=violet:90a5533db2]==============================================
*أقصوصة حدثت في أواخر حرب الخليج الأولى
==============================================[/color:90a5533db2]
[color=darkblue:90a5533db2]*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:90a5533db2]

محمد رشدي
13-12-2011, 02:21 PM
ماء الغدير - قصة - نزار ب. الزين
04-12-2007, 06:50 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=25007


[size=24:ac33c07698][color=olive:ac33c07698] ماء الغدير
قصة
نزار ب. الزين *[/color:ac33c07698][/size:ac33c07698]

[b:ac33c07698][size=18:ac33c07698][color=brown:ac33c07698]الغديرهو اسم القرية يقطنها فرع من عشيرة الصوّان مُنحت لهم أرضها من قبل حكومة الانتداب ضمن برنامج لتوطين البدو الرحل ، و بنيت بيوتها فوق خرائب بلدة رومانية أو بيزنطية أو ربما من العصر الحجري ، أصابها زلزال أو ربما انفجار بركان ، فدمرها و هجّر من بقي حيا من سكانها إن بقي أحياء ! ذلك أن البلدة بجدرانها وأسقفها و أبوابها و نوافذها قُدت جميعاً من الحجر الأسود ، مما جعل الكارثة يومئذ - على ما يبدو - مأسوية .
المحظوظ من المستوطنين الجدد من كان نصيبه فيها غرفة أو اثنتين سليمتين فانه سيرمم بقية المنزل ليعود كما تركه أصحابه ، أما الآخرون فقد استخدموا أحجار الخرائب لبناء بيوتهم كيفما اتفق . و كذلك فإن الدرب الرئيسي و الدروب الفرعية ملأتها الأحجار السوداء من كل القياسات فجعلت من المستحيل أن تمر فوقها أية مركبة ،أما الدرب الوحيد الصالح فهو الذي يربط بين مخفر الدرك بالطريق العام و هو شارع عريض و لكنه ترابي .
و تحيط بالقرية أراضٍ استزرعوها رغم صعوبة استصلاحها ، و لكن النبعتان الغربية و الشرقية ، كانتا تشجعان السكان الجدد على الإستمرار ، رغم صعوبة المناخ و تدني الحرارة إلى ما دون الصفر معظم أيا الخريف و الشتاء .
عندما تهطل الأمطار تفيض النبعتان بالماء و تظهر ينابيع أخرى هنا و هناك ، فتغرق ما زرعه السكان و قد تخربه ، أما في الصيف فتكاد النبعتان - و خاصة الشرقية منهما تجفان - مما جعل الزراعة الصيفية مستحيلة !
دوما ، كان السكان يشكون من اضطراب مصدرهم المائي ، فيفيض عندما لايكون له حاجة و ينضب عند الحاجة ، إلا أن إمتلاكهم لبعض الماشية ، كان يمنحهم بعض التعويض .
كان الأستاذ مروان ، يستمع متأثرا إلى مشكلتهم ، و يناقشهم أحيانا حول إمكانية حفر بئر قد يكون ماؤه غزيرا ، كما فعل أهل قرية الختمية التي لا تبعد أكثر من بضعة كيلومترات ، و لكنهم كانوا يرفضون الفكرة بحجة أن الأرض صخرية و أن أدواتهم البدائية لن تمكنهم من ذلك ، و عندما اقترح عليهم استقدام آلة حفر هزوا رؤوسهم آسفين ، لأن إمكانياتهم المادية لا تسمح لهم بذلك !

*****

و ذات يوم
و بينما كان الأستاذ مروان في العاصمة في زيارة الأهل
قابل أحد أقاربه و هو مهندس بناء
سأله &quot; أين يُدرِّس&quot; ، فأجابه &quot; في قرية الغدير &quot;
تبسم قريبه هذا ، ثم سأله :
- أتدري أنني كنت المهندس الذي أشرف على بناء مدرسة الغدير ؟
دهش مروان لهذه المصادفة و لكنه فوجئ أكثر عندما أضاف :
- إصغ يا مروان إلى القصة العجيبة التي حدثت لي هناك !
فبينما كنا نحفر لبناء أساسات المدرسة ، سمعنا هديرا غامضا ، حفرنا أكثر ، ففوجئنا بمجرى ماء قوي ، جرف أداة الحفر التي كان يستخدمها أحد العمال ...
و لكن في اليوم التالي و بعد أن استدعينا قائد المخفر ليشاهد معنا ما شاهدناه ، كانت الصدمة ، أن ذلك المجرى قد غار و اختفى !
أجابه مروان متحمسا :
- هذا معناه أن المنطقة تعوم فوق بحر من المياه .
- محتمل ، لأن المنطقة تقع على أحد سفوح جبل الشيخ ، و الثلج كما تعلم يغطي قمم الجبل صيفا شتاء ، مما يشكل مصدرا مائيا لا ينضب .

*****

لم ينم مروان تلك الليلة و هو يفكر بالخبر السعيد الذي سينقله لسكان قرية الغدير ، فقد يقضي على فقرهم و يرحمهم من ابتزاز أبو عادل المرابي ، و أبو شاكر البقال اللذان ما فتئا يستنزفانهم ،

*****

منذ لحظة وصوله إلى القرية و قبل أن يستريح ، توجه إلى مضافة المختار ، الذي استدعى وجهاء القرية بدوره ( إلى مؤتمر قمة !. )
كانوا بين مصدق و مكذب ..
و لكن الأستاذ مروان أوضح لهم أهمية الأمر ، و أن من أخبره مهندس معروف ، و لا بد أن أحدهم أو بعضهم تذكره .
و بعد مداولات ، تخللها الكثير من المشاجرات و المهاترات ...
استمرت حتى ساعة متأخرة من الليل ، ثم استغرقت اليوم التالي بطوله ...
صدر قرار غير ملزم ...
أن يكلفوا شبان القرية بالبدء بحفر بئر بجوار المدرسة ....

*****

بدؤوا الحفر متحمسين و هم يهزجون ....
فترت حماستهم بعد ساعة أو تزيد قليلا .....
كُسرت مِجرفة محمد العبد الله ، فانسحب غاضبا !
ثم بدؤوا ينسحبون الواحد تلو الآخر !!!
حاول الأستاذ مروان ثنيهم عن ذلك...
قال أحدهم : &quot; إننا كمن ينطح رأسه بالصخر &quot;
قال آخر: &quot; أتعبتنا يا أستاذ مروان بلا طائل ...&quot;
آخرون رفضوا حتى الإصغاء إليه ، أداروا ظهورهم له ، ثم غادروا و هم يغمغمون ..
وقف مروان على حافة الحفرة الجافة التي لا يزيد عمقها عن المتر الواحد ، و قد غمره شعور بالخيبة و الإحباط ..
و في الأيام التالية ، ظل مروان يسمع التعليقات اللاذعة و التلميحات الساخرة أينما سار أو زار فيتجاهلها...
و ظل يقرئ السلام فيردون سلامه بجفاء أو لا يردون ...

*****

أما في المدرسة ، فقد حاول ابن المختار إحراجه ، فسأله و قد رسم على شفتيه ابتسامة خبيثة :
- يقولون في القرية أن ماء الغدير إبتلعته أفعى ألفيَّة ، يا استاذ !!!...
و قبل أن يتم كلامه دوت ضحكات التلاميذ .
تمكن الأستاذ مروان بصعوبة من ابتلاع غضبه ، ثم بادرهم قائلا بأعلى صوته :
&quot; درس اليوم سيكون عن ماء الغدير ، و عن المياه الجوفية بشكل عام&quot;
و بعد أن شرح لهم كيف تتسرب المياه بين الصخور لمسافات شاسعة ، فتشكل مجارٍ خفية و على أعماق مختلفة ، منها ما ينبثق تلقائيا كنبعي الغدير الشرقي و الغربي ، أو ما يُجر صناعيا عن طريق حفر الآبار ، كما حصل في قرية الختمية ؛ ثم أضاف مؤكدا بصوت الواثق من كل كلمة يتفوه بها :
&quot; الإنسان الجاد المخلص لبلده لا يستسلم أبدا ، كما فعل شبان الغدير منذ يومين .. و ما فشلوا فيه كان نتيجة خمولهم و يأسهم السريع ، و ليس نتيجة معلومات خاطئة أو مزحة ثقيلة كما يشيعون ! &quot;
ثم أضاف :
&quot; ما فشلوا فيه قد تنجحون فيه أنتم عندما تكبرون ، فقط إذا تحليتم بالجد و وحدة الراي و الصبر و المثابرة . &quot;

*****
ثم استعرت حرب تشرين
الطاغوث الذي استنسخوه على ضفاف التايمز ، من جينات عمرها أكثر من ألفي عام ، التقطوها من أحافير التاريخ ..
أصبح عملاقا ..
فبدأ قفزته الكبرى الثانية ....
فاستولي من ضمن ما استولى ، على الغدير و ما جاورها...
ثم طالت أذرعه الأخطبوطية قمة جبل الشيخ ..
ثم أمده عمه جورج بآلة سبر تعمل بالموجات الزلزالية .
و أمده صديقه العم سام بآلتي حفر لم يروا مثلهما إلا ايام تمديد خط التابلاين .
و أمده صديقه الحميم بعد عداوه الهِر هانز بأنابيب فولاذية قطر واحدها مترا أو يزيد .
و أمده حبيبه مسيو روجيه بعدة مضخات قادرة على شفط بحر .
و صحا أهل الغدير ذات يوم ليفاجؤوا بنضوب النبع الشرقي !
و لكنهم فجعوا بعد عدة أيام بنضوب النبع الغربي !!!
و إذ جازف أحدهم فاقترب من السور الشائك المقام قرب المدرسة و النبع الغربي..
سمع هدير الماء يطغي على صخب المضخات ![/color:ac33c07698][/size:ac33c07698][/b:ac33c07698]
[size=18:ac33c07698][color=blue:ac33c07698]---------------
**ألفية : معمِّرة ألف سنة
---------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com [/color:ac33c07698][/size:ac33c07698]

محمد رشدي
13-12-2011, 02:55 PM
رحلة إلى الأعماق - الجزء 8 - نزار ب الزين
07-12-2007, 03:08 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=25160


[b:323e6720aa][color=olive:323e6720aa] [size=24:323e6720aa]رحلة إلى الأعماق[/size:323e6720aa]
[size=12:323e6720aa]قصة من الخيال العلمي في حلقات
الجزء الثامن[/size:323e6720aa]
[size=18:323e6720aa]نزار ب. الزين*[/size:323e6720aa]
[size=24:323e6720aa]*****[/size:323e6720aa][/color:323e6720aa][/b:323e6720aa]
[b:323e6720aa][size=18:323e6720aa][color=brown:323e6720aa]أبطال القصة :
د.عبد الله من المغرب تخصص ألكترونيات و برمجة و هندسة الحاسوب
د. هشام من سورية تخصص معادن و سبائك معدنية
د. مجدي من مصر تخصص جيولوجيا و طبقات الأرض و علم الزلازل و البراكين
د. حمود من الإمارات العربية المتحدة /أمارة دبي تخصص كيمياء ، فرع النفط و الصناعات النفطية
د. رياض فلسطيني يعيش في الأردن تخصص ميكانيك و محركات ثقيلة .
*****
في طريق عودتهم إلى المركبة ، باغتتهم رؤية مخلوق يشبه العقرب إلا أنه عقرب عملاق يزيد طوله عن المترين ، و هو بدوره بلا عينين و حتى بلا قرني استشعار ، بدا و كأنه خرج من الماء لتوه ، يقفز فجأة فوق ظهر واحدة من تلك السحالي العملاقة ، يلدغها بابرته الأطول من منقار مالك الحزين و المُركّبة في نهاية ذيله ، فتتفض السحلية و ترتعش مزلزلة الأرض من تحتها ، ثم تنفق خلال دقائق ؛ و فجأة يخرج من ماء المحيط عقربا آخر بدا أنها أنثاه فقد اعتلى ظهرها أو تبعها عدد كبير مما بدا أنها فراخ العائلة الصغار ، و بدأ الجميع بالإلتفاف حول الوليمة الجبارة و باشروا بالتهامها .
&quot; لعلها تعيش في عالم شمي ، كما يعيش النمل ! &quot; علق الدكتور مجدي ، فأجابه الدكتور عبد الله باشمئزاز : &quot; المسلح يفتك بالمسالم حتى في أعماق الأرض ، يا لها من معادلة موغلة في الوحشية ! &quot;
*****
و إذ دخلوا المركبة و تحرروا من فقاعاتهم فوجئوا جميعا بأن ايا منهم لم يلتقط أية صورة ثابتة كانت أم متحركة ، لمشهد العقرب و أفراد عائلته بالغي الشراهة ؛ فقد ألجمت الدهشة عقولهم عن التفكير بتسجيل ذلك المشهد الفريد المرعب ..
يسألهم الأمير نمرود ، بعد أن هدأ انفعالهم و توقفوا عن تعليقاتهم :
- نحن قريبون نسيبا من سيبيريا ، فهل تفضلون المرور بها لأطلعكم على أمر يهم الدكتور حمود كثيرا ، أم تفضلون الإطلاع على تجمع آخر للماء العذب ؟
تختلف الآراء فيقترح الدكتور عبد الله قرعة ألكترونية ، فيوافقون على ذلك بالإجماع . يسجل الدكتور عبد الله على حاسوبه كلمة ماء ، ثم كلمة نفط ، ثم يترك للحاسوب أن يختار بينهما ؛ و إن هي إلا ثوان حتى ظهرت على شاشة الحاسوب كلمة نفط .
تهللت أسارير الدكتور حمود ، و صاح جزلا : &quot; هيا يا دكتور رياض ، الخيرة فيما اختاره الله ، هيا إلى سيبيريا .&quot;
كان نمرود قد اقترب من الدكتور رياض و بدأ يرشده إلى الطريق التي عليه أن يسلكها ، ثم تحركت المركبة .
*****
خلال خمسة عشر دقيقة تمكنت المركبة من اختراق باطن أرض الصين باتجاه الشمال مع انحراف بسيط نحو الشمال الغربي ، عندما أعلن الدكتور عبد الله أن المركبة الآن في أعماق الروسيا ، شرقي سيبيريا تحديدا .
قال لهم الأمير نمرود :
- أنتم الآن في مصنع أنشأته الطبيعة لصنع البترول ،
فغر الدكتور حمود فاه دهشة و انفعالا ، ثم سأل الأمير نمرود
= هل أنت تؤكد بكلامك هذا ما يشيعه بعض العلماء هذه الأيام من أن البترول غير قابل للنضوب ؟
يجيبه الأمير نمرود بكل ثقة :
- النظريات المتداولة حتى الآن تشير إلى أن مصدر البترول هو عبارة عن بقايا عضوية ، هذا صحيح في جانب ضيق من الحقيقة ، إلا أن الحقيقة الأساسية أنه تحت تأثير ضغط الأعماق الكبير و الحرارة الهائلة فإن هايدروجين الماء الموجود بكثرة في الأعماق كما شاهدتم بأنفسكم ، يندمج بعنصر الكربون الموجود بكثرة أيضا ليشكلا معا البترول الخام ، و هي عملية مستمرة و صناعة طبيعية لا نهاية لها .
يجيبه الدكتور حمود :
= هذا يعني أن البترول سيغرق العالم و بأسعار رخيصة ...
فيعلق الدكتور عبد الله قائلا و بشيء من الأسف :
= و يعني أيضا أن مشكلة التلوث سوف تتفاقم !
*****
بمساعدة كرزون يحيط الأمير نمرود المركبة بفقاعة من المادة المعتمة ، ثم يحيطا معا كل من العلماء العرب الخمسة بفقاعة من المادة نفسها ، تمكنهم من الخروج و التجوال بيسر .
المكان كهف منخفض السقف ، و في وسطه تجمع سائل أسود داكن ، و بواسطة أنبوب يشبه عود القصب المفرغ ، تمكن الدكتور حمود من اختراق فقاعته و شفط جزء من السائل ، و سرعانما صاح بأعلى صوته : &quot; إنه نفط .. بترول .. بترول &quot;
*****
بعد جولة قصيرة فوق سطح البحيرة النفطية هذه ، عادوا إلى مركبتهم و بدؤوا يغوصون في أعماقها ، جامعين ما تيسر لهم من عينات ، بينما انهمك الدكتور عبد الله بقياس البحيرة ، و كانت النتيجة ، أنها تعادل بحيرة طبريا مساحة ، و أن عمقها يتراوح بين ثلاثة إلى عشرين مترا ، و كانت مفاجأتهم الثانية أن أعماق هذه البحيرة مكون من الماء الفائر من شدة الحرارة ، و أنه ماء مشبع بالكبريت ؛ و قد شاهدوا و سجلوا كيف يصعد البترول إلى الأعلى على شكل خيوط سوداء أو على شكل دخان أسود ..
قال لهم كرزون موضحا :
- تحت قاع هذه البحيرة مخزون هائل من الصخور الكربونية تنتشر في عمق كبير ؛ الكربون يتفاعل مع الأبخرة المائية التي تتجاوز حرارتها ألفي درجة مئوية و الصاعدة من أعماق القشرة الأرضية مخترقة شقوقها الكثيرة ، و تحت ضغط يتجاوز 150 كيلوبار يتم اندماج الكربون بهايدروجين الماء لينتج النفط .
و يضيف الأمير نمرود :
هذه البحيرة تقع في عمق أربعة آلاف متر ، و لكن هناك بحيرات أقرب إلى سطح الأرض و أخرى أعمق من هذه ، و تتراوح مساحاتها بين 100 هكتار و ألوف الهكتارات ، و هي مساحات متواجدة في الكثير من أنحاء العالم ، تم اكتشاف قليلها و لا زال أكثرها مجهولا .[/color:323e6720aa][/size:323e6720aa][/b:323e6720aa]
==========================
[color=blue:323e6720aa]*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:323e6720aa]
=========================
[color=blue:323e6720aa]رحلة إلى الأعماق
روابط الأجزاء السابقة :
رابط الجزء الأول :
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج1=نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء الثاني :
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج2=-نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء الثالث
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج3=نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء الرابع
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج4=نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء الخامس
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج5=نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء السادس
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج6=نزار-ب-الزين.htm

رابط الجزء السابع
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج7=نزار-ب-الزين.htm [/color:323e6720aa]

محمد رشدي
13-12-2011, 02:57 PM
الوسيلة - أقصوصة واقعية - نزار ب. الزين
15-12-2007, 04:10 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=25611


[size=24:310b9b6368][color=olive:310b9b6368]الوسيلة
أقصوصة
نزار ب. الزين*[/color:310b9b6368][/size:310b9b6368]
[size=18:310b9b6368][color=darkred:310b9b6368]هل انتحرت سونيا ؟ هل أصابها مس من الجنون ؟ هل آثرت العزلة ام أنها تعاني من حالة إكتئاب ؟ أم أنها ترقد في أحد المستشفيات إثر أزمة قلبية ؟ أم تراها غادرت الولاية إلى غير رجعة ؟
بهذه التساؤلات بدأ صديقي قصته ، ثم تابع و قد غمرته الحيرة و أمضه الأسى :
منذ الصباح ، أخذ الجميع في النادي يتهامسون ، و الكل حزين على ما أصاب سونيا المسكينة ..
المكان : أحد نوادي المسنين في مقاطعة البرتقال ، حيث يقضي المسنون أوقاتا ممتعة في لعب الورق ، البلياردو ، المطالعة ، مشاهدة الأفلام المتلفزة ، أو الأشغال اليدوية النسائية ، و مرة أو مرتان أسبوعايا ، تعزف الموسيقا الراقصة لفرقة من المتطوعين المسنين أيضا ، ألحانا لمحبي الرقص الثنائي الغربي ..
الزمان : منذ بضعة أيام ....
و لكن قبل ذلك ، كان روبرت الذي تجاوز الثمانين منذ بضع سنوات ، مثاليا – و الحق يقال - في عنايته بزوجته المريضة إلى أن وافاها الأجل ....
و نحن في نوادي المسنين نسمع كل بضعة اسابيع عن زميل أو صديق قد رحل إلى الملأ الأعلى ، فنأسف عليه و لا شيء غير الأسف ، لأننا جميعا هنا مقتنعون أننا مصطفون في الطابور في انتظار دورنا ، فنحن و الحال هذا غارقون في الوجودية حتى شحمة الأذنين .
ففي الأسبوع التالي لوفاة زوجته ،
حضر روبرت إلى النادي ،
عزيناه ...
و تقبل عزاءنا شاكرا ..
و إذ عزفت الموسيقا ، طلب إحداهن للرقص ، فرقصا سويا !.....
و لأنه غني ، بدأت العجائز الأرامل يتقربن إليه ، و هن في النادي كثيرات كثيرات ، فكما هو معروف فإن النساء يعمرن أكثر من الرجال .
و في الأسبوع الثالث لوفاة المرحومة زوجته ،
أعلن أنه تزوج من سامنتا ...
هنأناه و باركنا لهما من كل قلوبنا ....
في الأسبوع السادس لوفاة المرحومة زوجته ،
حضر إلى النادي وحيدا ، سألناه : &quot; و أين عروسك سامنتا ؟ &quot; فأجاب ببرود : &quot; لقد انفصلنا ! &quot;
و عندما عزفت الموسيقا شوهد يرقص مع سونيا ،
ثم لم يعد يرقص سوى مع سونيا ،
ثم لم يعد يحضر إلى النادي إلا برفقة سونيا،
و أصبحت سونيا و هي في السبعين تعتني بهندامها و زينتها ، كما لم تفعل من قبل !
تهافتت على روبرت تهافت فراشة اجتذبها النور !!
كانت كمراهقة في أولى تجاربها العاطفية !!!
كانت تنظر إليه بوله ، و تضمه بشغف ، ربما خشية أن يختطفه منها أحد ...
تعلقت به باندفاع جنوني ، بينما كان يختال أمامها كالطاووس ..
و في الأسبوع الثامن لوفاة المرحومة زوجته ،
و أمام ذهولنا جميعا ......
حضر روبرت برفقة زوجته الثانية سامنتا ، و هما يتضاحكان !!!
و اختفت من ثم سونيا المسكينة عن الأنظار...
ترى هل كان روبرت يستخمها وسيلة لتركيع زوجته الثانية سامنتا ؟
ترى هل انتحرت سونيا ؟
هل أصابها مس من الجنون ؟ هل آثرت العزلة ام أنها تعاني من حالة إكتئاب ؟
أم لعلها ترقد في أحد المستشفيات إثر أزمة قلبية ؟
أم تراها غادرت الولاية إلى غير رجعة ؟[/color:310b9b6368][/size:310b9b6368]
[size=14:310b9b6368][color=blue:310b9b6368]***************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com :
البريد : nizar_zain@yahoo.com [/color:310b9b6368][/size:310b9b6368]

محمد رشدي
13-12-2011, 02:58 PM
أم مرعي - قصة قصيرة واقعية - نزار ب. الزين
12-01-2008, 06:38 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=26877


[size=24:6c62165adb][color=olive:6c62165adb]أم مرعي
قصة قصيرة واقعية
نزار ب الزين*
*****[/color:6c62165adb][/size:6c62165adb]
[size=18:6c62165adb][color=darkred:6c62165adb]اسمها أم مرعي و لا أحد يعرفها بغير هذا الإسم ، و هي في أواخر الأربعينيات من عمرها ، تعمل خادمة غير مقيمة ، يطلقون عليها في بلاد الشام ( لفاية ) ، تحضر إلى المنزل مرة واحدة كل أسبوع ، فعندما تأتي تكون في أوج نشاطها و لكن عندما تنصرف تكون منهكة و هذا أمر طبيعي ، و لكن غير الطبيعي حدث مؤخرا ، فقد بدأت أم مرعي تقوم بأعمالها المطلوبة بايقاع أبطأ ، و أصبحت تتصرف بشيء من العصبية و لا تتقبل أي توجيه في عملها ، كثيرة التذمر و الشكوى و التأوه ، مما لفت أنظار سيدة الدار ، فسألتها ذات يوم : &quot; لقد تغيرت يا أم مرعي ، و كأني بك تأتين لخدمتي مرغمة ، ما الحكاية يا أم مرعي ؟ &quot;
توقفت عن إتمام ما بيدها ، سرحت بعيدا بعيدا ، زفرت زفرة طويلة طويلة ، ثم أجابتها و الدمع يترقرق في عينيها : &quot; خليها على ربك يا ست أم أنور ، آلام في خاصرتي لا يقوى على احتمالها جمل ، قال لي الطبيب أن كليتي اليمنى مليئة بحصوات مسننة و أنها أيضا ملتهبة و يجب استئصالها &quot; فأجابتها السيدة : &quot; يعني أنتِ مريضة و بحاجة إلى جراحة ، يعني أنك لا تعانين من وعكة عابرة أو عارض بسيط ، فما يجبرك على العمل و أنت في هذه الحالة ؟ &quot; حدجتها أم مرعي بنظرة تحمل ألف معنى ، ثم استأنفت عملها ......
*****
في الأسبوع التالي ، حضرت أم مرعي برفقة ابنتها آمنة
&quot; ستعاونني ، و تتعرف على زبائني ، و عندما أدخل المستشفى ستحل محلي &quot; قالت أم مرعي ، فأجابتها السيدة أم أنور : &quot; و لكنني لن أدفع إلا أجرة واحدة ، ما أوله شرط آخره سلامة يا أم مرعي !&quot;
لفت انتباه أبو أنور أن الفتاة ما أن تنجز ما تطلبه منها أمها ، حتى تهرع إلى حقيبتها فتخرج منها كتابا ، و تبدأ بالتهامه ..
- رواية ؟
= بل كتاب في فيزياء المادة !
- تذاكرين ؟
= نعم فأنا أحضِّر لامتحانات الثانوية العامة فرع العلوم .
- ماشاء الله !
كبرت الفتاة بنظر أبو انور ، و منذ تلك اللحظة بدأ يعاملها باحترام و يدعمها بعبارات التشجيع ، و أبدى استعداده لمساعدتها في مذاكراتها ، فهو مدرس رياضيات ، و حذت سيدة الدار حذوه فكانت تلاطفها و تمنحها أوقاتا أكثر للإستراحة و المذاكرة .
و عندما أخبرتهما أنها اجتازت إمتحان الثانوية العامة بنجاح و مجموع ممتاز يؤهلها لدخول الجامعة ، هنآها و منحاها مبلغا من المال كهدية تكريم .
ثم انقطعت أخبارها و والدتها .
*****
بعد عدة سنوات ، ذهب ابو أنور إلى البنك العقاري طلبا لقرض لصالح أحد أحفاده ، و بينما هو منهمك في إتمام المعاملة ، إذا به يفاجأ بآمنة تتصدر مكتب أحد الأقسام .
رحبت به أجمل ترحيب ...
ثم
أمرت له بفنجان قهوة ...
ثم
أمرت أحد موظفيها بإنجاز ما يمكن إنجازة في قسمها ...
و أثناء ارتشاف القهوة سألها عن والدتها ، فأجابته أنها ارتحلت إلى باريها بعد وفاة والدها بأقل من شهر ، و اضافت أنها مخطوبة لأحد زملائها في البنك ، و سيتم الزفاف في الشهر القادم ، و حملته دعوة له و لزوجته لحضور الحفل .
ثم
ذيلت المعاملة بتوقيعها ...
ثم
رافقته بنفسها إلى كل الأقسام ؛ و خلال زمن قياسي يتمناه وزير ، أنجزت له كل المعاملة .
ثم
خرج من البنك و بيده مبلغ القرض المطلوب....
مشيعا بعبارات السلامة .[/color:6c62165adb][/size:6c62165adb]

[color=darkblue:6c62165adb]---------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد nizar_zain@ yahoo.com :
--------------------------[/color:6c62165adb]

محمد رشدي
13-12-2011, 03:03 PM
حقد الصحراء - قصة - نزار ب. الزين
27-01-2008, 03:04 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=27148


حقد الصحراء
قصة
نزار ب.الزين*



- اكتملت التأشيرات و يمكننا السفر اعتبارا من صباح الغد !
لم تكن أم الوليد سعيدة بما سمعت ، و لكنها لم تتفوه بكلمة ،
كانت تشعر لحظتئذ ببعض الكآبة ، فالرجل مريض و نوبات الربو أخذت تتقارب أكثر فأكثر في الأشهر الأخيرة و نصحه الطبيب بوجوب الإستراحة كلما تسنى له ذلك ، فأين ستكون الراحة في سفر يمخر عباب الصحراء من شرقها إلى غربها؟ .
كانت أم الوليد تحدث نفسها سرا عندما تنبه إلى سرحانها فقال لها مطمئنا :
- لا تقلقي يا امرأة ، سنجزئ الرحلة إلى مراحل ، فالطريق مخدوم و الاستراحات تملؤه .
*****
كانت الرحلة ميسرة بداية و لكن على حين غرة هبت رياح شمالية عاتية ، ، كانت تحمل كثبان الرمال عاليا ثم تلقيها مبعثرة فوقهم أو إلى جوانبهم أو تصطدم بنوافذ السيارة بعنف و تهزها كأنها علبة صفيح ، ثم بدأت من ثم الرمال تتكاثف لتحجب عنهما الرؤية .
صاحت أم الوليد و قد تملكها الذعر راجية أن يتوقف ، و لكن أبا الوليد لم يأبه لاحتجاجاتها !
- أين أقف بربك ؟ قال بعصبية ثم أضاف :
- في عرض الطريق ؟ فنعرض أنفسنا لخطر عابرٍ آخر لم يتمكن من رؤيتنا ؟
أم على حافة الطريق لتغمرنا كثبان الرمل ؟

*****
ثمت ضوء أزرق يومض ، لا بد أنها دورية شرطة.
أمرتهم بالتوقف و الإتجاه إلى استراحة على جانب الطريق .
- جاءنا الفرج ؛ قالت أم الوليد ، ثم و لجا الاستراحة بسرعة.
عشرات من المسافرين من كل القياسات البشرية ، تكدسوا جميعا كأفراخ السردين ، في علبة لا تتجاوز مساحتها العشرين مترا مربعا ....
أفواج أخرى تدخل و تدخل معها نفثات جديدة من الرمال ....
أنفاس الناس تضاعف من حرارة الجو ، و مكيف الهواء يعجز عن تخفيفها...
بعض الرجال يدخنون !
بوادر أزمة ربوية تصيب أبو الوليد ، فتصيح أم الوليد :
- كفوا عن التدخين رجاء ، زوجي يكاد يختنق !
يستمر المدخنون غير مبالين !!...
يهمس أبو الوليد بأذن زوجته :
- قلت لك مرارا أن الناس لا يكترثون لآلام الناس و أن كلاً يغني على ليلاه ...
" لقطة من الذاكرة – مسافرَين من بيروت إلى دمشق في سيارة أجرة ، كانا ، الراكب المجاور أشعل سيغارته ، الراكب المجاور للسائق يطلب شعلة ، احتج أبو الوليد ، تضرعت أم الوليد ، المدخن يرفض ببجاحة ، يطلبان نجدة السائق ، فيجيب ببرود قاتل "أنها ليست رحلة خاصة يا أستاذ ! ثم يشعل بدوره سيغارته "
تزداد وطأة الأزمة ...
يسأل أبو الوليد :
- كم تبعد البلدة القادمة ؟
ثم يقرر :
- هيا فلنخرج من هذا القبر الجماعي ، لم يعد الأمر يطاق .
يعترض شرطي الدورية ثم يتركه على مسؤوليته ، بعد أن رأى سوء حالته !.

*****
في فندق أسموه استراحة افتقرت إلى أبسط مقومات الراحة ..
أصغيا إلى التلفاز ، الذي أكد أن العاصفة العاتية قد هدأت ، بعد أن أوقفت الحركة في عدة مدن و بلدات لعدة ساعات ، و تسببت بعدة حوادث مرورية كارثية ، و مما اضطر عدة مطارات في طول البلاد و عرضها للإغلاق .
- لقد نجونا بأعجوبة !
قال أبو الوليد بعد أن تناول جرعة أخرى من الدواء ، ثم أضاف :
- هيا فلننطلق فقد زال الخطر .
*****
في عصر يوم جديد
و في جو بدأ يتحسن نسبيا ،أ وقف أبو الوليد مكيف الهواء، فقد بدأ يضايقه ، ثم فتح النافذه ليستنشق هواء الطبيعة ...
تراءت عن بعد أبنية مركزالحدود...
لم يخفيا فرحتهما ، فالجزء الأبعد من الرحلة قد أنجز ..
و لكن .....
ما أن اقتربا من بوابة المركز ، حتى تباطأت حركة المرور فازدحمت بعشرات المركبات من كل الأحجام و الأنواع و الألوان .
كانت إجازة الصيف السنوية في مدارس و دوائر ست دول خليجية قد ابتدأت لتوها معا ، و كان عيد الفطر كذلك على الأبواب .
كل العاملين في ست دول خليجية و أسرهم تحركوا في وقت واحد نحو مساقط رؤوسهم إن في مصر أو في بلاد الشام ، و جميعهم يتجمهرون الآن أمام بوابة مركز الحدود ...
محركات العربات تنفث عوادمها المحملة بجميع أنواع السموم ، و ترفع حرارة الجو .
هديرها يضاعف التوتر ..
تشرئب الأعناق من النوافذ نحو بوابة الدخول ...
يهبط البعض من عرباتهم ، يتطاولون فوق رؤوس أصابع أقدامهم ، يلقون نظرة نحو بوابة الدخول ... ثم يعودون إلى عرباتهم يائسين ...
لا زالت البوابة بعيدة يرددون ...
و العربات لا زالت تزحف بسرعة الصفر ..أربعا أربعا ....
تتحرك لثانية ثم تقف لدقائق ...
تصيح أم الوليد محاولة التغلب على ضجيج المحركات :
- ضع ( الكمامة ) على وجهك يا رجل ، فقد تقيك شر هذه السموم !

*****
أزمة جديدة تهاجم أبا الوليد ..
يتناول عدة بخات من دوائه ..
يشعر ببعض الراحة ...
و لكن صفير صدره لا زال يدوي ...
و البوابة اقتربت و لكنها لا زالت بعيدة !
ينظر الناس إلى وجهه مشفقين ..
و لكن عاجزين ...
يكابر أبو الوليد و يستمر بالتحرك بعربته كلما سنحت له الفرصة

*****
بلغوا البوابة الآن !!!
المسؤول يسمح لهم بالتقدم بعد إلقاء نظرة على جوازاتهم .
يعثرون بعد لأي على مكان للتوقف .
افترش النساء و الأطفال الأرض ، بينما توجه الرجال إلى مبنى الأمن ...
الفوضى عارمة ، يتدافعون ، كل يحاول أن يتجاوز الآخر .الصياح يعلو ، شجار هنا و مناقشة حادة هناك .
ثمت شرطي عند أول درجات السلم المؤدي إلى المركز يبعد الرجال بخيزرانته و لا يسمح بالصعود إلا لاثنين بعد اثنين ...
كثيرون أصابتهم لسعة خيزرانته ...
" لقطة من الذاكرة - كانت الرحلة بين الخليج و إسبانيا ، إجتاز نفق القمة البيضاء ( Le Mont Blanc ) بين إيطاليا و فرانسا ، يتوقف عند مركز الحدود ، يتقدم منه رجل الأمن ، يطلب منه راجبا إبراز جوازات السفر ، يلقي عليها نظرة ، ثم يقول له : أهلا بك و بعائلتك في فرانسا "
يجد أبو الوليد نفسه في قلب الزحمة ..
يشعر بالإختناق مجددا ..
يخرج من بين الجمع بعد جهد ..
يصل إلى زوجته محطما في حالة يرثى لها ...
يتناول دواءه..
ثم يستنشق بضع بخات ..
يجلس على الأرض و قد أنهكه التعب ثم لتهاجمه أزمة ربوية جديدة .
يخرج الكلمات بصعوبة و هو يقول لزوجته يائسا :
- إنه كيوم الحشر ، لن أتمكن من مراجعة الأمن قبل انحسار هذه الجموع .
" لقطة من الذاكرة – موظف الأمن في بلد عربي آخر ، يبلغ جميع المسافرين أن عليهم الحصول على إذن خروج ، يعترض و صحبه من المسافرين :< نحن نحمل تأشيرة مرور ، و لا ننوي الإقامة > يجيبهم موظف الأمن بغلظة : < تلك هي الأوامر ، عودوا إلى العاصمة و احصلوا على إذن الخروج > ؛ يعود إلى العاصمة ، يبحث عن الدائرة المسؤولة ، يقف في طابور الإنتظار ، يدخل قاعة كبرى ، أربع و عشرون موظفا يجب مراجعتهم جميعا ، ثم مراجعة رئيسهم ، ثم إلى شباك التأشيرات ، ثم إلى طابور آخر ، ثم يتكرم الموظف بختم تأشيرة الخروج ؛ ثم يعود إلى رئيس القسم ليوقع على التأشيرة مع عبارة عبور بلا توقف "
يعلق لزوجته قائلا :
- لا قيمة للإنسان في بلادنا ...
تزداد وطأة الأزمة الربوية ...
تستنجد بمن حولها ....
يتجاهلونها !
فمن ينجدها و الرجال جميعا أمام مركز الأمن يكافحون ؟

*****
يرفع المؤذن أذان العشاء ...
يتوجه كثيرون نحو المسجد ..
و كذلك يتوقف رجلا الأمن عن عملهما ..
الشرطي صاحب الخيزرانه يأمر الجميع بالمغادرة فورا .و هو يصيح : صلاة ... صلاة...صلاة....
يعود البعض إلى أسرهم ..
و يتوجه البعض إلى المسجد ..
رجل شهم سمع من زوجته بمشكلة أبو الوليد ...
يتطوع بالذهاب إلى مكتب الإسعاف ..
ينتظر حتى فراغ الموظف من أداء صلاته ، ثم من تناول عشائه ..ثم .....ليطلب الموظف منه أن يحضر المريض !!!

*****
يمر عن بعد موكب أمير المحافظة ..
يبدو أنه كان يستمتع بالفرجة على هذه الجموع التي لم يشهد لها المركز مثيلا من قبل .
- ربما يأمر بزيادة عدد موظفي المركز !!!!
يعلق البعض متفائلين ...أو ساخرين...
و لكن الموكب يمضي بدون توقف ..
يصل أبو الوليد إلى مكتب الإسعاف بمعاونة ذلك الشهم .
يقرر المسعف أن حالته سيئة جدا و أنه بحاجة إلى الأكسيجين وهو غير متوفر ! .
يتصل المسعف طالبا سيارة إسعاف .
تصل سيارة الإسعاف بعد حوالي ساعة أو تزيد ..
ينقلونه و زوجته إلى مستشفى البلدة المجاورة ..
و في الطريق يهمس إلى زوجته بصعوبة :
- يبدو أن الصحراء تحقد علينا !!
ثم يضيف بصعوبة أكبر :
- إذا مضيت تجملي بالصبر ثم بلغي حبي لأولادي و لأولادهم و للأهل و الأحباب ..

*****
يستدعون الطبيب من بيته ، يحضر متمهلاً ، يلقي نظرة على وجهه الشاحب ، يجس نبضه ، يضع سماعته على صدره ، ثم يلتفت إلى زوجته متأسفا :

- لقد فارق الحياة !

*****
انتحبت أم الوليد ..
جاء محققون من الأمن ..
كانوا على عجلة من أمرهم ..
سجلوا الواقعة ....
تفحصوا جواز سفر المرحوم ...
ثم التفت أحدهم نحو أم الوليد قائلا بحزم :
- يا حرمة ، الميت ، يحمل تأشيرة عبور فقط ؛ و لا يمكنك دفنه هنا !َ


--------------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 03:05 PM
من المسؤول ؟-أقصوصة-نزار ب. الزين
02-02-2008, 02:39 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=27521


من المسؤول
أقصوصة
نزار ب الزين*
*****
بالتأكيد يحملني المسؤولية ...
يدخل مقطب الجبين و يخرج معفر الوجه بصفرة الكراهية ، عندما يواجهني يشيح بوجهه عني ، و إن حاولت مخاطبته تجاهلني ، و إن ألحفت ، ينظر إليَّ شذرا ثم يلج إلى غرفته و قد تحرقت عيناه .
ألم تكفني عذاباتي بفقد فلذة كبدي ، ليزيدني بتعذيبه الصامت كل يوم ؟ ...
هو بالتأكيد يحملني المسؤولية ....
فهل أنا مسؤولة عن القدر ؟.. عن طفل كان يلعب كما يلعب كل الأطفال ، لينتهي لعبه بمأساة ؟
*****
بدأت القصة منذ حوالي شهر
كان كريم يلعب مع أصحابه فوق سطح العمارة ، كما كان يفعل كل يوم ، تستهويه و صحبه لعبة ( الغميضة ) ، يطلب لأحدهم أن يغمض عينيه ، و ينتشر الآخرون باحثين عن مخبأ ، و على مغمض العينين أن يعثر عليهم بعد أن يعد ببطء إلى العشرة ..
يلعبونها كل يوم ، يكررونها كل يوم ، بلا ملل أو سأم ....
و لكن ....
في ذلك اليوم المشؤوم ، اختبأ كريم خلف خزان الماء ، سمع صوت ارتطام متكرر بجدران الخزان من الداخل ، دفعه فضوله ليعرف السبب ، نادى أحد أصدقائه ، عاونه على تسلق الخزان ، أطل من فوهته العليا ، ثمت حمامة كانت تناضل للخروج من الماء ،
مد كريم يده لينقذها ،
كان ماء الخزان مليئا حتى ثلثيه ..
مدها أكثر ..
اقترب من إمساك الحمامة ..
و لكنه ...
احتاج إلى يده الأخرى ..
فاختل توازنه....
ثم ..
سقط في قلب الخزان ..
خاف أصدقاؤه .. لا أحد يعرف مِمَّ خافوا ؟!.. لعلهم خشوا أن يتهمهم أحد بدفعه ؟!!
فمن يدري ما يجول في عقول الأطفال ؟
و لكن .. بعد ساعة أو تزيد ، لاحظت والدة أحدهم أن ابنها مضطرب غاية الإضطراب ، استنطقته ، فهالها ما سمعته ..
ثم ....
هرعت إلى أم كريم تخبرها ،
ثم ...
صعدتا كلاهما ....
لتكتشفا أن الأوان قد فات ...
*****
بعد حوالي شهر
قرع الباب ، كان الطارق محضر المحكمة الشرعية ......

---------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 03:46 PM
ضربة الصاعقة - أقصوصة - نزار ب. الزين
11-02-2008, 02:50 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=28056



ضربة الصاعقة
أقصوصة
نزار ب. الزين*

سكنت في الريف ، اختصارا للنفقات ..
و لكنها أحست أن بعض التحف الثمينة التي قُدمت إليها يوم زفافها ، أخذت تتناقص ...
و ذات ليلة ..
شعرت بحركة مريبة في حديقة المنزل ، كانت صوت أقدام تتحرك ، فجمعت أولادها على عجل في غرفة الضيوف ، و أحكمت إغلاق بابها ، و دعمته ببعض قطع الأثاث .
و قد شاهدوا جميعا – و هم يرتعشون هلعا - قبضة الباب و هي تتحرك في محاولة يائسة لفتحه ...
و إذ عجز اللص عن دخول الغرفة مضى خائبا ..
*****
لم يعد السكوت على ما يجري ممكنا ، فتوجهت إلى مخفر الشرطة ، و طلبت مقابلة رئيسه.
بعد أن سمع قصتها ، هنأها على رباطة جأشها ، ثم أعطاها صافرة : " عندما تشعرين بأن اللص داخل الحديقة ، و بعد أن تحكمي إغلاق الأبواب ، اتجهي إلى أقرب نافذة و انفخي في الصافرة بكل قوتك " قال لها ، ثم أضاف : " و سيكون رجالنا في الجوار ، و سيقبضون على اللص بعون الله " .
*****
في اليوم التالي ، قُبض على اللص ، و هو يحاول الهروب متسلقا سور الحديقة .
كان يناضل للتملص من بين أيديهم ، فاضطروا إلى ضربه حتى أوقفوا مقاومته ..
عندما مروا به أمامها و هم يجرونه ، استبد بها الفضول لمعرفته ،
فألقت خمارها على راسها على عجل ، ثم خرجت لتراه عن كثب ..
و كضربة الصاعقة نزلت على أم رأسها ،عندما أدركت الحقيقة المرة ...
فقد كان اللص بِكرها (معتز) ...
*****
بدأت القصة عندما خسر زوجها التاجر إحدى صفقاته التجارية ، فعاجلته علة قلبية فقتلته .
خلف لها المرحوم بعض المال ، فاجادت إخفاءه ، و اخذت تصرف منه بالتقتير على سبعة من البنين و البنات ...
و زيادة بالحرص و اختصارا للنفقات ، اشترت بيتا في الريف ، سكنت فيه مع فلذات الأكباد .
إلا أن أكبرهم – معتز - و قد شده رفاق السوء ، لم يقتنع بما تقدمه له والدته ، فظل ردحا من الزمن ، يستنطقها :
" أين خبأت ثروة أبي ؟ "
" أنا الآن بالغ راشد و لي حصتي في المبراث "
فكانت تحاول اقناعه بالحسنى أنها لا تملك إلا القليل الذي يكاد يغطي تكاليف تنشئة إخوته ، و أن عليه أن يبحث عن عمل بدلا من ( الصياعة ) مع رفاق السوء ، ليساعدها في تربية إخوته .
و لكنه تطاول عليها ذات يوم ...
فطردته معلنة غضبها عليه .....
============================
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 03:48 PM
إنهم من الجن - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
22-02-2008, 11:18 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=28666



إنهم من الجن
أقصوصة
نزار ب. الزين*

ضج أصحاب المزارع من تكرار سرقة عجولهم و أغنامهم ، جندوا الحراس ، أكثروا من الكلاب ،
ثم ....
طلبوا حماية (مخفر الدرك)* و لكن هؤلاء و اؤلئك عجزوا عن ضبط اللصوص ،
جُن جنون قائد مخفر الدرك في القرية المجاورة ، فأمر رجاله باعتقال المشبوهين .
ثم ...
باعتاقل حراس المزارع بتهمة التواطؤ ؟! ..
جوعوا هؤلاء و اؤلئك ، حرموهم من النوم ، أوسعوهم ضربا و تعذيبا .. دون أن يصلوا إلى اية نتيجة ،
ثم ..
صارت أخبار اللص الشبح أو اللصوص الأشباح على كل لسان ..
و بدأت الشائعات من كل لون تنتشر انتشار النار في الهشيم ،
إلى أن أبدى إمام جامع القرية رأيه الحصيف ، فقال :
" اللصوص أيها الناس ليسم بشراً ، إنهم من الجن ! "
و منذ تلك اللحظة ، امتنع الناس عن التجول في القرية بعد غياب الشمس ،
فاليوم يخطف الجن العجول و غدا قد يخطفون الأطفال ، و ربما النساء و الرجال ...
و نشط من ثم سوق المشعوذين و العرافين ، يكتبون الأحجبة و يقدمون الوصفات الناجعة ، لمنع أذى الأسياد !!!
أما حراس المزارع فقد استقالوا ..بعضهم احتجاجا على اعتقالهم و تعذيبهم ،
و بعضهم خشية الجن و العفاريت ..
و هكذا ، خلا الجو أكثر و أكثر ، للص أو اللصوص ..
*****
ثمت سيارة شاحنة تحول مكان الشحن فيها إلى حجرة كبيرة ،
و قفت الآن أمام إحدى المزارع ،
يترجل منها أحدهم و بيده مقص خاص بتقطيع الحديد ،
و ترجل آخر يحمل قطع اللحم المغمس بمخدر قوي ،
يبدأ الأول بمهارة بتقطيع الشبك المعدني الذي يشكل سور المزرعة ،
يفتح ثغرة تصلح لمرور رجل زحفا ،
بينما يلقى الآخر بقطع اللحم إلى الكلاب الهائجة ،
و إن هي إلا دقائق حتى يغط الكلاب بنوم عميق ،
يترجل آخر ،
يتسلل إلى حظيرة الأبقار ،
يطعن ثلاثة من العجول السمينة بمخدر ،
فتخور العجول ألما ،
ثم ..
تسقط أرضا ، بلا حراك ،
ثم ...
يترجل آخرون ،
يتسللون نحو الحظيرة ،
و بسرعة و رشاقة يحملون العجول المخدرة ،
ثم ...
يتعاونون معا على رفعها إلى باطن الشاحنة ، الواحد بعد الآخر ،
ثم ...
تبتلعهم الشاحنة ،
ثم ....
تتحرك بهم و كأن شيئا لم يكن ..
*****
باطن الشاحنة عبارة عن ورشة عمل كبيرة ،
طاولة مثبتة في الوسط ،
وُضِع فوقها عدة فرّامات ، و مناشير ، تعمل جميعا بالكهرباء ، و تستمد طاقتها من محرك كهربائي ثُبَّت في إحدى الزوايا ..
و على الجدران عُلِّقت سكاكين و سواطير* من مختلف المقاسات ..
و من السقف تدلت عدة ( شناكل )* ، كما تدلت عدة قناديل تشع بإضاءة قوية ..
*****
و بسرعة و رشاقة تم فصل رؤوس العجول عن أجسادهما ،
ثم ..
عُلقت على الشناكل ،
ثم ...
بدأ الرجال و هم جزارون محترفون ، بعملية السلخ ،
ثم ...
بعملية التقطيع ،
ثم ...
تولى أحدهم توضيب الأحشاء ،
ثم ...
قام آخر بجمع الدماء المراقة فوضعها في دلوين كبيرين ،
ثم ...
قام آخر بتنظيف المكان .
*****
كانت الشاحنة فد وصلت إلى دكان الجزار ( أبو عيشة ) ، في مركز القضاء ،
و بنفس الرشاقة ، نقلوا اللحوم و الشحوم و العظام و الأحشاء إلى دكانه ،
ثم ....
علقوا قطع اللحم على (الشناكل) في واجهة الدكان ،
ثم ...
قدم أبو عيشه لرجاله حصتهم من الغنيمة ،
ثم ...
أخذ يردد باعلى صوته :
" يا فتاح يا عليم ... يا رزاق يا كريم ! "
ثم ....
جلس في انتظار الزبائن .
*****
و ذات يوم و بينما كانت شاحنة ( ابو عيشه ) تعبر القرية بعد إحدى غزواتها ، و كانت الشمس قد بدأت تطرد جحافل الظلام ، عبر غلام الشارع متجها نحو المخبز ..
كانت الشاحنة مسرعة ، فقد تأخرت عن أوقات مغادرتها المعتادة ، و لم ينتبه السائق إلى الصبي فدهسه ..
كان بعض الفلاحين على حافة الطريق ،
سمعوا صوت صياح الغلام ، و مكابح الشاحنة ،
فهرعوا نحو موقع الحادث ،
ليشاهدوا السائق يزيح الصبي المصاب بطريقة وحشية ،
ثم يحاول العودة إلى الشاحنة مسرعا يريد الفرار ..
تكأكؤوا حوله فمنعوه ،
ثم ..
كبلوه ،
ثم ...
فوجئوا ببوابة الشاحنة الخلفية تُفتح ،
و بأشخاص يترجلون منها حاملين السكاكين و السواطير ..محاولين فك أسر السائق من قبضته ،
ثم ...
تشتعل معركة حامية سلاحها الحجارة و السكاكين و السواطر ..
تتجمع أعداد أخرى من القرويين بينهم أم الصبي المصاب و أبوه و إخوته ،
يشتركون جميعا بالمعركة ، ثم يشنون هجمة رجل واحد انتهت بإمساكهم جميعا و تكبيلهم بالحبال ، بعد أن أوسعوهم ضربا ،
ثم ...
صعد البعض إلى قلب الشاحنة ،
ليكتشفوا الحقيقة المذهلة !
====================
• الشناكل : علاقات معدنية معكوفة و هي خاصة بتعليق السائمة بعد ذبحها .
• الدرك : شرطة الأرياف ، أيام الإنتداب الفرنسي
• ساطور : سكين عريضة تستخدم لتكسير العظام
====================
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 03:49 PM
هناك و هنا - أقصوصة - نزار ب. الزين
04-03-2008, 03:45 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=28917



هناك و هنا
أقصوصة
نزار ب. الزين*



التاريخ 21/آذار- مارس/2025
هناك
• تم إعلان الإتحاد الفدرالي بين جميع الدول الناطقة بالإسبانية في أمريكا اللاتينية .
• تم إعلان الإتحاد الفدرالي بين جميع الدول الأوربية و أصبح إسمها الولايات الأوربية المتحدة .
• إنضمت كندا و إسرائيل إلى الولايات المتحدة الأمريكية فأصبحت بذلك 52 ولاية .
• تم إعلان الإتحاد الفدرالي بين الصين و تايوان و هونكونغ و الكوريتين الشمالية و الجنوبية .
• تم إعلان الإتحاد الفدرالي بين دول الهند الصينية فيتنام و كمبوديا و لاوُس و تجري المفاوضات لانضمام تايلند إليها .
و الإتحادات العالمية جارية على قدم و ساق .
هنا
• انقسمت العراق إلى ثلاث دويلات طائفية و عرقية.
• انقسم لبنان طائفيا إلى أربع دويلات منفصلة .
• تم تكريس الإنقسام في فلسطين إلى دولة غزة و دولة رام الله .
• انقسم السودان إلى ثلاث دول طائفية و عرقية .
• انقسم المغرب إلى دولتين عرقيتين .
• انسحبت دول مجلس التعاون الخليجي من جامعة الدول العربية ، و تلا ذلك انفراط عقد الجامعة و تساقط مؤسساتها .
و التفتيت العربي جارٍ على قدم و ساق .
====================
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 03:51 PM
الحمام العسكري - قصة - نزار ب. الزين
07-03-2008, 02:20 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=29051



الحمام العسكري
قصة
نزار ب. .الزين*


الشيخ خالد ، في الأربعينيات من عمره ، متزوج من إثنتين و مطلق لإثنتين و له منهن جميعا عشرة أبناء و بنات و هو اليوم أحد قضاة المدينة المشهورين .
زامل كلا من عبد الباقي و حقي و رمزي و رؤوف ، في مكتب عنبر و هو المدرسة الثانوي الوحيدة في مدينة دمشق أيام العثمانيين ، ثم ما أن حصلوا على الشهادة الثانوية العامة ( الباكالوريا ) حتى فرقتهم الأيام ، فاتجه رمزي إلى جامعة بيروت الأمريكية حيث درس فيها الأدب العربي و الصحافة ، ، و اتجه الباقون إلى كلية الحقوق بدمشق ، إلا أن رؤوف لم يتمكن من المواصلة لأسباب عائلية.
أما عبد الباقي و حقي فقد واصلا دراسة المحاماة حتى تخرجا ، ثم مارسا عدة مهن مرتبطة بوزارة العدل و في عدة محافظات إلى أن تمكنا من تأسيس مكتب للمحاماة مستقل كل على حدة ؛ بينما توجه خالد إلى جامعة الأزهر في مصر .
و بينما تنقل خالد بين عدة مناصب قضائية إلى أن استقر بدمشق ، فإن رمزي اتجه إلى الصحافة حيث اشتهر ككاتب العمود الرئيسي الساخن في جريدة الزمان ثم مديرا لتحرير جريدة الفجر الجديد .
و نظرا لموقع عبد الباقي الحساس في ساحة الشهداء ( المرجة ) فقد التأم شملهم من جديد ، فكانوا في كثير من الأمسيات و خاصة منها مساء الخميس يجتمعون هناك ، فيتناقشون في أمور الساعة السياسية منها أو الإجتماعية و القضائية، فكانت في حقيقتها ندوة ثقافية متواصلة يغذيها كل منهم بخبراته العريضة .
أما خالد فكان حضوره إلى الندوة قليلا فلذا كان الترحيب به عادة فوق المألوف ، كانوا ينادونه أحيانا الشيخ خالد و أحيانا الأستاذ خالد ، أما الآخرون فاكتفوا بلقب الأستاذ أو بدون ألقاب غالبا .
كانوا جميعهم يعاملون الشيخ خالد بمنتهى الإحترام ، فكان ما أن تطأ قدماه غرفة المكتب حتى ينهض الجميع مرحبين ، فيهرع - حامد ساعي - المكتب لتناول عمامته ( لفته ) و جبته فيعلقهما على المشجب ؛ ثم يحيي الشيخ خالد الجميع و يجلس إلى أقرب مقعد من الأستاذ ؛ ثم يكرر تحية كل من الموجودين ثانية فردا فردا ، ثم لا يلبث أن يطلب الشاي من حامد إذا كان الموسم شتاء أو العرقسوس البارد إذا كان الموسم صيفا .
*****
و كثيرا ما كان يحتدم النقاش حول المستجدات السياسية أو الإحتماعية فيتخذ كل من خالد و رؤوف جانب التعليل الديني بينما يتخذ كل من رمزي و حقي التعليل العلمي ، أما عبد الباقي فكان تارة ينافح مع الشيخ و تارة مع الصحافي وفق مايراه حقا ، و كانت الأصوات ترتفع و العروق تنتفخ و الوجوه تشتعل ، ثم يتدخل راشد سكرتير المكتب بنكتة أو طرفة تناسب أو لا تناسب المقام ، أو يصدر منه تعليق يشير إلى سطحية تفكيره فهو لم يتجاوز في تعليمه شهادة ( البروفيه أو الكفاءة ) ، فتنفرج الشفاه المتعبة و تنبسط الجباه المقطبة و يتحول الجدال إلى موجة من الضحك تمحي كل أثر لأي تجاوز كلامي صدر من هذا أو ذاك.
كان الشيخ خالد – و يؤازره في ذلك رؤوف – كان يعتبر الثورة العربية الكبرى خيانة و تواطؤا مع الأجانب ، و يعتبر الداعين إلى تحرير المرأة مارقين و زنادقة ، أما إذا تطرق الحديث إلى نظريات التطور كنظرية دارون فإن قيامة الشيخ تقوم ، فيرغي و يزبد و يثور و يفور و يتوعد بعظائم الأمور ، و يبدو أحيانا و كأنه سينقض وشيكا على زميليه رمزي و حقي ليعمل فيهما تهشيما بأسنانه أو قبضة يده .
في حين يعتبر الأستاذ رمزي وضع المرأة الحالي ضربا من العبودية و أن ثورة الشريف حسين كانت ضرورة ، لولا جهله و أبناؤه خوافي السياسة و شباكها ، تجاه أدهى شعوب الأرض من عتاة السياسة البريطانيين ، فحالفوهم ، فكان تحالفا غير متكافئ ، و جعلهم مكماهون ألعوبة بين يديه و أضحوكة التاريخ ، ثم إندفاع الناس وراء الشريف حسين لان العثمانيين أرادوا في أواخر عهدهم طمس الهوية العربية .
*****
سأل رمزي صديقه خالد - ذات يوم - في معرض نقاشهما حول و ضع المرأة الإجتماعي :
- شيخي ، أنت مجرب لتعدد الزوجات ، ألا تشعر أنك ارتكبت خطأ أو مظلمة ؟
- حاشا لله ، يا رمزي ، أنا لم أخالف أوامر ربي قط ، و زواجي بأكثر من واحدة من حقي الشرعي.!
- و لكن الشرع يقول : وإن خفتم ألا تعدلوا – و لن تعدلوا – فواحدة !
- هل نسيت أنني قاض ، و أن القضاء مرتبط بالعدل ، يا أستاذ ؟ .
- و الأولتان ألم تظلمهما ؟
- أبدا و الله ، الأولى كانت متعلقة بأهلها ، و اكتشفت أنها تزورهم من وراء ظهري ،
و أنا اؤمن بأن المرأة لها خرجتان ، الأولى من بيت أهلها إلى بيت زوجها ، و الثانية من بيت زوجها إلى القبر . و لما اعترفت بفعلتها الشنيعة ، طردتها ثم أرسلت لها ورقة طلاقها .
- و الثانية ؟
- الثانية كانت مريضة بداء الفشل الكلوي وأهلها أولى بعلاجها ، و هي حتى اليوم قيد العلاج ، فإن أبلّت من مرضها فيا مرحبا بعودتها !
هز رمزي رأسه استنكارا و أسفا ، ثم قال منزعجا و لكن بلطف :
- أليس هذا ضربا من الإستعباد بربك ؟
أجابه خالد بغضب :
- أنت تحمل السلّم بالعرض يا رمزي ، و تحاول أن تسبح ضد التيار ، و أفكارك علمانية يسارية ، فاحتفظ بها لنفسك !
و في مناسبة أخرى سأله حقي ، و هو يغمز بعينه :
- بربك ، ألا تميز إحدى زوجتيك عن الأخرى ؟
فابتسم الشيخ خالد ، ثم أجاب بكل ثقة و جدية :
- أبدا ، و إن كنت مفتونا بصغراهما .
- هذا هو الظلم بعينهّ !
- أنا قلت مفتونا بها و لم أقل أني أميزها ، تلك عاطفة أكنها في أعماق أعماقي ، و لم أظهرها قط خاصة أمام الأخرى .
- هذا تهرب من الواقع – شيخي - ، فلا بد لعاطفتك الخاصة هذه أن تظهر في شكل ما ، مهما ألبستها من أقنعة !
- صدقني أنك على خطأ ، فالكبرى بينهما تتفانى في خدمتي و إرضائي !
- لأنها تستشعر الخطر ، يا شيخ خالد .
و لم تستمر المناقشة طويلا ، فقد اعتبر خالد – عندما أُفحمه حقي - أن الأمر خوض في الخصوصيات يرفض متابعته .
*****
و ذات يوم أعلن عبد الباقي أنه اشترى سيارة خاصة ، فهلل الأصدقاء و كبروا ثم طالبوه بضرورة تدشينها ، فوعدهم بذلك حالما يتقن القيادة .
و كان ....
ففي أحد أيام الجمع و بعيد إنسحاب الفرنسيين من سوريه مرغمين ، عبرت سيارة عبد الباقي الحدود السورية اللبنانية فتجاوزت سهل البقاع ثم تسلقت جبل الكنَيْسة فضهر البيدر ثم هبوطا في طريقها إلى بيروت .
كان الشيخ خالد إلى جوار عبد الباقي ، بينما جلس الآخرون على المقعد الخلفي ، و اتضح أن رمزي يحمل إلى جانب مواهبه الأخرى صوتا رخيما شنف به أسماع الثلة طوال الطريق .
و كان الشيخ خالد أكثرهم شعورا بالطرب ، فكان يصيح بعد كل سحبة أو بعد كل نقلة من مقام إلى مقام :
- الله الله يا أستاذ ، أزدنا طربا ، أزادك الله من نعمائه !
*****
كانت المحطة الأولى هي الجامعة الأمريكية ، فما أن أبرز رمزي بطاقته كخريج منها ، حتى سمح له بالدخول و صحبه ؛ و هناك تجولوا في ساحاتها الرحبة و ملاعبها و حدائقها المتدرجة نزولا حتى البحر على رقعة من الأرض تعادل مساحة بلدة صغيرة أو حي كبير ، و قد لفتت أنظار الجميع أشجار باسقة غير مألوفة تتوزع هنا و هناك و أزهار رائعة لم سبق أن رؤوا مثلها ، مستقدمة من جميع أنحاء العالم و قد كتب على لوحات نحاسية أمام كل منها إسمها العلمي و عمرها و المنطقة التي تشتهر بها ، ثم ولجوا من النفق المبني تحت الشارع الساحلي لينفذوا مباشرة إلى شاطئ صخري هُيَّء ليكون صالحا لرياضات السباحة و التجديف .
كان رؤوف لدى مشاهدته السابحين و السابحات سواء بمسبح الماء الحلو الكبير أو مسبح الماء المالح على البحر مباشرة ، كان في غاية الاضطراب و الخجل محاولا أن يغض بصره ما أمكن و لكن دون جدوى ؛ أما الشيخ خالد الذي ترك عمامته و جبته في السيارة بحجة الحر و إرتفاع نسبة الرطوبة ، فقد كان في غاية الإنشراح و الحبور ؛ و بينما كان رؤوف يستغفر ربه و يتعجل العودة كان الشيخ خالد هادئا فلم تتحرك شفتاه بأي تعليق.
ثم عاد بهم رمزي إلى مجمع المباني الجامعية مشيرا إلى أسمائها و تخصصاتها و إذ اقترب من مبنى كلية الآداب حيث سلخ خمس سنوات من عمره يدرس فيه، تقدمت منه فتاة عرّفت نفسها بأنها رئيس اتحاد طلاب الجامعة ، ثم دعته - باسم الاتحاد - و صحبه لتناول القهوة في كافيتيريا الكلية.
و هناك كانت المفاجأة، فقد اقتيدوا إلى إحدى القاعات حيث دبر اتحاد الطلاب اجتماعا عاجلا شارك فيه بعض الأساتذة ممن درّسوا رمزي، إضافة إلى مدير الكلية و بعض المساعدين .
فما أن دخلوا القاعة حتى علا التصفيق ، ثم قام مدير الكلية بإلقاء كلمة رحب فيها بالضيوف و حيّى على الأخص رمزي الحمصي كأحد مؤسسي اتحاد طلبة الجامعة الأمريكية و أحد أبرز متفوقيها و الحاصل على عدة شهادات شرف ، و بصفته أيضا صحافيا ناجحا تُدرَّسُ في أحد صفوفها مقالاته السياسية و الإجتماعية و الأدبية ؛ و كان الموقف مثيرا للعواطف ثمّنه رمزي عاليا في كلمته التي ارتجلها ردا على الحفاوة به و بصحبه.
كان الأصدقاء في حالة دهشة فقد كشف الموقف جانبا مشرقا و مشرفا عن صديقهم رمزي كانوا يجهلونه ، و التفت عبد الباقي فجأة نحو الشيخ خالد فسأله هامسا :
- كيف ترى الأمور شيخي ؟.
فأجابه بعد بعض تلكؤ :
- إنها بادرة طيبة ، و يبدو أنهم يقدرون خريجيهم ، و أتصور أن بادرة مثل هذه ستمنح صديقنا رمزي ، دفعة قوية نحو مزيد من التقدم و الإبداع ، و لكن .!!!!......
فضحك عبد الباقي معلقا :
- دوما هناك " و لكن !!!! "
فأجابه و قد قطب جبينه :
- أجل ؛ هناك ( لكن) و( لكن كبيرة ) يا عبد الباقي ؛ فإن جو الاختلاط و الحرية الذي رأيناه هنا ، لا يتناسب مع قيمنا الدينية و المؤسف أنه يجري على أرض إسلامية ، و قد رأينا فتيات شبه عاريات في المسابح ، و فتيات تلعبن التنس بملابس تكشف عن أفخاذهن ، و فتيات تأبطن أذرع زملائهن ، و تلك المسماة ، رئيس اتحاد الطلبة ، و قفت على المسرح و قد ظهر ساقاها إلى ما فوق الركبتين ، ثم إن هذه الجامعة إن هي إلا صرح تبشيري رضينا أن نشاهده حبا بالإستطلاع ، و لكن ما كان علينا المشاركة في نشاطاته ؛ لقد أقحمنا صاحبنا رمزي في ذلك كله سامحه الله.
أجابه عبد الباقي معترضا :
أولا : رمزي لم يخطط لكل هذا و قد فوجئ كما فوجئنا !
ثانيا : لبنان - يا شيخ خالد - ليس بلدا إسلاميا ، إنه لوحة فسيفسائية نادرة تشكلها جميع ما عرفه شرقنا الأدنى من أطياف عقائدية .
ثالثا : هذا الصرح التبشيري خرّج المئات من المثقفين أمثال رمزي ، بينما لم تنشئ لنا الخلافة العثمانية طوال أربعمائة سنة من حكمها لبلادنا ، غير كلية الحقوق بدمشق !
رابعا : يا سعادة القاضي ، لقد عرضت لتوك شرحا تفصيليا لأمور لم يلفت نظري منها إلا القليل !
ثم أخذ يقهقه عاليا .
و يبدو أن القاضي فهم الغمزة إلا أنه لم يشاركه الضحك ، و لكنه رد عليه بعد أن هدأ :
- أنت خبيث و ( سلال ) يا عبد الباقي !
فقهقه عبد الباقي من جديد و أجابه :
- يقول المثل الشعبي :" العين تطب محل ما تحب !! "
ثم عاود الضحك حتى دمعت عيناه ، و ما لبث خالد أن شاركه الضحك !
*****
ما أن غادروا ساحة وقوف السيارات في الجامعة الأمريكية ، حتى تنفس رؤوف الصعداء ، و أخذ يكرر استغفار ربه من جريرة جعله رمزي ينزلق إليها ، و قال له جادا و محتجا :
- كيف تقحمنا في مثل هذا يا رمزي ؟ إني لأحملك ذنوبي لهذا اليوم ، كلها .
فأجابه مبتسما :
- كثيرة هي اليوم ذنوبك يا رؤوف ، فقد شاهدتك مرارا تركز بصرك على السابحات الفاتنات .
هنا لم يتمالك عبد الباقي نفسه ، فانفجر ضاحكا و تبعه الآخرون .
*****
و كانت المحطة الثانية في راس بيروت فقد عضهم الجوع بنابه ، و كما سبق أن فعل فقد قادهم رمزي إلى مطعم مطل مباشرة على الحمام العسكري ، و كما سبق أيضا ، ترك الشيخ خالد عمامته و جبته في السيارة ، ثم اختار أقرب كرسي إلى البحر حيث تسمرت عيناه على الشاطئ الصغير و تحول من ثم إلى تمثال شمعي .
كان الفرنسيون لمّا ينسحبوا بعد من لبنان ، و كان الحمام العسكري يعج بعائلات ضباطهم و بعض الضباط اللبنانيين ، و بينما استلقت بعض السيدات و الفتيات و قد ارتدت كل منهن ورقتي التوت ، طلبا لحمام شمسي ، فقد آثرت أخريات السباحة و التنقل بين العوّامة و الشاطئ .
التفت إليه رؤوف على حين غرّة مستهجنا و منبها :
- شيخي ، لا تترك الشيطان يتغلب عليك !
إلا أن القاضي لم يعره التفاتا ، فتطوع رمزي للإجابة قائلا :
- الله جميل يحب الجمال يا رؤوف ، يا أخي !.
- لقد أمرنا بغض البصر ، يا أستاذ !
- ضع على عينيك نظارة سوداء يا رؤوف .
أجابه حقي مبتسما . و لكن رؤوف ظل على موقفه فأردف قائلا :
- صراحة ، الأمور تفرض نفسها من حولي و أشعر بالخوف من معصيات اليوم !
- استخرج كفّارة يا أخي ، وزع رطلا من الخبز على الفقراء ؛ أجابه رمزي شبه متهكم !
فهز رؤوف رأسه علامة التذمر ثم أضاف قائلا :
- كل أمر جدي تقلبه مزاحا يا رمزي ، أرحني يا سيدي و دعنا نغادر هذا المكان ، فوالله لو أعلم أين أنا أو إلى أين يمكن أن أتوجه ، لما مكثت معكم لحظة واحدة ، هناك عشرات المطاعم غير هذا يا أخي !
ثم وضع يده على كتف خالد و قال موجها إليه الحديث :
- ألست معي يا شيخ خالد ؟
إلا أن الشيخ خالد ظل متصلبا كتمثال شمعي و قد تسمرت عيناه نحو هذا الخليج الصغير المسمى بالحمام العسكري، متجاهلا رؤوف و إحتجاجاته !
هنا تدخل عبد الباقي قائلا و قد رسم على شفتيه ابتسامة عريضة :
- يا رؤوف يا صاحبي ، الأمر أبسط مما تتصور ؛ قل: " نويت ( التزهزه ) " و أرح بذلك ضميرك المعنّى !
و ما أن أتم عبد الباقي عبارته هذه حتى دوت ضحكات الأصدقاء الأربعة مجلجلة !
--------------------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 03:54 PM
إنحياز - أقصوصة - نزار ب. الزين
13-03-2008, 03:57 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=29338


B]إنحياز
أقصوصة
نزار ب. الزين*
[/B]

إذا كنت تظن يا صديقي أن الصغار لا يحبون فأنت مخطئ ...
إنهم يحبون ، و يتعلقون بحبال الهوى ، و يجربون لواعج العشق و أوجاعه ، يبهجهم اللقاء ، و يعذبهم الفراق ؛ تماما كما يعاني العشاق الراشدون .
كنت في الرابعة ، عندما دعيت ربيعة لتلعب معي فاستجابت ، كنت يومئذ فوق سطح منزلي ، و كانت فوق سطح منزلها ، و لا يفصل بين السطحين سوى حاجز خشبي بارتفاع يتجاوز المتر الواحد بقليل ؛ سمعت والدتها تحذرها من الاقتراب من السور المطل على الشارع ، فاستبد بي الفضول ، جررت كرسيا و بمشقة كبرى تمكنت من إلصاقه بالحاجز ، صعدت على الكرسي ، أطليت برأسي ، فشاهدتها تفترش الأرض و بين يديها الصغيرتين لعبتها المصنوعة يدويا .
* ما اسمك ؟
** اسمي ربيعة ، و أنت ؟
• أنا نصوح ، تعالي لنلعب معا !
** سأسأل أمي ..
و منذ ذك اليوم لم نعد لنفترق ، و كنا سببا لتعارف والدتينا اللتين لم تعودا تفترقان كذلك ..
و ذات يوم وقفت على الشرفة ، ناديتها – كعادتي - فلم تجب ...
رفعت صوتي أكثر ..صرخت .. و لم تجب ..
مددت رأسي إلى أقصى ما أستطيع ، فكان باب شرفة بيتها مغلقا و كذلك جميع نوافذ بيتها ..
ربيعة .!..!.. صرخت مجددا ، سمعتني أمي ، فجاءني صوتها بعيدا ، فقد كانت لاهية بالعناية بذلك الشيء الذي أسموه شقيقتي ، و التي أنجبتها لتسليني كما ادعت ؛ صرخت بشيء من الغضب : " سد حلقك يا ولد .. صوتك مثل الجرس رن في الحارة ، مؤكد سمعه كل من فيها ، ربيعة و أهلها مسافرون ، يا ولد ! "
صدقني أنني شعرت – أنا ابن الرابعة - أن الأرض مادت بي ،
صدقني أنني دخلت إلى فراشي و رفعت الغطاء فوق رأسي و أجهشت بالبكاء ..
بربك أليس هذا عشقا ؟
كان غيابها طويلا ، ربما أكثر من شهر ، كابدت خلاله الأمرين ، شعرت بنفسي كالتائه ، صدقني ، لم أعد أشتهي الطعام ، لم أعد أهنأ بالنوم ، أخذت الكوابيس تنتابني و ترعبني ...
و ذات ليلة ، صحوت و أنا اصرخ رعبا ، فنهض والديَّ مذعورين و هرعا نحوي ، فأجبتهما : " ربيعة أكلها الضبع " و كم كانت مفاجأتي كبيرة ، عندما انفجرا معا ضاحكين ..
*****
كبرنا معا ، و دخلنا المدرسة الإبتدائية معا ، و لكن هي في مدرسة الإناث و أنا في مدرسة الذكور " ترى لماذا لسنا في مدرسة واحدة " كنت أتساءل دون أن أجد من يجيبني ؛ و لكن الأمر لم يختلف كثيرا ، فكانت غالبا ما تجمعنا الأمسيات ، فنكتب وظائفنا معا ، و نذاكر بعض الوقت ، ثم نبدأ باللعب ..تارة في بيتها و مرة في بيتي .
كانت متعتنا الكبرى عندما نصنع خيمة من الملاءات و الأغطية ، و نملؤها بالعابنا و بما تواجد في الدار من حليوات أو مكسرات ، ثم نندس داخل الخيمة فرحين ، و كأننا قد بنينا بيتنا أو عشنا المشترك .
و لم يكن ينغص متعتنا عندما نكون في بيت ربيعة ، سوى شقيقها الكبير فاروق ، كان كبيرا جدا أو هكذا كنت أراه ، كان فارع الطول مع سِمنة واضحة ؛ كان فاروق يقضي معظم وقت ما بعد المدرسة في الحارة ، و لكنه عندما يعود إلى البيت ، يبدأ بمعاكستنا ، و كثيرا ما كان يخرب خيمتنا ، أو يسرق سفرتنا من الحلويات أو المكسرات ، و إذا ما احتجت ربيعة كان يوسعها ضربا و بلا رحمة ، فستنجد بأمها ، إلا أن أمها كانت تتجاهل استغاثاتها ، و إن تشددت قليلا كانت تعاتبه بميوعة واضحة : " حرام عليك يا فاروق ، اختك أصغر منك ترفق بها " ، و كم كنت أشعر بأن ما أشاهده ظلم مبين واقع على المسكينة ربيعة ، سواء من قبله أو من قبل أمه .
و ذات يوم صفع فاروق ربيعة فأدمى فمها ، و فجأة وجدت نفسي أندفع نحوه و أضربه بيدي الصغيرتين ، و كانت النتيجة ( قتلة مرتبة )* تعرضت لها ، وضع فيها كل قوته ، و خلفت في راسي نتوأين و في وجهي و يديَّ بقعا زرقاء و بنفسجية .
عندما شاهدتني أمي على هذه الحال ، اندفعت إلى بيت ربيعة ، و لم أعلم ما جرى هناك ، لولا أني سمعت أمي و هي تحدث أبي عن الواقعة ، و أنها كادت تتشاجر مع أم فاروق ، التي كانت منحازة تماما لابنها ، و أنها متعجبة من هذا الأسلوب التربوي الفاشل .
و منذ ذلك اليوم لم أعد أذهب إلى منزل ربيعة إلا عندما أتيقن من عدم وجود فاروق لفترة طويلة ، و لكنها لم تنقطع أبدا عن قدومها إلى منزلي ...
*****
و لكن .....
عندما بلغنا الصف الرابع الإبتدائي ، و بدون سابق إنذار أو أية مقدمات ، منعونا من اللعب معا : " ربيعة كبرت يا نصوح ، و قد منعها أبوها من اللعب مع الصبيان !!! " قالت لي أمي ، فأجبتها بسذاجة : " و لكنها لا تلعب مع الصبيان ؟ لا تلعب إلا معي !! " فضحكت أمي و هي تجيبني بنبرة ساخرة : " ألستَ صبيا يا نصوح ؟ "
صدقني أنني تعذبت ،
صدقني شعرت بنفسي كالتائه ،
صدقني ، لم أعد أشتهي الطعام ،
لم أعد أهنأ بالنوم ، عادت الكوابيس تنتابني و ترعبني تماما كما أرعبتني عندما سافرت و أهلها ذلك الشهر المشؤوم...
صدقني كانت صدمة ، جعلتني أتساءل : " و ما معنى أنها كبرت ؟ و ماذا لو كبرت ؟ فأنا ايضا كبرت ، و لم تقل لي أمي أن اللعب مع البنات ممنوع ، و هل ستقول لي أمي ذات يوم لا تلعب مع أختك لأنها بنت ؟ "
أحجية خلطت الأوراق في دماغي الصغير ....
و كان السؤال الملح يتضخم .." و ما الفرق بين الصبي و البنت ؟ "
*****
بيوتنا العتيقة كانوا يبنونها من هياكل خشبية ملبسة بالطين ، فكان من السهل عليّ أن أسمع كل لكمة من محاورات جيراننا عندما يكونون في الغرفة المجاورة لغرفتي ، و كنت أميز بوضوح صوت ربيعة ؛ فأفرح و أحاول التقاط كل كلمة تتفوه بها ، حتى أصبح التنصت عليها عادة متأصلة .
و لكنني كثيرا ما كنت أسمعها أيضا تتشاجر مع شقيقها فاروق ، لينتهي الشجار ببكائها الذي كان يقطع نياط قلبي ...
كم تمنيت أن أندفع إلى نجدتها ، و كم تخيلت أن لدي من القوة ما يجعلني أهدم هذا الجدار لأقفز فوق ذلك العملاق الفظ ، فآخذ بثأري و ثأر ربيعة منه ..
و ذات يوم ارتفعت أصوات استغاثات ربيعه فوق المعتاد ، فهرعت إلى والدتي ، و جررتها إلى غرفتي و أسمعتها استغاثات ربيعة و صراخها و ولولتها : " إفعلي شيئا يا أمي " رجوتها بعين دامعة ، فأجابتني مؤنبة : " و ما دخلنا نحن ؟ من تدخل في ما لا يعنيه لقي ما لا يرضيه يا نصوح !.." و لكن فجأة تطور الأمر إلى منحى آخر : أم ربيعة تصرخ : " من عملها فيك يا كلبة ، اعترفي و إلا ذبحتك بيدي هاتين ذبح النعاج .. من يا كلبة .. قولي .. انطقي " ؛ و يبدو أنها أخذت تضربها بشراسة ، فقد ارتفعت وتيرة استغاثاتها حتى بلغت عنان السماء .
لم أفهم معنى العبارة ، و أخذ السؤال يطن في أذني " من عملها فيك يا كلبة ؟؟ " من عمل ؟ و ماذا عمل ؟
والدتي التي كانت تؤنبني قبل قليل و تتهمني باستراق السمع و التجسس و التدخل بما لا يعنيني ، أخذت تصيخ السمع و قد بدا عليها التوتر الشديد ..
" من يا كلبة ، احكي ..انطقي .. قولي ، هل هو نصوح ؟ "
هنا ، التفتت أمي نحوي و حدجتني بنظرة حائرة لم أدرك مغزاها ، و نظرت إليها نظرة بلهاء و قبل أن أقسم لها أنني لم أفهم ما تعنيه ، قاطعتني مشيرة إليَّ أن أصمت ، كانت ربيعة في تلك اللحظة تعترف ، قالت بصوت مرتعش يقطعه النحيب : " حرام عليك ، نصوح لم أقابله أو أكلمه منذ أكثر من عام ، سأعترف و ليكن ما يكون ، إنه فاروق !!!! " .
و ما أن سمعت أم فاروق اسم أثيرها ، حتى جن جنونها فانهالت على ربيعة ضربا من جديد و هي تصيح : " تتهمين أخاك يا كلبة ؟ تورطين أخاك الكبير يا مجرمة ؟ تريدين فضيحتنا يا بنت الحرام ؟ تبغين القضاء على مستقبل أخيك يا حقيرة ؟ و الله و بالله إن سمعتك ثانية تتهمين أخاك لما أبقيتك حية ساعة واحدة ! "
و يبدو أنها انهالت عليها ضربا من جديد ..
ثم ...
سمعناها تصيح : " إلى أين أنت ذاهبة يا كلبة ؟ إرجعي في الحال .."
ثم ....
سمعناها و قد ابتعد صوتها ، و هي لا تزال تهدد و تتوعد ربيعة ..
ثم .....
سمعناها ، تولول ، و صوتها آتٍ من ناحية الشرفة ..
ثم ......
هرعنا نحو الشرفة ، و يا لهول ما رأينا :
جسد ربيعة مسجى جثة هامدة على رصيف الطريق .
--------------------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 03:56 PM
شرف العيلة - قصة - نزار ب. الزين
24-03-2008, 02:26 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=29777



شرف العيلة
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*


إسمه عِزَّة و يلقبونه (عزّو) تارة و ( أبو العز) تارة أخرى
عندما بلغ المرحلة الثانوية كان خجولا و إنطوائيا ، فلقبه زملاؤه في الصف بالسلحفاة ؛ ثم حاول بصعوبة أن يندمج معهم و لكن تربيته الصارمة ، كانت تمنعه من مسايرتهم ، فمعظم ألفاظهم كانت سوقية ، و قاموس شتائمهم كان أوسع من مجلد ، و طريقة عبثهم مع بعضهم بعضا تدور كلها حول الجنس و الجنس المثلي .
كانوا يرفضون مشاركته في أحاديثهم و يأبون مشاركته بألعابهم ، كان إذا أخطأ في إجابة مدرس على سؤال ، ينفجرون ضاحكين حتى لو لم يكن في الأمر فكاهة ، و إذا حاول التقرب من أحدهم يشيح عنه بوجهه و يتجاهله ، و ظل منبوذا و في حالة صراع مع نفسه إلى أن إكتشف أنه لا بد من الإستسلام .
و رويدا رويدا بدأ يتقبل من بعضهم ما كان يرفضه من قبل ، ثم ما كاد العام الدراسي ينتصف حتى طال لسانه و تضاءل خجله !
و ذات يوم أسود ، وفي أعقاب الإنصراف خرج أبو العز مع ثلة من زملائه ، و أخذوا جميعا يتعابثون و يتشاتمون و يتضاحكون ، و فجأة وجد نفسه بين براثن والده .
*****
بادره على الفور بصفعة دوخته و ألقته أرضا ، ثم بدأ يعالجه بمظلته فوق كل موقع من جسده .
صُدِم زملاؤه
و قفوا مذهولين فاغرين أفواههم
و عندما أراد أحدهم التدخل أجابه بضربة من مظلته
فابتعدوا جميعا و قد تملكهم الأسى على زميلهم
مر أحد المدرسين ، فحاول التدخل ، فصرخ في وجهه :
- " هذا إبني و أريد أن أربيه "
- و ما الذي فعله يا أخ ، أنت تكاد تجهز عليه ؟
فصاح أبو عزة بشكل هيستيري :
- هذا ابني و أنا حر التصرف به ، أذبحه أشنقه أدفنه حيا ، أنا حر ( و ما حدا دخله ) . ثم انهال عليه ضرباً من جديد .
الفتى يصرخ و يستغيث و الناس بدؤوا بالتجمهر حوله ، و لكن أمام هياج الوالد الشديد لم يتمكنوا من فعل شيء !

*****
صاح الوالد و قد تملكه الغضب الشديد :
- إنهض يا كلب ، و إمشِ أمامي حتى الدكان ...
استطاع عزة النهوض بصعوبة ، و بدأ يتحرك ببطء فقد كان يشعر بالدوار ، و لكن والده كان يعالجه بضربة من مظلته كلما حاول التلكؤ لإلتقاط الأنفاس .
و بلغا أخيرا الدكان
أمر أجيره بالإنصراف
أغلق الدكان من الداخل
و بدأ ت من ثم دورة أخرى من التعذيب ....
كان الأجير، قد أطلق ساقيه يسابق الريح نحو دكان عم الفتى ، ثم عاد به جريا ، ثم أخذا يقرعان الباب معاً ، ثم كان لا بد من من كسره و اقتحامه ، ثم استطاعا معاً تخليص الفتى بصعوبة .
كان عزة ساعتئذ في حالة غيبوبة تامة .
- أتريد أن تقضي بقية حياتك في السجن يا أخي ؟
سأله أخوه لا ئما ، فأجابه و هو يرتعش غضبا :
- أريد أن أشرب من دمه و ليكن بعدئذ ما يكون !!
( شرف العيلة أهم من ستين ولد )
لقد شاهدته بعيني و سمعته بأذني
كان يتبادل مع رفاقه العبث البذيء الذي يؤكد وجود علاقة شاذة بينهم !
ثم أضاف بغضب شديد :
- هل ترضى لهذا الكلب أن يلوث شرف العائلة ؟
- و لكنه ذكر !
- لا فرق عندي بين ذكر و أنثى في مسائل الشرف !
صمت أبو سليم طويلا و هو يهز برأسه ، ثم اقترح و هو يربت على كتف أخيه :
- دعه لي ، و سأنتزع منه الحقيقة على طريقتي !

*****
كان أبو سليم أعزبا و لُقب أبو سليم رغم عدم وجود سليم ، فقد رفض الزواج بإصرار لا يعرف أحد سببه ..
تعاون مع سامي أجير أخيه ، حتى أوصلا عزة شبه محمول ، ثم ألقياه على أريكة في ( ليوان ) المنزل .
لم يقصر العم أبو سليم بالعناية به بداية ، فقام بتنظيف جراحه الكثيرة و استعان بحفنات من البن لقطع نزيف بعضها ، و عندما لاحظ ارتفاع حرارته ، غادر المنزل فاشترى قطعة جليد و إبريقا من عصير الليمون ، ثم عاد إلى منزله محاولا تخفيض حرارة ابن أخيه . ثم دأب على ذلك كل يوم .
*****
بعد حوالي أسبوعين بدأت بعض مظاهر العافية تبدو على عزة ، فقد أفاق من رقوده الطويل و تمكن من تحريك رأسه و لكن إحدى يديه لم يستطع تحريكها .
كان يشعر بالإمتنان لعناية عمه به ، فكانت العبارة الأولى التي نطق بها شكره لعمه ، و لكنه صدم عندما أجابه عمه بغلظة :
- كنت أخشى على أخي و ليس عليك !
فرد عزة مستاء :
- أنت تكرهني كما يكرهني أبي ، إذاً دعوني أسافر إلى أمي ...
فأجابه عمه في لهجة تهكمية :
- أمك ؟ أنت من عائلة فستق و لست من عائلة العبد الله ، ثم إن أمك ، يا حبيب أمك ، بعد أن طلقها أبوك ، تزوجت من آخر و تعيش معه في حلب ، إن قبلت إستقبالك فزوجها لن يقبل ، و خاصة إذا علم بفعلتك الشنعاء .
- فعلتي ؟ و ما الذي فعلته ؟
أجاب عمه و قد بدأت الدموع تتساقط من عينيه مرغما ، فرد عمه قائلا و قد تجهم وجهه و قطب جبينه :
- عندما تتعافى تماما ، أنا من سيسألك عما فعلت ، و أنت من سيجيبب ، و لن ترحمك دموعك !
*****
التحقيق
و بعد أسبوع آخر
بدأ أبو سليم : يستجوب إبن أخيه :
- إليك ورقة و قلما ، قبل كل شيء أكتب لي أسماء أصحابك الذين كانوا برفقتك .
فكتبَ الأسماء ...
- أيهم كان على علاقة بك ؟
- كلهم !
قالها ببراءة ، فأجابه عمه و قد ازداد تجهمه :
- كلهم يا كلب ، و تقولها بملء الفم ؟
- أجل ، كلهم زملائي في الصف و أصحابي ؟
- عزة ، لا تتلاعب معي أو تراوغ ( إن كنت العدل فأنا رباطه ) ، اعترف لي بكل شيء ، إلى أين كنتم متوجهين ، و أين اعتدتم ممارسة رذائلكم .
- عمّو ....
أقسم لك أننا كنا نلعب و لا شيء غير اللعب .
و عند رأس شارع المدرسة كنا سنفترق كالعادة ...
هنا ، نهض العم أبو سليم غاضبا ،
توجه إلى أحد الأدراج
أخرج منه صندوق من الورق المقوى
فتح الصندوق
أخرج منه مسدسا
ثم وجه كلامه إلى ابن أخيه مهددا :
- أنظر إلى هذا المسدس ، إنه محشو بالكامل ، سأفرغ رصاصاته في رأسك ، إن لم تعترف لي اعترافا كاملا .
صاح عزة بعصبية :
- أعترف بماذا ، قلت لك كما قلت لأبي من قبل ، أننا كنا نلعب و نمزح و حسب و لا شيء بيننا غير اللعب و المزاح .
إلا أن عمه عاجله برفسة أصابت يده التي لا زالت مصابة ، فصاح متألما ، ثم ما لبث أن فقد أعصابه و في أقصى حالات الهياج أخذ يشتم عمه و أباه و أبا أباه و كل ما يمت لعائلة فستق بنسب .
تقدم أبو سليم نحوه ثانية و قد استبد به الغضب يريد توجيه ضربه جديدة ، فهب عزة واقفا ثم مبتعدا عنه ثم أسرع نحو الطاولة ، و بلمح البصر اختطف المسدس ، وجهه نحو عمه و أخذ يصيح بشكل هيستيري :
-أنا من سيفرغ رصاصاته برأسك إن مسستني ثانية !
ثم إزداد صراخه و هو يقول :
* لا مزيد من الضرب ....
* لا مزيد من الإذلال ....
* لا مزيد من الظلم ....يا غجر .. يا نَوًر....
* لا مزيد من الضرب.... يا حثالة البشر ....
* يا وحوش .يا.وحوش .يا .وحوش.
و فجأة انقض عليه عمه محاولا انتزاع المسدس منه
و لكن رصاصة انطلقت خلال العراك فأصابت ساق العم
و إذا بأبي سليم ملقىً على الأرض يتلوى و يتأوه و يستغيث .
أصيب عزة بالذهول ، و العجز عن التصرف ، و لكنه أخذ يصرخ بشكل هستيري :
- دم ....دم ... دم ....دم...
يزداد صياح العم، و يزداد نزفه ...
و أبو العز ، يدور حوله ، و هو يهتف بصوت مبحوح ، و في مزيج من الهلع و الفرح ، بين ضاحكٍ و باكٍ :
- قتلت الوحش .. قتلت الوحش !
سأقتل كل الوحوش ...
سأقتل كل الوحوش .....
سأقتلهم .. سأقتلهم ...
ثم رفع المسدس عاليا ، و بدأ يطلق الرصاص في الهواء و هو بهزج :
-الله الله يا مفرج المصايب
أضرب رصاص .. خلي رصاصك صايب .....
-----------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 04:06 PM
فجور - قصة - نزار ب. الزين
03-04-2008, 04:02 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=30154



فجور
قصة
نزار ب. الزين*


كانوا جيرانا ، يحيّون بعضهم بعضا عن بعد ، ثم يمضي كل إلى سبيله ..
كانوا جميعا يسكنون في منزل واحد ذي ساحة كبيرة ، تلتف حولها غرف الساكنين ، لكل أسرة من الأسر الأربع غرفة واحدة ، فلم يكن في ذلك البلد حديث النهضة ، مساكن تكفي هذا الفيضان الدافق من العمالة العربية و غير العربية ..
كان في المنزل حمّام واحد يحتوي على مرحاض واحد ، ففي الصباحات الباكرة ، و قبيل توجههم إلى أعمالهم ، كانوا يصطفون في طابور لقضاء حاجاتهم البيولوجية ، أما النساء فكن أقدر على ضبط أنفسهن ريثما يتحرك رجالهن إلى أعمالهم ، ثم يبدأ طابورهن ، ليتكرر المشهد المضحك المبكي ..
و كان في المنزل مطبخ واحد ، تتناوب النساء على استخدامه ، فكان سببا لكثير من المشادات بينهن بداية ، و لكن أخذن مع الوقت يتآلفن ، ثم توطدت الصلات بينهن ، ثم انتقلت عدوى الإلفة إلى الرجال بالتدريج .
و ما كاد منتصف السنة الأولى يمضي حتى أصبح القاطنون أشبه بعائلة كبيرة ؛ ففي الأمسيات كان الرجال يتحلقون حول لاعبي النرد ( طاولة الزهر ) بين مشجع و متدخل و ناصح ، و النساء يتحلقن في الطرف الآخر في حوارات تكاد لا تنتهي ..
و ما أن أتي شهر نيسان ( ابريل ) حتى تحول البلد كله إلى أتون حارق يشوي الأبدان و الأذهان ، لتصبح مروحة السقف ، و هي أداة التهوية الوحيدة في ذلك الحين ، بلا قيمة ..
في النهار كانت ميساء زوجة الأستاذ بشير ترش الماء من حين لآخر على أرضية الغرفة و جدرانها ، و فوق السرير بفراشه و ملاءاته ، لتتمكن من اجتياز فترة الأوج بين الظهيرة و العصر ، أما في المساء و بعد انتهاء السهرة ، كانت ميساء- كما تفعل جاراتها ، تعلق ملاءات السرير على حبال الغسيل فتشكل منها حاجزا ، يسمح لها و لزوجها و طفلها الرضيع أن يناموا في الخلاء ، طلبا لنسمات الليل الأرحم نسبيا .
و لكن في موسم العواصف الرملية ، كانوا يحرمون حتى من هذه النعمة ...
*****
في أواخر العام الدراسي أعلنت وزارة المعارف أنها ستفتتح في ثلاث مدارس نوادٍ صيفية تجريبية ، تمارس فيها مختلف الأنشطة الرياضية و الثقافية ، و تهدف إلى إشغال أوقات فراغ طلاب المدارس بما ينفعهم و ينمي مواهبهم .
فتقدم الأستاذ بشير للعمل في هذه النوادي مع من تقدموا ، و لم تمضِ أيام قليلة حتى جاءه ما يشير إلى قبوله .
كان القيظ قد بلغ مداه ، فأشفق على زوجته و ابنه ، فقرر سفرهما إلى الوطن .
ثم سافر جيرانه ، الأسرة بعد الأسرة ، فلم يبقَ سواه ، و جاره ثمان النجار و عروسه منوَّر اللذان يقطنان في الغرفة المقابلة في أقصى ساحة الدار ،
عانى الأستاذ بشير مشقة فراق زوجته و ابنه ،
ثم ..
عانى مشقة الوحدة التي لم يعتد عليها ،
ثم ..
عانى من نظام الورديات المتبع في تلك النوادي ،
ثم ...
عانى من تجاوزات بعض الطلبة كبار السن ،
ثم ..
بدأ يعاني من مداخلات عروس جاره منوَّر التي فرضت عليه نفسها :
" إعطني مفتاح غرفتك لأنظفها لك "
" أحضر لي زوجا من الحمام لأطهوهما لك "
" اترك لي ملابسك المتسخة لأغسلها لك "
و بكل لطف كان يحاول التملص من اندفاعها لخدمته :
- يا أختي الكريمة شكرا للطفك و إنسانيتك ، لديَّ أوقات كثيرة للراحة بوسعي خلالها القيام بكل شؤوني المنزلية ..
- يا أختي الفاضلة لا تتعبي نفسك أرجوك ..
و لكنها كانت تصر و تصر و تصر ، فكان يخجل من صدها بغِلظة ؛ و رويدا رويدا أخذ يتقبل منها جمائلها الكثيرة ، و ابتدأ في اعتبارها أختا كريمة ..أو هكذا تراءى له ..
*****
في كل ثالث يوم حيث تكون استراحته في الفترة الصباحية ، كان يحلو له تناول فطوره في الهواء الطلق هروبا من جو غرفته الخانق ، فما أن تراه منوَّر ، حتى تهرع لمجالسته و بيدها دلة القهوة أو إبريق الشاي ..
كانت في البداية تسأله عن طبيعة عمله في النوادي الصيفية .
ثم ..
أخذت تبوح بمشاعرها تجاه زوجها المفروض عليها ،
ثم ...
بدأت تطرح عليه أسئلة حول علاقته بزوجته ،
ثم....
تجرأت – ذات مرة – فسألته عن علاقته الجنسية بزوجته ، فأرتج عليه ، و اشتعل وجهه خجلا ،
ثم.....
انسحب متوجها إلى الحمام بحجة قضاء حاجة ..
ثم ......
أخذ يتهرب منها و من مجالستها ، فكانت تقرع باب غرفته ملحة : " الساعة تجاوزت الثامنة و لا زلت نائما يا بشير ، إنهض يا كسول ، فقد أحضرت لك الشاي و سيبرد إن تأخرت "
و تستمر تقرع و تقرع ، حتى يضطر محرجا لفتح الباب ليجدها و قد أعدت ما لذ و طاب ..
و ذات يوم عاد من ورديته الصباحية و قد أنهكته وطأة الحر الشديد ، فما أن فتح باب غرفته ، حتى وجد منوَّر بمباذلها الشفافة منبطحة على سريره متظاهرة بالنوم .
- ماذا تفعلين هنا يا منوّر ؟
سألها بمزيج من الدهشة و الغضب ، فأجابته :
- المروحة في غرفتي تعطلت ..
فرد عليها – للمرة الأولى – بغلظة :
أرجوك غادري غرفتي حالا !..
اصفر وجهها و ارتعشت شفتاها ، ثم أجابته :
- أتطردني يا بشير ، بعد كل ما فعلته من أجلك ؟
ثم انصرفت و هي تردد :
" صدق من قال ، خيرا تفمل شرا تلقى "
*****
كانت ورديته المسائية قد انتهت لتوها ، عندما عاد حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا منهكا ، أدخل المفتاح في قفل باب الدار ثم دفعه كعادته و لكن الباب أبى أن يُفتح ، و بعد عدة محاولات فاشلة ، أخذ يقرع الباب ، و لكن لات من مجيب ، اخذ يدفعه بكلتا يديه ، عندئذ خرج له صاحب الملك من داره غاضبا : " مهلا يا أستاذ ، أنت تكاد تخلع الباب ! " قال له ناهرا ، فأجابه بشير : " اعذرني يا أخي ، فقد عدت لتوي من عملي متعبا و بحاجة ماسة للنوم ، و لكن يبدو أن أحدا ما قد أقفل الرتاج من الداخل " ، فأجابه المالك متسائلا : " ألا تعلم أن للدار بابا آخر ؟ على أي حال هناك مفاجأة بانتظارك ! "
تذكر بشير أن للدار بابا آخرا يطل على الشارع الموازي ، و لكنه أخذ يتساءل في سره " أية مفاجأة في انتظاري ؟ " ، بلغ الباب ، قرعه ، و بسرعة غير متوقعة ، فتح له جاره الباب .
- مساء الخير ، أخي عثمان ، لا تؤاخني أزعجتك ، و لكن الباب الآخر كان مقفولا من الداخل .
فأجابه هذا بجفاء :
- أنا من قفله ، ثم من أين سيأتي الخير بوجودك يا محترم ؟ على أي حال ادخل إلى غرفتي فلي معك حساب ، و فتح باب الغرفة .
و كم كانت دهشته كبيرة ، عندما وجدها ملأى بالرجال ، عرف بعضهم و جهل الآخرين ، و في أقصى زاوية قبعت منوَّر و معها امرأتان ...
- السلام عليكم !!
قالها مرتبكا ، و لكن أحدا لم يرد عليه السلام !
و ابتدأ – من ثم - سيل التأنيب :
- أنت لم تراعِ للجيرة حرمتها ..
- أنت مربي يا أستاذ ؟ بل أنت من المفسدين في الأرض ،
- حرام أن تبقى في سلك التعليم يا أستاذ ...
هنا ، صاح عثمان بعصبية :
- أنا جدع !.. و لا أسمح لأحد أن يتحرش بزوجتي ! و لولا أن صبرني أولاد الحلال هؤلاء ، لذبحتك ذبح النعاج !
و تكاثرت الأصوات المنددة ، و بشير صامت يكاد يتفجر حنقا و غيظا ، فقد كان يخشى أن يبوح بحقيقة ما جرى ، فيكون سببا في خراب بيت هذه اللعينة من ناحية ، و في الوقت نفسه يأبى أن يمس أحد سمعته ، و هو الحريص عليها كل الحرص ؛ و لكن عندما أمره أحد الحاضرين أن عليه أن يرحل من الدار خلال اربع و عشرين ساعة ، استفزه ذلك فخاطب الحضور بما يشبه الصياح :
- كل ما سمعتموه من هذه السيدة و زوجها كذب في كذب !!!
اسألوها من تحرش بمن ؟
اسالوها من فرض نفسه على من ؟
اسألوها من كان يخدم من ، و من كان يطهو لمن ؟
اسألوها من كان يهرع لمجالسة من ؟
ثم وجه كلامه إلى زوجها :
كيف لي أن أعرف ملابسات زواجها القسري منك يا سيد عثمان ؟
كيف لي أن أعرف أنها كانت تحب زميلها في الثانوية و أن والدها عندما علم عاقبها أشرس عقاب ، ثم منعها من إتمام تعليمها ؟
هل كنت معكم يوم أرغمها والدها على الزواج منك ؟
هل كنت معكم حين حاولت الهرب ليلة زفافها منك ؟
وقبل أن يلقي بقنبلته المدوية ، دخل مالك الدار، و قبل أن يلقي بالسلام ، قال يلهجة الواثق مما يقول :
= أشهد أن الأستاذ بشير إنسان شريف .
أشهد أن هذه الحرمة – و أشار نحو منوَّر- هي التي كانت تتحرش بالأستاذ و تتودد إليه .
زوجتاي كلاهما ، كانتا تصغيان إلى ما يدور من حديث بينها و بين الأستاذ من وراء الجدار الفاصل بين دارينا ، و تعلماني به أولا بأول ..
من يجب عليه مغادرة هذه الدار ، هو عثمان و زوجته ..
ثم التفت نحو عثمان منذرا :
= يا سيد عثمان ، عليك أن تسلمني مفتاح غرفتك في آخر هذا الشهر .
ثم انصرف ، و ما لبث الحاضرون أن بدؤوا ينسحبون الواحد إثر الآخر ..
*****
منذ صبيحة اليوم التالي ـ توجه بشير إلى مكتب البريد ليرسل إلى زوجته برقية من كلمتين : " إرجعي حالا "
============================
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 04:08 PM
تعزية رقيقة - ق ق ج - نزار ب. الزين
11-04-2008, 04:42 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=30408



تعزية رقيقة
ق ق ج
نزار ب. الزين*

بعد انتهت أيام التعزية و المواساة الثلاثة ، نادى زوجة أخيه المرحوم ، و خاطبها بلهجة آمرة ، و قد قطب جبينه : " لم يعد لك في هذه المدينة مقاما ، خذي ابنتيك و اذهبي بهما إلى مسقط رأسك بجوار أهلك ، و اتركي لي بيع المنزل و أثاثه ، و سينال كل منا حصته ، وفق الشريعة ! " .
كفكفت الثكلى دموعها ، و رفعت رأسها بإباء و شمم ، ثم أجابته بلهجة متحدية :
"عن أي بيت ؟
و عن أي أثاث ؟
وعن أية حصة تتكلم ؟
البيت يا سِلفي* العزيز، و كل ما فيه مسجل باسمي ! " .
--------------
*سِلْفي : شقيق زوجي
============================
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 04:09 PM
نضال و تواطؤ - قصة - نزار ب. الزين
19-04-2008, 12:17 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=30708



نضال و تواطؤ
قصة
نزار ب. الزين*



مجموعة كيمنسانيا
بمناسبة الذكرى الستين للنكبة

ما كادت السرية ( 24 ) من الكتيبة ( 15) من جيش الإنقاذ ، ما كادت تستقر في حي الشيخ جراح في القدس ، حتى شهد منير و هو قائد السرية ، من مكمنه في أحد مباني الحي المحصنة ، رجال الجهاد المقدس ينقضون على قافلة صهيونية كانت في طريقها إلى جبل الزيتون حيث تقع الجامعة العبرية و مستشفى ( ها داسا ) ، و يفجرون بين عجلات عرباتها الألغام المصنعة محليا ، بمهارة فائقة ، أدت إلى تمزيق باصين مصفحين ، بمن فيهما ، مما جعل باقي العربات تنكص على أعقابها .
و ما كاد منير يضم شفتيه بعد ابتسامة جزلى ، حتى فوجئ بقوة بريطانية بمصفحاتها و سياراتها الخفيفة ، و المركب عليها مدافع (مورتر) ؛ تحتل مفترق الطرق ، و يباشر أفرادها على الفور بإطلاق النار على المناضلين في كل اتجاه .
و في سورة غضب لم يعهدها بنفسه من قبل ، أصدر أمره بإطلاق النار على البريطانيين ، و خلال دقائق ، التهبت المنطقة كلها و أخذت القذائف تنهال على الحي من كل صوب ، من الجامعة العبرية ( و المفروض أنها منطقة منزوعة السلاح ) ، و من المصفحات البريطانية ، و من مباني ميشاروم العالية ؛ بينما بدأت القافلة تحت حراسة مشددة من ال( ها غانا ) و مزيد من المصفحات البريطانية ، تحاول ثانية اقتحام طريقها عنوة .
و بدا للحظة أن النار العربية ضعفت و أن القافلة سوف تعبر ، و على حين غرة ، انفتحت أبواب الجحيم على القافلة و حماتها من البريطانيين و ( الهاغانا ) ، من المصرارة و باب الساهرة ، و من داخل السور ، و وادي الجوز ، و تلال النبي صموئيل التي تتمركز فيها بطارية مدفعية لجيش الإنقاذ ، و التي أخذت تدك مواقع المدافعين عن القافلة .
و اندفع المناضلون يحكمون الطوق عليها و على حماتها ، و استبسل منير وأفراد سريته ، و هم يشدون من أزر المناضلين بكل ما يملكونه من فنون قتالية اكتسبوها خلال المعارك التي لم تهدأ قط في المدينة المقدسة .
أحس البريطانيون بحراجة موقفهم ، فانسحبوا و في أقل من عشر دقائق ، كانت القافلة و حراسها في حالة ضياع .
و لم يهن على القائد البريطاني أن تستمر المجزرة لصالح العرب فعاد إلى التدخل مجددا ، مستخدما هذه المرة قنابل الدخان و الغازات المسيلة للدموع ، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه .
و عاد منير و أفراد سيرته يتلمسون طريقهم بأياديهم و بقوة تصميمهم تمكنوا من الوصول إلى مركزهم و قد أعمت أعينهم الدموع و أرهق صدورهم السعال .
*****
ما أن استمع الميجر (ولسن) إلى تقرير قائد كتيبة الحماية عن الحادث ، حتى انفجر غاضبا :
- لَمَ لم تدمر الحي كله يا كابتن
= كانت نيرانهم كثيفة ، سيدي ، و كانوا أشبه ( بالكوماندس ) ما لم نعهده فيهم من قبل ؛ فقدنا ثلاثة من جنودنا أحدهم برتبة ( ستاف سرجنت ) و جرح لنا آخرون ، إنهم يزدادون قوة عددا و عُددا .
أشعل ( ولسن ) لفافة تبغ و أخذ يزرع الأرض جيئة و ذهابا ، كان من شدة غضبة و إحساسه بالإحباط ، يلتهم دخانها بشراهة ، و ينفث ما لم يتمكن من ابتلاعه من أنفه ، ثم عاد إلى طاولة مكتبه ، ثم رفع سماعة الهاتف بعصبية ، و طلب من ( السنترالست ) رقما معينا ، في بلدة ( بتاح تكفا ) ، ثم جاء الرد بعد فترة من الإنتظار المشحون بالتوتر :
- آلو مستر يتسحاق ، أنا الميجر ولسن
- يتسحاق إصغِ جيدا ، لا وقت للمجاملات
- كنت في نادي الضباط أمس و علمت أن الجيش سيخلي وشيكا معسكر ( لتفنسكي ) ، على الأكثر قبل أربع و عشرين ساعة من الآن ؛ تصرفوا ، و حافظوا على سرية تحركاتكم
*****
في الساعة الواحدة و النصف بعد منتصف الليل ، أخذت قوة صهيونية مشتركة من ( الشتيرن ) و ( الهاغانا ) ، تتسلل إلى إلى جوار معسكر ( لتفنسكي ) .
و في الرابعة فجرا أرسل الكولونيل ( ألن ) إلى مختار القرية رسالة يخبره فيها باعتزام الجيش البريطاني إخلاء المعسكر .
و في الساعة السادسة صباحا كان المختار و بعض الوجهاء في المعسكر يقومون بواجب وداع الكولونيل ( ألن ) الذي كان يشرف على انسحاب آخر جندي من قوة المعسكر ، و الذي قابل عواطفهم الجياشة ببرود .
كان المختار قد أرسل إلى القرى المجاورة ( الخيرية ، العباسية ، بيت دجن ، و حزبون ) طالبا نجدات لدعم احتلال المعسكر بعد انسحاب البريطانيين .
و بدأت النجدات تصل ، و اندفع المناضلون و الفضوليون غير المسلحين ، فدخلوا المعسكر بشكل عشوائي ، و انتشروا فيه ، كان قائد سرية الجهاد المقدس القادمة من يافا ، يحاول تنظيم المناضلين بصفته أكثرهم خبرة ، تحسبا لهجمة صهيونية ، عندما جندلته و من كان بقربه قذيفة مدفع ( هاون )
ثم إذا بالمعسكر يتحول إلى مسلخ آدمي ، فانقض جنود ( الهاغانا و الشتيرن ) من كل صوب ، مستخدمين البنادق و الرشاشات و قنابل المورتر و القنابل اليدوية ، من النوافذ و السطوح و الأبراج التي كانوا قد احتلوها من قبل ؛ و سرعانما انتشرت الجثث في كل مكان .
و بمعجزة استطاع القلة من المناضلين الإفلات من الفخ ، ثم اتجهوا إلى قراهم محبطين مقهورين ،
بينما استمر إطلاق النار في المعسكر ، لأن يتسحاق أمر بالإجهاز على الجرحى أيضا .
و ما أن علم أهل ( السلمة ) الذين فقدوا مختارهم في المجزرة ، إضافة إلى عدد كبير من خيرة شبانهم ، ما أن علموا بخسارة المعسكر المجاور لقريتهم و وقوعه بأيدي الصهاينة ، حتى شدوا الرحال في طريق نزوح لا أحد يعرف مداها
============================
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 04:10 PM
لن أكون عالما - أقصوصة - نزار ب. الزين
05-05-2008, 02:58 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=31385



لن أكون عالما
أقصوصة
نزار ب الزين*


قام وزير التربية بزيارة مدرسة عباس بن فرناس الثانوية ، اجتمع طلاب الثانوية في قاعة المسرح الكبرى ، و بعد أن كلمة الترحيب التي ألقاها مدير المدرسة ، وقف الوزير فألقى خطابا أشاد فيه بالعلم عند العرب و عدد فضائل بعض كبار العلماء ، ثم حض الطلاب على الإتجاه إلى الأقسام العلمية عندما يبلغون الصفوف العليا ، منتقدا توجه الأغلبية إلى الأقسام الأدبية ، مؤكدا أن العالم العربي مصاب بالتخمة الأدبية ، فما أكثر القصاصين و الروائيين و الشعراء و الصحافيين ، و ما اقل الأطباء و المهندسين ، و ما أندر العلماء .
*****
تجرأ أحد الطلاب ، رفع إصبعه ، أذن له الوزير بالكلام ، فقال : " أنا لا أحب الأدب و لاأحب أن أكون مهندسا أو طبيبا ، و أحب أن أكون عالما ذريا أو فضائيا ، و لكنني مضطر للتوجه إلى الأدب ، لأنني لا أريد أن أُقتل ، كما قتل خمسمائة وخمسين عالما و أكاديميا في بلد عربي مجاور ، تحت سمع و بصر بني صامت .
==============
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 04:12 PM
أخ حريص - ق ق ج - نزار ب. الزين
05-05-2008, 03:04 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=31386



أخ حريص
ق ق ج
نزار ب. الزين*


اتصل به المستشفى ليبلغه ، أن شقيقته أصيبت بحادث سيارة ، و أن إصابتها خطيرة ، و هي حاليا في غرفة العناية المركزة .
استأذن من ناظر مدرسته ، و قبل أن يذهب إلى المستشفى ، عرج على البنك ، مستفسرا عن المبلغ المدخر في حسابها ، ثم توجه إلى ناظرة مدرستها ، راجيا منها مساعدته للتعرف على علاقاتها المالية بزميلاتها ، فهو يعلم أنها مشتركة في جمعية تعاونية معهن .
==============
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 04:13 PM
تواطؤ على أنغام الفالس - رواية قصيرة - نزار ب. الزين
08-05-2008, 04:46 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=31538



تواطؤ على أنغام الفالس
قصة
نزار ب. الزين*


مجموعة كيمنسانيا
بمناسبة الذكرى الستين للنكبة

دعا قائد ال( ها غانا ) في مدينة حيفا عددا كبيرا من الضباط البريطانيين ، إلى حفل تكريمي ساهر في كازينو(بيت غالين) على سفح جبل الكرمل ، حيث أحيطوا بمظاهر الحفاوة بشكل لم يسبق له مثيل .
كانت النساء و الفتيات اللواتي ارتدين أثواب السهرة الزاحفة عند القدمين و الكاشفة لظهورهن و معظم نحورهن ، يتنافسن في خطب ود الضباط الضيوف ، بينما أبدى هؤلاء بدورهم من اللطف و البشاشة ما أشاع الدفء في جو الحفل .
و كان الميجر ( سمِث ) المسؤول عن مخلفات الجيوش البريطانية ، قد فرغ لتوه من أداء رقصة ( السلو فالس ) التي يعشقها الإنكليز ، مع زوجة أحد زملائه الضباط ، فما أن أوصلها إلى مقعدها مقدما لها شكره ، حتى دار على عقبيه متجها نحو المائدة المفتوحة ، الحاوية على ما لذ و طاب ، فتناول كاسا جديدة من ( الويسكي ) دفعة واحدة ، ثم توجه إلى غرفة التدخين ، فقد أحس بحاجته الشديدة إلى الراحة و بعض ( النيكوتين ).
*****
و بينما كان يشعل ( سيغاره الهافانا ) الذي كان قدمه إليه أحد كبار ضباط ال( ها غانا ) ، إذا بيدين ناعمتين تعبث بشعره ، ثم تتلمس جبهته ، و إذ هم بالإلتفات ليرى صاحبة هتين اليدين الرقيقتين ، أغمضت صاحبتهما له عينيه برفق ، و بنغمة حالمة انسابت من شفتيها و كأنها نغمة ناي راعٍ من ويلز : " خمِّن من أنا " قالت له ، و لكنه لم يقوَ على الصبر ، فأمسك باليدين و أزاحهما عن عينيه برفق ، ثم قبل اليد اليسرى و تبعها باليمنى ، و هو يجيبها بما يشبه الهمس : " راشيل .. أيتها العزيزة .. يا لسعادتي بوجودك هنا " .
جلست راشيل إلى جواره ، دون أن تحاول الإفلات من قبضة كفيه العريضتين ، سألته مستغربة : " لِمَ أنت مسترخِ ، هكذا ؟ هل تشعر بتعب ؟ " ؛ "بعض التعب ، فقد أنهكني الرقص .. و بيني و بينك ، فقد أدار ( الوسكي *) رأسي قليلا " ، أجابها و هو يضحك .
أمالت رأسها نحوه و قد كادت تلتصق به ، و بغنج و دلال قالت له : " أنت راقص بارع يا سمث ، الرقصة التالية لي ، أليس كذلك ؟ " فأجابها و قد افتر ثغره عن ابتسامة عريضة : " التالية و ما بعد التالية و حتى آخر السهرة ، يا عزيزتي " .
*****
كانا قد ابتدءا الرقص عندما سألته :
- هل أعجبتك الحفلة يا ( سمث ) ؟ لقد أشرفت شخصيا على إعدادها !
= إنني في أوج السعادة يا راشيل ، إنها ليلة من ليالي العمر ، سأحمل ذكراها حتى آخر العمر .
كانت يده الأخرى قد التفت حول كتفها و أخذت اصابعه تعبث بشعرها الأسود المسترسل ، ثم تسللت إلى أذنها تداعبها برقة ، فسألته و هي مغمضة العينين :
- ترى هل سأكون ضمن محتويات ذكرياتك الجميلة ، يوم تعود إلى الوطن ؟
لم يجبها بلسانه ، بل اخذت شفتاه تهمس إلى شفتيها بصمت ، بكل ما يكنه لها من عاطفة مشبوبة ، أوقد لظاها شذى عطر الياسمين الذي تمضخت به ، ثم أضاف بصوت أرعشه الإنفعال :
= لكم أتمنى البقاء إلى جوارك إلى الأبد ..
فأجابته بحماسة :
- عندما تكون لنا إسرائيلنا ، سأهرع إليك في ( ليفربول ) و لو سباحة .
فأجابها واثقا من كل كلمة :
= ستنتصرون ، و ستكون لكم إسرائيلكم ، و لسوف أبقى في انتظارك على رصيف الميناء .
- إني متشائمة يا ( سمث ) ، الجيوش العربية كما يبدو ، مصممة على القضاء علينا ، و تستعد لاختراق الحدود حال رحيلكم .
فابتسم ( سمث ) و أجابها مؤكدا و جازما :
= العرب متخلفون و ضعفاء يا راشيل ، و لولا معرفة قادتكم بهذه الحقيقة ، لما صمموا على تحديهم .
- و لكنها جيوش سبعة !!!
= لا قيمة لها عمليا ، تأكدي مما أقول ، فبعضها وليد ، و بعضها لا زال يحبو ، و بعضها الآخر بإمرة ضباط بريطانيين ،
و نحن أصحاب الوعد الذين عملنا على تنفيذه بكل إخلاص ، طوال ربع القرن الماضي ، بكل الوسائل ما خفي منها و ما علم ؛ أتشكين بذلك يا راشيل ؟
صمت قليلا و سحب رشفة سيغاره ، ثم أضاف :
= العرب جميعا متنافسون ، متناحرون ، فوضويون ؛ و سوف يسهلون لكم الأمور بأيديهم من حيث لا يدرون ، و لسوف تلمسين بنفسك صدق ما أقول ..
ثم أضاف مازحا :
= و لكن لِمَ تقحمين رأسك الشفافة بالسياسة و قذاراتها يا راشيل ؟
- أنسيت من أنا يا ( سمث ) ؟
= ليس هذا ما عنيت ، ما عنيته ، أنك خلقت للحب و الغزل ، أنت حمامة سلام و ملاك رحمة ، و السياسة لا تتناسب مع هذه الصفات ..
- ما هذا الذي أسمع ؟ أنت اليوم شاعر ، ترى هل بالغت بشرب الكحول ؟
فضحكا معا ، و تبادلا قبلة حارة جديدة ..
*****
و فجأة ابتعدت عنه قليلا ، ثم سألته و قد بدا على محياها بعض الإستياء :
- و لكن كيف تتركوننا و نحن في هذه الحالة من الخطر الذي يتهددنا من كل صوب ؟
أجابها بكل ثقة :
= إننا سنترككم أقوياء يا راشيل ، هيأنا لكم كافة أسباب الدولة ، و ستعلمين الحقائق في وقتها .
- و لكن ، لطالما شكا والدي من حيادكم مؤخرا .
= الليوتونانت كولونيل والدك ، أكثر الناس معرفة بما قدمناه لكم في الماضي و الحاضر – و خاصة الحاضر – و هو يعلم أيضا بما تعرضت له بريطانيا من ضغوط لأجلكم ، و يعلم أن هناك تحالفات و معاهدات تربطنا بمعظم العرب ، و مع ذلك عملنا ما بوسعنا للتوفيق بين مصالحنا القومية و مصالحكم المشروعة ، و هو يعلم أيضا أن هناك هيئة أمم متحدة ، بريطانيا واحدة من مؤسسيها ، أي أن أولى واجباتنا الأدبية احترام مقرراتها ، و هو يعلم أيضا و أيضا ، أننا عندما نعجز أحيانا من مساعدتكم علانية تحت ضغوط الظروف الدولية ، فإننا لا نتوانى عن فعل ذلك سرا ؛ و سيعترف لك ذات يوم ، أن إسرائيل صناعة بريطانية بنسبة 70% على أقل تقدير .
و أضاف و قد انتصب بقامته و انتفخت أوداجه زهوا :
= و اليوم سأضرب لك مثلا حيا ، يشهد عمليا على ما أقول ، إكراما لهتين الشفتين المعسلتين ...
- شوقتني يا ( سمث ) ، قالت له منفعلة .
= تعالي معي نبحث عن والدك ، و ستكون المفاجأة رائعة .
فاقتربت منه تزفه القبل ، و هي تقول :
- ليس لي صبر يا أعز الناس ، قل لي حالا ...
= بل تعالي معي .
و جرها من يدها و مضى بها بين الردهات ، و هما يتضاحكان ، إلى أن عثرا على والدها ، فنادته راشيل بإشارة منها ، فترك صحبه مستأذنا ، و تبعهما إلى إحدى شرفات الكازينو .
و بادر الميجر (سمث) محدثه بشيء من التعاظم :
= سيدي الليوتونانت كولونيل ، أريد تقديم هدية صغيرة إلى إسرائيل الموعودة قبل رحيلي ..
فابتسم مردخاي و التمعت عينا راشيل ، و تركاه يكمل حديثه و هما في أقصى حالات اللهفة .
= سيغادر حيفا صباح الغد قطار محمل بالأسلحة و الذخائر ، اشتراها العرب من مخلفات الجيش البريطاني ، و سيتم تسليمها في نقطة قريبة من بلدة جنين ؛ فتصرفوا ...
أجابه مردخاي بلهجة ممتنة و قد شد بيديه الإثنتين على كتفي ( سمث ) بحرارة :
- إنني عاجز عن الشكر يا ميجر ( سمث ) ، إن هذا الجميل لا يمكن أن ننساه ، و لكن يحضرني سؤال هام : " هل القطار مسلح ؟ " أجابه سمث : " بالتأكيد و لكنني ، سأوصي الحراس بعدم المقاومة ، حالما تعطونهم كلمة السر" .
و لم تستطع راشيل الصبر حتى ابتعاد والدها ، فألقت بنفسها بين ذراعي ( سمث ) قائلة بلهفة محمومة :
- سمث ، أيها الحبيب الغالي ، تعال نخرج من هنا ، خذني إلى بيتك ، خذني إلى أي مكان ، أو خذني حالا ..
*****
بينما كانت راشيل تتناول فطورها مع سمث في شرفة منزله ، كان جنود ال(الها غانا ) من مستوطنة ( بنيامينا ) ، ينقلون آخر صندوق مليء بذخيرة الرشاشات ، من حمولة القطار البالغة عشرين طنا ، من بينها عشرة مدافع ( هاون ) ثقيلة !
============================
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 04:15 PM
شراء جارية -قصة نزار ب. الزين - دراسة محمد داني
10-05-2008, 06:20 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=31661



شراء جارية
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*

تتمكن من إحداث ثغرة في النافذة الخشبية المغلقة بإحكام
تتمكن من رؤية العربات القليلة ذاهبة آيبة فوق طريق ترابية
تنادي ، كلما مرت إحداها قرب النافذة...
لا يسمعها أحد
أغلب العربات مكيفة الهواء مغلقة النوافذ
أغلب العربات تثير الرمال الناعمة ، لتنال منها ما يزكم أنفها و يدمع عينيها
حالتها تسوء
آلامها تتفاقم
تصرخ
تستغيث
و لكن ليس من مغيث
تبكي بحرقة
تشعر بالضياع
يصيبها الهلع كلما تصورت أنها ستفقد حياتها إن لم ينجدها أحد
تتذكر أمها
تتذكر أباها
تتذكر إخوتها الثمانية
تبكي مجددا
تصرخ مجددا
يامّه ( إلحقيني )!!!
تستغيث
يابا ( إلحق ) أثيرتك آيات !!!
و لكن ..
انقطعت أخبارهما منذ ودعتهما
منعوها من مراسلة أهلها
أسكنوها في قرية نائية
و في منزل منعزل أطلقوا عليه اسم ( المزرعة )
خمسة وجوه شابة لا تعرف غيرهم
يتناوبون على فراشها
أحدهم من ظنته عريسها


*****
عريسها ؟؟؟!

تعرف عليها عن طريق الخاطبة ( أم حسنين )

أغدق عليها و على أهلها المال و الهدايا النفيسة

أعمى أبصارهم و بصائرهم

أخرستهم ابتسامته الساحرة و يده المبسوطة

سحرتهم ملابسه العربية الأنيقة

أقام لها حفل زفاف لم يشهد حيها مثيلاً له من قبل

ثم إلى المطار

ثم إلى الجحيم

*****

اعترضت بادئ الأمر
- " أنا تزوجت حمدان
و لكنني أرى فيصل و حمود و بطي و سلمان إضافة لحمدان
لم أسمع من قبل أن امرأة تزوجت خمس رجال .."
قالت متذمرة و محتجة ، فأخرسها بصفعة .. تبعها بركلة
و بعد عدة جولات من الصفع و الركل
رضخت صاغرة
فكرت بالهرب .. و لكن إلى أين ؟؟

*****

يمر أحدهم على قدميه
أول راجل منذ الصباح
تصيح :
- يا ياعم .. يا عم
أرجوك يا عم أغثني ، إني على وشك الولادة
يتبين أن العم ( بلديات )
تختزل له قصتها
فتدب فيه النخوة

*****

يهرع العم رضوان
إلى سفارة بلده
يمنعونه من الدخول
يحاول اقتحام السفارة غصبا
يسمع القنصل صياحه
يصغي لقصته
تدب فيه الحمية
يتصل بوزارة الداخلية
يتصل بالإسعاف
يقودهم العم رضوان إلى المنزل المعزول
يقتحمون المنزل
يجدونها غارقة في دمها ، و في حالة من الإعياء الشديد ، و على حجرها وليدها يرضع ، و حبل الحياة لا زال عالقا في سرَّته .
------------------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com *

********
شراء جارية
نزار ب الزين
قراءة أدبية
محمد داني
مدخل:
كلما قرانا نصا للأديب السوري المغترب الأستاذ نزار ب. الزين، إلا وازددنا يقيننا و رسوخا، وكبر تصورنا واتسع، وعرفنا أننا أمام أديب كبير متمكن من آلياته القصصية.
لقد تمكن الأستاذ نزار ب. الزين من إغناء المكتبة النتية بقصصه الكثيرة، وإنتاجاته الأدبية المتنوعة، وهذا أدى إلى شعورنا بأننا هدرنا الرجل حقه، فهو أستاذ جيل، ويستحق كل التقدير والتكريم..
فبالإضافة إلى إغناء النت العربي بقصصه وإبداعه المتنوع، فهو قد جعل القارئ يتمتع بفنية الحكي، وتنوع الخطاب الروائي والقصصي. وجعل المنتديات زاخرة، وحافلة بالفنية والجمالية. الشيء الذي أبرز طفرة في فن القص العربي، الذي وسم بالمثالية التي لا تنتظر إلا النقد والمواكبة لإماطة اللثام عن تجربة خصبة، وغنية.
إن الأديب الأستاذ نزار أصبح علامة متميزة في كل المنتديات، وفي منتدى إنانا خاصة. وهذا راجع إلى الموهبة التي يحبل بها هذا المبدع الجميل. والتي اقتنع وآمن بها، وكان لسانها في الإفصاح، والتعبير عن حالها. فكان هذا الإبداع القصصي الذي ينوف عن الثلاثمائة قصة. وهذا قابله تلق في المنتديات عامة وغنانا خاصة.
لقد كان الأديب المغترب الأستاذ نزار يرسم الذات العربية الجريحة، فكان أدبه مرآة تعكس الجرح العربي، وواقع فئاتنا العربية. فكانت مرآته ،فضاءات ، وأمكنة، وأحداث. فكان المتلقي نهما وهو يتلذذ دواخل هذا الأديب، ويرشف من انعكاسات مرآته العجيبة. إن المبدع نزار ب. الزين، ظاهرة أدبية فريدة. تجعلنا نقف أمامها إعجابا، ولها احتراما ، حيث يتعدد الواقف لما تسمح به إبداعاته من نقاش. إنه علامة في فن القصة القصيرة بإنانا.
لقد أمسكت قصصه القصيرة بالألم والانعتاق، كاشفا عن معان إنسانية جميلة، منسوجة في وعي كبير بالحياة وتقلباتها، وتلاوين المجتمع وانحرافاته. فكانت مسؤوليته- كما شعر بذلك- أن يعري هذا الواقع، ويكشف هذا الجرح، ويدين كل السلوكات التي لا تخرج عن القيم العربية، والإنسانية الرفيعة. واختار أمام إحساسه بهذه المسؤولية، وهذه الهدفية شكلا متميزا وصياغة مناسبة، وأسلوبا بعيدا عن النمذجة، والملفوظات البيانية. لذا كان يخضع وسائله التعبيرية لنوعية الموضوع الذي يلبسه قصصه. ويتغيى الصوغ الحكائي والفنية القادحة، والمؤثرة لإيصال هذا الموضوع وفكرته عبر خطاب قصصي، متميز، بسيط، ولا يخلو من فنية وجمالية. دون الخروج عن قواعد الكتابة القصصية التي أمنت فنيته، و تميزه، وأدبيته.
إن الأستاذ الزين بهذا الإبداع الغزير، يبين لنا أنه قادر على الخلق الفني والقصصي والأدبي. فشخوصه القصصية من صميم استنتاجاته الاجتماعية، ورؤاه الفكرية والواقعية، ونظرته إلى فن القصة القصيرة. فأصبحت قصصه انعكاسا لهذا المجتمع المتهرئ، التي تتقاذفه ألوان من السلوكات والقيم الغريبة. إنه موبسان عربي ، حيث نجد قصصه مسحة من التأمل والملاحظة، والنقد والتحليل- كما يقول الأستاذ الدكتور عبد السلام أقلمون في كتابه في رحاب السرد مطبعة ربانيت، ط1، 2008، ص: 16 ، حيث كان الاديب الأستاذ الزين يعرض أمام المتلقي: "صورة نفسه محمولة على الحكي" المرجع السابق، ص16. .
وهذا – ولو بطريقة ضمنية- يربي به المتلقي ويهذب ذوقه، ويمرنه على تطوير ملكته على الكتابة وتجريبها. كما جعل نصوصه القصصية مختبرا لفحص المجتمع، وتحليله، واستكناه علاقاته، وأثرها على نفوس ساكنته. وهذا يدفعنا إلى استلهام مقولة الدكتور عبد السلام أقلمون، وتحويلها ، فنقول عن القصة عند المبدع الزين:" قد تنجز نفس الدور الموكول إلى علم الاجتماع، وعلم النفس، لكنها تزيد عليها بالتخلص من اعتماد الأرقام والنسب بطريقة جافة. فلعلها تلغي الأعداد والنسب محافظة على جواهرها لتبعث الضمير البشري، ولتقوم بإيقاظه وتحسيسه بعمق المأساة- المرجع السابق، ص: 21.
إنه يعرف انه لا يكتب لنفسه، ولكن لمتلق عربي من نوع خاص. واضعا في كتابته كثيرا من الإغراء، والمتمثل في المشاهد السردية، واللغة الفصيحة المعبرة، والعرض الدقيق، والمنطقي. لأنه يراهن على ان يعطي صورة واقعية، وفنية لهذا المتلقي. وهذا كله خلق نزعا من التجاوب ما بينه وبين هذا المتلقي.
والمحير ، والجميل أننا في الموقع الأجناسي لقصص المبدع نزار، نجد أنفسنا حائرين أمام أمرين لا ثالث لهما. وهما يعملان على تقسيم المتلقي إلى نوعين:
1- المستسلم لقراءة عادية لهذه القصص، دون تساؤل " حرصا على ان لا يذهب السؤال بنشوة الحدس المفتوح على لا نهايات التجنس- المرجع السابق، ص: 24. فتصبح القصة نصا للقراءة فقط."
2- والمجتهد، والمتسائل ، الذي يبحث عن أي الأجناسية الأدبية ، التي سيصبغ بها هذه النصوص القصصية، وفي أية خانة سيرتبها.
فنجد أن بعض قصص الأستاذ الزين لا تخضع لأجناسية معينة. ويمكن بتجريدها من خانة القصة، ووضعها في خانة التقرير والخبر العادي، مثل قصته: ( هناك وهنا) و( قرار جديد). وهذا لا يقلل من إبداعية أستاذنا، ولا يقلل من مكانته القصصية.

عوالم الأديب نزار من خلال قصته( شراء جارية )

عندما نريد أن نكتشف هذا الأديب المبدع، نقف إلى قصته القصيرة( شراء جارية)، إنها قصة عجيبة، في موضوعها، وفكرتها، وسردها، وحكيها. إنها تسلط الضوء على موضوع إنساني غريب. فهي قصة إيقاظ الضمير، المبنية على قدر إنساني. إنها صوت صارخ في وجه الظلم، والحيف، والتسلط والإكراه، والتعذيب، والتذليل، وتحطيم إنسانية الإنسان.
إنها انعكاس لهذا التفسخ القيمي الذي بدأ يعرفه مجتمعنا عامة. إنها قصة تنبني على ثنائيات تتجاذب، وتتناطح ن وتتفاعل ن ولكن لا تتحد ولا تلتقي. ثنائيات تبني واقعا يعكس النموذج الحياتي لفئة من الناس، الذين تمثلهم شخوص القصة. ويمثلها المعيش العربي اليومي.
إن قصة( شراء جارية) معاناة، ترغم القارئ على دخولها، واكتشافها. وأول ما يصيب القارئ/ المتلقي من حيرة بعد قراءة هذا النص الجميل، هو : اسم القصة وعنوانها( شراء جارية)، والذي هو عتبة نصية، يحيل إلى تراثية الفعل، ومرجعيته القديمة، وهي شراء الجواري والقيان من سوق النخاسة.
لذا يبدأ النشاط التأويلي ، والتفسيري للقصة منذ هذا العنوان ، على أن النص الموالي له سيكون انفتاحا لهذا التأويل، وكشفا لهذه الحيرة، وتبديدا لكل تساؤل.
فالمشاهد التي تبدأ بها القصة، تنشئ زوبعة كاملة في ذهن المتلقي، وتجعله يتساءل: هل نحن أمام قصة بوليسية؟، أم قصة سياسية،؟، أم قصة حربية؟ أم قصة شطارية؟.
إن معاناة القارئ/ المتلقي تبدأ مع توالي الاستمرار في قراءة النص، فتشتد الحيرة بسبب الشرخ الفهمي، والمفاهيمي، الذي يحدثه العنوان ن والقصة، في نفسية المتلقي. فهل البطل حمدان اشترى جارية أم تزوج واختار زوجة؟.. ثم حولها إلى جارية؟...اهو انتقام من الزوجة؟ ..
لكن ينعدم السبب لتبرير الفعل السافل والإجرامي، والمتمثل في التعذيب ، والاعتقال، والاغتصاب، والاعتداء.
وعند الانتهاء من قراءة النص، نقف على مدلول العنوان، حيث تتجلى لنا المطابقة بين العنوان، ومضمون النص، ورمزيته وكثافته.

حدث (شراء جارية)
والقصة تحكي بطريقة درامية، ومأساوية عن فتاة اسمها ( آيات)، وجدت نفسها معتقلة، ومحجوزة في غرفة يتناوب على فراشها خمسة رجال شداد، بعد تقدم واحد منهم للزواج منها، وإقامة عرس فخم لها، والسفر بها بعيدا عن أهلها، لتجد نفسها أنها ليست زوجة كما ظنت، ولكن جارية، ومومسا لهؤلاء الرجال الخمسة تلبي نزواتهم الحيوانية.
رفضت في أول الأمر، ولكن مورس عليها التعذيب والتنكيل، فرضخت رغما عنها، لتجد نفسها في الأخير محجوزة في غرفة مغلقة بإحكام، وحامل ، وفي لحظات المخاض. تحاول الفرار لكن كل محاولاتها باءت بالفشل. ولكن في الأخير ينقذها رجل شهم، لجأ إلى السفارة ليخبرها بقصة الفتاة.

التأويل الخطابي في (شراء جارية)

عند قراءتنا لهذه القصة، نحصل منها على حكاية قوية الملامح، تستند إلى سرد وحكي مستقيم الخطوات، ذي خط أفقي يبدأ من البداية إلى النهاية. و قد اعتمد طريقة الارتداد، و الرجوع إلى الماضي لتكسير رتابة السرد، و مألوفية الحكي . و كل ذلك بفنية عالية.
وعند الوقوف على استهلال القصة، تفاجئنا تقنية المفاجأة، والتأثير ، والتشويق الهيتشكوكي ، الذي وظفه المبدع نزار ب. الزين. الشيء الذي يشدنا إلى مسايرة الأحداث إلى نهايتها لمعرفة النهاية ومصير البطلة. والسؤال : هل فعلا هذه القصة واقعية، تستند في مفاصلها على أحداث حقيقية؟ ، أم أنها تنهل من خيال واقعي؟.
إن المتخيل في هذه القصة يفتح الحدث على التأويل، والتفسير لما يتضمنه الخطاب القصصي من رمزية، واختزال. فهي قابلة لكل التأويلات، لما تعرفه الساحة العربية من أحداث.
والجميل في القصة، هي المستنسخات التي وظفها الأستاذ نزار، والتي ساهمت في تصعيد الحدث، وتصعيد دراميته، والتي نجدها في الواقع إشارة ، وإدانة لسلوكات مازالت متفشية في مجتمعنا العربي.
كما أن هذه المستنسخات والمتمثلة في: التشويق والإثارة، والتصعيد، والترميز، والتكثيف، والإيجاز، والاختزال، لا نجد فيها أثرا للوصف، لان المبدع نزار ب. الزين يعرف أن الوصف نقيض للسرد الحابل بالحركة والصيرورة. لذا جاءت قصته خالية من الوصف.
إن المادة الحكائية التي تتضمنها القصة، تشبه مواضيع الاختطاف التي تحبل بها القصص والروايات الغربية. ونجد من خلال ذلك التأثير الأمريكي واضحا على النهج السردي ، والحكائي للأستاذ الزين. إنها تعكس أثر المحيط عليه، كما انه يعكس من خلالها ما يراه أصبح يسود المجتمعات العربية.
كما أن قصته( شراء جارية) تعكس بعض القيم التي بدأت تتناسل في ظل التحولات الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والتربوية، والتي عرفها العالم اليوم في ظل العولمة والتحديث، والانفتاح. الشيء الذي أدى إلى ضعف الاحتراز، وشيوع الاختلاط، وظهور سلوكات من جملتها: حرق المراحل بغية الوصول إلى الغايات العليا، والتي تتحقق فيها جميع الأماني، والأحلام.
والقصة في خطابها القصصي، تضمنت تقنيات كتابة القصة القصيرة. وظهر ذلك جليا في الاختلاف الزمني ومفارقاته، واعتماد الاسترجاع والارتداد، حيث أصبح زمن الحكي يختلف عن زمن القصة. فالمتلقي لم يعرف حقيقة الأمر، وقصة المعتقلة، والسبب الذي جيئت به إلى هنا.
وهذه القصة( شراء جارية)، نعثر فيها على فضاءين: فضاء الغرفة، وفضاء السفارة.
فالأول ، يقدم صورة قاتمة، سوداوية، مليئة بالتعذيب، والمعاناة، والاغتصاب، وسلب الحرية، والتذليل والإهانة، وتحطيم المعنويات.
والثاني، يقدم صورة يظهر منها: النخوة، والشهامة، والثورة، وتعالي القيم، والانفتاح على الحرية.
وهذان الفضاءان، المتناقضان يعطيان المتلقي شعورا بثنائية السلب والإيجاب. فإذا كان الشارع والسيارات المارة، والغرفة / الزنزانة سلبا، فإن السفارة، والعم رضوان، يعتبران إيجابا.وهذا ما وفر للقصة حركيتها، وديناميتها.
حتى النهاية التي انتهت بها القصة، هي نهاية كلاسيكية، سعيدة. هي تنتهي بالعثور على السجينة، وقد وضعت حملها. رضيعها بين حضنها، يرضع.
فالولادة الجديدة هي رمزية دالة على الأمل، وبداية عهد جديد، وانتهاء لذلك الاغتراب الروحي، والألم النفسي، والعنت الجسدي ، الذي كانت تعيشه البطلة/ الشخصية الرئيسة. فالولادة بداية حياة جديدة ن واندماج جديد.

تفضية/فضائية القصة (شراء جارية)

لكن الملاحظة الرئيسة، والملفتة للانتباه، وهي : العمومية التي غرق فيها النص، خاصة على مستوى الفضائية، " أو ما يسميها الدكتور عبد السلام أقلمون ب ( التفضية Spatialisation ) فالسرد ينسج متوالياته خالقا فضاء ورقيا يصح أن يصدق على كل منطقة في العالم، حيث توجد مدينة وقرية- المرجع السابق، ص: 106 ". ولذا عند قراءتنا للقصة، نجد أن المكان الذي تمت فيه القصة غير محدد المعالم، وحتى السفارة تبقى كفضاء مجرد ن ومطلق غارق في الإبهام والغموض، واللاهوية. فالتفضية غير محددة.
وغياب علامات دالة تعمد إلى تشخيص المنزل، وموقعه، والمدينة التي يوجد فيها، وتشخيص كذلك السفارة وهويتها، فوت على القصة (شراء جارية) فرصة إسهام الخلفية الواقعية في تشييد العلاقات والدلالات.
وهذا خلق نوعا من التشويش لدى المتلقي على مستوى التلقي الفضائي للنص. الشيء الذي يدفع به إلى التساؤل : أين يوجد هذا المنزل؟ ولأية دولة هذه السفارة؟ وأين توجد؟
وهنا تأخذ القصة عند تلقيها بعدها العالمي والإنساني. أي إن فضاءها يصبح متعاليا، يمكن أن يحدث في أي بقعة من هذا العالم.
ورغم ما قلنا يبقى الأديب نزار ب. الزين علامة متميزة في فن القصة القصيرة، لا تخلو قصصه من متعة وفنية.. تغري بالقراءة والمتابعة..//..
***************
*محمد داني - المغرب
منتديات إنانا
http://www.inanasite.com/bb/viewtopic.php?t=10424
9-5-2008

محمد رشدي
13-12-2011, 04:16 PM
إعتذار - ق ق ج - نزار ب. الزين
17-05-2008, 01:01 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=31968



إعتذار
ق ق ج
نزار ب الزين*
-1-
أعلنت دائرة اليانصيب الأرقام الرابحة ، فوجئ سعيد بأنه يحمل رقم الجائزة الأولى و قدرها عشرة ملايين ليرة سورية ؛ هرع و معه شقيقه ، و هما يكادان يرقصان فرحا .
فوجئ سعيد بلوحة إعلان كبيرة معلقة فوق المدخل ، كُتب عليها : " نعتذر عن تقديم الجائزة الأولى ، فقد اكتشفنا أن عجلة الحظ كانت مكسورة ! "

-2-
أعلنت وزارة الداخلية في دولة عربية غنية ، أن من مرعلى إقامته المشروعة في الدولة أكثر من خمس سنوات ، يحق له التجنس ، و أن هناك خمسة مراكز للتسجيل ..
فاندفع الناس المقيمون من مختلف الجنسيات العربية ، و تزاحموا أمام مراكز التسجيل ...
في اليوم التالي ، أعلنت وزارة الداخلية عبر وسائل الإعلام : " نظراً للأعداد الكبيرة المتقدمة للتجنس ، فقد قررت الحكومة – آسفة - سحب القرار المذكور ، و إغلاق مراكز التسجيل " .

-3-
بعد وفاة زوجته و رفيقة دربه ، و بعد أن قدم أفراد العائلة واجب العزاء ، و بعد أربعين المرحومة مباشرة ، تزوج محمد دون احتفال ، و عندما علم شقيقه يوسف ، ذهب لتهنئته فقال له ببرود : " اعتذر عن استقبالك مرة ثانية ، و أرجو أن تبلغ جميع أفراد عائلة المرحومة و عائلتي ، أنني لن أستقبل أيا منهم بعد الآن . "

-4-
في مكرمة ملكية ، قررت الحكومة تقديم علاج مجاني لمرضى الإيدز و السرطان ..
في العام التالي : أبلغت وزارة الصحة المنتفعين بهذا القرار تحريريا : " أن علاجهم المجاني سوف يتوقف بعد أشهر ثلاثة . و قدم اعتذاره ، بأن الدولة قررت خصخصة الجهاز الطبي الحكومي و بيعه لشركات استثمارية أجنبية " .

============
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 04:43 PM
المتشرد -أقصوصة - نزار ب. الزين -مع ذكرى مؤلمة
02-06-2008, 09:52 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=32613



المتشرد
قصة قصيرة
نزار ب. الزين *


صحا أبو محمود في ساعة متأخرة من الصباح ، شعر بألم يعم جميع مفاصله ، و خاصة ألم الظهر ،
وطأة ألم الظهر تتفاقم يوما بعد يوم و خاصة منذ أن حل الشتاء ، همس لذاته ثم..
تمطى
تثاءب
ثم تثاءب أيضا
ثم توجه إلى دورة المياه ، فقضى حاجته ثم توضأ
المياه الباردة تلسعه ، و لكنه يستمر
عاد الآن قرب المحراب فصلّى صلاة الضحا
ثم جرَّ نفسه نحو مدخل المسجد
فجلس هناك ، و هو يبسمل و يحوقل
ضبط وضع عباءته التي قدمها له أبو تحسين
ثم أخذ يتابع الرائحين و الغادين
و يرد السلام على كل منهم
" و عليكم السلام أخي أبو تيسير و رحمة الله و بركاته "
" و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته أخي أبو سليمان "
تتقدم منه ، فتاة صغيرة ، فتقدم له صرة :
- صباح الخير عمو أبو محمود ، والدتي تسلم عليك و تقول لك : " مأكول الهنا "
يجيبها بعين دامعة :
- - ( الله يرضا عليك يا بنتي ) أنت إبنة أبو شفيق أليس كذلك ؟ يسألها مبتسما ؛ فتجيبه :
- - نعم عمّو أنا روحية بنت أبو شفيق ، و والدتي تقول لك ، إذا كنت بحاجة لأي شيء آخر اؤمر .
- - لا يأمر عليكم ظالم ( يا بنتي ) ، و يعطيكم ربي على قدر نيتكم ..

*****
قبل حوالي شهرين
لاحظ إمام المسجد أن( أبو محمود ) يقيم فيه ...
لم يسأله بداية ، و لكن الفضول استبد به ذات يوم فتقدم منه سائلا و ناصحاً :
- هل عزمت على التنسك يا ( ابو محمود ) ، أنا أشجعك على إقامة صلواتك في المسجد ، الفروض منها و السنن و الأنفال ، و لكن أن تبيع بيتك و تسكن في الجامع فهذا ما لم أفهمه و لا أقرّك عليه ، فالمسجد بيت الله المخصص للعبادة و ليس للسكن ، التنسك و الدروشة سلوكيات مكروهة و غير مقبولة يا ( أبو محمود ) ، و كما تعلم فلا رهبانية في الإسلام !!
يجيبه أبو محمود و قد انبثقت دموعه رغما عنه :
- " إني مضطر يا شيخي ،"
" لا ترغمني على البوح أرجوك ، "
" الأمر بالغ الخصوصية ؛ "
" أما إذا كنت تجد في وجودي أي حرج أخبرني بدون أي تأخير فسأسعى إلى مكان آخر."
فتركه الشيخ أبو اليسر و مضى و هو يهز رأسه تعجباً !

*****
إلا أن الشيخ لم يسكت
بعد صلاة عشاء أحد الأيام ، طلب الشيخ من ( أبو شفيق ) أ ن يتريث قليلا بعد الصلاة .
سأله أبو شفيق بفضول شديد :
- خيرا إنشاء الله , شيخي ؟!
- فقط أردت أن تنورني ، هل تعلم لِمَ باعك أبو محمود بيته ؟
سأله الشيخ ، فيجيبه أبو شفيق على الفور :
- أبو محمود لم يبعني البيت شيخي ، البيت كان ملكا لإبنه ، و ابنه من باعني البيت عن طريق وسيط يحمل وكالة مصدقة !

*****
كان ذلك قبل عدة سنوات
توفيت أم محمود
حزن أبو محمود من أعماق الأعماق
كانت أم محمود رفيقة دربه في السراء و الضراء
و خلال أيام حزنه وحيداً ، و في إحدى خلواته مع نفسه ، اتخذ قراره ..
- لك البيت يا بنيَّ
- و لكِ المال يا بنيَّتي ، نصف قيمة البيت أو يزيد ....
و تركت لنفسي ما يكفيني حتى يوافيني الأجل
وددت أن أريحكما من مشقة الإجراءات القانونية عندما يحين الأجل !

*****
و سافر محمود إلى الولايات المتحدة إلى حيث أسرته ..
و سافرت نائلة إلى إحدى دول الخليج إلى حيث أسرتها ..
و بقي أبو محمود يجتر أحزانه ..
و يستهلك ما بقي لديه من مال ، يقتر على نفسه منه حتى نفذ أو كاد ..
إلى أن قرع أحدهم بابه ذات يوم
و بذهول كاد يفقده صوابه ، قال له أبو شفيق :
- " صحبت عيالي لمشاهدة البيت ، هل تسمح لنا بالدخول ؟ "
" متى يمكنك يا عم ، تسليمنا البيت ؟ "
" وعَدَنا وسيط إبنك محمود ، أن نستلمه خلال شهرين ، أرجو ألا تتأخر عن ذلك الموعد ياعم !"
كلمات مهذبة و لكنها وقعت على أم رأسه وقع الصواعق ...
" تبيع البيت ، دون أن تخبرني يا محمود ؟ "
" تريد أن تشرد أباك يا محمود ؟!!! "
يكتب إلى ابنته نائلة مستنجدا !
يأتيه الجواب سالبا :
" شتمني أخي محمود عندما جابهته بحقيقته "
" رجوت زوجي أن نستقبلك في دارنا ، و لكنه - لدهشتي - رفض ، و لا أدري لذلك سببا معقولا "
" ناقشته ، تشاجرت معه ، و لكنه هددني بالطلاق "
" أنت لا تريد لإبنتك خراب البيت ، يا أبي ، أليس كذلك ؟! "
----------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

ذكرى من فارس الكلمة الراحل الدكتور زكي العيلة الأستاذ الأديب المبدع / نزار الزين .
أجمل تحية .
( المتشرد ) إبحار نحو العلاقات الإجتماعية التي غدت مأزومة بعد أن غادرتها روح المودة .
نصوص ( نزار الزين ) منظومة تحذير ، فمناخات العولمة و التأمرك و قوانين السوق هي التي أضحت تتحكم في العلاقات الاجتماعية كافة ، وصولاً إلى أفراد الأسرة الواحدة ، حيث تطالعنا العديد من الأشكال و النتاجات التي لم تعد مستهجنة :
تراجع القيم ، غياب المشاعر الإنسانية الدافئة و بالتالي افتقاد الآمان و تسرب التواصل الإنساني .
هذا ما يمكن استلقاطه من قصص كاتبنا نزار المهموم بالناس و آلامهم ، فهذا الرجل ( أبو محمود ) الذي وصلت به التضحيات حد التنازل عن البيت لابنه و عن المال لابنته ، ليكون مصيره ـ حين يبيع ابنه البيت دون علمه ـ التشرد ، منتظراً صدقات الناس ، ليموت وحيداً طريداً و في حلقه أكوام من المرارة فيما ولداه ممعنان في جحودهما .
معلمنا الرائع : دامت دفاترك رايات نعتز و نفخر بها .
احترامي و اعتزازي و تقديري .
زكي العيلة .

محمد رشدي
13-12-2011, 04:45 PM
تنافس - ق ق ج - نزار ب. الزين
11-06-2008, 04:25 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=32850



تنافس
ق ق ج
نزار ب. الزين*


-1-
لم أكن أدري أن التنافس على جائزة سيودي بحياة أحدنا .
فعندما تكررت سرقة تصميماتي و أدواتي الفنية ،
كمنت في إحدى زوايا الغرفة ، أطفأت الأنوار ، و قفلت الباب من الداخل .
إن هي إلا ساعة أو بضع الساعة ، حتى شعرت بمن يفتح الباب ،
و إذا بالأستاذ وجيه يدخل الغرفة ،
نهضت واقفا : " ماذا تفعل يا أستاذ في غرفتي ؟ "
سألته ممتعضا ، فصرخ رعبا ،
ثم دار على عقبيه ،
ثم ترك ساقيه تسابقان الريح ،
بينما كاد ضحكي يسبب لي الإغماء .
و لكن – وا أسفاه - علمت في اليوم التالي بوفاة الأستاذ وجيه !

-2-
" أنتم متحيزون أيها الأساتذة "
قالتها بعصبية بالغة ، ثم اضافت :
لقد سهر ابني الليالي و هو يذاكر دروسه ، و كنت أسهر إلى جانبه حتى أخالني حفظت كل مقرراته الدراسية كما حفظها ، و كنا متأكدين أنا و هو ، بأن ترتيبه سوف يكون الأول على أقرانه في الصف ؛ لأفاجأ بأنه الثاني ، لقد صعقت تماما و كدت أفقد عقلي ، عندما علمت أن الأول إبن أحد أساتذة المدرسة ، و أن الفارق درجة واحدة بمادة التربية الفنية .
هذا ظلم .. إجحاف … إنحياز ..و تلفيق لن أسكت عنه .

-3-
كتب رئيس تحرير صحيفة " صوت الشعب" في إحدى الدول العربية الغنية ، مقالا في عمودها الرئيسي ، استعرض فيه الخطر الكامن وراء خلل التركيبة السكانية ، فقد أصبح عدد الوافدين أكبر بكثير من عدد المواطنين ، مما يهدد عادات و أخلاق و حتى طريقة تفكير المواطنين .
و كتب رئيس تحرير صحيفة " شعاع " في نفس الدولة ، مقالا في عمودها الرئيسي ، شكا فيه من استمرار حيازة أبناء الوافدين في مدارس الدولة على المراتب الأولى في نتائج الثانوية العامة ، مما يسبب عقدا نفسية لأبناء المواطنين ، و اقترح إغلاق باب التسجيل في المدارس الحكومية في وجه أبناء الوافدين .
و كتب رئيس تحرير صحيفة " الحقيقة " في نفس الدولة ، مقالا في عمودها الرئيسي اعترض فيه على مساواة الوافدين بالمواطنين في قانون الوظائف العامة ، و أن الوافدين ليسم أكثر من أُجَراء لا يحق لهم المساواة بمخدوميهم (!)
----------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com ----------

محمد رشدي
13-12-2011, 04:46 PM
عدالة صنف ثاني - أقصوصة - نزار ب. الزين مع ذكرى أليمة
18-06-2008, 06:44 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=33027



عدالة صنف ثاني
قصة قصيرة
نزار ب. الزين *


أحاطوا به و بدؤوا يتفنون بايذائه
و هو يصرخ مستنجدا
دون أن يجرؤ أحد على نجدته
و من هوّة اليأس إنبثقت ومضة شجاعة
دفع أحدهم فأوقعه أرضا
ثم قفز من فوقه مطلقا قدميه تسابق الريح
و اندفع رأسا نحو مكتب الأخصائي الإجتماعي

*****

استغرق دقائق حتى تمكن من التقاط أنفاسه قبل أن يتكلم
فخرجت كلماته متلجلجة من فم مرتعش :
- يا أستاذ
جماعة طلال يبغون ذبحي ؟!
أرجوك أريد أن أتصل بوالدي ...
ثم استغرق الأمر دقائق أخرى إلى تمكن الأستاذ علاء من تهدئته ، و الاستماع من ثم إلى قصته .
*****

منذ مطلع العام الدراسي ، و طلال يلاحقني و أنا أتهرب منه
و لكنه بدأ الآن يسلط عليَّ أفراد عصابته ...
أجل يا أستاذ علاء ، إنها عصابة من طلاب المدرسة يأتمر أفرادها بأوامره و ينفذون له رغباته ..
حكايته مشهورة يا أستاذ علاء ، و كل طالب في المدرسة يعرفها ..

*****
توقف الأستاذ علاء عن أداء أي عمل آخر ،
و شرع يحقق في الموضوع إلى أن تمكن من جمع الخيوط كافة ، فتبين له ،أن طلال هذا ، من افشل طلاب المدرسة دراسيا ، و أنه يستغل نفوذ والده الكبير ، و نقوده الوفيرة لممارسة شذوذه ....
ثم ما لبث الأستاذ علاء ، أن تعرف على عدد من ضحاياه ،
ثم كتب تقريره ....موصيا بطرده من المدرسة مع جميع أفراد عصابته ؛ ثم عرض التقرير على مدير المدرسة .

*****
لدهشته الكبيرة
استشاط الأستاذ عبد اللطيف ، مدير المدرسة ،غضبا !
ثم صب جام غضبه على الأستاذ علاء :
- " أنت هاوي متاعب يا أستاذ علاء "
" أنت تعجل على خراب بيتك يا أستاذ علاء "
" و تجرنا معك لخراب البيوت يا أستاذ علاء "
" من أنت حتى تتطاول على أسياد هذا البلد الذين يقدمون لك و لأولادك لقمة العيش ؟!
ثم أضاف أمام دهشة علاء المتناهية :
- الجرثومة الحقيقية التي يجب التخلص منها ، هو تلميذك ( مهند ) صاحب الشكوى ، و من هم على شاكلته !
ثم التفت إلى وكيل المدرسة آمرا :
- أصدر في الحال أمرا بطرد كل من مهند ،عبد المولى ، فكري ، عاطف ، نور الدين ، سميح ، و عبد القادر..
تخلص الأستاذ علاء من تقززه بصعوبة ليعترض قائلاً :
- هؤلاء الذين ذكرت يا أستاذ عبد اللطيف هم الضحايا !
يصرخ الأستاذ عبد اللطيف في وجه الأستاذ علاء :
- أنت ضحية سذاجتك يا سيد إجتماعي ، ثم أمسك تقرير الأستاذ علاء فمزقه !
-----------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

-----------
ذكرى مؤلمة : تعقيب فقيد الأدب و فارس الكلمة الدكتور زكي العيلة

أستاذنا الأديب الكبير :
نزار الزين .
مهموم دائماً بأوجاع الناس ، نصوصك صرخة صادقة في مواجهة واقع معيش بكل ما فيه من مخازي و آثام و عفن .
حروفك وهج ينحت ضوءه من تعرية مجالات القهر و الاستبداد مانحاً النفس جزءاً من سكينة هاربة.
دمت رائعاً .
احترامي و تقديري .
زكي العيلة
------------

محمد رشدي
13-12-2011, 04:47 PM
الجزاء - أقاصيص - نزار ب. الزين
26-06-2008, 04:18 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=33292



الجزاء
أقاصيص
نزار ب الزين*


-1-
بدا كل شيء عاديا ذلك اليوم من أيام بدايات الصيف
رمال الشاطئ الذهبية الممتدة على المدى يمنة و يسرة بدت نقية و براقة ، و ماء البحر كان صافياٍ ، و قد شرّع ذراعيه يدعو المستجمين إلى أحضانه ، فلا موج يصفع السابحين ، و لا حجارة تعرقل الخائضين ، و تحالفت الشمس مع صفائه ، فلم ترسل لظاها بعد ليلسع جلودهم ؛ فكنت من أوائل من استجابوا لندائه .
داعبت ماءه و داعبني ، بل كنت أشعر و كأنه يحملني بيديه الحانيتين ، و يهزني برفق و يهدهدني ؛ و إن أنا في نشوة الإنتعاش ببرودة مائه ، إذا بشاب على بعد أمتار مني ، يتخبط و يصيح مستغيثا : " لقد وقعت في حفرة ، أنا لا أجيد السباحة ، أغثني "
لم أتردد لحظة ، تقدمت نحوه أشق الماء بكل ما أوتيت من قوة ، و لكنني تذكرت فجأة تعليمات الإنقاذ ، التي كنت قد قرأتها ذات يوم ، فعدت القهقرى ، ثم التففت نحوه من الخلف ، و إذ اقتربت من ظهره ، بدأت أدفعه دفعا ، حتى بلغت به شاطئ السلامة ..
و لذهولي الشديد ، و أمام حشد من المستجمين نساء و رجالا و أطفالا ، كنت أتلقى منهم عبارات الثناء ،
إذا به ينهض ....
ثم ...
يتقدم نحوي ، و الشرر يقدح من عينيه ...
ثم ....
يوجه لي لكمة أفقدتني رشدي


-2-
فوجئ الأخصائي الإجتماعي تماما عندما استدعاه ناظر المدرسة لمقابلة مدير التعليم المتوسط ، قال له المدير مؤنبا : " نحن نحاول جاهدين التخلص من ظاهرة الدروس الخصوصية ، و أنت تشجعها ؟ "
الشاكية أم يحيى ، يحيى الذي بذل جهده لإلحاقه بدار الضيافة ، إنقاذا له من بطش والده ضابط الشرطة المتقاعد ، و الذي كلل ممارساته المرعبة بإشهار مسدسه في وجهه ، و كاد يفتك به لولا توسلاتها .
"يحيى يا أستاذ ، مقصر في جميع المواد الدراسية الرئيسية " ، قال الأخصائي الإجتماعي مدافعا ، ثم أضاف : " و السبب واضح و هو معاملة والده الشرسة ؛ هذا الوالد الذي لم يحتمل البعد عن السلطة ، فأخذ يتناول المسكرات و يمارس أوامره العسكرية على أفراد أسرته ، و قد رجتني أم يحيى بعد أن استقر ولدها في دار الضيافة ، أن أرشدها إلى مدرس يقويه في مادتي الرياضيات و العلوم ، فأخبرتها أن التقصير شامل ، و اقترحت عليها ، أن تكلف مدرسا واحدا يكون بوسعه تقويته في جميع المواد ، و يكون في الوقت ذاته عاملا مساعدا على رفع معنوياته و استعادة ثقته بنفسه ، ثم عرفتها على الأستاذ جعفر ، فأين خطئي ؟ "

-3-
كلفه أصحاب المدرسة الخاصة بإدارتها لدورة صيفية ، صمم الإعلان ، ابتدأ بالتسجيل ، بحث عن المعلمين المناسبين ، و في يوم الإفتتاح ، امتلأت صفوف المدرسة عن آخرها بالطلاب المحتاجين إلى التقوية ، و ابتدأت الدورة الصيفية .
بعد بضعة أيام جاءه أحد الشركاء ، مطالبا بما جمعه من نقود ، رفض بداية موضحا أن المحاسبة المالية تتم عادة في نهاية الدورة الصيفية .
في اليوم التالي جاءه الشركاء الثلاثة ، و بعد مداولات و مساومات تمكنوا من انتزاع أكثر من نصف المبلغ .
قبيل نهاية الدورة جاؤوه ثانية مطالبين بالمزيد ، فرفض بشدة ، موضحا لهم أن عليه التزاما تجاه المعلمين المكلفين من قبله ، ينقدهم أجورهم أولا ، ثم تجري المحاسبة ..
بعد أن قدم للجميع أجورهم ، لم يبق معه إلا القليل القليل ..ما لا يعادل نصف أجر أحد المعلمين !
توجه إلى مكتب كبيرهم مطالبا بحقه ، فأجابه بكل صفاقة : " ما معنا يبقى معنا ، و ما معك هو أجرك ! "

----------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 05:37 PM
تربية - ق ق ج - نزار ب. الزين
02-07-2008, 04:39 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=33487



تربية
ق ق ج
نزار ب. الزين*

-1-
كانت إصابات الفتاة بالغة استدعت إدخالها غرفة العناية المركزة ، في أثناء ذلك استدعيت والدتها إلى غرفة المحقق
"من اعتدى على ابنتك بهذا الشكل الوحشي ، و كاد يفتك بها ؟ " سألها المحقق ، فأجابته و قد ترقرق الدمع في عينيها : "إنه والدها ، نعم والدها ؛ تنامى إليه – و قد كلف أحدهم ليتجسس عليها - أنها مشت إلى جانب أحد زملائها أثناء الإنصراف من ثانوية البلدة ، و أنها كانت تتبادل معه أطراف الحديث ؛ فجن جنونه ، و أصر على ذبحها و الشرب من دمها ، و لولا استغاثتي و تدخل الجيران لفعل ، إنه مهووس ، إنه وحش آدمي...!"
أغلق المحقق المحضر ، و هو يقرر قائلا : " إنه والدها ، و من حقه أن يربيها !"
-2-
" هيا ، أحضري ما طلبه منك أخوك في الحال ، أما و إلا .....! " قالت لها أمها آمرة و بلهجة متوعدة ؛ فسألتها جارتها الزائرة هامسة مستغربة : " و لكنه أخوها التوأم ؟! " فأجابتها و قد رسمت على شفتيها ابتسامة الواثق مما يقول : " و لكنها أنثى و هو ذكر ! و أنا إنما أربيها منذ الآن لتكون زوجة ناجحة ! "
-3-
" الفارق يا أختاه يزيد على الثلاثين سنة ، ابنتك لا زالت طفلة في الثالثة عشر ، و هو تجاوز الأربعين ، و حتى التفكير بزواجها في هذا العمر حرام ، فما بالك إذا كان مع فارق عمري كبير ؟ " قالت سلمى لشقيقتها ، التي أجابتها في الحال : " الزواج ستر الفتاة – يا أختي - و وقاية لها من تيارات هذا الزمان ، أما فارق السن الكبير ، فهو لصالحها أيضا ، إذ يجعل زوجها مهابا أمامها ، و قادرا على تشكيلها كيفما يشاء !" .
----------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 05:38 PM
فرصة العمر - أقصوصة - نزار ب. الزين
07-07-2008, 04:49 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=33657


a7la1=#FFFFFF]
فرصة العمر
أقصوصة واقعية
نزار ب. الزين*
[/a7la1]

لم يكن "أمين" يتخيل أن يحدث ما حدث ، و لكنه حدث ...
كان متجها نحو فرع البنك رقم ( 5 ) الذي يديره ، عندما سمع قصف المدفعية ، ادار مفتاح المذياع على عجل ليفاجأ بأن جيش الدولة الجارة قد اخترق الحدود ، و أن بعض قواته احتلت مبنى التلفزة و أخرى تحاصر القصر الأميري ..
ثم ابتدأت فوضى السير على الطريق السريعة التي اعتاد المرور فيها ، و كاد مرارا يتعرض للاصطدام بعربات تسرع في إتجاه عكس الطريق ، فشعر بخطورة الموقف ، و لكنه أصر على المضي قدما ..
بلغ الآن مبنى الفرع ، أوقف سيارته ، دخله ، جلس وراء مكتبه ، تناول مسرة الهاتف ، إنه لا يعمل ...فاشتد قلقه ، و لكنه ظل صامدا ..
تجاوزت الساعة العاشرة ،
القصف يشتد ،
و أي من الموظفين لم يحضر ..
لمعت برأسه الفكرة ...
تناول حقيبة فارغة من الحقائب التي يصدرها عادة للبنك الرئيسي ،
ثم ....
توجه إلى البنك الآلي ،
ثم...
فتح بابه من الداخل ،
ثم ...
أخرج ما فيه من نقود ، فرصَّها في الحقيبة ..
ثم....
توجه إلى باب الخزنة ،
ثم ...
ألقى نظرة على ما فيها ، فكانت ثلاث حقائب ملأى عن آخرها ..
ثم ....
ألقى نظرة على الشارع المجاور ،
فوجده و قد خلا تماما من العربات و المارة ..
فبدأ ينقل الحقائب إلى سيارته بهدوء ...
ثم,,,,
و بكل رباطة جأش ، قاد سيارته عائدا إلى بيته ..

----------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com

محمد رشدي
13-12-2011, 05:39 PM
لا تخاطبني بالعربية - ق ق ج - نزار ب. الزين
19-07-2008, 03:34 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=34038



لا تخاطبني بالعربية
ق ق ج
نزار ب الزين*


حدثني صاحبي فقال :
نتردد أنا وزوجتي من حين لآخر على نوادي المسنين ، للتعارف أو المطالعة ، ، و نتناول طعام الغداء هناك أحيانا ؛ و ذات يوم اشارت لنا إحدى معارفنا نحو رجل يجلس في وسط القاعة ثم قالت لنا : " إنه عربي مثلكما ، و إسمه فوزي ! "
، فتوجهت على الفور نحوه ..
ثم ..
قلت له مهللاً فرحاً : " مرحبا يا سيد فوزي !! " و لذهولي و دهشتي ، أجابني ممتعضا و بكل جفاء : " أرجوك ، لا تخاطبني بالعربية "
----------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 05:41 PM
من جحيم الرافدين رسالة - نزار ب. الزين
04-08-2008, 01:00 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=34471



من جحيم الرافدين
رسالة
نزار ب. الزين*

أخي الموقر نزار
أنت والله لا تغرب عن البال و لكنني أمر – كما شعب الرافدين كله – بظروف في غاية الصعوبة ، و على سبيل المثال لا الحصر فأنا حبيس منزلي منذ أكثر من أسبوع ، فالشوارع لم تعد آمنة ، و الأكاديميون مثلي مستهدفون .
نعيش تقريبا بلا ماء نظيف أو كهرباء منذ مدة طويلة ، و هذا معناه أيضا حرماني من استخدام الشبكة الدولية ( الأنترنيت ) إلا فيما نذر .
القمامة لا تجد من ينقلها ، و نساؤنا أضحين يطهين على نار الحطب ، و أمسينا نسهر على بصيص الشموع ؛ لقد اعادونا إلى الوراء عشرات بل مئات السنين ، لكي لا تقوم لنا قائمة ، بعد أن حققنا قفزات حضارية رائعة .
و تأكد يا أخي أن كل ذلك يصب في خدمة مصالح بني صهيون و من أجل خاطرهم ، فمخططهم الخبيث أن تكون دولتهم قوية جبارة ، وسط محيط من الدول العربية الضعيفة الواهنة .
وضعنا ماسوي يا أخي فنحن نعيش في الجحيم ، فاعذرني إذا صادفك مني بعض التقصير .
أخوك ، جاسم
27-7-2008
***************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 05:42 PM
فاض بي الكيل
06-08-2008, 12:06 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=34520



فاض بي الكيل
أقصوصة واقعية
نزار ب. الزين


كان يعاملها كخادمة ، يصرخ في وجهها لأتفه الأسباب ، لا يتوانى عن ضربها بكل ما أوتي من قوة عامل بناء ، إذا ما حاولت الإعتراض ؛ يدخل إلى الدار وزيرا – كما يقال - و يخرج منها ملكا .
و تقدم به العمر ، و فتك به مرض السكري حتى تقرحت قدماه ، فاضطر الأطباء إلى بترهما ؛ و هكذا أصبح أبو رياض مقعدا ... و ظلت أم رياض قائمة على خدمته ، و لكن لسانه ما فتئ أطول منه ، فلا زال يصرخ في وجهها فيرعبها ، و لا زال يشتمها بأقذع ما يملكه قاموس رذالته السوقي من سباب ، إذا ما تأخرت بتلبية اي من طلباته الكثيرة ..
قبل قليل ، أحضرت له كوب قهوة بالحليب ، بناء على طلبه ، و يا لهول ما شاهدت :
كان قد انتزع " الحفاظة " التي طالما تذمر منها ، و ألقاها بعيدا عن سريره ، و كان السرير و ملاءاته قد غمرتها قاذوراته ...
اشتعلت دماغها غضبا ، و تطاير من عينها الشرر ..
ثم ..
حدجته بنظرة جمعت بين النقمة و الإشمئزاز ...
ثم ...
صاحت في وجهه بجنون : " لقد فاض بي الكيل ، أربعون عاما و أنا أحتمل جبروتك ، أما فهذه فلا !.... "
ثم ....
وجدت نفسها تنهال عليه ضربا بكل أوتيت من قوة .
--------------------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 05:44 PM
العزاء - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
23-08-2008, 06:47 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=34691



العزاء
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*


جلس فادي على حافة الشرفة ، و أخذ يتأمل منظر الوادي الخلاب ، تملؤه أشجار الصنوبر كآلاف المظلات الخضراء تنتشر في كل مكان، بعضها ينحدر عميقا إلى قعر الوادي بينما يرتفع بعضها الآخر حتى حواف القمم ؛ التلال كلها و الجبل مكسوة بها ، عدا مساحة صغيرة في قمة الجبل الشرقي ، ظلت عارية .
و ثمت كتل صغيرة من الغيوم تسرع خطاها نحو الجبل و قد بدأت تلعب لعبة التحول ، تغير شكلها في كل ثانية فتثير خياله ؛ تارة يراها كحيوان جامح فقد رأسه ، و تارة على شكل رأس فتاة بلا ملامح ، و حينا تأخذ شكل سمكة لا تلبث أن تتطور إلى فيل ، أو شكل تنين متعدد الرؤوس لا يلبث أن يفقد رؤوسه الواحد إثر الآخر ، كتل تتزايد مع اقتراب المغيب و تتسارع على إيقاع نسمات صيفية عليلة ، ثم تلتقي جميعا عند سفح الجبل فتتراكم هناك في كتلة ضبابية أخذت تتضخم شيئا فشيئا .
أحس فادي اللحظة بقشعريرة ، فارتدى على الفور سترته ، ثم عاد إلى تأمل المنظر الذي لا يمل و لن يمل تأمله ، بينما بدأ الناس نساء و رجالا ، شبانا و شيبا ، يتمشون أزواجا أزواجا ، ذهابا و إيابا ، على الطريق المؤدي إلى قصر البيك .
كان يفكر:
هل موت بقرة يثير كل هذا الإشفاق ؟ لم تبق عائلة في القرية الأم أو في ضواحيها العالية ، إلا و زارت عائلة نعمة الله معزية : - " المال و لا الرجال يا روز ، المال و لا الرجال يا مطانيس " الأم بكت ، و الجدة بكت ، و الأب قطب جبينه ، و الناس ظلوا يتوافدون :
" المال و لا الرجال "
" الله يصبركم .. الله يعوضكم "
و في العصر إمتلأ البيت عن آخره ، بعض النساء ارتدين السواد ؛ و عبارات مثل : " المال و لا الرجال يا أم كميل ، عوضكم على الله يا أبو كميل " تستمر و تتكرر.
أما دعد ابنتهم ذات الثلاثة عشر ربيعا ، فلم تخرج اليوم بطوله من المطبخ ، تطهو دِلال القهوة ، دلَّة بعد دله ، حاولت جدتها العجوز مساعدتها فكسرت بيدها المرتجفة بعض الفناجين ، فنهرتها دعد ثم دفعتها بقسوة إلى خارج المطبخ و كادت تلقيها أرضا .
يا لها من فتاة شرسة ، بالأمس طردت جميلة و أهلها شر طردة ، لأسباب لا يزال يجهلها ، و اليوم تعامل جدتها بمنتهى القسوة ؛ في الثالثة عشر و لكنها تتصرف كسيدة صارمة و محنكة في الأربعين .
عاد الآن كميل من عمله في بيروت ، حضن أمه مواسيا ، ثم حضن أباه معزيا ثم جلس يستقبل مع أبويه مزيدا من المعزين :
" المال و لا الرجال يا أبو كميل "
" الله يعوضكم يا كميل و البركة فيك "
"الله يصبرك يا أم كميل "
و دعد في المطبخ مستمرة بطهو دِلال القهوة ، و فادي مستمر بتأمل المنظر الخلاب ، فقد بدأت أضواء القرى الصغيرة المتناثرة على سفح الجبل الشرقي و وادي الصنوبر ، تتلألأ و تتكاثر ، و انتشر الضباب الآن في الوادي كله و بدأ يغطي كل شيء .
بعد انصراف آخر المعزين ، دخل فادي إلى غرفة الجلوس و استرخى بقرب كميل ، كانت دعد قد أعدت العشاء ، فجلسوا جميعا يتناولونه ، بينما كان الصمت يخيم فوق رؤوسهم جميعا ، و ما لبث كميل أن قطعه :
- لا تبتئسا يا والديَّ ، فقد تجمع لديّ بعض المال ، كنت أوفره لمصاريف فرحي ، سأعطيك إياه يا أبي ، لتشتري بقرة بديلة .
- الله يرضى عليك يا إبني ، احتفظ بنقودك في جيبك ، ففرحي بك يعوض ألف بقرة !
و بعد إلحاح من كلا والديه أجابهما راجيا :
- أوافق شريطة أن تكفا عن الحزن و الأسى !
ثم إلتفت نحو فادي متساءلا :
- و أنت ما يحزنك يا فادي ، البقرة أم جميلة ؟
فضحك الجميع ، فتظاهر فادي بالضحك محاولا إخفاء خجله الشديد ، و لكن أبو كميل أشار نحوه قائلا و هو لا زال يضحك :
- أنظروا إلى وجهه لقد أصبح كالشمندر المطبوخ !
فانفجرت موجة جديدة من الضحك ، ثم علق كميل :
- مؤكد ، لو كان فادي يحمل سلاحا في تلك اللحظة لما توانى عن قتل دعد .
فانفجر بركان ضاحك جديد ، دفع فادي إلى الإنسحاب إلى فراشه .

*****

عائلة نعمة الله ، من ذوي الدخل المحدود في ضيعة ضهر الهوا ، تملك المنزل ذا الغرف الأربع في طابقين و قطعة أرض مجاورة تزرع فيها أم كميل الكرمة ، و بضع شجرات صنوبر ؛ و في الصيف تؤجر الغرف لمصطافين من مدينة بيروت ، و فادي و أهله من هؤلاء . أما الجدة فتخبز خبز الصاج و مناقيش الزعتر صباح كل يوم سبت ، فتأكل العائلة بعضه و تبيع بعضه ، أما بقية أيامها فتقضيه في الغابة تجمع الأغصان و الأوراق المتساقطة من أشجار الغابة ، لتستخدمها - من ثم - وقودا لصاجها .
و كانت البقرة المرحومة ، تنتج لبنا حليبا يفيض منه الكثير ، فتبيعه أم كميل للمصطافين في بيوت القرية الأخرى ؛ ثم مرضت ، فأحضروا لها طبيبا بيطريا ، الذي تكهن أنها ربما أكلت من نبات سام ، و أنها لن تعيش طويلا ، و ينصح العائلة بذبحها على ألا يأكل أحد من لحمها ؛ و لكن أم كميل رفضت الفكرة فتركت بقرتها تموت ميتة طبيعية .
أما كميل الذي لم يحصِّل من العلم إلا على الشهادة المتوسطة ( البروفيه ) ، فقد دخل إحدى المسابقات التي أهلته لوظيفة في إدارة الهاتف الآلي المحدثة ، و لكن دعد رفضت أن تكمل إلى أكثر من الصف السادس .

*****

عائلة لطيفة يعاملون فادي كأنه واحد منهم .
و لكن ترى لِمَ تصرفوا هكذا مع جميلة و أهلها ؟ و كيف سمحوا لدعد و هي لا زالت طفلة لم تتعدَّ الثالثة عشر ، أن تشتمهم و تقذفهم بالحجارة ؟ ترى هل تأخروا بدفع الإيجار ؟ أم لأنهم قطفوا بعض العنب من الكرم ؟ أم لأنهم إستهلكوا مزيدا من الماء فوق ما هو مقنن لهم ؟
ثم أين و كيف سيلتقي بجميلة بعد هذا الذي حصل ؟ إنه لا يعرف حتى عنوانها في بيروت .
كانت هذه التساؤلات تلح عليه قبيل أن يختطفه النوم .

*****
توجه أبو كميل منذ الصباح الباكر إلى قصر البيك فقد كان (جنايني) القصر .
و توجه كميل إلى دار خطيبته لتناول الإفطار بدعوة من أهلها .
و توجهت أم كميل إلى الكرم لتغطية عناقيد العنب التي بدأت تغزوها الدبابير .
و جلس فادي على الشرفة و بين يديه أدوات الرسم و بدأ يرسم قصر البيك و مدرجات الكرمة من حوله ، تقدمت منه دعد متسائلة :
- ألا تمل الرسم ؟ فأجابها مبتسما :
- إطلاقا ! و سألتحق يوما بمعهد لتعليم الرسم ، أجل ، أنا لا أمل الرسم و لا أضجر من عشق الطبيعة ..
- و عشق البنات الفاسدات .
أجابته ساخرة ، فقطب فادي جبينه ، مستاء و مستغربا ، ثم سألها ببعض غلظة :
- ماذا تقصدين ؟
- أقصد ما رايته ؟
- و ما ذا رأيت ؟ ترى هل جاء دوري ؟
- حسابك فيما بعد !
- حسابي ؟! سألها بمزيد الدهشة ؟ ثم أضاف:
– ما هذا الغموض و الأسلوب الملتوي ؟ أفصحي عما يدور بخلدك !
صمتت قليلا ثم أجابته متحدية :
- أنت و جميلة ، قتلتما البقرة ؟
- أنا ؟ ما هذه الفرية يا دعد ؟
- شاهدتكما و أنتما تخرجان من غرفة التبن أكثر من مرة !
- أنت تتخيلين !
- بل كانت آثار التبن عالقة على ملابسكما في كل مرة ! .
- ألهذا السبب طردت جميلة و أهلها ؟
- لهذا و لغيره !
- لو كان كلامك صحيحا لما صمتِّي ، فلسانك أطول منك !
- سكتّ كي لا أسبب لك مشكلة أو فضيحة !
قالت هذا و قد إشتعل وجهها حتى بدا بلون الجمر ، ثم ولّت هاربة.
--------------------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 05:46 PM
قراءة في دماغ - نزار ب. الزين
05-09-2008, 06:37 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=35005


قراءة في دماغ[/SIZE]
قصة قصيرة خيالية
نزار ب. الزين*
B]]

[B]<< خبر علمي هام : تمكن العلماء لأول مرة في التاريخ من قراءة ما يحويه الدماغ من معلومات حتى بعد الموت ؛ و ذلك باستخدام عدة أجهزة صوتية و مغناطيسية تعمل معاً بالاستعانة بالحاسوب ، و تتضمن القراءة تكوين الشخصية و ترجمة المشاعر و عرض الأحداث التي مرت بصاحبها >>

*****
ما هذا ؟
قضيب حديدي يمتد ؟!
رأس القضيب معكوف ، تذكرته الآن ، نفس القضيب الذي اعتقل به زعيمنا السابق !
جَرّوه من بين رعيته المسكين ، و السبب لا زال مجهولا !
و عيَّنوني بدلا عنه ..
رضيت ، لا لأنني أحب السلطة و لكن حرصا على مصالح رعيتي ..
لا يجوز أن تترك أمة بدون زعيم ....
إنهم سادتنا على أي حال !
أعتقد ...
أنه نفس القضيب الذي اعتقلوا به إثنين من أبنائي في الشهر الماضي ؛ و السبب لا زال مجهولا أيضا !
إختفت أخبارهما منذئذ .
و لكن لا بأس فنحن نتكاثر و نعوض !
مني أنا ؟
من زعيم هذه الأمة ؟
يقترب القضيب مني أكثر فأكثر
أحاول الفرار دون جدوى
إنه يكبل قدميَّ الإثنتين الآن ، و يشلهما تماماً...
أحاول الفكاك ..
أصرخ .. أستغيث . . و لات من مغيث ...
فهنَّ لا زلن يتنططن فوق بعضهن بعضا ، رعباً و هلعاً ، متجاهلات حتى صغارهن !
فالخوف أيقظ فيهن غريزة التشبث بالبقاء فأنساهن حتى صغارهن ..
و لكن بعض أبنائي دبت فيهم النخوة ، و بكل شجاعة حاولوا الإنقضاض عليه و لكن دون جدوى .....
فهو قضيب من الحديد ، و لا يفل الحديد إلا الحديد !

*****
القضيب يجرني ...
سيدي يجرني بالقضيب ...
يجرني إليه ..
ماذا يريد مني سيدي ؟
ترى ، لِمَ سيدي يرغب في اعتقالي ؟
يزداد صياحي ...
أطلب النجدة بأعلى صوتي ...
و لكنهن لا زلن يتنططن – رعباً و هلعاً - فوق بعضهن بعضا ، متجاهلات حتى صغارهن !
فالخوف أيقظ فيهن غريزة التشبث بالبقاء فأنساهن حتى صغارهن ..
و مع ذلك ، بعض أبنائي دبت فيهم النخوة ، و بكل شجاعة حاولوا الإنقضاض عليه و لكن دون جدوى .....
فهو قضيب من الحديد ، و لا يفل الحديد إلا الحديد !

*****
القضيب يجرني ...
سيدي يجرني بالقضيب ...
يجرني إليه ..
ماذا يريد مني سيدي ؟
ترى ، لِمَ سيدي يرغب في اعتقالي ؟
يزداد صياحي ...
أطلب النجدة بأعلى صوتي ...
و لكنهن لا زلن يتنططن – رعباً و هلعاً - فوق بعضهن بعضا ، متجاهلات حتى صغارهن !
فالخوف أيقظ فيهن غريزة التشبث بالبقاء فأنساهن حتى صغارهن ..
و مع ذلك ، بعض أبنائي دبت فيهم النخوة ، و بكل شجاعة حاولوا الإنقضاض عليه و لكن دون جدوى .....
فهو قضيب من الحديد ، و لا يفل الحديد إلا الحديد !

*****
يخرجني سيدي من بين رعيتي عنوة ؛
يغل ذراعيَّ بيد و يفك أسار قدميَّ باليد الأخرى ؛
أصرخ ...
أستغيث ...
أنتفض محاولا الخلاص ...
و عندما أعجز ، يعلو صراخي أكثر فأكثر ..
أصبحت أصوات أفراد عائلتي ، بعيدة الآن ..
أصبحت بعيدا الآن عن رعيتي ..
ينتفض جسدي مجدداً ...
أنتفض أكثر محاولا الخلاص ...
أصرخ أكثر لعجزي و فشلي ...
" دعني يا سيدي أرجوك ! "
و لكن سيدي يزداد قسوة ؛
يضع قدمه الآن فوق جناحيّ ؛
يشل حركتي تماماً ...
يؤلمني ...
أتوسل أن يتركني لشأني ..
(!!! لم يعد أمامي غير التوسل !!!! )
و لكنه – وا أسفاه - لا يفهمني ..و لا يدرك مشاعري ....
قلب سيدي قُدَّ من حجر صوان ، هذا اليوم !
سيدي الذي غمرني و غمر عائلتي بأفضاله ،
سيدي هذا يقسو عليَّ اليوم لذنب لم أدركه بعد ..

*****
" ماذا جنيت يا سيدي كي تعتقلني و تعذبني ؟
ماذا جنيت يا سيدي حتى تبعدني عن رعيتي ؟
ألم اؤذن لك صباح كل يوم لصلاة الفجر ؟؟
هل قصرت يوما في ذلك ؟؟؟
ألم أحث زوجاتي على الإنتاج الغزير يقدمنه لك صباح كل يوم ؟
ألم أجعلهن ينجبن لك أجيالاً بعد أجيال ؟
هل قصرت يوماً في ذلك ؟؟
هل جزائي أن تهينني تحت حذائك يا سيدي ؟ "
أصرخ و أصرخ و أصرخ ....محتجا تارة .. و مستغيثا تارة أخرى ...
و سيدي ماضٍ في غيِّه متجاهلا عذاباتي دون أن أفهم السبب ...
" أتستغل ضعفي ياسيدي أمام جبروتك ؟
أتستغل عدم قدرتي على الخطاب أمام فصاحتك ؟
لِمَ تبعدني قسراً عن رعيتي يا سيدي ؟
و هم الذين انتخبوني أكثر من مرة و بنسبة 99% !
لِمَ لا تُقِم وزنا لمشاعري يا سيدي ؟
أو لإرادة شعبي ؟
ألست صنيعتك و أثيرك يا سيدي ؟ "
أصرخ مجدداً و أصرخ و أصرخ ...
بُح صوتي من الصراخ ...
و لكن حريمي هدأن الآن ..
و أطفالي كذلك هدؤوا و عادوا جميعاً إلى حياتهم المعتادة ..
عدا القلة الذين حاولوا الدفاع عني ، لا زالوا يحتجون ...
لم يعد أمامهم غير الإحتجاج !

*****
وا فجيعتاه !
سيدتي ، بليره ؛ تحمل سكينا !
كبيرة هي هذه السكين....
نصلها يلمع ....يخطف الأبصار.....
تقدمها لسيدي ، جريج ؛ و هي تبتسم ...
يا لضياعك يا أبا صياح
يا حسرتي عليك يا أبا صياح ....
الآن فقط أدركت حقيقة نواياك يا سيدي ...
يبدو أن لديك ضيفا عزيزا يا سيدي على الغداء ...
دعني أخمن ، أليس هو السيد زيون ، كم هو عزيز عليك زيون هذا !
أما أنا ؟ فمن أنا ؟!!!!!
أواه ثم أواه !!
لقد حان أجلك يا أبا صياح ..
لقد انتهيت يا أبا صياح ...
" و لكن صبراً سيدي ؛
أليس ( الطلب الأخير ) من حق المحكوم بالإعدام ؟
طلبي الأخير ياسيدي ...
ألا تطهوني سيدتي مع البصل ..
فانا أكره البصل .. أكرهه !
و أكرهك ! و أكره بليرة ! و أكره زيون !!!!
و أكره كل من لا يعرف معنى الوفاء ! "
<< هذا ما تمكن العلماء من قراءته حتى الآن ، في مخ ديك ذُبِح حديثا ، و القراءة مستمرة ......
من قال أن الطيور غبية ؟!!!! >>

------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 05:48 PM
المشعوذ - رواية قصيرة - نزار ب. الزين
08-09-2008, 11:59 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=35084



المشعوذ
رواية قصيرة
نزار ب. الزين*


كان أبو عادل من أبرز زبائن الأستاذ عبد الباقي ، المحامي ؛ الذي استظرفه الأستاذ و صحبه لما يرويه من مغامرات خلال رحلاته التجارية في مخيمات البدو المتنقلة و قرى حوران و الجولان ، و هكذا انضم إلى ثلة الأستاذ التي اعتاد أفرادها على الإجتماع في مكتبه ، في بعض أمسيات الصيف و خاصة منها أيام الخميس .
و يلفت أبو عادل النظر بشاربيه الأنيقين و المعقوفين إلى أعلى برأسين مدببين وبملابسه التقليدية المكونة من سروال فضفاض يميزه ذيل يكاد يلامس الأرض أشبه ما يكون بإلية الكبش و فوقه قميص بعدد كبير من العروات المطرزة مشبوكة بأزرار من نفس القماش ، و يحيط خصره زنار عريض من الحرير (الأغباني) و على رأسه يضع غالبا طاقية بيضاء صغيرة و لكن أحيانا كان يغطي رأسه بكوفية و عقال .
و أبو عادل هذا ، تاجر حبوب من تجار حي الميدان يتعامل أصلا مع فلاحي حوران و الزوية و له مصالح متشعبة في كل مكان منهما ، فبخلاف تجارة الحبوب ، يملك قطعان من الغنم في مناطق البدو و خاصة منها الزوية و سفوح جبل الشيخ ، و يبدو أن جودة المواسم في العامين الأخيرين ضاعفت من كميات الغلال التي يملكها ؛ فاضطر إلى التخزين في غرف منزله، إلا أن أمه و زوجته أبديتا تذمرهما لكثرة تردد عمال التحميل خلال النهار و ازدياد أعداد فرسان الليل من الفئران و الجرذان و النموس ، مما أرغمه على البحث عن مخزن كبير، فساقه الدلالون إلى الأستاذ عبد الباقي الذي يملك مخزنا مسقوفا إلى جوار منزله في حي الزينبية .
تردد أبو عادل في استئجار المخزن لبعده عن مركز عمله ، إلا أن ضخامة ما جمعه من الحبوب و السمن البلدي و امتلاء مخزنه القديم عن آخره ، إضافة إلى كثير من غرف منزله إضطرته لإستئجار مخزن يملكه المحامي الأستاذ عبد الباقي الحموي، و من هنا كانت بداية تعرفه على الأستاذ ، ثم تطورت العلاقة إلى صداقة بتعزيز من عدة قضايا قضائية أوكلها أبو عادل إليه، ما لبثت أن تكشفت عن شخصيته الحقيقية كواحد من كبار المرابين .
و لكن البطاقة الحقيقية التي خولته اقتحام مجالس ثلة الأستاذ عبد الباقي ، و أعضاؤها جميعا مثقفون ، كانت براعة حديثه و غناه دوما بمادة جديدة ، و خاصة منها مغامراته العاطفية خلال جولاته التجارية و التي لا تخلو من طرافة أو إثارة ، و أكثر ما يلفت النظر بهذا الرجل هو أصابعه التي لا تهدأ عن التمسح بشاربيه أو فتل رأسيهما المدببين .
و كان مكان هذه الندوات المسائية ينتقل إلى مقهى ( اللونابارك) من حين لآخر ، حيث تستمر السهرة حتى ساعة متأخرة من الليل فيشتبك اثنان منهم في مباراة ( نرد ) يتابعها عدد منهم بين مشجع و منحاز، بينما ينخرط الآخرون كعادتهم في مناقشة المستجدات السياسية و القضائية. و يوم يتقرر الذهاب إلى ( اللونابارك ) كان قلب سمير – ابن الأستاذ عبد الباقي- يخفق فرحا ، فهناك كان يستطيع طلب صحن ( مسبحة ) من ذلك السمين الذي يدور بين الطاولات مناديا بنغمة خاصة " عشي .... عشي " ، و كذلك كان بإمكانه أن يتناول ما شاء من مكعبات السكر الفائضة من طلبات الشاي أو قطع ( النوغا ) التي كان يعشقها و التي كانت تقدم مع الشاي أيضا، أو كان يتسلل من أحد الأبواب الجانبية إلى داخل السينما الصيفية المكشوفة و التي كانت تحمل نفس اسم المقهى ، حيث كانت تعرض الروايات السينمائية غالبا و المشاهد الاستعراضية أحيانا، و عندما يتعب يجلس على كرسي مجاور لأبيه متأملا ( أرغيلته ) المزينة كعروس و التي يشف زجاجها عن بضعة زهرات ياسمين أو فل تتراقص في مائها مع كل سحبة من دخانها المرطب ، و في أعلى هامتها بضعة جمرات ما أن تخبو أو تكاد، حتى يهرع نادل مختص لتبديلها بجمرات جديدة متوهجة من وعاء معدني معلق بأسلاك طويلة منضمة في أعلاها إلى حلقة تسهل حملها أو التلويح بها دائريا إلى أعلى و أسفل ليجعلها تتوهج دون أن تقع منها جمرة واحدة، مما كان يذهل سمير إلى أبعد الحدود ، و إذا مل من مراقبة (الأرغيلة) التفت إلى مراقبة الحركة من حوله و خاصة حركة الندال ، فهذا مختص بالجمر مناديا ( ناره ناره ) و ثان بتوزيع الماء المثلج ( ميه لمين يا عطشانين ) و ثالث يصغي للطلبات ثم يوصلها إلى خلية النحل التي تعدها صائحا : (( اثنين بريمو و أربعة عسملي وواحد مع الحليب )) هذا بخلاف المرتزقة كماسح الأحذية (البويجي ) و بائع الكعك أو بائع الجرائد ، أو بعض المتسولين ، و لكل نداؤه المميز.
أما في السياسة فقد كثر الحديث مؤخرا عن احتمال تجدد الثورة الفلسطينية بعد ظهور تقرير اللجنة الملكية البريطانية الذي أوصى بتقسيم فلسطين بين العرب و اليهود ، كما كثر الحديث عن الخلافات المزعجة التي حدثت بين قادة الثورة الفلسطينيين أو بينهم و بين إخوانهم الذين هبوا لنجدتهم من سورية و العراق بقيادة القاوقجي ، و قد انتشرت هذه الشائعات على أفواه المجاهدين العائدين ؛ إلا أن أبا عادل ما كان ليبدي أي اكتراث بمجريات الأمور السياسية و لا يلبث أن يشد حبل الحديث إلى مغامراته و قدرته على انتزاع حقوقه بقوة حيلته حينا و صلابة ذراعه حينا آخر ، أو باللجوء إلى القانون عندما تعجز هذه أو تلك ؛ كان يتكلم دوما عن الفلاحين و البدو بتعالٍ و فوقية واصما إياهم باللصوص ، و للنجاح معهم لا بد من العين اليقظة ، و الشخصية المسيطرة ، و الملاحقة المتواصلة ، و إملاء جيوب ممثلي السلطة ؛ و تتعقد تلك المشكلات على الأخص في المواسم ، حيث يلجأ الفلاحون – كما يدعي - إلى الأكاذيب للتهرب من إلتزاماتهم .
و هكذا فان ظروفه تحتم عليه السفر في ثلاثة مواسم على الأقل، في مطلع الخريف عند ( توزيع البذور ) ، و في منتصف الربيع حيث يبتدئ إنتاج الماشية من الحملان و اللبن الحليب و مشتقاته ، ثم في أوائل الصيف في موسم الحصاد و ( الدراس ) ؛ كما تحتم عليه استقبال عملائه في دكانه غالبا و في منزله أحيانا ؛ فمنذ أوائل أيلول ( سبتمبر ) يتوافد عليه هؤلاء مسجلين طلباتهم من البذور ( على الدفتر ) ، أو يطلبون قروضا مالية يقدمها إليهم عن طيب خاطر ليقوم الكاتب- من ثم - بتسجيل الطلبات و توقيع أصحابها ببصماتهم على سندات لا يكترثون لشروطها، و يعود الكثيرون إلى قراهم في نفس اليوم ، بينما يستضيف أبو عادل ذوي المكانة منهم في (المضافة) و هي غرفة خاصة بمنزله ، أفردها لهذا الغرض .
و في موسم الزرع يستأجر شاحنة أو ظهر إحدى الحافلات ( الباصات التي كانوا يسمونها بوسطات) ، يملؤها بأكياس البذور ثم يتوجه إلى قرى عملائه حيث يجدهم مع دوابهم بانتظاره على مفارق الطرق ، في يوم حدده لهم من قبل ، فيلقي لكلٍّ ما طلبه مقابل بصمة إبهامه على سندات معدة مسبقا بقيمة ما حصل عليه و كيفية السداد ، و هو في العادة يحتسب سعر البذور بما يناسب الأسعار الحالية – و فق تقديره - مع نسبة إضافية مقابل تعبه ، و نسبة إضافية أخرى مقابل تكاليف النقل تتضاعف حسب بعد القرية ، و هي إضافات لا يسمح لأحد بأن يجادله حولها ؛ أما السداد فيحتسب بأسعار الموسم القادم -كما يقدرها- هو أيضا - و هي في العادة نصف السعر الحقيقي أو أقل .
أما القروض النقدية فشروطها أقسى تحول المحتاج إلى عبد وشيك ؛ و هكذا فان أبا عادل يربح ضعف رأسماله عند التوزيع و أضعافه عند السداد .
و لكن على الرغم من هذا الدخل المتنامي فانه لم يكن يعرف طعم السعادة إلا في الأيام الأخيرة ، و لم يخف أسباب سعادته عن الأستاذ عبد الباقي و صحبه ، و لعله في ذلك اليوم الأغر قد أبلغ عشرين و نيف من الأقارب والأصحاب عن ثبوت حمل زوجته ؛ فقد تزوج قبل لطفية خمس مرات ، فلم تستطع أي من زوجاته السابقات أن تنجب له، إلا أن هذه الأخيرة نجحت بعد سنتين من الزواج ؛ و من فرط سعادته لم يستطع ذلك اليوم المكوث طويلا في المقهى ، فلم يكد يتلقى تهاني الحاضرين حتى انصرف مقسما أغلظ الأيمان بأن تكون جميع طلبات الثلة على حسابه .
*****
دخل أبو عادل - و هذا هو لقبه مذ كان صبيا – دخل إلى بيته في حي الجزمانية ، و ما أن أغلق الباب حتى صاح مناديا زوجته التي ردت عليه من الطابق الثاني :
- (( نعم سيدي ! إني نازلة إليك حالا .))
و بعد أن صبت له ماء الوضوء تركته لتحضر له طعام العشاء ، أما هو فبعد أن أدى صلاة العشاء و المغرب قضاء ، صعد إلى حجرة والدته فقبل يدها طالبا رضاها ، ثم عاونها علي هبوط الدرج ؛ ثم أخذ الجميع يتناولون طعامهم ، بينما كان أبو عادل يسترق النظر إلى ( لطوف ) بوله و هيام لم يستطع إخفاءه ، و ردت له لطفية الابتسامة ، فهي الأخرى تشعر الآن أنها أسعد امرأة في الوجود ، فقد كفت حماتها عن الإساءة إليها ومعاملتها كخادمة ، و تغيرت معاملة زوجها ، و أخذت تدعو في سرها للشيخ أبو النور فهو سبب سعادتها.
كان شيخا مهيبا طفح النور من وجهه و برقت عيناه بومضات قدسية ، قرأ على رأسها و مسح على ظهرها بيديه و هو يتلو الأدعية و الأوراد فتفاءلت بالخير على يديه و شاركتها حماتها نفس الشعور .و بعد أشهر ستة التفت الشيخ المبروك إلى حماتها قائلا: - حانت الساعة ، كنتك مدعوة اليوم لمقابلة الأسياد !
أحست لطفية بشعور غامض مزيج من الخوف و الإيمان ، إلا أن ومضات النور التي انبثقت من عيني أبو النور دفعتها للمضي قدما ؛ و أجاب الشيخ على تساؤل حماتها :
- نعم يا أمي لقد كانت واقعة تحت تأثير سبع طلاسم ، و اليوم فقط أبطلت آخرها ؛ فلباني الأسياد منذ أول نداء .
و تساءلت الحماة :- هل هم ملائكة ؟ فأجابها : " بل جان و لكنهم جان مؤمنون ! "
ثم أمرها :
- ابق أنت هنا و ابتدئي التسبيح بهذه( الألفية ) على نية ولد ذكر تنجبه كنتها لطفية بنت رقية ، و إن قرع الباب لا تفتحي ، و إن زلزلت الأرض زلزالها إبقي في مكانك لا تتزحزحي ، و لا تكفي عن التسبيح حتى نظهر لك ثانية .
*****
النور خافت وشذى البخورعابق في أرجاء المكان ، و في إحدى الزوايا موقد توهجت جمراته و فوقها قبعت دلة ، كانت تسمع فورة ما احتوته من سائل ، ما لبث أن دعاها لترتشف منه ؛ فتناولت السائل بخشوع على الرغم من لسعة المرارة التي خالطت حلاوته و الحرارة التي أحرقت لسانها فاحتملتهما بصبر؛ ثم ما لبثت أن فارقت آخر خيوط الرهبة ، عندما أخذ يلقي على مسامعها أعظم الأسرار:(( أنت يا لطفية يا ابنة رقية و حفيدة حواء الوفية ، أنت امرأة مؤمنة و صافية النية، هكذا قال عنك الأسياد الذين عثروا من أجلك على نظير زوجك .))
و بينما كانت دماغها تحت تأثير دوار خفيف ، تلقت بإيمان للمرة الأولى معرفة جديدة و سرا من أسرار الحياة الخطيرة ، أوصاها الشيخ أبو النور بكتمانه في أعماق الأعماق : ذلك أن لكل إنسان نظيره من إخواننا الجان يشبهه في كل شيء و يحاكيه في كل تصرفاته ، فإذا استطاعت قوة السحر ممزوجة بصدق الأيمان استدراج النظير تتحقق المعجزات !
خجلت بادئ الأمر عندما أنبأها الشيخ أبو النور أنها ستقابل الساعة نظير زوجها و نبهها إلى ضرورة طاعته طاعتها لزوجها ، و خلال انتظاره عليها أن تكون مغمضة العينين مرددة دعاء حفظته جيدا : (( يا مولد العذراء بدون دنس ، و رازق زكريا بعد يأس ، أنا أمتك و جاريتك، و مؤمنة بملائكتك و جانك ، أغثني في محنتي و فرج كربتي و ارزقني بولد ذكر يكون قرة عيني و يعزز مكانتي في أسرتي. ))
ثم قام الشيخ وأناص السراج و تركها في ظلام شبه دامس و مضى ، و كان من ثم أن قابلت النظير !
و في طريق العودة إلى المنزل كانت تتأبط ذراع حماتها و تضع بعض ثقلها ، عليه فهي لا تزال تعاني من آثار الدوار الذي علله الشيخ المبروك أبو النور برهبة الموقف (!).
و بعد أن قطعتا مسافة كبيرة من الطريق ، سألتها حماتها بصوت مرتجف متردد :- (( هل قابلت اللي ما بينذكر اسمهم )) فأجابتها بصوت فيه رنة تحد (( إنني محلفة بعدم الرد )) فصمتت الحماة ، فقد أوصاها أبو النور بعدم السؤال أيضا .
*****
و مضت من ثم سبعون يوما و هي تقابل النظير كل ثالث يوم .
و ببركة الشيخ أبو النور حصل الحمل ، و ما أن تأكدت منه الحماة حتى بشرت ولدها فانهمرت دموعه من شدة الانفعال !!
و منذئذ و لطيفة ترفل بأثواب السعادة ، أما حماتها التي هزتها الفرحة فقد ذهبت إلى الشيخ أبو النور فمنحته مؤخر أتعابه ليرة ذهبية رشادية و أهدته خروفا ، و نحرت آخر بين ساقي كنتها لتوزعه على فقراء الحي ، ثم قامت برفقة ( لطوف ) بجولة إلى مقامات الأولياء لتفي بنذورها الكثيرة .

*****
بعد أقل من سنة قبض على الشيخ أبو النور و معاونه بتهمة الشعوذة ، و أصبح حديث الصحف لعدة أسابيع ، و إذ سمعت أم حسين ( والدة أبي عادل ) بالخبر صعقت ، و إذ همت بلوم كنّتها ، صاحت هذه في وجهها :
- بيدك صحبتيني إليه !!!
ثم ما لبثت أم حسين أن أصيبت بالشلل الدماغي .
***************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 05:53 PM
إنهزامي - أقصوصة واقعية - نزار ب. الزين
14-09-2008, 12:20 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=35188



إنهزامي
أقصوصة واقعية
نزار ب. الزين*


تجمع الجيران في بيت المهندس مروان ، فقد كان مذياعه جديدا ، و صوت المذيع فيه واضحا ، خالٍ من أي تشويش ، كانوا جميعا يتابعون حرب حزيران ، و أناشيد إذاعة صوت العرب الحماسية و على رأسها : " الله أكبر ..الله و أكبر .. الله أكبر فوق كيد المعتدي " ، فتشتعل حماستهم ، مع كل نبأ انتصار جديد .
بينما كان الأستاذ هاشم قد ثبت على طاولة الوسط في غرفة ضيوف بيته خارطة للوطن العربي ، يتابع من خلالها مجريات المعركة ، متنقلا من محطة إذاعة إلى أخرى ، إذاعة لندن ، إذاعة الشرق الأوسط ، و حتى إذاعة تل أبيب ؛
ثم ..
يعود إلى الإذاعات العربية ،
ثم ...
يعود إلى خارطته .
يدخل الأستاذ هاشم إلى بيت جاره منفعلا ، جميع الحضور مشدودون إلى إذاعة صوت العرب ،
جميعهم يرددون مع نشيدها المميز :
"الله أكبر .. الله أكبر .. الله و أكبر فوق كيد المعتدي"
يقول لهم و قد اعتصر الألم قلبه :
" يا جماعة قطاع غزة محاصر . "
يصيحون في وجهه لائمين :
" أنت إنهزامي يا أستاذ هاشم ! "
يعود في اليوم الثاني ليقول لهم بعين دامعة :
"صدقوني لقد سقط القطاع . "
يجيبونه غاضبين :
" أنت طابور خامس يا أستاذ !! "
يعود إليهم في اليوم الثالث كمن ضُرب على أم رأسه :
" يا إخوان ، لقد سقطت القدس الشرقية !!!. "
يجيبونه و قد قطبوا جباههم و لووا أفواههم :
" لولا أننا نعرفك لقلنا أنك عميل يا أستاذ هاشم!!! "
فامتنع عن زيارة جاره و الجمهرة المتجمعة عنده .
و عاد إلى خارطته و إذاعات الآخرين ، يقارنها بالإذاعات العربية ، ليرسم من خلالها أبشع هزيمة تعرضت لها أمة العرب .
في اليوم الثامن ، صادف الأستاذ هاشم جاره المهندس مروان ، و لدهشته البالغة بادره الأخير قبل أن يحييه ، قائلا :
" لقد خسرنا معركة و لم نخسر حربا ! "
------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:06 PM
صبرا - رواية قصيرة - نزار ب. الزين
17-09-2008, 08:47 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=35266



صبرا
رواية قصيرة
نزار ب. الزين*


الزمان : العاشرة من صباح الرابع عشر من أيلول( سبتمبر) 1982
المكان : نقطة تفتيش إسرائلية في شارع المزرعة في بيروت المحاصرة .
محمود و أفراد عائلته يتوجهون نحو حي صبرا بسيارتهم الخاصة
- هوياتكم .
يقول الإسرائيلي بالعربية ( المكسرة ) ، ثم يضيف :
- كيف سمحوا لكم بالمرور؟
يجيبه محمود :
- مررنا خلال سبعة حواجز و كلهم سمحوا لنا بالمرور ..
- من أين أتيتم ؟
- من الجبل ...
يتناول الجندي هاتفه اللاسلكي ، يرطن بالعبرية لفترة ، ثم يلتفت إليهم قائلا :
- أنتم رهن الإعتقال !
يصرخ الأطفال ، تمد أمهم رأسها محتجة :
- و ماذا فعلنا ؟
يشهر رشيشه ( العوزي ) في وجهها و يأمرها :
- إخرسي و سدي أفواه أولادك ، و إلا ثقبت رأسك و رأسهم ..
التفتت إلى زوجها لائمة و هي ترتعش هلعا :
- ألم أقل لك أن الأمور لن تهدأ قبل الإنسحاب الإسرائيليي ؟
- ما يدريني ؟ أجابها هامسا . ثم أضاف غاضبا بصوته الخافت:
- المقاتلون انسحبوا بحراسة الأمم المتحدة ، و السوريون كذلك ، و قالوا أيضا أن اسرائيل تعد للإنسحاب بدورها ؛ و الأهم أن نقودنا استنزفت كلها في الجبل ، و أبو خولة صاحب البيت رفض أن يمهلنا يوما واحدا ...
فهل كان أمامنا غير المجازفة؟؟؟!! ، ثم أضاف أيضا بصوت متهدج :
- سبعة حواجز اجتزناها بدون أي إشكال فما بال هذا المتعجرف يخالفهم ؟!!
تبكي الزوجة و تهمس مرتعشة :
- ( الله يجيب العواقب سليمة )

*****

سيارة مصفحة خفيفة تقلهم إلى عمارة محتلة في حي الطريق الجديدة .
يحشرونهم في غرفة صغيرة ...
الأطفال لم ينفكوا عن البكاء ، جاعوا .. عطشوا .. بالوا على على أنفسهم ...
محمود و زوجته تكاد مثانتَيهما تنفجران ...
رجوا الحارس مرارا أن يسمح لهم بالذهاب إلى دورة المياه و لكنه رفض بغلظة ..

*****

الزمان : الحادية عشر من صباح الرابع عشر من أيلول( سبتمبر) 1982
المكان : نقطة تفتيش إسرائلية في شارع المزرعة في بيروت المحاصرة .
- هوياتكم .
يقول الإسرائيلي بالعربية ( المكسرة ) ، ثم يضيف :
- كيف سمحوا لكم بالمرور؟
يجيبه عنتر :
- مررنا من خلال عشرة حواجز و لم يمنعنا أحد .
- من أين أتيتم ؟ من دمشق ، و قبلها كنا في تشيكسلوفاكيا في رحلة استشفاء.
- هل أنتم من هنا ؟
- لا أبدا ، أنا أعمل موظفا في الكويت ، و تركنا أطفالنا عند خالهم في مخيم صبرا ، و جئنا الآن لنأخذهم بعد أن هدأت الأوضاع لنعود بهم من ثم إلى مقر عملنا .
يتناول الجندي هاتفه اللاسلكي ، يرطن بالعبرية لفترة ، ثم يلتفت إليهما قائلا :
- أنتم رهن الإعتقال !
- يا أخ ، يبدو أنك مخطئ ، نحن لم نكن هنا منذ آذار(مارس) ، و نحن لا نتدخل بالسياسة ، نحن جئنا فقط لاصطحاب أطفالنا و العودة بهم إلى مقر عملنا في الكويت.
يشهر رشيشه ( العوزي ) في وجهه و يأمره :
- إخرس ( وَلا ) ، و إلا ثقبت لك رأسك ..
يأمره و زوجته بالترجل ، ثم يأمر سائق التاكسي بالعودة من حيث أتى ..

*****

سيارة مصفحة خفيفة تقلهما إلى عمارة محتلة في حي الطريق الجديدة .
يحشرونهما في غرفة صغيرة ...
عنتر و زوجته تكاد مثانََتيهما تنفجران ...
رجيا الحارس مرارا أن يسمح لهما بالذهاب إلى دورة المياه و لكنه رفض بغلظة ..

*****
يتوجه محمود إلى غرفة المحقق :
- أنا يا حضرة الضابط ، معلم في مدرسة المخيم الإبتدائية و لا شأن لي بالسياسة ..
- إجلس و لا تخشى شيئا ، نريد منك معلومات ، فقط معلومات ..
- أية معلومات ، أنا و عائلتي ، غادرنا المخيم منذ بدء الحوادث ، فأية معلومات تريدها مني ؟
أجابه آمرا :
- أنا من يطرح الأسئلة و أنت فقط تجيب ، ثم وقف بعد أن أشعل سيغارته و بدأ يطرح أسئلته :
- كم معلم في مدرسة المخيم الإبتدائية و كم موظف ؟
- ماهي أسماؤهم ؟
- أين يسكنون ؟
يهمس محمود في سره " و ما شأنه بالمعلمين و مساكنهم ؟ "
- من تعرف من المثقفين ؟ أعني أطباء ، مهندسين ، محامين ، كتاب ، صحافيين ..
و يتساءل محمود في سره " و ما شأنه بالمثقفين ؟ "
يرجعونه إلى حيث أسرته ، لقد منّوا عليهم أخيرا فأحضروا لهم دلواً !
و في فجر اليوم التالي سمحوا للأسرة بالذهاب إلى المخيم مشيا على الأقدام ، بعد أن صادروا السيارة و الأمتعة.

*****
يتوجه عنتر إلى غرفة المحقق :
- أنا يا حضرة الضابط موظف بالكويت ...
يجيبه المحقق بغلظة :
- أعرف ذلك ، و لا شأن لك بالسياسة ، أعرف ذلك ، و لست و أمثالك من يغذي المخربين بالمال و تقدمون لهم 5% من رواتبكم ، أعرف ذلك ، و أعرف أنك مخرب مثلهم ..
- أبدا و الله .. أنا لا أتدخل بالسياسة و لا شأن لي بالمنظمات ، و التبرع إن هو إلا ضريبة لمنظمة التحرير ..و هي بمثابت حكومتنا نحن الفلسطينيون ...
يجيبه بغلظة :
- تقصد منظمة المخربين ؟؟!! على أي حال نحن لا نريد منك سوى معلومات ، و يبدأ من ثم أسئلته :
- من هو خال الأولاد ؟؟
- ما هي مهنته ؟
- كم عدد أولادك ، أعمارهم ، عدد أولاده ، أعمارهم ؟
- من هم أقاربك في المخيم غير خال الأولاد ؟
- أين يسكنون
- من هم المثقفون منهم ؟
- ماهي وظائفهم ؟
و في الساعة السادسة من صباح اليوم التالي سمحوا لعنتر و زوجته بالذهاب إلى المخيم على الأقدام ، بعد أن صادروا أمتعته .

*****

دبابات الميركافا و العربات المصفحة تملأ الشوارع ، و تسد جميع المنافذ ...
يصلون إلى مخيم صبرا ...
يسمح الجنود الإسرائليون لمحمود و زوجته و أطفاله بالدخول إليه ، ثم لعنتر و زوجته ثم لآخرين ، و لكنهم يمنعون أيا كان من مغادرته ...
تتساءل جمانه زوجة محمود و قد حملت على ذراعها أصغر أطفالها ذو الثلاث سنوات :
- كيف يشيعون أنهم يعدون العدة للإنسحاب ؟ هل هذا منظر من يريد الإنسحاب ؟
يجيبها و هو يلهث و قد حمل فوق ذراعه ابنه الأوسط ذو السادسة من عمره ، و جر بيده ابنته ذات العشر سنوات :
- لقد اختلطت الأوراق يا جمانه و لم أعد أفهم شيئا ، إنسحاب الدوليين بسرعة أثار و يثير في رأسي عشرات الأسئلة ، ترى هل قررت إسرائيل احتلال لبنان كله و بتواطؤ دولي و صمت عربي ؟
أجابته خائفة :
- ( ربنا يجب العواقب سليمة )
*****

يصل عنتر و زوجته إلى دار أخيها ، تقرع الباب ، يصيح أكبر أبنائهما ، بابا و ماما حضرا ، يتبادلون العناق و القبل و تغتسل وجوههم بالدموع ، يلتصق بهما أطفالهما الأربعة و أطفال أخيها الخمسة
- لقد صادروا كل ما نحمل بما في ذلك الهدايا ، قالت سمية فيجيبها أخوها :
- عودتكم سالمين أغلى هدية .
*****

في بناية إحدى السفارات الخليجية حولوها إلى مقر قيادة ( سلام الجليل ) ، أمر شارون بتنظيف المخيمات من بقايا المخربين ، ثم صعد إلى سطح السفارة ليتابع بداية التنظيف. و كان قد قال لأعضاء مجلسه الحربي من ضمن ما قال : " كدنا نصل إلى القاهرة و منعونا من دخولها ، و كدنا نبلغ دمشق ، و منعونا من دخولها ؛ و لكنهم أعطونا الضوء الأخضر لبلوغ بيروت و ها نحن في قلبها ، و هذه هي فرصتنا الذهبية لتنظيف بيروت و المخيمات من بقايا المخربين ، و أقول لكم لا ترحموا أحدا و خاصة لا ترحموا المثقفين ، فهم محركات الشر ، لقد قتل المخربون الرئيس اللبناني المنتخب أمس و كان حليفنا و من أكثر المتفهمين لظروف إسرائيل و اضطرارها إلى غزو لبنان ، و يجب أن نثبت لأتباعه المكلومين أننا معهم و أننا سنساعدهم في انتقامهم الكبير " .

*****

الزمان الساعة الواحدة من ظهر الخامس عشر من أيلول
المكان مخيم صبرا
جنود أسرائيليون بملابس الميدان التي نزعوا عنها أية إشارة تدل على أنهم إسرائيليون ، .يتسللون بمجموعات صغيرة إلى داخل المخيم .
قرع أحدهم باب محمود السلفيتي
- أنت محمود السلفيتي ؟ أنت معلم في مدرسة المخيم الإبتدائية ؟
- نعم أنا ماذا تريدون مني ؟
يجيبه أحدهم بطلقة يوجهها نحو صدغة
يصرخ أطفاله مذعورين ، تولول أمهم مستغيثة ، تشاهد نساءً و أطفالاً يَجرون نحو أحد المخارج ، تمسح دموعها ثم تجر أطفالها راكضة وراءهم ..
جنود آخرون بدؤوا يقرعون الأبواب ...
ينادون على صاحب الدار باسمه ....
يتقدم صاحب الدار مستفسرا ...
يجيبونه بطلقة في راسه ..
يصرخ الأطفال ، تولول الأمهات ، يقفون أمام جثث ذويهم عاجزين ، تجر الأمهات أطفالهن ثم يتوجهون جميعا نحو مخارج المخيم ...
و خلال ساعتين تم تنظيف المخيم من حوالي مائة من مثقفيه ، ثم انسحبوا .

*****
الزمان الساعةالثامنة من مساء الخامس عشر من أيلول
المكان مخيم صبرا قرب سوق الخضار
تحرك عنتر عوض الله و زوجته و أطفاله و خالهم و أفراد أسرته مستثمرين فترة الهدوء و هبوط الظلام ، تحركوا باتجاه المستشفى ، فقد تراءى لهم أنه أكثر الأماكن أمنا ، و قبيل بلوغهم هدفهم أضاءت السماء بشعلات الإستكشاف ، ثم بدأت تتساقط فوقهم و من حولهم القذائف ، و ما لبثوا أن تكدسوا فوق بعضهم بعضا بين قتيل و جريح .
و قد انصهر في بوتقة الكمنسانيا الجديدة حوالي ألف مدني أعزل معظمهم نساء و أطفال و شيوخ ، بين قتيل و جريح ! .
*****
هذا و قد سمحت الأنظمة العربية بتعليق الرايات السوداء فوق شرفات البيوت تعبيرا عن حزن الجماهير
و هي كذلك لم تعارض إشعال الشموع قرب النوافذ ، ليلاً !
-----------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:08 PM
شذرات - ق ق ج - نزار ب. الزين
18-10-2008, 12:48 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=35739



شذرات
ق ق ج
نزار ب. الزين*


الحق على المرآة
صحت السيدة نوّارة من نومها و بعد أن غسلت يديها و وجهها ، لاحت منها التفاتة إلى المرآة ، فهالها مارأته ، فللمرة الأولى تنتبه إلى تجاعيد خفيفة حول عينيها ، أحضرت منديلا ورقيا ،ثم أخذت تنظف به المرآة بكل ما تملك من قوة ، و لكن لخيبة أملها لم تتغير الصورة ..
التفتت إلى زوجها الذي قدم لتوه إلى الحمام ، متوسلة : " أرجوك يا أحمد غيِّر لي هذه المرآة بأسرع ما يمكنك "...
رجاء
أرجوك يا جارتي العزيزة ، أن تكفي عن نشر ملابسك الداخلية على الشرفة ، فبِكري أَنَس دخل مرحلة المراهقة ..
تراجع سريع
" إذا تزوجتَ من ديمة، سأحرمك من الميراث " قال له والده .
يهرع رضوان إلى الهاتف ثم يخاطب محبوبته برنة حزينة : " إنسي رضوان و كل ما كان "
براءة
قال العجوز لطفلة الثانية عشر ممازحا : " آه لو كنتُ أصغر سنا ببضع سنوات ، لما تركتك لغيري ! " ؛ فأجابته بكل براءة : " و الخالة أم عمر كيف سنتصرف معها ؟ "
-----------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:10 PM
معجزة - أقصوصة مترجمة - نزار ب. الزين
21-10-2008, 04:52 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=35802



معجزة
أقصوصة عن الإنكليزية
ترجمها :
نزار ب. الزين*



توجهت الطفلة / تس / ذات السادسة إلى غرفة نومها ، و من مخبئها السري في خزانتها ، تناولت حصالة نقودها ، ثم أفرغتها مما فيها فوق الأرض ، و أخذت تعد بعناية ما جمعته من نقود خلال الأسابيع الفائتة ، ثم أعادت عدها ثانية فثالثة ، ثم همست في سرها : " إنها بالتأكيد كافية ، و لا مجال لأي خطأ " ؛ و بكل عناية أرجعت النقود إلى الحصالة ثم ألقت رداءها على كتفيها ، و تسللت من الباب الخلفي ، متجهة إلى الصيدلية التي لا تبعد كثيرا عن دارها .
كان الصيدلي مشغولا للغاية ، فانتظرته صابرة ، و لكنه استمر منشغلا عنها ، فحاولت لفت نظره دون جدوى ، فما كان منها بعد أن يئست إلا أن أخرجت قطعة نقود معدنية بقيمة ربع دولار من الحصالة ، فألقتها فوق زجاج الطاولة التي يقف وراءها الصيدلي ؛ عندئذ فقط انتبه إليها ، فسألها بصوت عبر فيه عن استيائه :
- ماذا تريدين أيتها الطفلة ؟ إنني أتكلم مع شقيقي القادم من شيكاغو ، و الذي لم اره منذ زمن طويل ..
فأجابته بحدة مظهرة بدورها إنزعاجها من سلوكه :
= شقيقي الصغير ، مريض جدا و بحاجة لدواء اسمه / معجزة / ، و أريد أن أشتري له هذا الدواء .
أجابها الصيدلي بشيء من الدهشة :
- المعذرة ، ماذا قلتِ ؟ "
فاستأنفت كلامها قائلة بكل جدية :
= شقيقي الصغير و اسمه ( أندرو ) ، يشكو من مشكلة في غاية السوء ، يقول والدي أن ثمت ورما في رأسه ، لا تنقذه منه سوى معجزة ، هل فهمتني ؟ إذاً كم هو ثمن /معجزة/ ؟ أرجوك أفدني حالا !
أجابها الصيدلي مغيرا لهجته إلى أسلوب أكثر نعومة :
- أنا آسف ، فأنا لا أبيع /معجزة/ في صيدليتي !"
أجابته الطفلة ملحَّة:
= إسمعني ِجيدا ، فأنا معي ما يكفي من النقود لشراء الدواء ، فقط قل لي كم هو الثمن ! "
كان شقيق الصيدلي يصغي للحديث ، فتقدم من الطفلة سائلا :
- ما هو نوع /معجزة/ التي يحتاجها شقيقك أندرو ؟ "
أجابته الفتاة بعينين مغرورقتين:
= لا أدري ، و لكن كل ما أعرفه أن شقيقي حقيقة مريض جدا ، قالت أمي أنه بحاجة إلى عملية جراحية ، و لكن أبي أجابها ، أنه لا يملك نقودا تغطي هذه العملية ، لذا قررت أن أستخدم نقودي !.
سألها شقيق الصيدلي مبديا اهتمامه :
- كم لديك من النقود يا بنية ؟ "
فأجابته مزهوة :
= دولار واحد و أحد عشرة سنتا ، ثم استدركت : " و يمكنني أن أجمع المزيد إذا احتجت !.." ؛ أجابها مبتسما :
- يا لها من مصادفة ، دولار و أحد عشر سنتا ، هي بالضبط المبلغ المطلوب ثمنا ل (معجزة ) من أجل شقيقك الصغير .
تناول منها المبلغ بيد و باليد الأخرى أمسك بيدها الصغيرة ، طالبا منها أن تقوده إلى دراها ليقابل والديها ، ثم أضاف :
- و أريد رؤية شقيقك أيضا .
*****
// ذلك الرجل كان الدكتور كارلتُن أرمسترنغ ، جراح الأعصاب المعروف .//
و قد قام الدكتور كارلتن بإجراء العملية للطفل أندرو مجانا ، و كانت عملية ناجحة تعافى بعدها أندرو تماما .
بعد بضعة أيام ، جلس الوالدان يتحدثان عن تسلسل الأحداث منذ التعرف على الدكتور كارلتون و حتى نجاح العملية و عودة أندرو إلى حالته الطبيعية ، كانا يتحدثان و قد غمرتهما السعادة ، و قالت الوالدة في سياق الحديث: " حقا إنها معجزة ! " ثم تساءلت : " ترى كم كلفت هذه العملية ؟. "
رسمت / تِس / على شفتيها ابتسامة عريضة ، فهي تعلم وحدها ، أن /معجزة/ كلفت بالضبط دولار واحد و أحد عشر سنتا .
-----------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:12 PM
أمانة - أقاصيص - نزار ب. الزين
17-11-2008, 06:01 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=36296



أمانة
أقاصيص
نزار ب. الزين*



صناديق البرتقال

عين الأستاذ نبيل حديثا في إحدى المدارس الإبتدائية ، و قد أذهله كرم الدولة الخليجية تجاه تلاميذها ، فوزارة التربية تقدم لهم الملابس و الكتب و الكراسات و حتى الأقلام سنويا ، و وجبة طعام سخية يوميا ؛ و لكنه كان يتساءل مستغربا : " كيف أنهم يقدمون كل هذا الطعام ، بمثل هذا الكرم الحاتمي ، و يقترون في تقديم الفاكهة ، نصف تفاحة فقط أو نصف برتقالة ؟!؟ ترى هل الفاكهة غالية الثمن لهذه الدرجة ؟ و لكن من ينفق الألوف لا يضيره إنفاق ألف إضافية ؟؟! "
و ذات يوم اضطر للاستئذان مبكرا ، و غادر المدرسة من بابها الخلفي حيث أركن سيارته ، و لمفاجأته الشديدة ، شاهد أحد السفرجية ، ينقل عدة صناديق من البرتقال ، إلى سيارات ، تأكد من أن واحدة منها ، سيارة ناظر المدرسة !

كراسات و أقلام

دخل مفتش اللغة العربية أحد الصفوف ، و بعد أن استمع إلى إلقاء المعلم لدرسه الجديد ، و مناقشته لمعلومات الدرس مع تلاميذه بنجاح ، طلب من التلاميذ إخراج كراساتهم للاطلاع عليها ، فلفت نظره أن الكراسات مختلفة الأحجام و الألوان ، فسأل الأستاذ مستغربا : " ألم توزع على تلاميذك الكراسات التي ترسلها لهم وزارة التربية ؟ " فأجابه هذا بثقة مطلقة : " طلبتها من أمين المخزن فاعتذر بأن الوزارة لم توزع كراسات أو أقلام هذه السنة !."
في اليوم التالي قدمت إلى المدرسة لجنة تحقيق من إدارة المخازن ، و بعد استجواب أمين المخزن ، لم يجد هذا بدا – ليبرئ نفسه - من الإعتراف بأن وكيل المدرسة الحاج نور الدين (!) سحب من المخزن معظم الدفاتر و الأقلام ثم صدرها للمدرسة الخاصة التي تملكها زوجته !

لمن نتبرع
في اجتماع لمجلس الآباء و المعلمين ، في إحدى المدارس الثانوية في بلد خليجي ، رجا أمين سر المجلس الأعضاء أن يتبرعوا لصندوق تكريم المتفوقين ، فهب وكيل وزارة الصحة للشؤون المالية واقفا – و هو عضو في المجلس - و في نبرة لا تخلو من الغضب ، مخاطبا أمين سرالمجلس :
-// لمن هذا التبرع ؟ أهو لطلاب مدرسة أكثر من نصفها من المقيمين ؟ و لمتفوقين سيكون أكثر من سبعين بالمائة منهم من المقيمين ؟ الأمانة تقتضيني ألا أقدم نقودي إلا إذا ضمنت إدارة المدرسة أنها ستذهب إلى متفوقين مواطنين !// .
------------------
• نزار بهاء الدين الزين
• سوري مغترب
• إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
• عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
• الموقع : www.FreeArabi.com
------------------

محمد رشدي
13-12-2011, 06:13 PM
المتمردة - رواية قصيرة واقعية - نزار ب. الزين
27-11-2008, 04:36 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=36502



المتمردة
رواية قصيرة واقعية
نزار ب .الزين*


دخل الدكتور رجائي إلى مكتب الدكتور فؤاد و بعد أن تبادلا التحية الحارة ، طلب منه الجلوس ثم بادره بالحديث موضحا سبب إستدعائه :
- لديّ مريضة بحاجة إليك أكثر مني ، فكما تعلم أنا طبيب أمراض عصبية ، فبعد إجراء الفحوصات اللازمة تأكد لي أنها لا تعاني من علة عقلية إنما تشكو من إضطراب نفسي حاد ، لقد حاولت الإنتحار ثلاث مرات ، آخرها هنا في المستشفى ، و هي ترفض أن تنطق بحرف واحد ، و حتى الطعام لا تتناول منه إلا القليل و تحت الضغط ، و قد رفضته بداية فاضطررنا إلى تغذيتها بالسوائل – مرغمة - عن طريق الوريد .
و كما تعلم فأنا ليس لدي الوقت الكافي لأجلس معها طويلا لمحاولة فهم حالتها ، و المستشفى كما تعلم جديد لم يكتمل بعد جهازه الفني ، فرأيت أن أستعين بخبرتك كأخصائي نفسي ، فهل توافق ؟.
- و أنا تحت أمرك دكتور فؤاد ، و لكنني أريد بعض المعلومات بداية هل لك أن تطلعني على ملفها ؟
- ليس هناك الكثير في ملفها دكتور رجائي ، و بإمكاني أن أعطيك لمحة سريعة : " فاسمها جمانة أبو الشوارب ، والدها الصيدلي المشهور المرحوم راغب أبو الشوارب – لا بد أنك سمعت عنه - هي أرملة منذ مدة طويلة ، في منتصف الأربعينيات من عمرها ، تعيش مع والدتها في حي القيمرية ، و لديها إبنة متزوجة تعيش في بلد أوربي و إبن يعيش في بلد خليجي "
- هل عرفت أسباب محاولات الإنتحار دكتور فؤاد ؟.
- ما قرأته في نسخة التحقيق ، أنها ألقت نفسها من الطابق الثاني فسقطت فوق حبال الغسيل في ساحة الدار فلم تصب إلا ببضع خدوش ، و بعد أقل من أسبوع رمت نفسها من سطح المنزل باتجاه الشارع المجاور فسقطت فوق عربة محملة بأكياس الخيش ، فنجت أيضا و لم تصب حتى بأي خدش ، و لكن الموضوع بلغ مخفر الشرطة هذه المرة ، و بعد التحقيق حوَّلوها إلينا ، أما المحاولة الثالثة فكانت هنا، حيث إنتزعت من وريدها أنبوب التغذية ، ثم فتحت نافذة غرفتها محاولة إلقاء نفسها من الطابق الرابع ، لولا أن انتبهت إليها الممرضة في الوقت المناسب .
- و الأهل ماذا قالوا و ما هو موقفهم ؟
- يبدو أن التحقيق لم يكتمل بعد ، و عندما قابلت والدتها هنا لم تفدني بشيء يذكر ، و الباقي في عهدتك دكتور رجائي.!
و الآن تفضل معي لو سمحت لأعرفك على مريضتك .
*****
الجلسة الثالثة
كتب الدكتور رجائي في ملف المريضة :
اليوم أحرزت بعض التقدم ، فبدأت المريضة تثق بي بعد جلستين فاشلتين ، و خاصة بعد أن أكدت لها أن كل ما ستقوله سيظل في طي الكتمان ، و أنني سأبذل جهدي لمساعدتها في التغلب على كل متاعبها و ظروفها ، كما أكدت لها أنها ليست مريضة عقليا ، كما وصمها البعض . و اليوم فقط نطقت فقالت :
- منذ أن نفق زوجي إلى جهنم الحمراء ، و أنا أعيش مع والدتي ، والدتي هذه سيدة عجوز و لكنها لا زالت تملك القوة الكافية لتضطهدني و تذلني بصفتي أرملة يؤازرها أخوالي صونا لتقاليد العائلة و شرفها العريق (16-17!) ، أرملة لا يجوز لها الخروج وحدها ، و غير مسموح لها بالعمل ، و إن خرجت فيجب أن تتحجب - و أنا أرفض الحجاب - أرملة لا يجوز لها أن تتجمل أو أن تذهب إلى الحلاق أو حتى الحلاقة لتنسق شعرها ، بل لا يجوز لها أن تقف أمام المرآة ، أرملة مفروض عليها الحزن على فراق زوجها إلى الأبد ، و إن لم تهتز لها شعرة عندما ذهب إلى غير رجعة ، أرملة لا يجوز لها أن تتصرف بتعويضات زوجها التي وضعوها في عهدة أحد أخوالي فأخذ يقطِّر عليَّ منها و على ولديّ، إلى أن نفذت أو ادعى أنها نفذت ، أما أخويَّ فكلاهما ظلا سلبيين و قد نأيا بنفسيهما عن مشاكلي مع أهلي ، فكانا على الدوام –و منذ الطفولة - لا في العير و لا في النفير..
*****
الجلسة الرابعة
- تشاجرت كثيرا مع والدتي و مع أخوالي ، إذا طالبتهم بحسابنا تشاجرنا ،إن آزرت ولديّ في أي شأن من شؤونهما تشاجرنا ، قاوموا بشراسة التحاق ابنتي بالجامعة فتشاجرنا حتى انتصرنا ، و لما انتصرنا خرجوا لنا بنغمة الحجاب فتشاجرنا من جديد ، و لكن عندما لم أعد أملك موردا ، إزدادوا شراسة في معاملتنا .
أحبت ابنتي أستاذها في الجامعة فتقدم لطلبها ، إعترضوا ، فبلادنا لا تجيز الحب ، بلادنا تمنع الحب حتى لو انتهى بالزواج ، فتصدينا لهم – أنا و ابنتي - و قاومناهم ، و تمكنت في النهاية أن أحتال على والدتي ، و أن أتوجه مع ابنتي إلى المحكمة الشرعية حيث تم عقد قرانها بمن تحب ، لتنتقل بعد أيام إلى عش الزوجية ، فقامت قيامتهم و لم تقعد ، و عندما تصديت لهم ضربوني – أجل ضربوني رغم أنني سيدة و أم ، و رغم أنني تجاوزت الأربعين من عمري - كان ذلك أول سبب لتفكيري بالخلاص ، الخلاص من هذا التخلف المقرف ، الخلاص من هذا التسلط و الإستعباد ، فكرت بالهرب و لكن إلى أين ؟ فكرت باللجوء إلى الشرطة و القضاء ، و لكن بأية حجة و من سينصرني ؟ فبسبب غربتي الطويلة لا أعرف أحدا ؛ شعرت أنني ، أسيرة ، سجينة ، مضطهدة ، ذليلة ، لسبب واحد أنني أنثى و – يا لعيبي - أنثى أرملة !.
و تكرر الموقف بعد ذلك مع إبني ، فقد أحب زميلته في الجامعة ، و طلب من أخوالي أن يتقدموا لخطبتها ، فاعترضوا و رفضوا الفكرة من أساسها ، لأنهم لا يعترفون بالحب أولا ، و لأن الفتاة ابنة مهني ، و من عائلة ليست من مستوانا الإجتماعي(16- 17) ! ، قلت لهم : " من نحن و ما الذي يرفع منزلتنا عن الآخرين ؟ ، زوجي كان موظفا مدمنا على الخمرة و فاشلا في عمله كمعلم ، و خالاه – أي أخويَّ - موظفان عاديان و أخوال أمه – أي أخوالي - أقل من عاديين ؛ فعلام الغرور و هذا الإعتزاز الزائف ؟! " فقامت قيامتهم من جديد و لكنني تمكنت من إتمام زواجه من وراء ظهورهم ، و هكذا فقد عاونت ولديَّ على الخلاص لأبقى وحدي في قفص التخلف و الهمجية ! تسألني لِمَ لم أقم مع أحدهما ؟ أجيبك بأن ابنتي هاجرت مع زوجها إلى بلد أوربي ، و إبني التحق بعمل في إحدى دول الخليج ، و الأهم أنني لم أطلب منهما ، و لم يدعواني !
*****
الجلسة الخامسة
- طفولتي تعيسة يا دكتور كما صباي و كما حياتي كلها ..
بعد وفاة والدي المفاجئة ، انخفض مستوانا الإقتصادي فجأة ، فاضطرت والدتي بداية ، لبيع كثير من قطع الأثاث لسداد ديونه و لم تترك إلا الضروري منه . كانت تساعد والدي- قبل وفاته - في تركيب بعض الأدوية ، كالصابون المزيل لقشرة الرأس ، و صبغات الشعر ، وشَرْبة الدود ، و تعبئة البرشام بالمساحيق الدوائية ، فاستأنفت ذلك بعد أن انتهت فترة الأحزان ، ثم أخذت تسوِّقها لدى زملاء والدي القدامى .
لديّ ثلاثة أخوال ، عارضوها في البداية ، لأنها ستضطر لمقابلة الرجال و التعامل معهم ، و لكن عندما طلبت مساعدتهم المالية ، غيروا موقفهم في الحال متجاهلين إعتراضاتهم السابقة !.
- حقا إنها سيدة مكافحة كما تفضلت و لكن .... ؟ّ علّقت ، فأجابتني :
- و لكنها كانت ظالمة في معالمتي خاصة ، و كأنني كنت عبئا عليها غير مرغوب فيه !
تصور يا دكتور أنها كانت تسحب اللحاف ( الغطاء القطني أو الصوفي ) من فوقي ليلا ، و تغطي به أخويّ ، ربما لأننا كنا لا نملك غيره، و لكن ....صحوت ذات مرة و أنا أرتجف بردا ، فحاولت استعادة الغطاء ، فأحست بي فمنعتني بغلظة ، فاقترحت أن أنام إلى جوارهما فكانت الإجابة صفعة دوختني !
كانت تخاف على أخويّ – و هما أكبر مني سنا - من الخروج ، فترسلني لقضاء احتياجات المنزل ، كنت في التاسعة من عمري عندما دعاني البقال – ذات يوم - إلى داخل دكانه ليمنحني بعض الحلوى ، و بعد أن ملأ جيبي بها رفع فستاني و ضمني إليه ثم أخذ يقبلني و لكنه عندما تمادى ، فزعت و صرخت فأخذت أبكي فخاف و تركني ؛ هرعت جريا إلى البيت ، و قبل أن تسألني لماذا تأخرت ، أخذت تصفعني و تركلني، فخلفت كدمات في راسي و بقع ملونة فوق وجهي منعتني من الذهاب إلى المدرسة لعدة أيام .
إلا أنني رفضت بعدئذ الخروج لإحضار لوازم البيت ؛ ضربتني ، حبستني بالمرحاض ، جوعتني ، إلا أنني بقيت على موقفي بكل عناد .
كانت قاسية بل وحشية في معاملتي ؛ كانت تظن أنها تنشِّئني نشأة صالحة كأنثى!!.
إلا أنها كانت في الحقيقة ، تغرس في نفسي الإحباط و اليأس و الكراهية ، و السخط لأنني خلقت أنثى و لم أكن ذكرا . و لديّ شكوك تخامرني حتى اليوم من أنها ليست أمي ، ربما هي زوجة أبي !
الجلسة السادسة
- كنت في الحادية عشر عندما توفيت زوجة جدّي الثالثة ، فجاء إلى دارنا مقيما .
كان يدافع عني و يحميني من بطش والدتي فأنست إليه ، و ذات يوم ، خرجت والدتي لقضاء حاجاتها شبه اليومية ، فاستدعاني و أجلسني على حجره ، إلا أنه بدأ يفعل ما فعله البقال ؛ تصور جدي يفعل ذلك ؟! جدّي يا دكتور ، جدي ، أجل جدي !!!! فدفعته عني و جريت ، لحقني ، صعدت سلم الطابق الثاني ، لحقني ، فدفعته بكل قوتي ، فسقط كالكرة ( المنفسه ) التي فرغ منها الهواء ، و تدحرج من درجة إلى درجة، فأصيب بعدة كدمات و كسر في الذراع ، و عندما عادت والدتي سألته عما حدث له فلفق لها قصة ، إلا أنه لم يذكر أنني دفعته ، فصمت بدوري .
و لكنه - بعد أن تماثل للشفاء - ، كرر محاولاته فاضطررت أن أحكي لها ، فلم تصدقني ، بل إنهالت عليّ ضربا ! ثم وصمتني تارة بالكاذبة ، و تارة بالشيطانة ، و همست لأحد أخوالي بمخاوفها من أن شيطانا أو جنيا كافرا قد يكون تقمصني ؛ ثم أطلقت عليّ لقب /النمرودة/ أي المتمردة ، هذا اللقب الذي لازمني حتى يوم فرحي بل حتى يومي هذا !
و لم ينقذني من خرف جدي غير إصابته بالشلل والإنتقال من ثم إلى الجحيم !
علق الدكتور رجائي في أسفل صفحة المقابلة :
" كانت تحدثني بعينين دامعتين ، و كثيرا ما كانت تتوقف أثناء حديثها لتجهش بالبكاء ، أو لتسرح بعيدا كأنها تتمثل تلك الوقائع فيعتصرها الألم.مما يؤكد لي أنها صادقة فيما تقول .
هذا النوع من الشذوذ في سلوك الجد الذي تحدثت عنه جمانة، نادر للغاية إلا أنه موجود ، و قد مرت عليّ حالات إغتصب فيها الأب ابنته و الأخ أخته بل و ما هو أسوأ من ذلك .
*****
الجلسة السابعة
- في المدرسة كانت المعلمات يعاقبنني لأتفه الأسباب ، و عند بلوغي الصف الأول الثانوي رفضت أن أمد يدي لتضربني عليها إحدى المعلمات ، أجل رفضت بل تجرأت فقلت لها : " الضرب ممنوع " فجن جنونها ، ثم حولتني إلى المديرة ، و هذه استدعت أحد أخوالي ، و كانت قضية لا تضاهيها قضية فلسطين . أجبروني على الإعتذار و أن أعود إلى الصف فأمد يدي لتضربني عليها المعلمة أمام زميلاتي– حفظا لماء وجهها أمامهن – و وعدوني أن الضربة ستكون رمزية فقط ، صدقتهم و لكنها لم تكن كذلك بل كانت عدة ضربات إنتقامية موجعة، و عندما عدت إلى البيت كان العقاب في انتظاري أيضا .
الأم تضرب ، الخال يضرب ، المعلمة تضرب ، المديرة تضرب ، لا أحد يتقبل كلمة لا ، كلمة لا حرَّموها عليّ يا دكتور .
في هذه السنة فرضت عليَّ والدتي أن أضع خمارا على رأسي ، رفضتُ بداية ، و لكنها هددتني بمنعي من إتمام دراستي ، أخذت أسايرها فيما بعد ، فكنت ما أن أغادر الحي حتى أنزعه عن رأسي ، و ذات يوم ، شاهدني أصغر أخوالي أتمختر بدون خمار- كما قال - فتقدم مني و حدجني بنظرة كلها شر و تهديد ، ثم تركني و انصرف و لكنه كان قد سبقني إلى البيت ، و هناك بدأ تعذيبي ، صفعات و ركلات ، و أكملها من ثم بقص شعري ، فصرخت و استنجدت و استجرت بأمي فكان جوابها : " تستحقين كل ما يصيبك يا كلبة يا نمرودة ! " اغتنمت سانحة فعضضت يده بكل ما أملك من كراهية و حقد حتى أدميته ، عندئذ فقط تركني .
و في جلسة خصصت للنظر في شأني قرر مجلس العائلة ( 16-17 ! ) أن أتوقف عن الذهاب إلى المدرسة و أن أحرم من مواصلة تعليمي و أن يزوجوني لأول طالب حتى لو كان حمالا !

*****
الجلسة الثامنة
- ثم تزوجت ، لم يعجبني شكله بداية الأمر ، كان قصير القامة ، أخن الصوت ، إضافة إلى أنه موظف في الدرجة العاشرة لكنه يعمل في إحدى دول النفط ، لم تكن لديه أية ميزات تذكر سوى هذه ، فوافقت و كنت لا أزال في الرابعة عشر ، على أمل الخلاص من سجني ، فكنت كالمستجيرة من الرمضاء بالنار ، كان سكيرا عربيدا ، ما أن يعود من عمله كمربي (16-17 !!!! ) حتى يبدأ بشرب البيرة ، يشرب و يشرب و يشرب حتى يطفح ، أما يوم الخميس فكان له طقوس أخرى ، يدعو من هم على شاكلته لا فرق إن كان متزوجا أو كان أعزبا ، و هات يا وسكي و هات يارقص حتى الصباح ، كنت أندمج أحيانا معهم بحكم الإجماع ، و كدت أنزلق مرارا ، إلا أنني كنت غالبا متماسكة رافضة أن أكون عشيقة لأحد و غالبا مشمئزة ، و إن اعترضت فجزائي صفعة و إن تماديت فالجحيم ينصب على كل جزء من جسدي النحيل . و لا أدري كيف مضت سنوات زواجي الخمس عشرة عندما أصابته جلطة دماغية قتلته في الحال .
*****
الجلسة التاسعة
- تقول يا دكتور أنك أرسلت إلى ولديّ تخبرهما عن حالتي ، و أنك لم تتلق الرد منهما حتى الآن ، يا ليتك لم تفعل ، فلا أريد أن أسمم حياتهما بوجودي بين أحدهما ، و لا أريد أن أكون عالة على أي منهما ، و لكن لا أريد أيضا أن أعود إلى سجني ، .فما أن تسمحوا لي بالخروج من المستشفى ، حتى أبدأ بالبحث عن عمل ، لو خادمة في البيوت أو المطاعم ، أنا الآن أكثر هدوءا من أي يوم مضى يا دكتور ، و الفضل لك فقد أرحتني و ساعدتني على إخراج النار التي كانت تشتعل في صدري .

*****

علق الدكتور رجائي فكتب أسفل صفحة المقابلة :
- أبلغت الدكتور فؤاد ، بأن المريضة ليست مريضة ، إنما هي إنسانة معذبة ، و رجوته أن يجد لها عملا في المستشفى ، و لكنه أجابني – بشكل غير متوقع – بأن مؤسسته علاجية و ليست جمعية خيرية (!)
حصلت على عنواني و لديها و كتبت لهما منذ عدة شهور ، و لكنني لم أتلق منهما أي رد (!)
قابلت والدتها فكان رد فعلها ، أن لطمت خديها هائجة : " لقد فضحتنا هذه النمرودة ، الله يقصف عمرها ، و يخلصنا منها "(!)
اتصلت بالمؤسسات الإجتماعية فلم أتلق ردا حتى اليوم (!)
ثم اتضح لي أن بلدنا يفتقر إلى مؤسسة ترعى النساء المضطهدات (!)
لقد وعدتها بالمساعدة و لكنني أجد نفسي عاجزا عن تنفيذ وعدي (!)
*****
(الجلسة العاشرة)
- في الواقع هذه ليست جلسة مع المريضة، فالمريضة إنتحرت و نجحت هذه المرة .
إنها جلسة مع الذات ، هدفها إغلاق الملف فأقول :
لا زال التخلف يحكمنا ، و الأعراف تدمر النفوس ، و اضطهاد النساء تزداد حدته ، و الأغرب أنه يُمارس من قبل بعض النساء .
كان من الممكن إنقاذ جمانة ، لو توفرت مؤسسات الرعاية المناسبة ، أو توفر على الأقل وفاء الأبناء .
و هكذا انتهت جمانة
ألقت بنفسها هذه المرة من سطح المستشفى فوصلت إلى الأرض ممزقة .
-------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:16 PM
الخيط الرفيع - أقاصيص واقعية - نزار ب. الزين
17-12-2008, 11:32 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=37052



الخيط الرفيع
أقاصيص واقعية
نزار ب. الزين*



1– واقعة كالخيال *

الطفلة حياة و عائلتها في جولة سياحية ، قادتهم في نهايتها إلى جوار السد العظيم ، الطفلة ذات العاشرة تعشق الطبيعة رغم صغر سنها ، فلكم أذهلتها – و هي بنت الصحراء - قمم الجبال بثلوجها ، و سفوحها بغاباتها ، و ذاك الساحل الجميل الممتد إلى ما لانهاية ، و أمواج البحر تداعب شواطئه ، و اليوم هاهم أمام السد العظيم الذي طالما سمعوا عنه .
و قفت تتأمله و الشلال الهادر المنحدر من نفق فوق جانب جسمه الشاهق ، لترتطم مياهه الساقطة بسرعة ، ببداية المجرى الجديد للنهر ، مشكلة غيمة ضبابية من الرذاذ ، الذي أخذ الهواء يقذف بعضه نحو وجهها ، فتضحك مبتهجة ، ثم تفرد ذراعيها لاستقبال نفحة جديدة ، ثم لتضحك مسرورة من جديد .
و أخذت تقترب من الحافة غير هيابة ، أملا باستقبال كم أكبر من الرذاذ ؛
و لكن ...
و على حين غرة ، زلت قدمها فوقعت باتجاه النهر الهادر ؛ انتبه /علي/ شقيقها الأكبر ، فصاح : " حياة وقعت في النهر يا أبي !!! " ؛
و هرع الوالد باتجاه النهر ..
و هرع من ورائه الرجال الذين تصادف وجودهم هناك ...
و هرعت وراءهم الوالدة و هي تلطم خديها و تولول كمن أصابها مس من الجنون ....
و إذ لمحها والدها و قد أخذت المياه تتقاذفها ، ألقى بنفسه في النهر،
ثم ..
تبعه بعض الشبان ،
ثم ...
تمكن أحدهم من الإمساك بثوبها ،
ثم ....
جرها إلى الشاطئ ..
عندما مددها على الأرض المعشوشبة ، كانت جثة هامدة ، فو جهها الذي فقد دماءه فغدا أبيضا كالكلس ، و نفسها المتوقف ، و قلبها الذي كف عن النبض ..كلها مؤشرات على وفاتها .
كادت الصدمة تفقد والدها حياته ، أما الوالدة فأخذت تصيح : " حياة ما هي بميتة .. حياة حية .. انهض يا ابا علي ، فلننقلها إلى المستشفى حالا .. هيا يا أبا علي ، عد إلى رشدك فلا وقت للأحزان .. ابنتك حيّة يا رجل.. قلبي يحدثني بذلك ..قلبي يحدثني بذلك ..و قلب الأم دليلها !."
هب أبو علي ، فحمل الطفلة إلى سيارته و ألقاها – من ثم - في حضن أمها في المقعد الخلفي ، و صعد علي إلى جانبه ، ثم انطلق بأقصى سرعة
و في أحد المنعطفات ، انحرفت السيارة لتصطدم بالصخور ...
أصيبوا جميع بجروح مختلفة ...
و لكن حياة عادت إلى الحياة !

2 – من ترح إلى فرح

أبو فياض و هذا هو لقبه ، شاب في الثلاثينيات ، أمّي لا يميز بين الأف و العصا كما يقال ، و لا يتقن من الأعمال سوى حمل الأثقال ، يكلفه تجار السوق بنقل البضائع من و إلى مخازنهم ، و ما يحصله من مال مقابل تسخير عضلاته ، ينفق منه على عائلته الصغيرة المكونة من والدته ، و زوجته الشابة ، و طفله حديث الولادة ...
و ذات يوم ، عاد أبو فياض ، من عمله متعبا ، هرعت زوجته كعادتها ، فأحضرت " طشت*" الماء الساخن و ابتدأت تدلك قدميه ..
و فجأة ..
انقلب الرجل فوقها ، و بصعوبة تمكنت زوجته بمساعدة حماتها ، من الخلاص ، و عندما قلبتاه على ظهره ، لاحظتا الزبد و قد تجمع فغطى فمه ، و لات من نفس ؛ فأخت المرأتان تولولان .
تجمع الجيران ، ثم تمكنوا من الدخول عنوة ، ليشاهدوا الرجل و قد فقد الحياة ، إلا أن والدته رفضت الإعتراف بموته ، و توسلت أهل الخير ليحضروا له الطبيب أو ينقلوه إليه ..
كان الوقت متأخرا .. و لكن الطبيب حضر ، ليعلن وفاته ثم ليكتب لهم شهادة وفاته ..
أما زوجته الثكلى فلم تكف عن الندب و البكاء ،
و أما والدته المكلومة فما انفكت تردد : " ابني ليس ميتا .. قلبي يحدثني بذلك !"
غسَّلوه .. سجوه في التابوت .. رفعوه على الأكتاف ، و كلهم أسى و حزنا على شبابه ..
حتى تجار السوق خرجوا في جنازته و قد تكفلوا بجميع مصروفاتها ، و كلهم يلهجون بطيب أخلاق المرحوم أبي فياض و أمانته ...
أما زوجته الثكلى فلم تكف عن الندب و البكاء و الإشادة بطيب أخلاقه و طلاوة لسانه و حسن معاملته ...
و أما والدته المكلومة فما انفكت تردد : " ابني ليس بميت .. قلبي يحدثني بذلك .. و قلب الأم دليلها ...و قلب الأم لا يخيب حدسه ...! "
في منتصف الطريق إلى المقبرة ، شعر حاملو التابوت بحركة غير عادية فيه ، ظنوها في البداية كرامة ،
ثم ..
سمعوا نقرا ، فأجفلوا ..
ثم ...
أنزلوا التابوت على الأرض و قد انعقدت ألسنتهم دهشة ،
ثم ....
رفعوا الغطاء ،
ثم .....
ابتعدوا مذعورين ، حين شاهدوا الميت و قد جلس و هو يحاول التخلص من كفنه ؛
ثم ......
انقلب العزاء إلى فرح ....
----------------------
*الطشت : وعاء عميق

3 – الحاسة المجهولة*

اشتعل وجهه بالحمى و أخذ يهذي ، أمه القلقة جثت إلى جواره و ما انفكت تبلل راسه بماء بارد ، عسى أن تطفئ به جمر حرارته ، بينما كانت عيناها شاخصتين نحو الباب .
عندما حضر الطبيب متأخرا ، جس نبضه ، استمع إلى ضربات قلبه الواهنة ، أعد العدة لحقنه بالدواء ، و قبل أن يغرس الحقنة في جلده ؛ ارتعش جسد المريض
ثم ... تشنج ،
ثم.... همد .
هز الطبيب رأس يمنة و يسرة ، ثم أعاد الحقنة إلى موضعها في حقيبته .
في ليلة دفن الطفل "إدوارد" حلمت به أمه حيا يصرخ مستغيثا بها ...
في الليلة الثانية تكرر الحلم ...
في الليلة الثالثة ، صاحت بمن أحاطوا بها : / إنني لا أحلم ، إنه يستغيث ، و سأغيثه !
ثم ..
توجهت إلى المقبرة ، فلحقوا بها ..
ثم ...
و بعد إلحاحها ، نبشوا القبر ...
ثم ....
فتحوا التابوت ,,,,
فاقشعرت أبدانهم عندما رؤوه متكورا على نفسه ، في غير وضع الإستلقاء الذي سجّوه به !
نقل بسرعة إلى الطبيب ، الذي أجرى له الإسعافات اللازمة ...
جرت أحداث هذه القصة في بلدة / بيركهامستلد / في إنكلترا في أواخر القرن التاسع عشر ، و عندما شب " إدوارد " هاجر إلى الولايات المتحدة ، و عاش فيها حتى سن الواحدة و التسعين ...


*مترجمة عن الإنكليزية
القصة قرأتها منذ فترة طويلة و تأثرت بها ، و بينما كنت أبحث في أوراقي ، وجدت ملاحظات كنت قد كتبتها حولها ، و لكن للأسف غاب عني كتابة اسم مؤلفه
ا

-------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:18 PM
زيارة تفقدية-قصة قصيرة-نزار ب. الزين
27-12-2008, 09:33 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=37387



زيارة تفقدية
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*


دُعي تجار السوق القديم إلى إجتماع عاجل في مبنى بلدية العاصمة و هناك تُليت على مسامعهم الأوامر ..و عليهم تنفيذها بدقة (!!!)
في اليوم التالي وقف التجار عن بعد - تحت الحراسة - يشاهدون عمالا يفرغون محلاتهم الفقيرة ، من محتوياتها ؛ ثم عمالاً آخرين يملؤونها ببضائع جديدة زاهية ، لم تقع عيونهم على مثلها منذ سنوات (!)
في اليوم الثالث شاهدوا موكب الرئيس يتقدم إلى السوق ،
سيادته يترجل ، سيادته يبدأ بزيارة السوق ، متنقلا من دكان إلى دكان و من متجر إلى آخر ؛
تتبعه أينما تحرك كاميرات التلفزة ...
المذيعة الشهيرة تسأل سيادته وقد زينت وجهها بإبتسامة عذبة تناسب المقام ،
و سيادته يجيبها و قد كست ملامح وجهه ، التعجب حينا ، و الثقة العالية بالذات حينا آخر ، و الغضب المتوازن تارة أخرى .
يسأل صاحب متجر للمواد الغذائية (مزيَّف) :
- أرى محلك مليئا بالبضائع ، كيف يشيعون أن المواد الغذائية مفقودة ؟
يجيبه هذا بملء الفم :
- إشاعات مغرضة سيدي ، إنهم أعداء الأمة سيدي ....
و يستمر الزعيم في جولته ، مستغربا ما يشاع عن شح البضائع و غلاء الأسعار ، و يؤكد له أصحاب المتاجر "المزورون" إنها إشاعات لا أساس لها من الصحة ، فالحبوب بكل أنواعها متوفرة و كذلك المكسرات و البهارات ، و كذلك فإن لوازم العائلات الضرورية منها و الكمالية ، تملآ المحلات ...
مشاهدو التلفزة صغارا و كبارا يفغرون أفواههم حتى اللهاة...
بينما تبدو على وجه سيادته ملامح الإرتياح .....
يهتف الجمهور و أغلبه من أصحاب المتاجر المبعدين عن محلاتهم :<< بالروح .. بالدم .. نفديك يا زعيم ! >>
يرد على هتافات الجماهير المودِّعة ملوحا بيده الكريمة ...
في اليوم الرابع ....
يقف أصحاب المتاجر بعيدا مذهولين ، و هم يشاهدون العمال يفرغون محلاتهم ،
------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:21 PM
قوى خارقة - أقصوصة - نزار ب. الزين
08-01-2009, 04:54 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=37745



قوى خارقة
أقصوصة
نزار ب. الزين*

في أحد نوادي المسنين ، لفتت عضوة جديدة نظر /فرناندو/ ، تقدم منها فازداد يقينا ، تقدم منها أكثر ثم حزم أمره : "عذرا سيدتي ، ألست /سامنتا ماثلوك/ زميلتي في جامعة بركلي ؟ في أربعينيات القرن الماضي ؟ " التفتت إليه باهتمام ، ركزت بصرها نحوه ، تأملته مليا ، ثم صاحت جذلة : " الست فرناندو أغرياس ؟ " و بصعوبة بالغة تمكنت من الوقوف ثم من معانقته ؛ و بدءا من ثم في حديث ذكريات موغلة في القدم ....
و على أنغام فرقة "جون بيري" الموسيقية ، طلبها للرقص " و لكن لا تسرع كما كنت تفعل ايام الجامعة ، فآلام ظهري أرهقتني و أقضت مضجعي ! " قالت له راجية فأجابها ممازحا : " و لكنك لا زلت شابة يا /سامنتا/ لم تبلغي المائة بعد " فضحكت و هي تجيبه : " لا زلت خفيف الظل كما كنت يا فرناندو " .
اثناء الرقص سألها جادا : " سامنتا ، أين مركز الألم بالضبط ؟ " فاشارت إليه ؛ و في حركة تمثيلية ، توقف عن الرقص ، ثم وضع راحة يده اليمنى فوق مركز الألم ، ثم راحة كفه اليسرى فوق جبينها ، ثم أخذ يتمتم بعبارات غير مفهومة ، ثم سألها مبتسما : " هل تشعرين بتحسن ؟ " ثم انفجر ضاحكا ؛ و لكنها تسمرت في مكانها و هي تنظر إليه بذهول شديد ، ثم سألته بشفتين مرتعشتين :
- لا تقل أنك كنت تمزح ! أجابها في الحال :
- بل كنت أمزح ، عذرا إن كنت أغضبتك سامنتا ؟
فردت عليه و قد بلغت فرحتها المختلطة بالدهشة ذروتها :
- بل حررتني من آلامي أيها العزيز فرناندو ، منذ متى تمتلك قواك الخارقة هذه يا رجل ؟
*****
و كالنار في الهشبم انتشر خبر فرناندو في النادي ، فكل لديه أوجاعه ، أليسم في نادي المسنين ؟ " يا أصدقائي الأعزاء و الله كنت أمزح و تعرفني سامنتا أنني أحب المزاح مذ كنا زميلين في الجامعة ، و حتى سامنتا تمازحني الآن و تمازحكم بنشر هذه الإشاعة ، فكل الأمر مزاح بمزاح ! " خاطبهم فرناندو و قد بدا عليه بعض الضيق .
" و لكن سامنتا لا زالت تؤكد أن آلامها زالت ! " قال له أحدهم ثم أضاف : " لا تكن لئيما فرناندو ! " ؛ قال له آخر : " أنا أرضى أن تعالجني حتى لو كنت تسخر مني ، فأنا أعاني من تصلب مفاصل ركبتي اليمني منذ مدة طويلة و لا تضيرني التجربة ، أرجوك مارس معي مزاحك !"
و أمام إلحاحهم الشديد رضخ لتوسلاتهم ، فجميعهم أصدقاؤه ، و كلهم مسنون يعانون ، و لذهوله الشديد كانوا يصرحون الواحد بعد الآخر ، أن آلامهم زالت تماما !!!!
ثم و بصعوبة بالغة تخلص من حصارهم و غادر إلى بيته ، في حالة مزرية من الإرهاق و التشوش الفكري ، و ظل طوال الطريق يتساءل : " هل حقا أني أملك قوى خارقة ؟ و منذ متى ؟!" ، و عندما وصل إلى منزله كان قد اتخذ قراره : " لن أسمح لنفسي أن ألعب هذه اللعبة الخطرة ثانية ، حتى لو خسرتهم ، و لن أسمح لنفسي و أنا قد تجاوزت الثمانين من عمري ، أن أدخل السجن بتهمة الشعوذة " !!!
*****
بعد حوالي أسبوعين ، و في ولاية أخرى ، جلس فرناندو على شرفة منزله الجديد يتأمل سحر الطبيعة من حوله ...
فسرح مع ذكرياته إلى حيث توالت الأحداث في الشهر الماضي :
تجمع الناس أمام منزله منذ الصباح الباكر كل يوم من تلك اليام العصيبة ، طلبا للمسته السحرية !!!
ثم ...
حصار رجال الصحافة و التلفزة و إمطاره بالأسئلة المزعجة و كتابة التقارير المثيرة !!!
ثم ....
دعوته لمقابلة لجنة من كبار العلماء و الأطباء لفحص قواه الخارقة المزعومة .
ثم .....
اتفاقه مع أحد مكاتب العقارات على بيع بيته ..
ثم ......
تسلله ذات ليلة و هروبه بما خف حمله !
*****
بعد عزلة طويلة ، توجه إلى أحد المطاعم ، و هناك تقدم منه أحد الزبائن متسائلا و قد رسم على وجهه ابتسامة عريضة : " عفوا سيدي ، ألست السيد / فرناندو أغرياس / المعروف بقواه الخارقة ؟ "
________________
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب
ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:23 PM
شجرة التين - مهداة إلى مناضلي غزة - نزار ب. الزين
16-01-2009, 04:14 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=37948



شجرة التين
رواية قصيرة
نزار ب. الزين*
*****

[B]//بدأت محنة الإنسانية منذ نظر ساسة العصر إلى التفاعلات الإجتماعية نظرتهم إلى التفاعلات الكيمياوية ، و القصة التالية هي ثمرة إحدى تجارب الكيمياء الإنسانية "الكيمانسانيا" ، كما صممها عتاة الصهاينة ، بنيتها على الواقع و أتممتها من الخيال ؛ و ما أشبه ما يجري اليوم في غزة بما جرى عام 1982//.
*****


لا أدري لِمَ تتزاحم الذكريات في رأسي هذه الأيام كأنها سيل دافق ؟!
لا أدري لِمَ يطوف شبان يافعون في مخيلتي قضوا قبل أن يبلغوا عتبة الرجولة ؟
لا أدري لِمَ يحوم عوني و فريد و نضال داخل جمجمتي مع أنهم مضوا بعيدا بعيدا ، منذ أكثر من اثنتي و عشرين حولا ؟...
ترى هل هي وطأة القهر المتواصل ؟
أم هي وطأة تقدم العمر ؟

*****
-1-
فريد ، كان إبن جاري ، عرفته صبيا في المرحلة الثانوية ، هادئا ، خجولا ، جادا ، لا شاغل له غير همه الدراسي ، ثم حصل على شهادته الثانوية بيسر ، فأرسلته منظمته في بعثة دراسية إلى الاتحاد السوفييتي .
غاب عني سنوات أربعا ، ثم شاهدته عائدا يحمل شهادته الجامعية جزلا ، لم يتغير فيه شيئا عن طفولته غير شارب صغير زيَّن شفته العليا ، و نظارات سميكة غطت عينيه ، ثم اختفى ...
-2-
عوني ، إبن صديقي و قرة عينه ، قدم إلى حضن والديه بعد ثلاث بنات ، فرحوا به ، أحاطوه بعنايتهم ، حموه حتى من النسيم ، دللوه ، غذوه ، علموه ، و لكنه ظل ضعيفا رغم كل أصناف العناية ، ظل يعاني من مرض أسموه ( تكسر الدم ) أصابه مبكرا ، فأبقاه ضعيف الجسد ، إلا أن مخه ظل سليما ، فترفع حتى نال الثانوية العامة بيسر ، ثم اختفى .
-3-
نضال ، شقيق جارتنا في الطابق العلوي ، لم يكمل دراسته ، التحق بإحدى مجموعات الفدائيين ، تدرب ، برَّز ،حتى نال مركزا قياديا ، ثم اختفى ...
*****
كل صيف ، يسافر أبو عوني ، في إجازة طويلة ، مع أفراد عائلته إلى عين الحلوة في ضواحي صيدا حيث تعيش والدته ؛ فيقضي معظم و قته تحت شجرة التين .
كانت التينة تغطي بظلالها الوارفة معظم ساحة الدار، هناك كان يتناول فطوره ، ثم يبدأ بارتشاف أنفاس أرغيلته ( شيشته ) ، و هناك يستقبل ضيوفه الكثر و خاصة الأقارب منهم ، عزوته كلها هناك مذ هاجروا من قريتهم في الجليل ، و هم يعتبرونه مختارهم لأنه أكبرهم سنا فينادونه " يا مختار " فتنتفخ أوداجه زهوا !
بدأت أم عوني تقلق على ولدها ، فقد دئب مؤخرا على مغادرة البيت مبكرا و العودة إليه متأخرا ، أعربت عن قلقها لحماتها ، فتوجهتا كليهما إلى ( أبوعوني ) مناشدتين :
- تحرك يا رجل و تقصى أخبار فلذة كبدك !
يجيبهما و قد قطب جبينه :
- عوني صار رجلا يا أمي ،
عوني لم يعد ذلك الطفل الذي يقبل أن يظل في حضنك يا أم عوني ،
أين يذهب – برأيكما - في مخيمنا الصغير هذا ؟ إنه حتما مع أبناء عمومته أو أصحابه يتسامرون !
يستبد القلق بالأم و الجدة ، تبدءان بالبحث عنه ، تصيبهما الدهشة إذ تعلمان أنه يتدرب على حمل السلاح !
تعودان إلى البيت باكيتين :
"- هل يقوى ولدي على حمل بندقية ؟
- هل يقوى حفيدي على محاربة نملة ؟
- إنه مريض ..
- إنه ضعيف .. ضعيف !
- عد بنا يا يا (أبو عوني ) إلى الكويت حالا .. أغنانا الله عن الإجازة و عن شجرة التين .. "
أما أبو عوني فيظل صامتا ، يرتشف الأنفاس من أرغيلته !
تحت شجرة التين

*****

و في الكويت ، كانت الأفراح تعم الكبار و الصغار ، فقد وصل فريقهم لكرة القدم إلى نهائيات الدوري العالمي المقام في إسبانبا ، و كانت إذاعاتها و تلفازها و صحفها و كل من فيها ، يتفاخرون بهذا الإنجاز الرائع ، فأخذ الجميع يرقصون على أنغام السمبا الخليجية في مغناة أطلقوها :
" إنه جملنا ، جملنا المحبوب Our camel , lovely camel "
فقد كان الجمل شعار الفريق ...!
*****
تدب الحياة بمآذن عين الحلوة في غير موعد الصلاة :
" - العدو يجتاز الحدود !
- المدنيون يتوجهون إلى الملاجئ في الحال ..
- الفدائيون يلتحقون بوحداتهم في الحال ..
- إنها ليست مجرد غارة ، إنه اجتياح ! "
--------
و تبدأ الجحافل العدوة اجتياز الجنوب من عدة محاور في عملية أسموها ( سلام الجليل )
كان فريد ضمن حامية صور ، يتربص لهم مع مجموعة صغيرة في ضواحيها الشمالية ،
كان فريد قد اتقن استخدام الآر بي جي ، تدرب هناك في الاتحاد السوفييتي على استخدامه ، كان يدرس و كان يتدرب في آن معا .
كانت المقاومة عنيفة ، مجموعات صغيرة انتشرت خلف الصخور و الأشجار و الحفر
و كان فريد ضمن إحداها ، فكان من نصيبه أربع عربات مجنزرة تمكن من تدميرها بمن فيها قبل أن تصيبه شظية قنبلة عنقودية فترديه شهيدا في الحال ...

*****
عندما تكشفت العملية عن اجتياح كبير ، تحرك الطيران السوري ..
إصيبت بعض طائراته بالصواريخ قبل إقلاعها ، و بعضها أثناء إقلاعها
كان ثمت مرصد في أعلى قمة جبل الشيخ ينذر العدو عن أي تحرك عسكري سوري .
و كانت ثمت طائرة أواكس في عرض البحر وضعها أصدقاؤهم في خدمة ( سلام الجليل ) ، قادرة على القيام بمائتي عملية رصد و توجيه في آن معاً ، مكنت العدو من تحييد الطيران السوري خلال ساعات .
*****
أما في الكويت فظل الناس يرقصون السمبا الخليجية على أنغام :
" إنه جملنا ، جملنا المحبوب Our camel , lovely camel "
متابعين أحداث النزال الكروي في إسبانبا ...
بينما ظلت الجمعيات الخيرية تدعو الناس للتبرع بالمال و الثياب لصالح المجاهدين الأفغان في كفاحهم ضد الحكم الشيوعي .
و تدعو القادرين على التطوع لمشاركة إخوانهم الأفغان في جهادهم ...

*****
اشتدت وطأة الحصار على المقاتلين في قلعة الشقيف ، كانوا يقصفونهم من البر و الجو ، عندما قرر قائدهم نضال الانسحاب ، أمرهم بذلك رافضا أي اعتراض ، فقد قرر أن يحمي انسحابهم بنفسه ، تسللوا عبر نفق جهزوه قبلا ، و بقي نضال يقاتل حتى أصابته قذيفة دبابة ...

*****
يشتد القصف على عين الحلوة ، ينتشر الدمار ، و يظل المقاتلون في مواقعهم يتربصون ،
عثرت ( أم عوني ) على ولدها في أحد المواقع :
" – ليس لنا غيرك يا ولدي
عد معي إلى الملجأ يا قرة عيني "
يجيبها :
" – أنا حفيد ضرار بن الأزور ..
و لا أقبل إلا أن أكون مثله ..
كان يقاتل عاري الصدر ، فأسماه الأعداء ( الفارس العاري )
أتدرين لِمَ يا أماه ؟
كان يعلم أن الموت يأتيه حتى لو كان في بروج مشيدة !
و أنا اؤمن يا أماه أن الموت يأتيني حتى لوكنت في الملجأ !..
أليس أشرف لي و لك يا أماه أن أموت مناضلاً ؟ "

*****
أما في الكويت فظل الناس يرقصون السمبا الخليجية على أنغام :
" إنه جملنا ، جملنا المحبوب Our camel , lovely camel "
متابعين أحداث النزال الكروي في إسبانبا ...
و ظلت الجمعيات الخيرية تدعو الناس للتبرع بالمال و الثياب لصالح المجاهدين الأفغان في كفاحهم ضد الحكم الشيوعي ...
و تدعو القادرين على التطوع لمشاركة إخوانهم الأفغان في جهادهم ...

*****
يتقدم رتل من الدبابات ، نحو حارة الأسدية المدمر ، مدافعها و رشاشاتها تمشط الخرائب ،
قدمت الآن بضع مروحيات اثنتين منها على الأقل من طراز كوبرا ، أخذت تمشط المنطقة بدورها .
بعد أن توقف القصف اقتربت المروحيات حتى كادت تلامس الأرض ، ثم أخذت تلفظ ما في جوفها من جنود مدججين ،
فوجئوا بالمقاومة تجابههم من جديد ،
كانت معركة شرسة ، سقط خلالها الكثيرون من أفراد العدو ..
كان عوني يقف بطوله غير هياب ، فيطلق صلية من رشيشه ، ثم يتراجع مسرعا نحو جدار خرب يحتمي به .
و في آخر مرة ، ما أن انتصب ليطلق صلية أخرى ، حتى صاح به من الخلف جندي اسرائيلي ، و قد وجه نحوه سلاحه ، يأمره بالاستسلام ، ثم ساقه مع آخرين خارج المخيم ...

*****
يخرج أبو عوني من الملجأ ،
لم يمسك سلاحا بيده طوال عمره ، و لكن أحد أقاربه ، أعطاه ذات يوم فكرة سريعة كيف يستخد م الرشيش و كيف يستخدم القنبلة اليدوية ، و يبدو أن ذلك الدرس الشفهي ظل راسخا ..
ضايقه المكوث في الملجأ ، كان يزداد توترا مع كل صيحة امرأة أو طفل ، و تفاقم شعوره بأنه لا يختلف عن أية امرأة أو طفل !
مشى بين الخرائب على غير هدى ..
شاهد رشيش شهيد ، فانتزعه من بين أصابعه بصعوبة .، ثم شاهد رمانتين ( قنبلتين يدويتين ) مع شهيد آخر فتناولهما ثم وضعهما في جيبي سترته ...
توجه نحو بيت والدته فوجده يبابا ،
فيما عدا شجرة التين التي ظلت صامدة ،
جلس خلفها و تحت ظلالها متربصا ..
يسمع لغطا عبريا ، يستعد ، يمد رأسه ، يشاهدهم ، ينتظرهم حتى يقتربون ، يسحب أمان رمانته الأولى ثم يلقيها بين أقدامهم ، تنفجر ، يعالجهم بالثانية ، تنفجر ، يطلق عليهم صلية رشيش فتصيب أهدافها ، كان متعجبا من دقة تصويبه ، عندما سقطت قنبلة فدمرت شجرة التين و ابتلعت ( أبو عوني ) في جوفها .
*****
يعلن العدو استيلائه على مدينة صيدا و مخيم عين الحلوة ،
تحضر الممثلة جين فوندا مؤتمرا صحافيا أعلنوا خلاله الخبر ...
تعبر جين فوندا عن سعادتها البالغة بهذا الانجاز الرائع ...
تحضر جين فوندا عملية نقل الأسرى ...
وضعوهم جميعا في شبكة كبرى ....
علقوها بحوامة ....
ثم ارتفعت الحوامة بحملها الآدمي ...
صفق الصحافيون الأجانب طويلا و صفقت جين فوندا !
تكدس الأسرى فوق بعضهم بعضا ، و كان عوني في أسفل الكومة
فما أن بلغت الحوامة معسكرا أقاموه عند رأس الناقورة
حتى كان عوني قد لفظ أنفاسه اختناقا ....

*****
و في الكويت توقفت رقصة السمبا الخليجية ..
فقد انسحب الفريق احتجاجا على تحيز الحكم ..
حتى حكامهم بتحيزون ؟!!
و في الشوف ، يجتمع شيوخ العقل ، يتناقشون ، يتشاجرون ، ثم يقررون : " الحياد "
و في بحمدون يطلق عملاء العدو غاز الأعصاب على معسكر للجيش السوري
و تمر الدبابات العدوة – من ثم – نحو بيروت بيسر ...!

*****
بعد عشر سنوات
في مخيم عين الحلوة ،
نمت شجرة التين من جديد ،
فألقت بظلالها الوارفة فوق ساحة الدار التي أعادوا بناءها ،
و فوق قبر الشهيد ابو عوني ،
و فوق أطفال كثر يلعبون ،
هم أحفاد الشهيد أبو عوني ؛
و في هدأة الصباح .....
كانت أم عوني تسمع حفيف أوراق شجرة التين تردد :
" - عوني
- أبو عوني
- شهداء بالملايين
- لكن
- راجعين .. راجعين.. راجعين "
------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:25 PM
شبان آخر زمان - قصة واقعية - نزار ب. الزين
07-02-2009, 05:51 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=38411



شبان آخر زمان
قصة واقعية
نزار ب. الزين*


كانت جهان و طفلتها ذات السابعة من العمر ، قد فرغت لتوها من وضع حقيبتها الصغيرة على الرف الذي ما لبثت أن أغلقت بابه ، ثم أجلست صغيرتها ، وهمت بالجلوس عندما ، لمحت سيدة في العشرينيات دامعة العينين ، جالسة على المقعد المجاور للنافذة .
حيتها و لكنها لم ترد التحية ، فتركتها لشأنها و بدأت من ثم ترد على استفسارات صغيرتها .
" متى ستقلع الطائرة يا ماما ،
و متى سنصل إلى لوس أنجلس يا ماما ، و هل سيكون بابا في انتظارنا يا ماما " .
تسمع جهان نشيج جارتها ، فتسألها باهتمام :
- إنه ألم الفراق ، أليس كذلك ؟
كتمت السيدة نشيجها ، و مسحت دموعها بمنديل تحمله ، ثم أشاحت بوجهها دون أن تنبث ببنت شفة .
تحركت الطائرة
صوت نسائي رخيم يطلب من الركاب ربط أحزمتهم ، فقامت جهان بتثبيت حزام ابنتها ، ثم حزامها ، ثم اختلست نظرة نحو جارتها فلاحظت أنها لم تفعل ؛ فنبهتها إلى ذلك متجاهلة تحفظها ، إلا أن السيدة لم تأبه بها و ظلت على صمتها ، و لكن هاهي تثبته أخيرا بعد أن نبهتها المضيفة إلى ضرورة ذلك .
*****
نامت الصغيرة و ما لبثت أمها أن تبعتها ، أما نوال ، فظلت تستعرض شريط الذكريات : " الجاهة المكونة من عشرة رجال أو يزيد ، هم أقارب العريس و وجهاء جيّه ،
الكلمات الحلوة التي رددها عمُّها والد العريس ،
عُمَر الشاب الذي حضر من المهجر خصيصا لخطبتها و الذي سيكون زوجها ، يظل مطرقاً رأسه خجلا كل الوقت ، كانت تشاهد كل ذلك من وراء ستار يفصل غرفة الضيوف عن المطبخ ، بينما كان قلبها الصغير يخفق و يخفق ، إثارة و فرحا يشوبهما بعض القلق ، فلسوف تنتقل قريبا إلى أحضان إنسان لا تعرفه و الذي سيقتلعها من أسرتها الحانية إلى المجهول ! "
سمعت الصغيرة تنادي ، ماما ماما ، فخاطبتها نوال هامسة :
- هس ، الماما نايمة يا حلوة ، حرام لا توقظيها ، تعال إليَّ لأريك الدنيا من تحتنا .
تحركت الطفلة ببراءة و جلست على حضن نوال و كأنها تعرفها من سنين ، ثم تركتها تتفرج على المتغيرات المتتالية من تحتها ، ثم مالبثت الطفلة أن بدأت تطرح الأسئلة ، عن الطيران و الطيور و الغيوم و تشكيلاتها الغريبة و البحر و السماء ...
فتحت جهان عينيها ، فتملكتها الدهشة عندما شاهدت ابنتها في حضن نوال ، فابتسمت لها ثم قالت لها معتذرة :
- لقد سرقني النوم ، و أرجو ألا تكون سحر قد ضايقتك ..
- أبداً و الله ، ابنتك لطيفة جدا و ودودة جدا ، ابنتي سها في عمرها ! ...
- لِمَ هي ليست معك ؟
- منحوني تأشيرة الزيارة شريطة أن أتركها عند أهلي كضمان لعودتي ..
ثم أشاحت بوجهها من جديد ..
استغربت جهان استمرار تحفظها ، فسحبت ابنتها إلى مكانها في انتظار الوجبة التي بدأت المضيفات توزيعها .
كانت نوال قد عادت إلى بكائها الصامت ، بينما بدأ شريط الذكريات يدور في مخيلتها من جديد : " سها ملتصقة بها ، فقد شعرت بألم الفراق قبل الفراق ، ثم يأتي يوم الفراق ، تبتعد نوال عنها في خطى متثاقلة في طريقها إلى الطائرة ، تصرخ سها : ماما ... ماما خذيني معك .. يا ماما ، صوتها يرن صداه فتتجاوب له جدران القاعة .. صوتها لا يزال يرن في أذنيها ... ماما ... ماما .. ماما ..ماما ! ألا ما أشقها لحظة الفراق ! و لكنه مصيري و مصيرك يا يا سها ، سامحيني .. يا بنية ! "
تعود جهان للتحرش بها :
- إفتحي الحمّالة ، فالوجبة قادمة وشيكا ..
- أشكرك ( ما لي نفس ) !
- كُلي قدر استطاعتك فالرحلة طويلة يا أختي .
تستجيب نوال ، فتزدرد بضع لقيمات ثم تعود إلى شريط الذكريات :
" ظروف عمله تضطره للعودة إلى أمريكا في أقرب وقت .... ظروف عمله تضطره للعودة إلى أمريكا في أقرب وقت ..ظروف عمله .. ظروف عمله .. ظروف عمله .. ظروف عمله ...يكررونها ، كرروها عشرات المرات ، إنهم يسابقون الزمن......جهاز العروس ، شبكة العروس ، مصاغ العروس ، الدعوات و توزيعها من أجل زفاف العروس ، كل شيء يجب أن يتم خلال أسبوع .. خلال أسبوع .. خلال أسبوع ، .. ظروف عمله ... خلال أسبوع ، .. ظروف عمله ....... و ينتهي الأسبوع ، و تسهر العائلتان حتى الفجر ، يزفونها إلى غرفتها في الفندق ثم .... يتركونها مع عمر ! .....
يقوم عمر بواجبه كعريس ، ثم يدير ظهره و يستسلم للنوم .. لم تسمع منه عبارة حلوة .. لم تحظ منه على قبلة واحدة ...لم يكرمها بابتسامة.. قام بواجبه – كأنه يقضي حاجة - ثم استسلم للنوم "
أدركت جهان أن نوال تعيش مأساة ما ، و أنها تركت ابنتها مرغمة ، دموعها لم تجف طوال الرحلة ، إلا أنها و خلال السويعات الأخيرة من الرحلة كشفت عن جانب من همومها ، فقالت :
- قبل ثماني سنوات تزوجني عمر و عاشرني معاشرة الأزواج لدقائق كانت كافية لأن أحمل منه ابنتي سها .. ثم مضى إلى غير رجعة .
كنت و أهلي نأمل أن يطلبني إلى جواره خلال شهور قليلة – كما أكد - بانتظار الإجراءات القانونية ، إلا أن هذه الإجراءات طالت إلى سنوات ثماني ......"
ثم أضافت :
- وأخذ من ثم يقدم الحجة تلو الحجة : " الإجراءات تعقدت ، قوانين جديدة للهجرة تعرقلها ، الملف ضاع ، و يجب تقديم الطلب لملف جديد ، بدأت و أخوتي مشروع عمل جديد يستنفذ كل وقتنا ، لا وقت لدينا لمتابعة الإجراءات . و إلى ما لا نهاية من الحجج و الأكاذيب كان يسوقها لأهلي و لأهله " .
ثم حدثتها عن لهفة ابنتها للتعرف على والدها : " كانت تلح عليَّ كل يوم بتساؤلاتها ، متى سأرى أبي يا أمي ، هل سيحبني كما يحب الآباء أولادهم ؟ هل سيحملني بين ذراعيه ؟ كما يحملني جدّاي ،هل سيصحبني إلى الملاهي كما يفعل آباء صديقاتي ؟ " .
و أضافت نوال بصوت حزين :
" كانت تكبر و تكبر معها تساؤلاتها و أحزانها ، كما كانت العائلتان ، أهله و أهلي تشاركاننا همينا .
همي بزواج موقوف ، و هم ابنتي بأبوة موقوفة! "
*****
و عندما أعلن قبطان الطائرة أنه يستعد للهبوط ، كانت كل منهما تشعر أن الأخرى أصبحت صديقتها ، فاتفقنا على التزاور في أقرب فرصة. ثم كان الوداع .

*****
بعد ثلاثة أشهر
رن الهاتف عند جهان
كانت نوال
- أين أنت يا نوال ، كل هذه المدة
ظننتك نسيتيني
تساءلت جهان ملهوفة ، فأجابتها نوال :
- أبدا و الله ، ، فللأسف الشديد أضعت رقم هاتفك ، و اليوم فقط عثرت عليه صدفة !
لقد جرت أمور كثيرة ، خلال هذه الفترة يصعب شرحها لك على الهاتف يا جهان..
ثم اتفقتا على اللقاء في أحد الأسواق المغطاة ..
و في اليوم التالي ، و ما أن فرغتا من التحية عناقا و قبلاً ، حتى اندفعت نوال تحكي لصديقتها عن كل معاناتها خلال تلك المدة ؛ قالت بصوتها الحزين :
" بعد أن تركتك بين يدي رجال الجمارك ،فوجئت بزوج متجهم يستقبلني بجفاء يرافقه شقيقاه و كانا أكثر تجهما ، و كأن كارثة حلت بهم جميعا ، و ليست زوجة تجشمت عناء السفر للقاء زوجها بعد سنوات من الإنتظار المرير ! "
و أضافت نوال بعد فترة صمت و دموع :
" و بدأت من ثم تتكشف الحقائق ، واحدة بعد أخرى ، رغم جميع محاولات التكتم ؛ فلدى زوجي الخائن إمرأة أخرى ، لا أدري إن كانت زوجة أم عشيقة على الطريقة الأمريكية ، و أن له منها طفلان ، و هي قريبة لزوجَتَي أو عشيقتي أخويه ، و أنهم يسكنون معا في منزل واحد و يأكلون من طبق واحد ، و أنه – أي عمر - تعمد إرسال زوجته أو عشيقته لزيارة أهلها عندما علم بقدومي ، و لكنها ما أن عادت حتى طردني مما كنت أظنه غرفتي ، لأنام في غرفة الجلوس فوق أحد المقاعد كخادمة .
كنت.كلما حاولت مناقشته حول وضعنا الشاذ هذا ، يتوتر و يتشنج و يصيح بي ، و بكل قحة : (( أنا لم أطلب حضورك ، أهلي أرغموني على استقبالك ، أنا لست مسؤولا عنك فأهلي هم الذين اختاروك ، فليتحملوا – هم – النتائج !))
ثم يضيف بقحة أكبر :
(( أنا ما أحببتك قط منذ البداية ، و لكنني لم أشأ أن أخذل والديَّ كسبا لرضائهما)) .
و كان في منتهى القسوة و الوحشية عندما أضاف : ((أنا لا أعترف أن لي بنتا منك ، فقد نمت معك ليلة واحدة ، فما يدريني إن كانت سها ابنتي أم ابنة غيري ؟؟!!! ))
" كلمات كلها تجريح و إهانة ، جعلتني أفكر منذ الساعات الأولى بالعودة إلى أهلي و ابنتي ، لولا حملي من جديد ، فعلى الرغم من جميع هذه الكراهية و اللامسؤولية ، فقد عاشرني عمر مرارا معاشرة الأزواج فحملت منه ثانية . "
" ناشدته أن يطلقني و أن يشتري لي تذكرة العودة ، و أن يشفق على ابنتنا فيخصص لها نفقة تمكنها من العيش بكرامة ، و أنني لا أطالبه بأكثر من ذلك فأخذ يسوفني و يماطلني ، و حتى اللحظة لا زال يماطلني . "
ثم أضافت دون أن تتمكن من كبت نشيجها : " إنني أشعر بالضياع يا جهان ، و لا أعلم لمن أشكو أمري فينصفني ، إني أشعر بالشلل التام يسري في عروقي يا جهان ، فحتى أهلي يمنعونني من الإتصال بهم . "
*****
تأثرت جهان بقصة صديقتها نوال ، ثم حكت لزوجها ما سمعته منها فتأثر بدوره ، ثم دبت في نفسه الحمية ، فسهر تلك الليلة يسطر مقالا يشرح فيه مأساة نوال و أمثالها من الفتيات المخدوعات بالحلم الأمريكي ، و بشبان آخر زمان المتأمركين منهم و غير المتأمركين .
و في أقل من أسبوع ظهر المقال في صحيفة تصدر باللغة العربية ، مع تعليق ناري ، لرئيس التحرير ، أبدى فيه استعداده لمعاونة نوال في رفع مشكلتها إلى القضاء !!

*****

و تحت وطأة الخوف من قانون لا يرحم مخالفيه ، قدموا ا لها – صاغرين - كل ما أرادته :
ورقة الطلاق الشرعية ،
و تذكرة السفر ،
مع تعويض مالي مناسب يكفي لإعالة ابنتها و جنينها .
------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:28 PM
غنائم - أقصوصة - نزار ب. الزين
17-02-2009, 07:42 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=38622



غنائم
أقصوصة
نزار ب. الزين*


التهم شطيرة الفلافل مقرونة بعدة رشفات من النبيذ الأحمر الذي يعشقه ، ثم أخرج من جيبه علبة لفائف التبغ ، فأشعل واحدة و أخذ يرتشف دخانها بشغف ، و هو يردد أغنية قديمة : " الدنيا سيغارة و كاس ...للي ظلموه الناس .." ؛
ثم ...
اندس في فراشه جالسا ،
ثم ...
التفت نحو كومة الرسائل التي كان قد نضدها بعناية فوق الدرج المجاور لسريره ،
ثم ....
ابتدأ يفضها واحدة إثر واحدة بعناية خبير متمرس ، مستخدما قطعة إسفنج مبللة ، و مع كل رسالة كان يصدر تعليقا منغما يتناسب مع ما اكتشفه .
* " عيني عيني على العاشقين ... حيارى و مظلومين ! " ثم أضاف : " اليوم يبث لها لواعج شوقه و لهفته لوصالها ، و إذ تصبح ملك يديه يذيقها الذل و الهوان ! "
* " اشتدي أزمة تنفرجي ...قد آن أوانك بالبلج ..." جاءك الفرج من تحت الدرج ، إحسب يا أبو البهايج ... ، إنها خمسون أخضرا امريكيا ، أرسلها ذلك المهاجر الأحمق لوالده ، كم مرة حذرت وسائل الإعلام من إرسال النقود بالبريد العادي ؟!....الحمار يريد أن يوفر أجور الحوالة البنكية !.. أنت أولى بهذه النقود يا أبو البهايج ، من ذلك الحمار أو أبيه ...
* يجس بيده الخبيرة رسالة جديدة ، يصيح جذلا" " : مؤكد رزق جديد من أحمق آخر " يفتحها ، يجد بين طياتها جسما صلبا ، ملفوفا بعناية بمنديل ورقي : " يظن الأحمق أن أحدا لن يكتشفه ، ياه......إنه خاتم مزين بفص براق .. لا بد أنه خاتم ثمين! " ثم يضيف بصوت أعلى : " اليوم مفتوحة في وجهك يا بهجت يا إبن مدحت ..."
* الله .. الله .." هنا حط بنا الجمّال " سافل آخر يستحق الحرق .. إنها مجلة إباحية ، كأسك يا ابا البهايج نخب هذه الهدية الشيطانية ...
كان بهجت أفندي الموظف في قسم الفرز في دائرة البريد المركزية ، كان يتناول كل بضع ثوانٍ رشفة جديدة من نبيذه الأحمر المعتق ، و رشفة أخرى من سيغارته ، و قد هزته غنائمه الجديدة طربا ...
أشعل لفافته السابعة ،
ثم ..
رفع كأسه الخامسة أمام ناظريه فوجدها لا زالت ممتلئة حتى نصفها ،
ثم ...
حاول ارتشاف ما تبقى دفعة واحدة ،
ثم ....
غلبه النعاس فغفا ..
ثم .....
سقطت لفافة التبغ من يده مشتعلة فوق فراشه !
----------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:30 PM
صيدلية الشفاء - ق ق ج - نزار ب. الزين
28-02-2009, 10:45 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=38914



صيدلية الشفاء
قصص قصيرة جدا
نزار ب. الزين*


أعلن صاحب صيدلية الشفاء في جميع وسائل الإعلام المقروءة و المسموعة و المرئية ، أنه اكتشف خلطة نباتية تطيل عمر الإنسان من عشر إلى خمس عشرة سنة .
منذ صباح اليوم التالي ، و قبل أن تفتح الصيدلية أبوابها ، تزاحم الناس أمامها ، تدافعوا ، تشاجروا، بلغ صخبهم عنان السماء ، مما اضطر الشرطة للتدخل ، و تنظيمهم في ذيل آدمي بلغ طوله – كما قال مندوب الفضائية السابعة - بلغ خمسمائة مترا أو تزيد .


-2-
شوهد في الطابور سيدة عجوز في السابعة و الثمانين ، يدفعها حفيدها اليافع فوق كرسي متحرك !.

-3-
و شوهد في الطابور أيضا ، مريض بسرطان الكبد ، شاحب الوجه نحيل العود ، أنهكته الآلام و أضناه السقم ، و قد وقف مستندا على كتف زوجته .

-4-
و شوهد في الطابور ، الشيخ مرشد عصفور ، بعمته البيضاء و جبته السوداء و لحيته الشيباء ، كان الشيخ مرشد بالأمس فقط قد خصص خطبته في صلاة الجمعة ، للحديث عن ضرورة الزهد بالدنيا ، و مذكرا أن الحياة الدنيا فانية و الحياة الآخرة هي الباقية ، ثم اختتم خطبته العصماء قائلا : " ألا ما أسعد من اشترى آخرته بدنياه "

-5-
أما الملازم فواز ، المكلف بتنظيم هذه الجموع ، فقد نادى مساعده الرقيب منير آمرا : "ساقوم بتنظيم الجموع في الداخل و أنت تتولى النظام في الخارج " ، ثم أزاح العجوز ذا التسعين حولا ، الواقف في مقدمة الطابور ، ليحل محله ، رجاه الرقيب قبل أن يغادر أن يحسب حسابه بأربع علب من الخلطة !

-6-
بعد أن تمكن صاحب الصيدلية من تلبية حوالي سبعين زبونا ، وقف أمام باب الصيدلية ، صائحا في الجموع مخاطبا :
" للأسف نفذ ما أعددته ، راجعوني بعد أسبوع " ثم أغلق باب الصيدلية و مضى ....

-7-
تفرقت الجموع و شعر الكثيرون بالإحباط و القهر، و لكن كثيرين أيضا ، و منهم الشيخ مرشد ، أجهشوا بالبكاء .
------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:31 PM
لو حورية من الجنة - قصة - نزار ب. الزين
14-03-2009, 03:31 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=39178



لو حورية من الجنة
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*


بينما كانت العائلة متوجهة لزيارة الأهل في بلد مجاور ، تعرضت لحادث سيارة كانت ضحيته الوحيدة أم العيال .
كانت أم سالم - رحمها الله - لا تحب التقيد بحزام المقعد ، بينما التزم به زوجها و أطفالها ، فنجوا .
عادوا من حيث أتوا ثكالى محزونين .
واساهم الأهل و الجيران ، إلا جارتهم العانس سعاد ، فقد أبت إلا أن تغمرهم بعطفها متطوعة لخدمتهم ، فما أن يغادر أبو سالم الدار إلى عمله ، حتى تهرع إليهم ، تجهز لهم طعام الإفطار و تعاونهم في ارتداء ملابس المدرسة ، ثم تودعهم لتلتفت إلى شؤون المنزل و كأنه منزل أبويها ..
أحبوها ، و تعلقوا بها ، و أكثروا من ذكرها أمام والدهم ..
بعد الذكرى السنوية الأولى لوفاة المرحومة أم سالم ، استشار أبو سالم و لديه الكبيرين بشرى و سالم في أمر زواجه من سعاد ، فهللا فرحا لنيته الحسنة هذه .
دخلت سعاد الدار سيدة لها ، و قد غمرتها و غمرت الجميع البهجة و السعادة و السرور..
في الأسبوع الأول استمرت كعادتها في رعاية الأطفال و خدمتهم ...
بعد شهر واحد من تربعها على عرش البيت ، تمكنت سعاد من الهيمنة على قلب رب البيت ، حتى أنسته فاجعته بأم العيال !..
بعد ثلاثة أشهر من استيلائها على قلب رب البيت ، أخذت تتذمر و تشكو له تعبها و إرهاقها ، فمسؤولية تربية أربعة أطفال ليست بالهينة ..
بعد خمسة أشهر من السيطرة التامة على شؤون المنزل و الهيمنة على قلب سيده ، أقنعت سعاد أبو العيال بأن تتوقف ابنته بشرى عن الذهاب إلى المدرسة و إستمرار تعليمها ، رغم تفوقها على أقرانها في الصف الثاني الثانوي ..
بعد ستة أشهر ، شوهدت بشرى على شرفة دارها تنشر غسيل إخوتها و هي ترتعش بردا ، بينما وقف سامر ذو التاسعة بجوارالمجلى يغسل الصحون و شقيقته ذات السابعة إلى جانبه تجففها !..
بعد سبعة أشهر ، سكب أصغر الأطفال ذو الخامسة ، الحساء فوق طاولة الطعام عن غير قصد ، فبادرت سعاد إلى عقابه عقابا بدنيا شديدا ، جعله يصرخ مستغيثا بإخوته ..و إذ علا صراخه أكثر ، جرته إلى الشرفة التي غمرها صقيع الشتاء ..و أقفلت بابها دونه ..
هبت بشرى لإغاثته فنالت نصيبها من الضرب و الأذى ..
و لكن بشرى دافعت عن نفسها ببسالة ، و بينما كانت مشتبكة مع زوجة أبيها ، تسلل سامر ففتح باب الشرفة لأخيه الصغير الذي كان يرتعش من البرد و الألم و الخوف ..و قد تجمدت دموعه على وجنتيه ...!
و ما أن هدأت المعركة قليلا حتى هزجوا جميعا بصوت واحد وراء بشرى : " ( مرت الأب ) ما تنحب ,, لو حورية من الجنة "
جن جنون سعاد و بدأت تستخدم كل طاقتها العضلية و سلاطة لسانها .. في تأديب أطفال زوجها المتمردين ، عندما دخل الوالد !
و بعد أن سمع منهم و منها ، سحب حزامه من بنطاله ..
ثم
رفعه عاليا ..
جمد الخوف الأطفال ...
بال الصغير على نفسه من شدة رعبه ...
بينما استمرت سعاد تحرضه عليهم ..
ثم ....
و أمام ذهولهم ..و شماتتهم
انهال الحزام على سعاد !
صرخت .. ولولت ..استغاثت بكل الأنبياء و أولياء الله الصالحين ..
ثم ....
اتجهت نحو باب الدار هاربة ..
و إن هي تهم بالخروج ..
صرخ أبو سامر بأعلى صوته : " أنت طالق .. طالق ... طالق "
-----------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:33 PM
بلا مأوى... و جائع - أقصوصة - نزار ب. الزين
26-03-2009, 07:10 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=39404



بلا مأوى .. و جائع
أقصوصة
نزار ب. الزين*


كثر الحديث ، عن المشردين - و يطلق عليهم في أمريكا " هوم لِس " أي من لا بيوت لهم - و كيف أنهم انتشروا مؤخرا عند تقاطعات الإشارات الضوئية بشكل لافت ، و فيهم نساء و رجال ، شبان و شيب .
" لعل ذلك راجع للأزمة الإقتصادية التي تمر بها البلاد" علق رئيس تحرير صحيفة " الزمن " اليومية ، ثم كلف الصحافي "دنييل " بكتابة تقرير متكامل عن هذه الظاهرة ..
و لكي يكون تقريره صادقا ، أراد "دانييل" بداية أن يختبر الناحية الربحية لهؤلاء ، فترك العنان للحيته لتنمو عدة أيام ،
ثم ...
ارتدى ملابس رثة ،
ثم ....
كتب بيده على قطعة من الورق المقوى " بلا بيت و جائع " كما يفعلون ،
ثم .....
انتقى أحد التقاطعات ،
ثم ......
وقف في إحدى زواياه ..
بعد حوالي ثلاث ساعات ، ترك موقعه و توجه إلى سيارته ليأخذ قسطا من الراحة ، فشعر بثقل جيوبه الملآى بمختلف الفئات النقدية المعدنية ، و لدهشته الشديدة تجاوز ما جمعه منها حين أحصاها ، المائة دولار !
في اليوم التالي ، و بدلا من أن يقدم لرئيس التحرير تقريره ، قدم له استقالته !.
-----------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:34 PM
من أقصاها إلى أقصاها - قصة واقعية - نزار ب. الزين
01-04-2009, 05:03 AM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=39526



من أقصاها إلى أقصاها

قصة واقعية

نزار ب. الزين*


حدثني صديقي جمال فقال :
هل تتصور أن إنسانا ما يمكن أن تتحول عقائده من أقصى التطرف الديني إلى اقصى التطرف العلماني ؟
أي من النقيض إلى النقيض ...
أو كما يقول العامة من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ؟
هذا ما حصل بالضبط بيني و بين صديقي السابق رضوان .
زاملته منذ بداية حياتنا الدراسية ثم ما لبثت زمالتنا أن تحولت الى صداقة حميمة ، فعلى الرغم من اختلاف مستوياتنا الاقتصادية و الاجتماعية فقد استمرت صداقتنا و بتشجيع من أهلينا ، كنت أزوره في المناسبات و الأعياد فتستقبلني أمه الأرملة و جدته العجوز بآيات الترحيب و التكريم و اذا ما زارنا فان والديّ ما كانا أقل ترحيبا به و تكريما له .
و كبرنا معا ، حصلنا على الشهادة الابتدائية معا و انتقلنا الى المرحلة الثانوية معا ، كان يمتاز عني في المجال الدراسي و كنت أمتاز عنه في المجال الاقتصادي ، الا أن ذلك لم يؤثر على علاقتنا ، كنا نلعب معاً و يشاركنا اخوتي أو اخوته أحيانا ، كنا ندرس و نذاكر معا ، و حين يحين وقت اللهو كنا نلهو معا ، الى السينما تارة أو ملاهي الأعياد تارة أو نشارك في الرحلات المدرسية تارة أخرى ، و التقطت لنا معا عشرات الصور في أعمارنا المختلفة ، و عند قيام المظاهرات – و ما أكثرها في أواخر عهد الانتداب الفرنسي – كنا نسير جنبا الى جنب و نهتف بسقوط الاستعمار بصوت واحد ، ثم حالما تنتهي المظاهرة نعود أدراجنا الى بيت أحدنا فنتحدث أو ندرس أو نلعب الورق .
و في الصفوف الأخيرة للمرحلة الثانوية أصبحنا متقاربين سياسيا أيضا و عملنا مع آخرين على تشكيل ندوة تهدف الى خدمة القضايا العربية .
و لكن في السنة الأخيرة و بدون ادراك مني للمقدمات تغيرت اتجهاته القومية إلى دينية حتى التطرف ، أما تفوقه الدراسي فقد أهله للالتحاق باحدى بعثات الحكومة الدراسية إلى فرنسا ؛ و ليلة وداعه تناقشنا كثيرا مع أصدقائنا المشتركين حول التيارين القومي و الديني فأكد لنا أنه يخطط لأن يكون داعية دينيا.
كتب لي الكثير في السنتين الأولتين من بعثته مؤكدا كل مرة خطه الديني و واصفا بفرح غامر ما يحققه من نجاحات و فجأة انقطعت أخباره .
و ذات يوم قٌرع باب منزلنا و لدهشتي الشديدة كان هو ، رحبت به كما رحب به جميع من في الدار و هنأناه جميعا لحصوله على درجة علمية متقدمة .
و بعد عدة زيارات فاتحني برغبته بمصاهرتي ، و أنه ينوي أن يطلب يد كبرى شقيقاتي ، و بدون نقاش قبل به والديّ صهرا و لم تعارضهما شقيقتي و تمت الخطوبة .
و لكن ما لبثت شقيقتي أن بدأت تتذمر من بعض تصرفاته و ذات يوم جاءتني غاضبة:
- (( صاحبك لديه صديقة فرنسية سوف يستقبلها غدا ، دعاني لمرافقته الى المطار فرفضت ! ))
صديقة فرنسية لداعية ديني ؟! تساءلت ، ثم عزمت على أمر .
منذ الصباح الباكر و بعد يومين اثنين قرعت بابه ، رحب بي و لم يملك الا أن يدعوني للدخول . و تحت ظلال ( الليمونة ) التي طالما تفأينا بظلها ، و على جانب البحرة الدافق ماؤها ، جلست فتاة في ريعان الصبا و في غاية الجمال مرتدية منامة بيضاء تشف عن صدرها العاري و ساقيها البضتين ثم قدمني اليها و قدمها اليّ فهي صديقته ( مونيك ) جاءت كسائحة و هو سيكون مرشدها السياحي !!!!!.
- أين الأهل ؟
سألته بعد أن لاحظت هدوءا غير عادي ...
- هم في مصيف( مضايا) لبضعة أيام . .
و بعد عبارات المجاملة انصرفت ، و قد اتضحت الصورة أمامي !
ثم بادر أهلي على الفور إلى ارسال هداياه القليلة التي قدمها لشقيقتي و إبلاغه و أهله أن الخطوبة قد فُسخت .
كان ذلك اليوم هو اليوم الأخير من علاقتي به التي استمرت خمسة عشر عاما أو تزيد ،
ثم علمت فيما بعد أنه تزوج ( مونيك ) و التي ما لبثت أن جرّته معها الى فرنسا !!
-----------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو اتحاد كتاب الأنتنرنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
13-12-2011, 06:36 PM
القفص الذهبي - أقصوصة - نزار ب. الزين
10-05-2009, 10:19 PM
http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=40226



القفص الذهبي
أقصوصة
نزار ب. الزين*


في أواخر العشرينيات من عمرها ، لو دخلت مسابقة الجمال لتربعت على عرشه ، و لكن وجهها لا يخلو من الحزن ؛ كانت في بداية سكناها إلى جوارنا منعزلة في شقتها ، متقوقعة ، غامضة ؛ لم ير أحد لها زوجا ، ولم يشاهد أحد لها زائرا أو زائرة ؛ فأخذ سكان العمارة يتهامسون و قد استبد بهم الفضول و كل منهم يخمن فرضية ما عن حالتها ، إلى أن جاء يوم قرعت فيه بابنا في ساعة متأخرة من الليل : " آسفة لإزعاجكم و لكن هاتفي معطل و أحتاج لمكالمة ضرورية و مستعجلة "
- حبيبي ، أكثر من أسبوعين مضى على آخر زيارة ؟ حقيقة أقلقتني ...
- مشغول ؟ أعلم أنك مشغول و أعلم أنك تحمل مسؤوليات جساما ، و لكنك حتى لم تهاتفني !
- صحيح أنك لم تقصر في مأكل أو ملبس ، وصحيح أنك تهديني في كل زيارة هدية ثمينة ، و لكنني أشعر أنني في قفص
- تقول قفص ذهبي ؟؟ إنه قفص على أي حال يا حبيبي ، أنت تمنعني من محادثة أحد ، و تمنعني من الخروج من باب الشقة ، إنني أعيش في سجن يا فؤاد بلا ذنب اقترفته ، حرام عليك !!!
فجأة ، تخرج منها شهقة و كأنها حشرجة منازع ،
ثم ..
ينبثق الدمع من عينيها هتونا ،
ثم ...
تلتفت نحونا : " لقد أنهى المكالمة و أغلق في وجهي هاتفه " قالت ذلك و هي تجهش بالبكاء ....
تنهض زوجتي إلى جوارها ، تحاول تهدئتها ،
ثم....
تسألها بعد أن كفت عن البكاء : " ليس فضولا مني يا سيدتي ، و لكنني أشعر أن وراءك سر كبير و مؤلم ، نفثي عما يثقل صدرك و سيكون سرك في بير"
تزفر زفرة حسبتها نارا متأججة ،
ثم.....
تبدأ بالبوح :
هو قائد كبير في إحدى المنظمات ، لديه أربع زوجات و قبيلة من الأطفال ، لذا تزوجني عرفيا و سرا ، و نظرا لمكانته الكبيرة ، وافق أهلي بلا تردد ،
ثم ......
صحبني بعيدا عنهم ليسجنني في قفصه الذهبي
----------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 06:30 AM
تل الفرس "أعيد نشرها بمناسبة ذكرى النكبة" - قصة - نزار ب. الزين
18-05-2009, 06:00 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=40365



تل الفرس
قصة
نزار ب. الزين*


- أبتاه .. لن أتمكن من ترجمة حقيقة معاناتي ، ربما توضحها عبارة " الإحساس بالضياع " و ربما لا تفي بحقها عشرات التعبيرات و الصيغ و التساؤلات ؛ عقلي لم يعد يفهم ، أصبح عاجزا عن وضع الأحداث في إطار منطقي يجعلها قابلة للفهم و الإدراك ، فإما العيب في عقلي : خلل ما .. مرض ما ، جنون ما ، أو أن العيب في الأحداث فجُنت و عربدت و انطلقت عشوائية متسارعة متمردة على أي إنضباط او سيطرة .
قل لي بربك ، كيف يتحول حلفاء الأمس إلى أعداء اليوم ؟ و أبطال اليوم إلى ملعوني الغد ؟ كيف يتقاتل الجيران و يتناحر الخلان و يتنافر الأقارب ؟ كيف يتصارع من جمعتهم وحدة الأرض و الإنتماء و الفكر ذلك الصراع المرير حتى الموت ؟
قل لي ، كيف يهدرون الدماء بمثل هذه البساطة التي نشهد ؟ و يشتتون الأسر بما فيها الأطفال و النساء و الشيوخ ، بمثل هذا البرود الذي نلحظ ؟
قل لي ، كيف عميت أبصارهم عن شراسة أعدائهم و تيقظت لهنات رفاقهم و هفوات إخوانهم ،
قل لي ، لمصلحة من سجنوا الرحمة و خنقوا الشهامة و سحقوا النخوة ؟
قل لي ، كيف سمحوا للسرطان أن ينمو في جسم أمتنا ، يغتصب المواقع ، و يسرق المياه ، و يخلق الفوضى و الإضطراب ؟
قل لي ، بِمَ تفسر هذا الإصرار على التخلف ؟ و الإندفاع نحو الدمار و التشتت و الضياع ؟
يجيبه الوالد مبتسما :
- هدئ من روعك يا بني ... و تعال أحكي لك حكاية تل الفرس ؛ صحيح أن الناس اعتادوا تداول قصص الأبطال و حركة الأحداث و مفارقات الحياة و غرائب الأمور ؛ أما أنا فسأحكي لك قصة تل الفرس !
يجيبه إبنه بشيء من الإستياء :
- أتسخر مني يا أبي ؟ أم تتعمد إبعادي عن موضوع تساؤلاتي ؟!
- أبدا يا بني ، صدقني أنك ستغوص معي عبر حكاية تل الفرس إلى أعماق أعماق مسألتك و لسوف تعرف الكثير الكثير حولها !
*****
هو إنبثاق بركاني وسط الجولان ، يبدو من أحد جوانبه كصهوة جواد ، و من هنا اشتقوا تسميته ،
أما لماذا اؤكد لك أنه بركان ؟ فلأن فوهة البركان تظهر واضحة لمن يبلغ قمته ، كباطن وعاء مستدير ، و لأن الأحجار الخفانية تملأ فوهته و سفحه الغربي .
نعم إنه بركان ، و لكن لا أحد يعرف متى تفجر أو كيف تكون أو خمد ، ربما منذ آلاف السنين أو لعلها ملايين السنين .
هل سيبعث ذات يوم ؟ لا أحد يدري ، لأن أحدا – حتى تشرين – لم يبحث في ذلك .
أما كيف عرفته عن كثب ؟ فلأن قيادة الدرك انتدبتني قائدا لمخفر المنطقة التي تحيط به ، للإشراف مع عناصره الخمسة على أمنها .
بدأت معرفتي به بداية مريرة ، لما رافق هذا التكليف من مرارة النفس ؛ فقد تخرجت من مدرسة الدرك* بتفوق ، و عينوني في ضواحي العاصمة جزاء تفوقي ، و أدرت عدة مخافر بنجاح ، و صعدت سلم الترقيات بسرعة قياسية ؛ إلى أن وقعت تحت إمرة قائد مغرور ، اثارت ثقافتي أحاسيس الخطر في دفاعاته الذاتية ، و اشعل شبابي و نشاطي الجم نار غيرته ، فأخذ يتصيد أخطائي بدلا من مكافأة إنجازاتي ، فدفعني دفعا إلى الإصطدام به ؛ و لم تأخذ هيئة التحقيق بوجهة نظري ، فنفوني إلى منطقة تل الفرس .
بدأت معرفتي به مريرة كما أسلفت ، و لكنني سرعانما أحببته إلى حد التعلق ، فبروزه عملاقا بين أقزام ، شموخ و جلال يفرض الحب و الإحترام .
و لأنه أقرب نقطة من السماء ، فإن كبار القوم يوصون دائما بدفنهم فوق هامته ، و أما الصالحون فيدفنون هناك أيضا تكريما لهم ، و لكن في غمرة هذا الحب ، هل تساءل أحدهم عن إمكانية بعثه بركانا مزلزلا؟
و كذلك ، فإن أحدا لم يفكر كيف نشأت حوله حضارة حجرية في قلب حضارة البرونز و العجلة و المحراث و النقود المسكوكة .
فبعض الخرائب التي أقيمت فوق بعضها و من بعضها مساكن الناس الحاليين ، تنم - للمدقق – عن دارات فخمة ، بل أحدها لا يدع مجالا للشك بأنها كانت معبدا ، بيوتا قدَّها فنانون من الصخور الصلدة ، فجعل منها جدرانا متلاحمة بلا ملاط ، و أسقفا متماسكة لا تسمح بتسرب نقطة ماء في منطقة تغرقها الأمطار ستة أشهر في السنة ، حتى الأبواب و النوافذ و الأرفف و المشاجب ، نحتوها من نفس ذلك الصخر الأسود الصلد ، حتى لتبدو الحجرة من تلك البيوت بجميع مستلزماتها ، و كأنها إقتطعت من حمم البركان ذاته إبان عنفوانه ثم صبت في قوالب خرجت منه بيوتا متكاملة مذهلة التكوين .
و على ذكر البركان فلطالما تساءلت : هل سيبعث إلى الحياة ذات يوم كما بُعث ( فيزوف ) و سواه ، بعد خمود طويل ؟ و ظللت أتساءل ، كأنما كنت تحت تأثير قوة حاسة غامضة ، إلى أن قٌيض لي أن أشهد بعثه .
و لكن قبل أن أصف لك إنبعاث البركان و دويِّه المرعب ‘دعني أحدثك عن بقية تساؤلاتي ، التي ما فتئت تطرح نفسها منذ اللحظة التي وطئت فيها قدماي قرية الغدير الراكعة بالقرب منه و حيث المخفر الذي أديره .
إذ لم تكن تلك الأحجار المنحوتة بدقة السبائك هي وحدها مصدر عجبي ، فثمة نقود معدنية و حلي زجاجية و بقايا فخارية ، كان أطفال القرية يعثرون عليها أثناء لعبهم و عبثهم في أكوام الحجارة المبعثرة هنا و هناك على جوانب الأكمات المنتشرة حول تل الفرس .
هل حفزت تلك الموجودات ذهن أي من البدو الخمسة آلاف الذين يعيشون في خمس قرى حول التل و بضع عشر بيتا من بيوت شعر الماعز المنتشرة هنا و هناك ، هل حفزت أيا منهم للتعرف على أسرارها ؟ طبعا لا لأنهم لا زالوا يعيشون في بداية البداية من طريق الإستقرار و التحضر ، و الحلية منها لا تساوي بالنسبة إلى أكثرهم بعد نظر ، قيمة علبة تبغ رخيص و مجموعة ورق لف و ربما بضعة أعواد ثقاب لحرقها .
تصور أنهم شكوني لرؤسائي لأنني أجبرتهم على إصلاح طريق قريتهم ، و ناصبوني العداء لأنني ناصرت معلم مدرستهم في خطته الهادفة إلى تسوير النبع المجاور للمدرسة حرصا على صحة أبنائهم ، و لم يرضوا عني إلا عندما ساعدتهم في إخراج الضبع الذي كان ينبش قبور موتاهم من وكره في مغارة وسط التل .
لا تؤاخذني يا بني ، فمنذ أن أحالوني على التقاعد و أنا أستطرد في أحاديثي و أتشعب بها ، عادة ذميمة و لا شك ، و لكن لحسن حظي فإن تشعباته لا تتخطى الموضوع المثار و إلا اعتبرت نفسي شيخا خرفا .
كنت أتساءل أيضا ، ترى هل حفزت هذه اللقى أياً من رجال الدرك العشرين أو رؤساءهم الثلاثة الذين تواتروا على المخفر من قبلي للإستفسار عن مصدرها أو قيمتها الأثرية ؟ أبدا ؛ لأن مشكلة كل منهم كانت تنحصر بإبتداع الأساليب الكفيلة بالإحتفاظ برواتبهم الضئيلة ليقدموها آخر الشهر إلى عوائلهم غير منقوصة .
و لكن تلك الآثار لفتت إنتباه معلم المدرسة الوحيد للمدرسة الوحيدة ، مدرسة الغدير ، التي هي - في الوقت ذاته - مدرسة المنطقة كلها ، فهو الوحيد الذي فكر بالأمر و ناقشني فيه مرارا ، ثم لملم شجاعته و عرض بعضا من تلك الآثار على مدير متحف العاصمة الذي لم يعر الموضوع حقه من الأهمية‘ فعاد يجر أذيال الخيبة .
لم يفكر أحد بالأمر و الإنسان الوحيد الذي فكر فيه تجاهلوه ...
لطالما تجاهلوا الظواهر و المؤشرات ...
لطالما تجاهلوا دراسة الماضي و توقعات المستقبل ...
فانحصرت عقولهم في الحاضر ، أضيق حاضر ، الحاضر الذي لا يبعد كثيرا عن مستوى أنوفهم .
لا يدهشنَّك كلامي يا بني ، فعلى مرمى البصر من قمة تل الفرس ، تحركت إحدى سلالات أمة بائدة منذ آلاف السنين، في الإتجاه المضاد لمجرى الزمن ؛ و لئن لم يبعث أصحاب القبور المنبوشة في المنطقة ، فإن أحفاد هؤلاء ، بعثوا أنفسهم من قبور الماضي و حصلوا على تفويض و معونة هائلة ، ثم انطلقوا في الأرض رويدا رويدا حتى بلغوا تل الفرس في أقل من عقدين ؛ فكان جزاء خمول العقل إستعباد الجسد .
و هكذا انضم سكان منطقة تل الفرس إلى قوافل النازحين ، و عدت إلى العاصمة دون أن يبرح تل الفرس خيالي .
كنت إذا صعدت قمته تطالعني السفوح و الوديان حتى الأغوار ، و التلال و الجبال حتى الجليل الأعلى ، و طرفا من بحيرة طبريا كنت أتبينه عن يساري و جزءا من بحيرة الحولة الآخذة بالإنكماش عن يميني ؛ كان نظري دوما يتجه إلى الغرب ، أما إذا وجهت نظري شرقا فسأشاهد سهل حوران و من ورائه جبل العرب ، و لكن إذا نظرت شمالا، فالتلال تتوالى حتى تبلغ جبل حرمون بتاجه الثلجي ، الذي صعدت إلى أكثر قممه مرارا ، و التي لم تكن الرؤية منها بوضوح مثيلتها من قمة تل الفرس .
كيف لم يفطنوا إلى هذا الموقع الفريد ؟ أما هم فقد فعلوا ، فما أن استقرت أقدامهم فوقه ، حتى أخذت جرافاتهم تحفر الأنفاق في بطنه و خلاطاتهم الضخمة بدأت على الفور في تحضير الملاط لدشمهم و استحكاماتهم ، و في قمة التل ثبتوا ( رادر ) كبير متحرك ، و هكذا حولوا تل الفرس إلى قلعة حصينة خلال أيام ، ثم بدأت سواعد علمائهم و طلاب جامعاتهم ينقبون عن الآثار في خرائب القرى الخمس المحيطة بتل الفرس ، بينما باشر خبراؤهم بتحويل ينابيعه الغزيرة إلى أنابيب تتجه مباشرة إلى مستوطناتهم .

*****
مكثت بعض الوقت في العاصمة ، ثم نقلوني إلى بلدة في سهل حوران ، فعادت عيناي تتكحلان بطلعة تل الفرس ، و لكنه أصبح الآن أبعد و أصغر و إن ظل ملك التلال .
ستة أعوام مؤلمة - يا بني - و تل الفرس يشد ناظري ، كنت أشعر حين تحجبه الغيوم بضيق لا يفرجه سوى ظهوره ثانية عملاقا مهيبا ؛ و ظلت الحسرة خلالها تأكل قلبي لفقده ، و الحزن يهيمن على مشاعري لفقدي كرامتي بفقده ، إلى أن جاء اليوم الذي انتشلني من مستنقع اليأس .
ففي يوم و مع طلائع الخريف ، نقلوني مع عناصري - بدون إيضاح – إلى جسر الرقات ، فأصبحت من جديد قاب قوسين أو أدنى من تل الفرس ؛ وضعونا في خيمة و طلبوا منا إحاطتها بصفوف من الحجارة .
ماذا يفعل رجال الأمن بين الجنود ؟ هل يمهدون مثلا لتبادل الأدوار ؟ تلك كانت تساؤلات رجالي ، اما أنا فشعرت أنني أقترب من تحقيق أمنية السنوات الست ، و إن لم تبدُ في الجو أية إشارة تبرر هذا الشعور ؛ فالجنود يقضون من الوقت في اللهو أكثر مما يقضونه بالتدريب ، ففي عصر يوم واحد فقط من ثورة البركان رتبوا لمباراة كرة سلة جرى خلالها هرج كبير ، و في الليل أشعلو ا نارا كبيرة رقصوا حولها و دبكوا و هزجوا .
و قبيل ذلك ، وصلت ناقلة مدرعة تحمل ضباطا لا تنتمي أزياؤهم إلى الزي العسكري للجيش السوري ، فأخذنا أنا و رجالي نحاول حل لغز أزيائهم و حضورهم معاً ، ثم تبين فيما بعد أنهم من عدة دول عربية .
و لكن .....
في الظهيرة ، أعلنت حالة التأهب ، نقلوها من فم إلى أذٌن ..
كانت الشمس ساطعة إلا أن سطوعها لم يلهب الأرض كما كان قبل أيام ، فقد امتزجت نارها بلسعات الخريف الباردة فاعتدل الطقس، إلا أن حالة الإستنفار أشعلت الحُمّى في العقول و الأوردة و الشرايين .
و في تمام الساعة الثانية عصراً ..
من اليوم السادس من تشرين الأول ( أكتوبر ) المجيد ..
بُعِث بركان تل الفرس ...
أجل يا بني ..
تفجر البركان و كل البراكين من سفح جبل حرمون ( جبل الشيخ ) و حتى مشارف وادي اليرموك..
لم يلفظ تل الفرس حممه كسلوك البراكين ، بل صُبت فيه الحمم صبا ...
آلاف المدافع ..إنطلقت جميعا و في وقت واحد تصدح نشيد الثأر ..
عشرات الدبابات برزت إلى السطح من مرابضها و بدأت تتجه نحو الغرب و هي تطلق قذائفها المدوية ..
و انتصبت الجسور المحمولة فوق الخنادق التي حفرها العدو كخطوط دفاع أولية ..
و إمتلأت السماء بالصقور السورية ، سربا وراء سرب ، تنقض الواحدة منها فتفرغ حمولتها من أدوات الدمار ، فلا تكاد تمضي حتى تنقض التالية ..
و اتصل لهيب الأرض بلهيب السماء ..
لم يفارق منظاري المكبر عينيَّ قط ، و خاصة عندما أقبلت عشرات الحوامات ، تلقي بمغاوير الجيش السوري و فدائيي جيش التحرير الفلسطيني ، فوق التل و ما جاوره ...
و إن أنسى لا أنسى مشهد إحدى الحوامات و هي تحترق ، و من قلب اللهب ، كان الجنود المغاوير يلقون بأنفسهم واحدا في أعقاب الآخر ، بدون تدافع أو ذعر أو فوضى ، إلى قلب المعركة ، و الحوامة ثابتة إلى أن لفظت آخر مغوار ، و من ثم هوت مع قائدها بعيدا عن التل .
و لن أنسَ أيضا الضباط العرب الذين حضروا خصيصا لرصد المعركة ممثلين لكتائبهم المكلفة بدعم الخطوط الخلفية ، فقد سقطت قذيفة ( هاون ) فوق موقعهم مباشرة فتناثرت أشلاؤهم و امتزجت دماؤهم بتراب أرض تل الفرس و لونت صخورها السوداء بالأرجوان المقدس .
أما أنا فقد كُلفت مع رجالي بحراسة الجسر ، لأن حراسه من الجيش دُفعوا إلى المعركة ...
كانت معركة شريفة ، أشرف المعارك طرّاً ، استبسل فيها أبطالنا جنودا و ضباطا ..
و لكن قوى الظلم و الشر لم تدعنا نهنأ بنصر كاد يتحقق ..فبمساعدة غربية هائلة ، أجهضوه ..
أي بني ..
لقد ثار بركان تل الفرس ..
فجرته صحوة تشرين ..
و لئن لم نسترد تل الفرس ، فقد استردينا كرامتنا ..
إن الرحم الذي رعى إرادة التصدي و الصمود ، ما زال صحيحا معافى ..
و سوف يلد تشارين أخرى ، رغم كل المؤامرات و الضغوط ...
بركان تشرين ، مكنني من تجاهل كافة الترهات التي نشهدها اليوم ، الترهات التي ذكرتني بمباراة كرة السلة و نار الدبكة عشية ثورة البركان ..
فهلا تفاءلت معي يا بني ؟
و كففت عن مشاعر الضياع ؟!
------------------------------
**الدرك : شرطة الأرياف و قد اندمجت بشرطة المدن فيما بعد
-----------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
-----------------------
تنويه : اعتذر للزملاء الأحبة عن الرد على تعقيباتهم بسب سفري إلى الوطن

محمد رشدي
14-12-2011, 06:31 AM
حدث في مدينة الملاهي - قصة - نزار ب. الزين
21-06-2009, 06:48 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=40896



حدث في مدينة الملاهي
قصة
نزار ب الزين*
*****

كان عيدا حقيقيا للطفل "نور" ذي العاشرة ، يوم قرر والده اصطحابه إلى مدينة الملاهي في أول أيام عيد الفطر ، و لم يكن الوالد أقل سعادة منه لأنه تمكن أخيرا من توفير المال اللازم لتحقيق أمنية فلذة كبده و التي خطط له منذ عيد الأضحى في العام المنصرم ، ذلك التاريخ المؤلم يوم اعتذر لولده رغم إلحاحه الكبير و بكائه المفجع ، فقد ظل ابو النور سجين إحساسه بالذنب طوال الأشهر العشرة التالية ...
كاد نور يرقص فرحا عندما بلغا بوابة الجنة الموعودة ، فما أن يحصل والده وشيكا على بطاقتي دخولهما حتى يتحقق حلم عمره !
*****
و أخيرا أصبح الحلم حقيقة ، ألقى نظرة سريعة تملكته خلالها الدهشة ، ثم التفت إلى والده صائحا ليتغلب على الضجيج الغامر ، فخرجت كلماته كزغرودة أم عروس :" أريد أن أجرب جميع الألعاب يا أبي !!!.."
صعدا عاليا داخل أحد أقفاص العجلة الضخمة الدوارة عموديا (القلابة) ، ثم هبطا ثم صعدا من جديد ثم هبطا ، و نور لا ينفك يضحك تارة و يتأمل البيوت و الأشجار و هي تصغر شيئا فشيئا ثم تكبر رويدا رويدا مع كل دورة ، و يثرر تارة أخرى سائلا متسائلا .
ثم اعتلى صهوة جواد في لعبة الخيول الدوارة (الدويخة) ، فتخيل نفسه فارسا ، آخذا بتقليد حركات فرسان الكاوبوي الذين طالما أعجب بهم من خلال مشاهدتهم في التلفاز ..
طلب شطيرة فلافل فلباه والده فورا ، ليتلهمها بقابلية مدهشة ، ثم طلب كأسا من "البوظة" فلم يخذله والده أيضا ، كل طلباته كانت ملباة ، فيما عدا واحدة ، أخبره والده أنها خطيرة ، إنها لعبة الأراجيح الدوارة : "أنظر يا نور ، إلى الراكبين كيف يصرخون هلعا ، ألا ترى كيف تتسارع بهم الأراجيح ؟ إنها خطيرة و ستصيبك بالرعب يا ولدي .." قال الوالد مؤكدا ، فأجابه نور : "و لكنني لست صغيرا يا أبي ، أنا في العاشرة و في الصف الرابع و ترفعت إلى الخامس ، و أستطيع أن أتشبث بحبلي الأرجوحة جيدا ، أنظر هناك يا أبي ، تلك فتاة تصغرني ركبت إحداها دون وجل !" ؛ و أمام إلحاحه رق قلبه و سمح له بتجربتها ..
*****
أخذت الأراجيح تدور بطيئة بداية ، ثم ابتدأت تتسارع ، و تتسارع ، و تبتعد بالتدريج عن منطقة استنادها في الوسط ؛ بينما كانت عينا أبا النور تدور معها و قد أوشكاتا على الخروج من محجريهما هلعا ، أما قلبه فأخذ يضرب كطبل أفريقي في يوم نفير ، ثم لتتسارع ضرباته مع تسارع هذه الأراجيح المعلقة ، و التي ركب على متن واحدة منها قطعة من قلبه و عقله و روحه ..
*****
و على حين غرة انقطع أحد حبلي إحداها ، ثم طار مقعدها في الهواء مع الطفل الذي كانت تحمله ، ليقع بعيدا ..
ساد الهرج و الفوضى ، البعض توجه نحو الطفل المصاب ، بينما أبو النور و آخرون يصرخون بمشغِّلها .."أوقفها ..أوقفها في الحال !!!.."
و إذ حاول المشغل إيقافها ضاغطا على الكوابح بكل قوته ، أخذت الأراجيح بمن فوقها تصطدم بعضها ببعض ..
فتساقط بعض الأطفال واحدا إثر الآخر ، و تعلق اثنان منهما على الأقل أحدهما من رجليه و الآخر من جسمه الأعلى بينما تدلى بقية جسده في الهواء ؛ و ازداد الهرج و الهياج و تحولت مدينة الأفراح إلى مدينة رعب ؛ أما أبو النور فقد أخذ يشق طريقه بصعوبة نحو الأطفال الجرحى المتناثرين هنا و هناك ، باحثا عن ولده و هو ينادي و قد بح صوته: " نور .. نور .. !" و فجأة اكتشف أن أحد الطفلين المعلقين كان ابنه نور و قد علقت رجلاه في مقعد الأرجوحة بينما تدلى بقية جسده مع رأسه في الهواء ، فهرع نحوه محاولا إنقاذه ، و أخذ يجري بأقصى سرعة مع الأرجوحة التي لا زالت تدور و إن تباطأت ، دافعا من يعترض طريقه ، و هو لا يزال يصرخ مخاطبا ابنه : " نور ..نور يا حشاشة قلبي .. أرفع راسك يا ولدي كي لا يرتطم بالأرض" ، في حين ما انفك نور عن الصياح : " بابا .. بابا .. دخيلك يا بابا ...امسكني !!!... "
ثم ..و يا للفاجعة ..و أمام عينيه ، ارتطم رأس نور ثلاثاً ، قبل أن يتمكن والده من الإمساك به ...
*****
و تشابكت خطوط الهاتف ، مدير الملاهي يتصل بمالكها ، و هذا يتصل بوالده المسؤول الكبير ، و المسؤول الكبير يتصل بوزير الداخلية ، و وزير الداخلية يأمر بحصار مدينة الملاهي و إخلائها ، و يشدد على عدم اقتراب الصحافيين من المكان ..
و حتى اللحظة لم تصل أية سيارة إسعاف ، فحمل المكلومون أطفالهم الجرحى و خرجوا بهم نحو موقف سيارات الأجرة المجاور ، و ما لبثت سيارات الأجرة أن تحولت إلى سيارات إسعاف تولول بأبواقها متجهة نحو أقرب مستشفى ، و من بين هؤلاء كان أبو النور الذي لم يتمالك نفسه عن النشيج طوال الطريق ، و في المستشفى قال له الطبيب بعد فحص سريع : " البقية بحياة إخوته "
----------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 06:33 AM
طلقها - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
07-07-2009, 05:26 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=41223



طلقها
قصة
نزار ب. الزين*


- طلقها !.....
- لكم أكره هذه الكلمة ، لكم أمقتها و أنفر من ذكرها ، لكم حطمت بشرا و شتت أسرا .
أذكر جيدا يا أبي أنك اخترتها لي و أنك آثرتها من بين كثيرات بل و قد انتزعتها لي بمؤامرة من أحد خطابها ، فكيف تدعوني الى طلاقها يا أبي ؟
أطلق من ملأت حياتي بهجة ؟ بأي ذنب ؟ بأي منطق ؟ و ما شأني ببقاء السلالة طالما أنا سعيد ببقائي ؟!
" على أي حال له قضيته ، لعله يراها عادلة فيتشبث برأيه و يلح بطلبها و يلحف بالرجاء ليحققها ، عدالته هي عدالة المصلحة العليا ، مصلحة السلالة - مع أني لا أظنها سلالة فريدة من نوعها- هي لا شك غريزة عمياء يسمونها غريزة بقاء النوع ؛ أما عدالتي و للغرابة هو غارسها ؛ فهي مقابلة الود بالود ، و الاحسان بالاحسان ، و الوداعة بالرقة ، و الاخلاص بالرعاية ، و العطاء بالسخاء . "
طلقها ، يكررها كلما طلب الخلوة بي و ما أكثر ما يطلب الخلوة بي ليقول لي طلقها !
- طلقها .. طلقها .. طلقها .. لقد أعطاك الشرع هذا الحق فاستثمره .
فطوم ابنة خالك تبين أنها مصابة بالعجز الكلوي ، أفتى شيخ لزوجها بالطلاق فطلقها و هي لا زالت عروسا ؛ سليمة حفيدة ابن عمي سليمان ، أصيبت بحالة اكتئاب إثر حمل لم يستقر ، فأفتى شيخ بجواز طلاقها فطلقها ,
كل الناس يطلقون الا أنت ؟!
- " أهي سلعة ، يمكن إعادتها لبائعها أنى نشاء ؟ يا أبي؟! "
- طلقها .. طلقها .. طلقها ..
ضجيج هذه الكلمة الكريهة يصم أذنيّ .
زوجة أبي مستعدة للبحث عن غيرها في الحال !
" حذاء يمكن استبداله أنّى نشاء ؟!." هكذا هَمَسَت في أذني ذات يوم .
و لكنك لم تنجبي بدورك يا زوجة أبي ، لِمَ لم يطلقك أبي يا زوجة أبي ؟
عمتي تقترح أن أتزوج من أخرى على أن أبقيها بذمتي فلا أكون ظلمتها !
و لكنك اكتويت بمرارة الضرّ يا عمتي ...
أعمامي لاذوا بالصمت ، لقد أنجبوا بناتا فلا يحق لهم و الحال كذلك الحديث عن بقاء السلالة !
*****
مضت عشر سنوات أو تزيد ، مائة و عشرون شهرا أو تزيد ، أربعة آلاف يوم بلياليها و لم أفرحك بطفل يا زهير .
اني أشعر بمعاناتك يا زهير .
أشعر بقلبك الرقيق يكتوي بمرارة الصراع .
أشعر بضرباته القوية في مجابهة الضغوط .
أشعر بحبك الكبير لأبيك و ببرك بأبيك و رغبتك الصادقة بطاعة أبيك
و كذا أشعر بحزنك لانتقاصك من برّه و طاعته من أجلي .
كم بودي دعوتك اليها تلكم الكلمة البغيضة فأعفيك من ألم النفس و عذاب الضمير ، و أريح والدك و كل أؤلئك الذين التفوا من حوله يتحسرون على سلالة أصبحت وشيكة الانقراض .
كم بودي دعوتك اليها و لكن الموت أهون علي منها يا زهير .
فأنا لا أشعر بالحياة الا بين ذراعيك و لا بالطمأنينة الا في محيط أنفاسك و لا أستطيب الحركة الا اذا كانت من أجل خدمتك .. أنا .. أنا لا أفهم العالم الا من خلال عينيك .
فلنحاول ثانية و ثالثة ، فلنحاول للمرة الألف بل للمرة المليون ... قدرتي على الاحتمال لا حدود لها ..
لقد اعتدت أسّرة المشافي و ألفت طعوم الأدواء و روائح العقاقير .
لم تضجرني أحاجي الأطباء السمر منهم أو الشقر .
و لم و لن أسأم قط إذا حولوني الى فأر تجارب ..
ولم و لن أتذمر أبدا من أنابيب تغرس في عروقي و حقن تمتص دمائي و شعاعات تنقب في أحشائي و عّينات تنتزع من أنسجتي .
المهم أن أقدمه لك ذات يوم .
له نفس عينيك الحانيتين .
له نفس قلبك الكبير و نفس صبرك الجميل .
حاملا نفس نبلك ..نفس أخلاقك .
لأجل عينيك يا زهير أحتمل كل الشقاء و كل الألم .
وليس من أجل سلالتك المجيدة .

*********
- زهير
لقد احتضنتك أبا و أما حين فقدت الأم ، و رعيتك منذ الثالثة من عمرك ثانية بعد ثانية و تابعت نموك رقما بعد رقم و أنشأتك فكرة إثر فكرة و دفعتك في درب الحياة خطوة بعد خطوة ، حتى جعلتك طبيبا ينحني له الأطباء ، و مع ذلك ترى في حلقي غصة فلا تحاول خلاصي منها.
أنا أطلب منك حفيدا و حسب يا زهير ، هل كثير عليّ أن يكون لي حفيد يا بني ؟
طلقها أو تزوج من أخرى فالشرع أحل لك أربعا يا زهير !
- - أبتي
العلم يتقدم و الطب كذلك يتقدم .
كل يوم كشف جديد .
كل يوم فتح جديد .
كل يوم أمل جديد .
أطفال الأنابيب هل سمعت بهم ؟
الأرحام المستعارة هل قرأت عنها ؟
و مع ذلك أنا لا أفكر باستعارة رحم أو استخدام أنبوب .
زوجتي ليست عاقرا يا أبي إلا أنها كثيرة الإجهاض .
زوجتي التعيسة يا أبي تعاني من عدو كامن في أحشائها مرصود لاجهاض فرحتها ...
زوجتي ضحية الآلية الحمقاء و شذوذ الطبيعة ...
هل سمعت بمقاومة الجسم الذاتية للمواد الغريبة حتى لو كانت لمنفعته ؟
هل سمعت بموت من زرعت لهم قلوب أو رئات أو كلى ؟
جهاز زوجتي المقاوم يخال أجنتها أجساما عدوّة فيفرز حولها سمومه ليقضي عليها قبل اكتمالها ؛ تلك هي المعضلة ؛ فما ذنب زوجتي يا أبي ؟
اني طوع بنانك في كل أمر يا أبي الا في هذا الأمر فاعذرني أرجوك .

********
بقايا ( أمل ) على سرير أبيض التصق ظهرها به منذ شهور سبعة ...
شاحبة الوجه ، ذابلة العينين ؛ غرسوا في رقبتها أنبوبا وصل بين وريد رقبتها الأيسر و جهاز تنقية الدماء ، و هي على هذا الحال منذ شهور سبعة ...
( زهير ) الى جانبها جامد التعبير ، عودته الشهور السبعة على كآبة المنظر .
يدخل كبير الأطباء و ثلة ضمت أطباء و ممرضات ؛ يفحصها بدقة ، يبتسم ، يخاطبهما بثقة : " لقد أكمل شهره السابع و هو بصحة جيدة ، قلبه ينبض بقوة ، وضعه في الرحم سليم ، حركته تشير الى نشاط و حيوية ؛ لقد زالت معظم الأخطار . " ثم أكمل موضحا : " الخطر الوحيد المتبقي هو أن يلتهب هذا المكان - و أشار الى نقطة التقاء الانبوب بالرقبة – عندها سنضطر الى سحبه قبل موعده ؛ الا أنه خطر بعيد الاحتمال . " و أضاف و قد ملأت ثغره ابتسامة عريضة : " اني أقول هذا لأؤكد لك بأنك ستصبحين أما و سوف تنعمين بنعمة الأمومة يا سيدة أمل "
لم تستطع ( أمل ) ضبط نفسها فأجهشت بالبكاء .. بكاء الفرح .. بكاء الفرج .. بكاء الأمل الضاحك...
أما ( زهير ) فقد تهاوى على الأرض فسجد سجدة طويلة ، و اذ احس بابتعاد ملائكة الرحمة ، زحف نحو السرير فألقى برأسه على صدر زوجته ثم راحا معا في نشيج متناغم .
كان زهير يسر الى ذاته :- " ستحصدين قمح الصبر يا ( أمل ).... وتذوقين ثمار النصر .. و تنسين ليالي القهر . "
و كانت ( أمل ) تسر الى ذاتها : " ستحصد قمح الصبر .يا زهير. و تذوق ثمار النصر .. و تنسى ليالي القهر "
و استمرت تهمس الى ذاتها : " اليوم عادت الي آدميتي .. أنت أعدت الي آدميتي يا زهير .. أنت و كل هؤلاء الأطباء والعلماء و الباحثون .. تضافرتم جميعا لتعيدوا اليَّ إنسانيتي بعد أن كدت أفقدها .. و سأظل مدينة لكم جميعا الى الأبد ."
و فجأة رفعت رأسها ، مسحت دموعها ، و بصوت نابض بالحرارة قالت : " زهير قم حالا و اهتف لأبيك و بشّره بالخبر السعيد . "
----------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 06:37 AM
خطوبة - ق ق ج - نزار ب. الزين
05-08-2009, 04:18 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=41499



خطوبة
أقاصيص قصيرة جدا
نزار ب. الزين*



ثور أخي و بقرة أمي

بعد أعلان خطوبتهما سافر الخاطب إلى البلد الأجنبي حيث يعمل بسبب إنتهاء إجازته ، على أن يعود في الصيف القادم لإتمام زواجه ، و قد اتفق الخاطبان على التواصل هاتفيا :
الحوار الأول :
- مرحبا سلمى أنا حسن ، كيف الحال ؟
= الحمد لله أنا بخير ، الحمد لله على سلامة وصولك سالما .
- شكرا سلمى ؛ إسمعِي و اضحكِي يا سلمى ، قبل قليل حدثني والدي أن شقيقي الأصغر بينما كان يهم بإطعام ثوره ، هاجمه الثور و علقه بين قرنيه ثم جرى به ... فأضحك كل من كان يشاهده بينما كان أخي يصرخ مستغيثا !!!
الحوار الثاني :
- مرحبا سلمى أنا حسن ، كيف الحال ؟
= الحمد لله أنا بخير
- إسمعي يا سلمى ، لدي خبر مزعج لا زلت متأثرا به حتى الآن ، فبقرة والدتي أحجمت عن إدرار حليبها منذ يومين أي منذ أن نفق عجلها ، و المسكينة والدتي في أشد حالات الحزن ، يا ليتك تذهبين إليها لكي تواسيها ..
الحوار الثالث :
- مرحبا سلمى أنا حسن ، كيف الحال ؟
= الحمد لله
- اسمعي سلمى ....
= بل اسمع أنت يا حسن ، لقد قررت بالإتفاق مع والديَّ فسخ خطوبتنا ، و لا تنسَ أن تبلغ تحياتي لثور أخيك و بقرة أمك ..

سوار لمعصمها

ذهب فرحا لزيارة خطيبته للمرة الأولى بعد الإعلان الرسمي لخطوبتهما ، حاملا بيمناه باقة من أحلى الورود ، و في يسراه سوارا ذهبيا .
لم تخفِ سعادتها بالزهور الفواحة شاكرة ممتنة ، و لكن حين فتحت علبة الهدية الأخرى ، فغرت فاها و بدأت تتحول أساريرها من أمارات السعادة إلى إشارات الغضب :
= ما هذا يا سليم ؟
-كما ترين سوارا ذهبيا ، طننت أنه سيعجبك !!
= ألم تجد أبخس منه ثمنا ؟
-هذه إمكانياتي يا سحر ، فأنا لا زلت في أول السلم الوظيفي ، و أنت تعلمين ذلك !...
= و لكن أهلك أغنياء !!!
نظر إليها ذاهلا ، و بعد أن تمكن من كظم غيظه بصعوبة ، انتصب واقفا و هو يجيبها :
-يبدو أننا تسرعنا في إعلان خطوبتنا ، سلام .....

الخطيب السابق

هاتفه قائلا :
-مرحبا أخ فؤاد ، أنا مراد خطيب نجوى السابق .
= خيرا ، بماذا أخدمك ؟
-فقط أردت أن أخبرك ، أنني داعبت نجوى عندما كانت خطيبتي و لم تقاوم ، فأنا لا أطيق أن تتعرض للغش يا صاحبي !
اشتعل وجه فؤاد توترا ، ثم توجه في الحال إلى منزل خطيبته و هو في أشد حالات الغضب :
-هل صحيح أنك سلمت نفسك لمراد ؟
أجابته دامعة :
= أقسم بالله أنني لم أفعل ، و أن أمي لم تفارقنا خلال زيارتيه اليتيمتين ، و أن ماقاله مراد كذب و افتراء .
-و أنا أقسم بالله أنني لم أصدقك ، و هذا فراق بيننا !!!
----------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 06:37 AM
جبروت السلطة - ق ق ج - نزار ب. الزين
27-08-2009, 01:24 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=41752



جبروت السلطة
ق ق ج
نزار ب. الزين*

-1-
كانت الموظفة تبكي بحرقة ، عندما تقدم منها مديرها قائلا بصوت حاول أن يخفضه قدر المستطاع :
- ألم تصمتي بعد ؟ إخرسي و عودي إلى عملك فورا ، و إلا صفعتك أمام كل زملائك و جميع هؤلاء المراجعين ؟؟!!!

-2-
غضبت ناظرة المدرسة على إحدى المعلمات ، فصاحت في وجهها قائلة :
- إفتحي يدك في الحال :
ثم ضربتها على راحة يدها أمام من حضر من زميلاتها بمسطرة كانت تحملها ؟!؟!؟!

-3-
المفتش : أراك لم تكمل سجلاتك و ملفاتك ، و كل ما أوصيتك به لم تنفذ منه شيئا ، ما هي حكايتك يا "سِ*" شحادة ؟
يصمت أمين المخزن و يطرق مرتبكا ...
يصيح المفتش في وجهه قائلا : - ما بالك يا ولد ؟ سألتك ما هي حكايتك ...أجبني ؟!!!
يجيبه شحادة و قد بللت الدموع خديه : " أنت بتشخط فيَّ يا أستاذ* ؟!! "
يزداد غضب المفتش ،
ثم...
يمسك شحادة من كتفيه ،
ثم....
يهزه هزا عنيفا ،
ثم....
ينفجر في وجهه قائلا : " أنت عيِّل ، يا واد أنت ، فوء لروحك يا واد و رد عليَّ* "
ثم.....
يدفعه بقوة نحو كرسيه ، فيقع شحادة على الأرض و فوقه الكرسي !!!

-4-
يدخلونه في برميل من القاذورات ، بعد أن قيدوا يديه و أغلقوا فمه بلاصق قوي ...
يأتي بعد قليل زعيم الإنقلاب الجديد ، يتقدم منه ،
ثم...
يبصق في وجهه ،
ثم...
يصيح به متشفيا :
هذه آخرة افتراءاتك يا مفتري !...
ثم....
بدأ يسأله ساخرا :
- أنا من تسبب بهزيمة الجيش يا كلب ؟
- أنا من رفَّع رتب أكثر الضباط بدون وجه حق يا ملفِّق ، لأنني كنت أتناول منهم رشاوى ؟
- أنا من غض النظر عن صفقة الأسلحة الفاسدة يا ابن الزنا ؟ لأن تاجر الأسلحة شقيقي ؟!!!
- أنا من كنتَ تطالب مجلس النواب بمحاكمتي بتهمة الخيانة العظمى ؟
ثم....
يلتفت إلى ضابط المخابرات آمرا :
- هو ملكك يا ملازم علاء ، إفعل به ما تشاء .. فقط أخبرني عندما يذهب إلى الجحيم !!!
===============
*سِ شحادة : سيد شحادة
*" أنت بتشخط فيَّ يا أستاذ : أتصرخ في وجهي يا أستاذ
*" أنت عيِّل ، يا واد أنت ، فوء لروحك يا واد" : هل أنت طفل يا ولد ؟ إصحَ من غفلتك يا ولد .
===============
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 06:38 AM
ساعة الصفر -قصة - نزار ب. الزين
16-10-2009, 03:11 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=42544



ساعة الصفر
قصة قصيرة
نزار ب الزين*


الزمان : الساعة السادسة من مساء الخامس من أيار/مايو عام 2028
المكان : قاعة شتوية في في مقهى و مطعم "الوليد بن عبد الملك" في قمة جبل قاسيون المطل على دمشق .
النوافذ الزجاجية العالية مشرعة عن آخرها و النسمات الرطبة أخذت تتدفق منهية سكون قيظ ثقيل هيمن على القاعة منذ الظهيرة ، رغم ارتفاع المكان .
"أبو الوفا" شاب فارع الطول كث الشاربين ثاقب النظرات ، جم النشاط ، قلب لتوه إحدى الطاولات بعد أن نزع غطاءها ، و أخذ ينقب فيها و على فمه لحن "سنرجع يوما" ، بينما كانت ذاته تهمس إلى ذاته : "أجهزة التنصت أصبحت بالغة الدقة ، من يدري فلعل ما يظنه المرء دبوسا ، إن هو إلا واحد منها ، لا بد من توخي الحذر."
رجفة كهربائية في ساعده نبهته ، فقرب معصمه إلى أذنه ، ثمت صوت هامس يستفسره عن الأوضاع ، فاقترب من إحدى النوافذ مدنيا جواله – و هو على شكل ساعة يد – من فمه و أخذ يهمس قائلا : "حجزت جميع الطاولات في الركن ، طاولة الإجتماع فرغت لتوي من تفتيشها ، ندلة المقهى طعمتهم باثنين من المخابرات ، عدة عناصر مسلحة وزعتها في مكامن مخفية فوق المقهى و حوله ."
رد محدثه بلهجة آمرة : "في الثامنة تماما سيمسون جميعا إلى جانبك ، قائد سرب يعرب ستنقله حوامة إلى مبنى التلفزيون ، و من ثم سيتمشى إلى المقهى ، أما الباقون فسيصل بعضهم في باصات سياحية و بعضهم في الحافلة المعلقة " تلفريك" .. و لكن هل أوليت مسألة الطعام اهتمامك ؟ " أجابه : " أجل سيدي العماد ، سيصل الطعام من مطبخ السرية "1015" عبر مطبخ المطعم"
و ما أن ارخى يده المتعبة حتى شدت الفيحاء انتباهه ، فقد أخذت ترتدي حلة الليل ، خطوطا من الأنوار البرتقالية المبهرة تنبثق هنا و هناك ، ما لبثت خلال دقائق حتى شكلت شبكة واسعة امتدت إلى الأفق البعيد تتخللها أضواء البيوت تناثرت كالنجوم في كبد السماء .
اتسعت دمشق خلال العقدين الأخيرين بشكل مذهل ، همس في سره ، ثم أتم : حتى أنها التهمت كل رقعة غير ذات زرع ، حتى سلسلة جبل المانع جنوبا ، و من قطنا إلى الديماس غربا ، و من تلال قاسيون حتى تلال الثنايا شمالا ، ثم التفت شرقا من وراء الغوطة حتى كادت تبلغ موقع "أبو الشامات" الحدودي ، فأصبحت الغوطة كحديقة العاصمة العملاقة " المتروبوليتان" للجمهورية العربية السورية .
و عندما خفض رأسه بدا تحته تماما مثلث "أبو رمانة - المالكي" لألاءً كعروس ليلة زفتها و من ورائه ساحة الأمويين حيث تصعد من جوارها رحلة الحافلة المعلقة ، و على قاعدة المثلث ارتفعت عدة ناطحات سحاب على أنقاض مدينة معرض دمشق الدولي القديمة .
و بينما كان أبو الوفا سارحا مع المتغيرات السريعة التي طورت مدينته الحبيبة ، نبهته الرجفة الكهربائية إياها ، فقرب معصمه من أذنه مصغيا إلى مخاطبه -: " أبو الوفا ، الساعة الآن الثامنة إلا ربعا ، قم بجولة استطلاعية أخرى ، و لا تسمح بترك أية ثغرة ، فالاجتماع بالغ الخطورة ، ربما مصير أمتنا العربية يتوقف عليه ..."
*****
بينما شغل رواد المقهى المطعم الجانب الغربي من القاعة ، فقد بدا الجانب الشرقي - كما أريد له- مخلخلا تماما ، توزع على بعض طاولاته عناصر من المخابرات من الجنسين ،تعمدوا الظهور كثلل من الشبان المرحين .
أما الطاولة رقم "19" فقد التف حولها ثمانية رجال بملابس مدمية ، أخذوا يتناولون عشاءهم بشهية ، بينما دار الحديث بينهم هامسا يشوبه بعض الهزر المتعمد من حين لآخر ، إمعانا بالتمويه .
افتتح الحديث السيد "ن" فقال :
- بصفتي المحلل لسياسي للموقف المحلي ، يمكنني التأكيد أن وقت الحسم أزف ، فلقد مضى على الهجرة ثمانون عاما ، و على هزيمة ال"67" واحد و ستون عاما ، و خمس و خمسون عاما على حرب تشرين/أكتوبر المجهضة ، و قرابة السنوات العشرين على مجزرة " الرصاص المصبوب" فوق غزة ؛ و القضية لا زالت تراوح في حلقتها الفارغة ، و كل يوم يلتهم العدو قضمة جديدة من الأرض الفلسطينية ،حتى أن المستوطنات أحاطت بكافة المدن الفلسطينية إحاطة الكوبرا بحمل وديع ، و بلغ بهم الصلف و الغرور حد كتابة عبارة من التوراة على يافطة علقوها في مدخل مدينة الخليل التي أسموها "حبرون" ، تؤكد أن الفلسطينيين بحكم شريعتهم أصبحوا عبيدا للإسرائليين ، تقول العبارة ما معناه : " حين تقترب من مدينة لكي تحاربها ، استدعها للصلح ، فإن فتحت لك ، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ، و تستعبد لك " ، و لذا فإن أول ضربة يجب أن توجه إلى مستوطنة "كريات أربع" المجاورة للمدينة ، فقد أذاق الصهاينة سكانها الذل و الهوان .
رد عليه الرائد "ف" و هو رئيس الجلسة ، على الفور :
= سيد "ن" ، لا تخرج عن الموضوعية من فضلك ، و عن أسلوب النقاش المنظم ، فنحن في صدد التحليل السياسي المبني على الدراسة العلمية ، أرجو ألا تتجاوزه .
- عذرا سيدي الرائد ، الذل الذي لحق بشعب لواء الخليل ، فوق كل احتمال .
= شعبنا كله يجري قهره و إذلاله منذ أربعينيات القرن الماضي ؛ تابع موضوعنا الرئيسي من فضلك .
هز السيد "ن" رأسه علامة الموافقة ، مستأنفا حديثه :
- كما هو معلوم لديكم ، فالإحاطة هي مقدمة الإبتلاع ، الإحاطة استغرقت كل هذه السنوات ، إلا أن الإبتلاع لن يحتاج لأكثر من سنوات قد لا تتجاوز العقد الواحد ، و هذا يعني ضياع شعبنا إلى الأبد و محو قضيتنا من الوجود ، و لذا أعود فأقول ، بأن أوان الحسم قد أزف و أن الخطة " س- 14 " يجب أن تنفذ بلا إبطاء .
= شكرا سيد "ن" ، قالها الرائد "ف" باقتضاب ، ثم التفت إلى السيد "ف" متسائلا : " ما ذا عن الموقف الدولي ؟ " فرد "ف" على الفور :
- لا زال بدوره يدور في حلقة فارغة ، أكوام من قرارات الأمم المتحدة ، بلغت حجم مبنى الأمم المتحدة ذاته ، ظلت دوما بلا تنفيذ ، و أكثر من خمسة عشر قرارا لمجلس الأمن ، في كل منها بند غامض ينفذ منه الإسرائيليون إلى مزيد من التسويف ، و أمريكا كما هو معروف مستمرة بتأييد إسرائيل بشكل ثابت و علني ، أما أوربا فلا زالت تلعب لعبتها ، كما هو مخطط لها في دائرة حلف الأطلسي ؛ أما ألمانيا و هولندا و الدول الاسكندنافية فهي كالأمريكيين ما زالت في تأييدها المطلق لإسرائيل من وراء قناع ما نعتوه بالموقف المتوازن ، في حين تستمر الأولى بتقديم تعويضاتها عما يسمى ب "جرائم النازية" ، تعويضات هائلة تتدفق باستمرار غالبها على شكل إمدادات عسكرية كالغواصات المتطورة مثلا ، أما فرنسا فلا زالت عند موقفها المخاتل حيث تلعب لعبة الوجهين ، أما اللبوة البريطانية فلا زالت تتفنن في صياغة القرارات الدولية الغامضة التي تحتمل أكثر من تأويل ، و الأسوأ من الجميع جامعة الدول العربية المشلولة و مواقف أكثر دولها الضعيفة و المتذبذبة .
أيها السادة ، أصبح لا بد – و الحال كذلك - من هزة عنيفة ، تنشِّط عدالتهم المخدرة بمورفين الدفاع عن وجود اسرائيل و حمايتها من عداوة جيرانها العرب الكثر (!) .
هنا ، تحول السيد "ف" بنظره نحو الرائد "ك" متسائلا : "ماهو موقف إخواننا السوريين ؟"
- سيدي الرائد ، سورية وحدها في الميدان منذ حرب تشرين/أكتوبر المجيدة ، القوى التي تصارعها ، أكبر بكثير من إمكانياتها المادية و البشرية ، و المؤامرات لإضعافها من الداخل و الخارج لما تنقطع لحظة واحدة ، و الجولان يعج بالمستوطنات الصهيونية ، و لإروائها تمكنوا من سرقة معظم مياه جبل الشيخ ، محولين سفوحة إلى ما يشبه الصحراء ، و هي إذ تطمنكم بأنها بنت قوة دفاعية يمكن الركون إليها ، فإنها تضم صوتها إلى مؤيدي الخطة " س- 14 " و تؤكد استعدادها لتأمين الغطاء المناسب سياسيا ة عسكريا .
يحملق الرائد "ف" في وجوه الجميع و هو يطرح سؤاله الأخير : "هل من معترض على تنفيذ الخطة " س 14" في الحال ؟"
*****
الزمان : الساعة الرابعة و النصف من صباح الخامس من حزيران عام 2028
خمسون طائرة من طراز "فلسطين 1" و "فلسطين 2" يقودها طيارون إنتحاريون ، و مشحونة بأشد المتفجرات فتكا ، تنطلق في وقت واحد مخترقة دفاعات العدو ، لتفجر شريطا من المستوطنات الإسرائيلية يمتد من كريات أربع جنوبا و حتى عين زيفان في الجولان شمالا ، تناثرت كالعهن المنفوش .
*****
الزمان : الخامسة و النصف من صباح الخامس من حزيران/يونيه 2028
المكان : مقر الحكومة الإسرائيلية في القدس
وزير الدفاع الإسرائيلي يخرج مثخنا بالجراح ، فقد أطبق عليه بعض زملائه فأوسعوه ضربا ، إذ لم تفلح لهم تبريراته المستندة على طبيعة العملية الإنتحارية و التي هي فوق طاقة أي جهاز دفاعي .
رئيس الوزراء يقيل الوزير المذكور و يتسلم في الحال مسؤولية وزارة الدفاع ، و يعلن سلسلة من القرارات عبر الهاتف بما فيها إعلان حالة الإستنفار في كل اسرائيل و التأهب على الأخص في ديمونة .
الهاتف المباشر مع البيت الأبيض في واشنطن يطلق رنينه ، الرئيس الأمريكي يحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي من مغبة اللجوء إلى السلاح النووي ، و يطالبه بعدم اتخاذ أية خطوة مضادة قبل وصول مبعوثه الشخصي الذي هو في طريقه الآن .
إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرد عليه بلهجة جافة مشيرا إلى أن الطيران الإسرائيلي هو الآن في الميدان .
هاتف من القيادة العسكرية يؤكد أن نصف الطائرات الإسرائيلية عادت دون أن تحقق شيئا و النصف الآخر جرى تدميره ...
رئيس الوزراء الاسرائيلي ، يتناول مسدسه ، و يدخل فوهته في فمه ، ثم يطلق رصاصة جعلت دماغه يتطاير ...
*****
الزمان : الخامسة من مساء الخامس من حزيران/يونيه سنة 2028 للميلاد
المكان : مقر الحكومة الفلسطينية
رئيس الحكومة الفلسطينية يستقبل سفيري الولايات المتحدة الأمريكية و ألمانيا الغربية ممثلة لحلف الأطلسي مجتمعين ، ليبلغانه باعتراف حكومتيهما و الحلف بالحكومة الفلسطينية ، ممثلة لكافة الفلسطينيين ، و يرجوانه قبول المفاوضات مع الإسرائيليين مباشرة أو غير مباشرة ، مع وعد قاطع بانسحاب الإسرائيليين من المستوطنات التي بنيت بعد عام 1967 .
رئيس الحكومة الفلسطينية يعد بدراسة الأمر مع أعضاء حكومته .
*****
صعد أبو الوفا بعد زوجته و ولديه إلى الحافلة المعلقة "تلفريك" ..
كانوا جميعا جذلين ، و عندما ولجوا مقهى و مطعم الوليد بن عبد الملك المطل على مدينة دمشق ، أشار إلى الطاولة رقم "19" مخاطبا أفراد أسرته : " على هذه الطاولة - أحبائي- جرت كتابة أنصع صفحة سطرها التاريخ العربي و كنت من شهودها .
كان ثمت سهم ناري قد تجاوز عنان السماء ، مفجرا عشرات المفرقعات الملونة ، شد انتباه أسرة "أبو الوفا" فهرع أفرادها نحو النافذة المجاورة ، ليطلوا على الفيحاء و هي تحتفل بالعرس الفلسطيني .
------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 06:40 AM
بطاقة ائتمان - ق ق ج - نزار ب. الزين
04-11-2009, 05:45 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=42808



بطاقة إئتمان
ق ق ج
نزار ب. الزين*


خشية على الأبناء من انجرافهم بتيارات الثقافة الغربية، و حرصا على القيم العربية الإسلامية الأصيلة ؛ قرر الوالدان ، العودة بأولادهما إلى الوطن .
اشتروا مستلزمات شقتهم التي يملكونها هناك ، بما فيها الثلاجة و التلفاز الرقمي ، و حتى أحدث صيحات الحاسوب مع تجهيزات المكتب التي تناسبه ...
ثم ...
أرسلوها عن طريق الشحن الجوي المضمون .
ثم ....
ابتاعوا ما يحتاجونه من أفخر أنواع الثياب و الأحذية ، و نضدوها في أفخم أنواع الحقائب الجلدية .
ثم .....
اشتروا تذاكر السفر بالدرجة الأولى....
كل ذلك تم باستخدام بطاقة الأئتمان.
ثم ......
رحلوا !!!
------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 06:41 AM
صباحية مباركة - ق ق ج - نزار ب. الزين
21-11-2009, 01:02 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=43024



صباحية مباركة
ق ق ج
نزار ب الزين*


-1-
وقفت والدة العروس خلف الباب ، قرعته قرعا خفيفا ، مدت العروس رأسها بعد قليل ، قالت لها والدتها : صباحية مباركة"،
ثم ...
سألتها ملهوفة : "أين الفوطة؟" ، بعد لحظات مدت العروس يدها قبل رأسها ،
ثم ...
ناولتها الفوطة ...
نظرت والدتها إليها ،
ثم ....
قالت لابنتها ممتعضة : "فقط نقطتا دم ؟ ؛ إنهما لا تبيضان الوجه أمام أهل العريس!"
-2-
ذبح أحمد الديك الذي اشتراه ، وضع دمه في زجاجة صغيرة ، شاهده شقيقه الأكبر فسأله مستغربا عن السبب ، فأجابه ضاحكا : "شقيق زوجتي لم يتمكن من عروسه ليلة أمس لأسباب لم يفصح عنها ، و رجاني أن أحضر له بعض الدم !!!"
-3-
منذ الصباح التالي لحفل زفافه ، صحب عروسه الباكية ،
ثم ...
قرع باب دار أهلها ،
ثم ....
قال غاضبا و محتجا : "تمنعت عن حقي الشرعي ، كانت خائفة حد الإرتعاش ، مما يثير لديَّ ألف سؤال ، خذوها و أعيدوا لي ما أنفقته عليها !!!.."
---------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 06:42 AM
رهبة الكلمة - أقصوصة - نزار ب. الزين
01-12-2009, 03:37 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=43125



رهبة الكلمة
ق ق ج
نزار ب. الزين*


آلمته العنصرية المستفحلة ، في البلد الذي يعمل فيه ، و الكراهية لكل من هو غير مواطن من بني يعرب مع أن أهل هذا البلد من بني يعرب ، فكتب باستخدام آلته الكاتبة المتهالكة ، مقالا ناريا مفندا مظاهر هذه التفرقة بين المواطن و المقيم مدعوما بالشواهد ،
ثم ..
وقعه باسم "مجموعة من الخبراء و المربين و الأطباء"
ثم ...
سهر الليل كله في طباعة عدة نسخ منه ،
ثم ....
صدرها إلى الصحف المحلية ، و أمانة مجلس الأمة ، و بعض النواب المعروفين بكراهيتهم الشديدة لكل من هو عربي غير مواطن .
*****
في اليوم التالي ...
صدرت الصحف تهاجم المجموعة مجهولة الهوية و تصف أعضاءها بخفافيش الليل .
في اليوم الثالث....
يعلن رئيس مجلس الأمة عن عقد جلسة خاصة لمناقشة المقال ، و وصف كتابه بالطابور الخامس .
في اليوم الرابع .....
تجرأت صحيفة " البلد" فنشرت المقال مع تعليق يدعو إلى الإهتمام بما جاء في المقال و ضرورة دراسة حيثياته بشكل جدي و إيجابي .
في اليوم الخامس ......
أعلن وزير الإعلام مقاضاة صحيفة "البلد" .
في اليوم السادس .......
أعلن وزير الداخلية أن جميع الأجهزة الأمنية المختصة ، تلاحق مثيري هذه البلبلة ، و تعمل على كشف هوياتهم.
و حتى اليوم ، لا يزال النقاش في الصحف المحلية و في الديوانيات الشعبية المعروفة ، يدور حول : "ضرورة و كيفية" التخلص من وباء الإعتماد على الغير من بني يعرب !.
=============
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 06:43 AM
المظلي الصغير - ق ق ج - نزار ب. الزين
15-12-2009, 06:35 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=43303



المظلي الصغير
ق ق ج
نزار ب. الزين*


حضر طفل العاشرة مهرجانا للطيران ، برفقة والده ، تخلله إسقاط مظليين ، و ما أن عاد إلى منزله ، حتى صعد إلى سطح الطابق الثالث ، و معه منديل و بعض الخيوط ، اختلسها من عدة خياطة والدته ، و دمية سرقها من خزانة شقيقته الصغرى ،
ثم..
صعد إلى سطح منزله في الطابق الثالث ، فربط المنديل بالدمية ربطا محكما حتى بدت صورة مصغرة لمظلة حقيقية ..
ثم ...
ألقى بها إلى الشارع ..
ثم ....
هبط مسرعا إلى الشارع ، ليكتشف أن الدمية بلغت الأرض سليمة دون أن يصيبها خدش .
فكاد يطير من فرحه ..
*****
في اليوم التالي ، صعد إلى السطح ، و قد حمل في يمناه قطة شقيقته الكبرى ، و باليد الأخرى غطاء وسادة و مقصا و لفة كبرى من الخيوط المتينة ..
ثم .....
قص غطاء الوسادة بمهارة ليصبح قطعة واحدة من القماش ..
ثم ......
ما لبث أن أنجز مظلته بحنكة و مهارة ...
ثم ......
ربط الخيوط بأطراف القطة الأربعة ، التي لم تفلح مقاومتها أمام إصراره ..
ثم .......
ألقى بها إلى الشارع من سطح الطابق الثالث ..
و لدهشته الشديدة ، وصلت القطة إلى الأرض سليمة ، و إن لم تخلُ حالتها من بعض هياج .
*****
في عصر اليوم نفسه ، صعد إلى سطح الطابق الثالث ، و قد حمل في يمناه غطاء فراش سرير والديه ، و في يسراه حبلا طويلا وجده فوق أحد رفوف المطبخ ، و لم ينسَ المقص و لفة الخيوط ...
ثم ..
ابتدأ في صنع مظلته بروية و إتقان ..
ثم .....
ألقى بنفسه من سطح الطابق الثالث ... فوصل الأرض مهشما !!!
هنا فقط ... تنبه الأهل و الجيران ، ليبتدئ الصراخ و العويل ....
-------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 06:46 AM
عنوسة - ق ق ج - نزار ب. الزين
30-12-2009, 02:43 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=43480



عنوسة
ق ق ج
نزار ب. الزين*



منطق
رفضت جميع عروض الزواج بكل إصرار ، سألتها قريبتها الحميمة عن السر ، أجابتها بكل اعتزاز : // لدي من المال ما يكفيني طوال عمري ، فلِمَ أقترن بغريب يتحكم فيَّ و في مالي ؟! //

طبيعة العمل
تخصصت بعلوم الحاسوب و ما لبثت أن أصبحت خبيرة يشار إليها بالبنان ، و قد فرضت عليها طبيعة عملها أن تسافر من مدينة إلى أخرى داخل الوطن ، و كثيرا ما انتدبتها شركتها خارج حدود الوطن ..
تعاظم رصيدها في البنك ، أصبح لديها دارة فاخرة في أرقى ضاحية ، و رغم مسحة الجمال التي تتمتع بها ، و رغم تجاوزها لسن الثلاثين ، لم يتقدم لخطبتها أحد ؟!

تضحية
هي معلمة في الصباح ، و مدرسة خصوصية للتلاميذ الكسالى في المساء ، و رغم أنها تجاوزت الثلاثين ، فقد رفضت كل عروض الزواج ؛ سألتها صديقتها الأثيرة : // لم ترفضين الزواج ؟//
ترقرق الدمع في عينيها ...
ثم…
أجابتها : // أنت أعز صديقاتي و أنا متأكدة بأنك لن تبوحي بسري لأحد //
ثم ….
أتمت قائلة : // كان والدي محاسبا في مؤسسة حكومية، و قد أحيل على التقاعد المبكر بتهمة الإختلاس ، و فرضوا عليه إعادة مبلغ كبير من المال أو السجن //
ثم …..
انفجرت باكية قبل أن تتم قائلة : // و هكذا أصبحت المسؤولة الوحيدة عن عائلتي الكبيرة//
----------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 06:48 AM
إخوة يوسف -أقصوصة واقعية - نزار ب. الزين
14-01-2010, 12:57 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=43611



إخوة يوسف
أقصوصة واقعية
نزار ب. الزين*


أجابني صديقي عبد الله و قد اغرورقت عيناه بالدموع :
- ليس لي إخوة ولا و لن اعترف بأخوتهم ، و لم ألقِ بالتحية على أي منهم منذ كنت في الخامسة عشر ، لا تقل لي صلة الرحم ، فصلة الرحم لمن يقدرها .. "
ثم أردف بعد ان مسح دمعة نفرت من عينه مرغما :
- هم ثلاثة من أمي و أبي ، و كان والدي قد صعد إلى الملأ الأعلى و ما لبثت والدتي أن تبعته بعد أشهر ، كانوا يتجارون بالماء ، فلم تكن دولتنا تمتلك مصنعا لتحلية مياه البحر بعد ، و لم تكن ثمت طرقا برية تربطنا بالشمال ، فكانوا يحملون خزانات في سفينة يمتلكونها ، يبحرون بها نحو شط العرب فيملؤونها بالمياه العذبة ، ثم يعودون بها لبيعوها محققين أرباحا مجزية ..
صمت قليلا ليتقط أنفاسه ثم أضاف :
- كنت يافعا لم أتجاوز الخامسة عشر ، عندما رجوتهم أن يصطحبوني معهم ، كانت فرحتي لا توصف فقد كانت مغامرة شيِّقة منذ لحظة مغادرة مدينتنا و حتى بلوغي شط العرب ، و هناك لم أقصر في معاونتهم في كل ما يبذلونه من جهد لإملاء الخزانات ، و ما أن امتلأت عن آخرها حتى قرروا العودة ، و لما عدنا إلى الميناء لننطلق منها في رحلة العودة ، كانت مياه البحر قد انحسرت بسبب الجزر فأصبح بذلك ضحلا لا يصلح للإبحار ، و بانتظار المد القادم ، هناك على الأقل خمس ساعات ، استأذنت كبيرهم لأقوم خلالها بجولة في المدينة القريبة ، فسمح لي على ألا أتأخر عن الموعد المضروب ...
كانت أسواق المدينة مزدحمة ، و أزقتها متداخلة ، و فجأة شعرت أنني تهت في ذاك الزحام ، و إذ بلغت الميناء بعد لأي ، اكتشفت أنهم غادروه ، و أنهم تركوني أجابه قدري لوحدي ، و ليس في جيبي فلسا واحدا ...
زفر زفرة حارة أشعلتها الذكرى المؤلمة ، ثم أكمل :
-بعد تشرد أيام أربعة جابهت فيها الجوع و العطش و حر الصيف القائظ نهارا ، و تلحفت خلالها السماء ليلا ، و آمالاً كاذبة كانت تراودني بأنهم سيعودون للبحث عني ، تمكنت من العودة و بنيت نفسي بنفسي حتى تفوقت عليهم جميعا ، و لكن لم أتمكن قط من أغفر لهم ...
==================
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 06:51 AM
شجرة الواوونا - أقصوصة - نزار ب. الزين
02-02-2010, 07:14 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=43848



شجرة "الواوونا" *
أقصوصة
نزار ب الزين*


زرع /المستر جورج/ غرسة "الواوونا" في حينا ، نمت بسرعة مذهلة ، و خلال ستين عاما أصبحت شجرة عملاقة ، امتدت أغصانها تناطح السحاب و تغلغلت جذورها في أعماق الأرض ، و لكن جذورا أخرى منها أخذت تتطاول قريبا من سطحها ,,,,,
فبدأت تبرز من أرضيات البيوت فتخربها ...
ثم ..
أخذت تدفع جدران البيوت فتهدمها...
حاول سكان الجوار قطعها ، فمنعهم مجلس الحي ... بحجة أنها أصبحت قبلة السياح ..
ثم ...
تقدم سكان الجوار بشكوى إلى هيئة مجالس الأحياء المتحدة ، و بعد جدال طويل تقرر الإبقاء على الشجرة و تعويض السكان المتضررين ....
ثم ....
تهاوى المنزل الأول و لم يعوض صاحبه أحد..
ثم .....
تبعه المنزل الثاني و لم يعوض مالكه أحد ...
ثم ......
أضحى خطر الشجرة يهدد الحي كله ..
و لكن جذور شجرة "الواوونا" المتوحشة ، لا زالت مستمرة بنموها و تمددها ... ببطء و لكن بثبات .
=============
*من وحي شجرة "واوونا" معمرة عملاقة مغروسة بالقرب من منزلي في أناهايم /كاليفورنيا ، تسببت بهدم منزلين حتى الآن ، و لكن حكومة المدينة قررت الإبقاء عليها و تعويض السكان المتضررين .
=============
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 06:54 AM
خيبة أمل - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
20-02-2010, 04:05 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=44105



خيبة أمل
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*


كانوا ثلاثة ، سامي و زكي و صفوان ، تزاملوا في المرحلة الثانوية منذ بدايتها و استمروا معًا ، نفس المستوى الدراسي ، نفس الميول و المواهب ، نفس الإتجاهات مع فارق بسيط في المستويين الاقتصادي و الاجتماعي اللذان لم يؤثرا قط على علاقتهم الحميمة .
اذا زار زكي أو صفوان أو كليهما معا سامي في داره ، يستقبلهما والده بكل ود و احترام .
و اذا زار سامي صديقه زكي لوحده أو بصحبة صفوان فإن السيدة أم زكي تستقبله أو تستقبلهما بالترحاب و كأنهما ولداها ، و تحتار كيف تكرمهما .
أما شقيقة صفوان الكبرى و التي أصبحت في مقام والدته بعد أن رحلت والدته إلى العالم الآخر ثم تبعها والده بعد أشهر ؛ فكانت تشاركهما الحديث و النقاش و لكن خلف باب نصف مغلق .
كانوا يتنزهون معا و يتجولون في شوارع المدينة أو أسواقها معا ، و يشاركون في الرحلات المدرسية أو الترويحية معا .
كانوا ملتصقين سواء في المدرسة أو خارجها ، و قد يخالهم الآخرون إخوة ، و حتى أن بعض زملائهم أطلقوا عليهم لقب الفرسان الثلاثة .
و كبر ثلاثتهم معا و حصلوا على الثانوية العامة معا ، ثم توجه كل منهم في اتجاه مغاير .
سامي حصل على وظيفة في وزارة المعارف ( التربية ) ، و زكي حصل على وظيفة في وزارة المالية ، أما صفوان فقد التحق بكلية الطب بدعم من أخيه المغترب .

*****
و ذات يوم ...
لمح سامي شقيقة صفوان الصغرى ، فأعجبته ، كان يراها كثيرا عندما كانت أصغر سنا فلم تكن تلفت إنتباهه ، و لكنها نضجت الآن و تحولت إلى فتاة جميلة تضج بالأنوثة و الجاذبية .
استولت على كل تفكيره ...
تصورها على عرش الزفاف* إلى جانبه...
تخيلها زوجة مخلصة و أما حانية تملأ بيته بالبنين و البنات ...
لم يكن حبا صاعقا أو رومنسيا كما تُصوره الروايات أو أفلام السينما ، بقدر ما كان قناعة تامة بأن هذه الفتاة تصلح لأن تكون شريكة حياته ، و أن صداقته لصفوان سوف تدعم هذا الزواج ، فهو أدرى من أي إنسان آخر بخلفيته الإجتماعية و استقامة خلقه .
استشار زكي حول نيته، فرحب بالفكرة و شجعه بحرارة ....
استشار أم زكي ، فشجعته بزغرودة ...
إستشار والديه ، ففرحا و شجعته أمه بزغرودة مجلجة ...
عرضت أمه أن تذهب في الحال لخطبتها فرجاها التريث قليلا ، ريثما يستشير صديقه ، إذ لا يجوز أن يكون صفوان آخر من يعلم !
- و هل سيجد أفضل منك ؟
سألته أمه ، فأجابها ضاحكا :
- ( القرد بعين أمه غزال )
و لكنه أصر على التريث ....
لملم شجاعته و فاتح صفوان في الأمر ...
انتظر ترحيبه الحار ....
انتظر ابتسامته المشرقة ....
انتظر أن يشد على يده مشجعا ...
و لكنه أبداً لم يتوقع أن يجيبه صفوان بشيء من الجفاء :
- في حالة حدوث خطوبة رسمية وفق الأصول فسوف لن أعارض (؟!)
كان كمن يتكلم مع غريب !!!....
و كانت تلك هي الصدمة الأولى التي تمكن سامي من تجاهلها بصعوبة .
*****
تحرك وفد نسائي من طرف سامي لطلب يد سعاد شقيقة صديقه ، وفقا للتقاليد - تماماً كما طلب صفوان - و كانت الاجابة لدهشة الجميع و في مقدمتهم سامي :
- (( سوف نسأل عنه و نتشاور مع الفتاة و الأهل و نرد لكم الجواب بعد شهر ))
يا للعجب العجاب !!!
يسألون عني ، أنا ؟!
و كأنهم يتكلمون عن غريب ؟!
يسألون عني أنا ، و هم أدرى الناس بمن أنا ؟؟
و كانت تلك الصدمة الثانية
*****
و مضى الشهر الموعود ، اختفى فيه صفوان عن ناظر صديقيه سامي و زكي معاً ..
و عندما ذهبت خالته للحصول على الجواب ...
كان الجواب
- (( مافي نصيب ! عم البنت لم يوافق !!!! ))
و كانت تلك هي الصدمة الثالثة
انقطعت الصلة بين سامي و صفوان إثر هذا الموقف الذي أقل ما يقال فيه أنه غير ودي و إنكار لصداقة السنين ، و الذي لا يمكن إدراجه تحت أي عبارة تبريرية !
*****
و رغم عمل سامي الناجح و زواجه الأكثر نجاحا ...
و على الرغم من إنجابه خمسة أطفال أصبحوا محور حياته و آماله
فإنه ظل يتساءل بينه و بين نفسه :-
" ترى ما العيب الذي اكتشفوه بي ، و أنا لا أعرفه؟! "
" و ما سر الموقف السلبي الذي عاملني به صديقي صفوان؟! "
" و كيف تبخرت صداقة عشر سنين و ضاعت و كأنها لم تكن ؟ "
-------------------------
*( الأسكي أو الكوشة )
-------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 06:59 AM
لا تقتلوا طفلي - أقصوصة - نزار ب. الزين
08-03-2010, 06:45 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=44365



لا تقتلوا طفلي
أقصوصة
نزار ب. الزين*
*****

تصرخ : " اريد طفلي .. " ، تحاول الممرضة تهدئتها ، تزداد هياجا و صياحا : " أريد طفلي .. لن اسمح لكم بقتل طفلي ...." يقترب منها الطبيب محاولا إقناعها : "أريد فقط فحصك من الداخل ....ثقي بي يا روز ... " يعلو صياحها أكثر و أكثر : " أنت كاذب .. كلكم تكذبون .. لن أسمح لكم بقتل طفلي ..! " تحاول الممرضة أن تحقنها بسائل مهدئ .. تنتزع الحقنة من يدها بشراسة و تلقيها بعيدا .. ثم ... تستمر في صياحها أكثر فأكثر : " أريد طفلي ...لن أسمح لكم بقتل طفلي .., !!!"
*****
في حفلات نادي المسنين الصباحية تحضر روز مع زملائها المعوقين* عقليا حيث خصص لهم ركنا دائما في قاعته الكبرى ، إلا أنها تمتاز عنهم بنشاطها و عشقها للخدمة العامة ، تراها تساعد في تركيب الزينات في المناسبات الأمريكية الكثيرة التي يحب المسنون الإحتفال بها ، و تهب لنجدة عازف الغيتار الضرير "هوزي" ، فما أن تراه حتى تسرع للإمساك بيده و إرشاده إلى مكانه و تعاونه بتركيب مجسم الصوت خاصته ، و عندما تبدأ الفرقة الموسيقية عزفها- و أعضاؤها جميعا من المسنين المتطوعين- تقف قرب الفرقة ثم تمسك بيدها لعبة على شكل ناقل الصوت " مايكروفون" ، ثم ... تقربه من فمها ، و تبدأ بالغناء مع مغني الفرقة ، و لن يعرف أحد أنها تردد بعض العبارات غير المفهومة إلا إذا اقترب منها .
الكل يسايرها ، و الكل يعاملها يإشفاق ، و لم يصدف أن سخر منها أحد أو جرحها بكلمة ...
و ذات يوم أمسكت بيد أحد زملائها و أخذت تجول بين الطاولات ، تعرف جلسائها على خطيبها "توم" ، و ذلك التوم يبتسم ببلاهة محييا بهز رأسه دون أن ينطق بكلمة ..
*****
مديرة المؤسسة تسأل المشرفة الليلية المسؤولة عن روز ، لائمة : " كيف حدث هذا الأمر المروع ؟ ألم تلاحظي انتفاخ بطنها ؟؟! " تجيبها المشرفة :" لم أسهُ عنها لحظة واحدة ، و لم يلفت نظري انتفاخ بطنها !..." تصمت قليلا ثم تكمل : " لعل الأمر حدث خلال النهار ؟! و لكن روز تقارب الستين كما تعلمين ؟!! أليس الأمر محيرا حقا !!! "
تسأل المديرة توم : " هل تعلم أن روز حامل ؟ " يهز رأسه علامة الموافقة ، ثم ...تسأله كيف حدث ذلك ؟...يوسع ابتسامته ثم يدمدم بعبارة من الصعب فهمها لغير المختص : " قبلتها من فمها ..! " تداري المديرة ضحكتها بصعوبة ، ثم .... تقرر تحويل روز إلى الطبيب .
*****
يضطر الطبيب - بعد يأسه من إقناعها بضرورة هذه الجراحة - أن يصارحها بالحقيقة : " أنت لست حاملا يا روز .. ما في بطنك ورم خبيث...!"
=============

*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
=============

*تعيش روز مع زملائها في مؤسسة لرعاية المعوقين عقليا و هم جميعا ممن تجاوزوا الخمسين من العمر ، يختلط نزلاء المؤسسة من الجنسين أثناء مزاولة نشاطاتهم المناسبة لقدراتهم المحدودة خلال النهار ، و ينفصلون ليلا ، و يقوم مشرفون متخصصون بمراقبتهم و توجيههم على مدار الساعة .
=============

محمد رشدي
14-12-2011, 07:00 AM
المضحك المبكي - أقصوصتان - نزار ب. الزين
30-04-2010, 07:04 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=44713



المضحك المبكي
أقصوصتان واقعيتان
نزار ب. الزين
*****
سِحر

قالت أم صلاح لابنتها بكل جدية و بمنتهى القسوة ، اسمعي يا رقية ما أقوله لك و أنا بكامل وعيي : "لا تحضري لزيارتي بعد اليوم ! "
أصيبت رقية بالدهشة و بعين دامعة و فم مرتعش أجابتها "أتطردينني من حياتك يا أمي ؟ أتطردينني من البيت الذي نشأت فيه ، بماذا أذنبت كي تتخذي هذا القرار ؟"
قطبت أم صلاح جبينها بينما كانت تجيبها :"لا تتغابي يا رقية ، لقد فعلتِ الكثير ... بالأمس فقط علمت كل شيء ...أنت تمارسين عليَّ السحر كما مارستِه على والدك قبل أن يرحل... "
ضحكت رقية في الوقت الذي كانت تبكي ثم تساءلت مندهشة : " أنا مارست على أبي السحر و أمارسه عليك ؟ و ما الذي يدفعني لذلك ؟ و أنا التي لم أكف عن حبكما لحظة واحدة ، و لم أتوقف عن قلقي عليكما ليلا أو نهارا ؟ أنا أسحرك والديَّ الحبيبين يا أمي ؟ "
تجيبها الوالدة بغلظة : " نعم أنت و الغاية معروفة ، تتعجلين موتنا لترثي البيت و ما فيه !" ثم أردفت..." كنتِ كلما زرتِنا خلال أيام والدك الأخيرة تزداد حالته سوءاً و تتفاقم أوجاعه ، وبعد رحيله و بعد كل زيارة من زياراتك الكثيرة لي ، أصبحت أشعر بتفاقم مشكلة التهاب مفاصلي و ارتفاع ضغطي و زيادة السكري في دمي !!.."
يزداد نشيج رقية و هي تتساءل متعجبة : "كل هذا من سحري ؟؟ و ليس بسبب تقدمكما في السن ؟ لا يا أمي ، هذا الكلام لا يصدر من أمي حبيبتي التي أعرفها ...."
ردت الوالدة بكل ثقة مشددة على كل حرف : " نعم هو من سحرك ، أكدت لي ذلك أم فوزي العرافة أمس "

موعظة

*عليَّ الطلاق بالثلاثة ، إذا خرجتِ من بيتي بعد اليوم لزيارة أي إنسان حتى لو كان أمك ، لن تعودي إليه ..
*عليَّ الطلاق طعام الغداء عندي اليوم...
*عليَّ الطلاق ثلاثا ، إذا لم تكتب واجباتك المدرسية يا فيصل ، لكسرت هذه العصا على جنبات جسدك ...
*عليّ الطلاق لم أختلس من الخزنة قرشا واحدا ...
و هكذا اعتاد رجال تلك البلدة الصغيرة على لفظ يمين الطلاق في كل المواقف حسنها و سيئها .
لم ترق هذه الحالة لإمام مسجد البلدة و هو شيخ طاعن بالسن ، فخصص خطبة الجمعة التالية لإثارة هذا الموضوع
ثم ...
صعد المنبر ، و بدأ في إلقاء موعظته :
- فليعلم الحاضر الغائب ، أن يمين الطلاق حتى لو صدر بدون نية حقيقية فهو نافذ ..و هذا يعني بصريح العبارة أن معظم نسائكم مطلقات شرعا و أنكم تعاشورهن بالحرام ..
إن الله جل و علا ، عندما أباح الطلاق وصفه بأنه أبغض الحلال عنده !!
يمين الطلاق أيها الناس لا يجوز صدوره إلا في حالات الضرورة القصوى و التي نص عليها الشرع ...
أما هذا الدارج على ألسنتكم فهو من المحرمات .....
ثم ...
و بانفعال شديد أضاف : " لقد شهدت بالأمس طفلين يتشاجران فأخذ كل منهما يهدد غريمه مدعما تهديده بيمين الطلاق" أطفالكم يحلفون الطلاق يا بشر ، هل هذا يجوز ؟!!!...
ثم ....
و بانفعال أشد و بصوت يشبه الصراخ ، أضاف مؤكدا :
عليَّ الطلاق أن ما تفعلونه من الكبائر ، ما تفعلونه أيها الناس حرام ..حرام .. حرام !!!
==================
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
==================

محمد رشدي
14-12-2011, 07:06 AM
الطفلة العروس - أقصوصة - نزار ب. الزين
02-07-2010, 11:38 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=45530


الطفلة العروس
أقصوصة*
نزار ب. الزين*
*****
كانت وضحة ذات الاحدى عشر ربيعا ، تلعب من رفيقاتها في المرعى المجاور لخباء ذويها ، عندما أحست بالعطش فانسحبت إلى الخباء لتروي ظمأها .
في المساحة المخصصة للضيوف من الخيمة الكبيرة المصنوعة من شعر الماعز ، أثار فضولها نقاش يجري وراء الحاجز القماشي الذي يفصلها عن ركن الضيوف ، أخذ يتضح بعد أن اقتصر على والدها و شخص آخر ، فانصرفت للإصغاء إلى كل حرف :
الوالد : "اسمع يا شيخ العرب ، و هل يمكن لمثلي أن يرد لك طلبا ؟ ستكون طوع بنانك و خادمة بين يديك ، و لكن .. "
تريث قليلا ، ثم ... أضاف :
"و لكنني أستميحك عذرا يا شيخ ضرغام ، أريد سياقها* كاملا ، و وعدا أمام الله و الناس ، ألا تتدخل في شؤونها أي من زوجاتك الأخريات ، لا دخل لهن بها سوى بالمعروف ، و أن يكون لها خباؤها الخاص ، اعذرني يا شيخي ، إنها طفلة ، و الحق حق ! ."
ثم ....اضاف :
"صارحوني يا أخوان إذا كنت تجاوزت حدودي . "
بعد ثوانٍ من الصمت ، سمعت صوت الآخر يجيبه :
"عيب يا لافي ، أعليَّ تعقد الشروط ؟ و مع ذلك مسامح سياقها لن يقل عن الأصول : "أربعون راس* ، و أربعممائة قرطاس* ، و حِبَّة* على الراس ، و كرامتها على على العين و الراس ! "
فيجيبه الوالد على الفور : "خمس بقرات حلوب و خمس غنمات مثلها ، خمسة ثيران و خمسة أكباش ، عشر عجول و عشر حملان .."
يجيبه الآخر ضاحكا : "أنت طماع يا لا في ، و لكن لست أنا من يعجز عن طلباتك ، لك ما تشاء ! ."
ثم ...
تسمع وضحة جلبة أخرى و تكرارا لعبارة : "مبروك يا لافي.. مبروك يا شيخ ضرغام" ؛ فتلتفت إلى أمها متسائلة : " من هو الشيخ ضرغام ، و من هؤلاء الناس ؟ و علامَ كانوا يتساومون ؟ و على ماذا يباركون ؟!"
تبتسم أمها ، تقبلها من جبينها ثم .... تضيف : "مبروك يا وضحة لقد أصبحت عروسا !!! "
*****
زينوا وضحة بالقلائد , و الأساور الفضية ، و توجوا رأسها بحزام من الليرات الذهبية العثمانية ،
ثم ...
و بعد الدبكة و السحجة* و الأهازيج و الزغاريد ، أركبوها حصانا أصيلا كانوا قد زينوه لهذه المناسبة ، و ساروا بها نحو خيمتها حيث ينتظرها عريسها الشيخ ..
الكل كانوا مبتهجين نساء و رجالا و أطفالا ... إلا وضحة ..
الكل كانوا مشرقي الوجوه ...إلا وضحة..
لم يفارقها العبوس لحظة واحدة...
إذ لم يزايلها الخوف آناء الليل و أطراف النهار ، منذ أخبرتها والدتها أن والدها أعطى كلمته بشأنها ، لمن يكبره على الأقل بعقد من الزمن ...
و لكن ما أن اعتلت صهوة الحصان ، حتى تحول خوفها إلى هلع ...
ألقت بنفسها من فوقه محاولة الهرب ، و لكنهن ، أمها و قريباتها أعدنها إلى صهوته ...
ثم ...
و بعد دقائق .. ألقت نفسها ثانية محاولة الفرار ...
إلا أنهم أعادوها مرغمة ، مع صفعة على القفا وجهها إليها والدها ...
و إذ بلغت خيمتها الصغيرة ، حاولت الفرار للمرة الثالثة ...
فأدخلنها الخيمة مرغمة مع عقصة من أمها كادت تدميها ..
ثم ....
تركوها لمصيرها ....
*****
كان صراخها يدوي .. يهدأ قليلا ثم يعلو من جديد ليبلغ عنان السماء
ثم ..
تحول صراخها إلى عويل ..
و لكن ...
لم يجرؤ أحد على الاقتراب من الخيمة ...
ثم ...
ران الهدوء
*****
ثم ....
رُفعت الراية الحمراء ، فنشط الفرح من جديد ، و أطلق بعض الشبان العيارات النارية ، تحية جليلة لهذا الحدث الكبير !!!
و لكن ..
عندما جاءت والدتها مع أخريات في صباح اليوم التالي ليطمئنن على حالها ، وجدنها شبه عارية في أحد أركان الخيمة و قد ملأت و وجهها و جسدها الكدمات ...
و كانت تنزف ....
*****
=================
*40 راس : أربعون رأسا من الماشية
*400 قرطاس : 400 ليرة ورقية لتجهيز العروس
* حِبَّة على الراس : قبلة على الراس
*السحجة : التباري بالتصفيق الحاد حتى تدمى الأكف مرفقا ببعض الأهازيج
*سياقها : مهرها
=================
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع:
www.FreeArabi.com
*من مجموعة الغدير
=================

محمد رشدي
14-12-2011, 07:08 AM
القتل الرحيم و الرحمة القاتلة - ق ق ج - نزار ب. الزين
17-07-2010, 04:46 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=45765


القتل الرحيم و الرحمة القاتلة
ق ق ق
نزار ب. الزين*

-1-
كانت ولادته عسرة ، و عندما تمت ولادته كان قد أصيب بالإختناق الولادي ، و أصبح نصيبه من الدنيا الإعاقة الدائمة .
الجسد ينمو ...و المخ متوقف عن النمو ..
و لكن جسد سامر ظل ينمو و ينمو ، إلا أنه لا يستطيع خدمة نفسه ، هو طريح الفراش ليل نهار ، بحاجة لمن يطعمه ، و لمن يغير له حفاظته .. لا يتحرك منه إلا فمه ، فإذا جاع يموء كقطة ، و إذا قدمت له الرضاعة يلتهم ما فيها بثوانٍ ...
كبرت الأسرة و أصبح لسامر شقيقتان حلوتان صحيحتا الجسم و العقل ... و لكن سامر لا زال ينمو بلا عقل ، مسببا الكآبة المستمرة لوالديه...
بلغ الآن السابعة من عمره ، ازداد وزنه ، و ازداد مع وزنه عبؤه ...
انتسبت شقيقتاه إلى الروضة ، و لكن سامر لا زال منتسبا إلى فراشه ، لم يحرز اي تقدم رغم جميع المحاولات و التكاليف الباهظة بإشراف طبيب متخصص ..
و خلال موجة اكتئاب ، و في لحظة يأس ، قررت أم سامر امرا .....
*****
بعد حوالي أسبوعين ، أستدعي طبيبه على عجل ، فقد كان سامر في النزع الأخير ....
قال الطبيب : " لقد تأخرتم ؟ تأخرتم كثيرا .. فقد فارق سامر الحياة ربما قبل دقائق من وصولي !"
ثم ...
أضاف مستغربا : " يبدو و كأنه مات جوعا ! "
ثم ....
و بعد تردد و بعد أن تناول أجره مضاعفا ، كتب شهادة الوفاة ،
ثم ......
ختمها بعبارة : "موت طبيعي" .
*****
-2-
كان فواز قرة عيني والديه ، فقد أقبل إلى الدنيا بعد أربع بنات ،
كان محل عناية والديه و شقيقاته ،
كان بالغ النشاط ..بالغ الذكاء .. بالغ اللطف ،
في المدرسة كان من المتفوقين ،
هو الآن في الصف الثاني الإعدادي و لا زال مستمرا بتفوقه و محل إعجاب أساتذته و حب زملائه ..
عاد ذات يوم إلى بيته و قد اشتعل رأسه بالحمى ..
"أشتبه بالتهاب السحايا ، يجب نقله إلى المستشفى في الحال .." قال الطبيب لوالديه .
صاعقة نزلت على رأسيهما ..
كارثة حلت بشقيقاته ...
زلزال هز البيت ..
و في المستشفى ، عندما تمكنوا من تخفيض حرارته بعد أيام عصيبة ، كانت معظم خلايا مخه قد تلفت ..
"نجا من الموت و لكنه لم ينجُ من الإعاقة..." ، قال لهما الطبيب متأسفا ..
*****
ثم ...
تزوجت شقياقته الواحدة إثر الأخرى
ثم ....
التفتت كل منهن إلى شؤون أسرتها ..
و لكن جسد فواز ظل مشلولا ، طريح الفراش ليل نهار ، بحاجة لمن يطعمه ، و لمن يغير له حفاظته .. لا يتحرك منه إلا فمه ، فإذا جاع يموء كقطة ، و إذا قدم له الطعام ازدرده بصعوبة.
ثم ...
تتالت الأيام ... و تقدم الوالدان بالعمر .. و لكنهما ظلا حريصين على خدمة فواز ,, بلا كلل أو ملل أو لحظة تذمر ..
ثم ....
توفيت أم فواز ...
و لكن أبا فواز ظل قائما على خدمة ابنه بلا كلل أو ملل أو لحظة تذمر ..
و حتى اليوم ... و قد تجاوز أبو فواز الثمانين حولا ....لا زال قائما على خدمة ابنه ..
تتناوب بناته على مساعدته من حين لآخر .
=============
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 07:14 AM
كنز ممتاز بك - رواية قصيرة - نزار ب. الزين
06-08-2010, 02:04 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=46019


كنز ممتاز بك
رواية قصيرة
نزار ب. الزين*
*****
جلس ممتاز بك في صدر الليوان و قد ارتدى قمبازه* من قماش الصاية مداعبا مسبحته (الكهرمان*) و كأنما يعد خرزاتها ، بينما انشغلت عيناه بتأمل البحرة* الرخامية التي تتوسط أرض الديار* ، بمائها الدافق و صوته الرخيم مضفيا شعورا بالراحة و الاسترخاء؛ ثم سرح بفكره الى الماضي السحيق يوم كان ضابطا في الجيش العثماني مسؤولا عن التموين في متصرفية جبل لبنان ، كانت حقا أيام عز أين منها الآن ، همست ذاته لذاته .
اختلس نظرة الى سيفه المعلق بقبضته الذهبية ، فتداعت للحال صور بذته العسكرية و أوسمته البراقة التي كانت تنتشر على صدره في المناسبات الرسمية ، و شركسيته* السوداء تزينها شارة رتبته المذهبة ، و عصاه القصيرة الملبسة بالجلد المزخرف ؛ كانت حقا أيام عز أين منها الآن ؟
وصل شريط الذكريات الآن الى دارته هناك ، كانت قصرا من طبقتين تطل احدى شرفتيه الكبيرتين على وادي حمانا بصنوبراته الباسقة و غيماته العابثة، التي كانت لا تكف عن الرقص على أنغام النسيم العليل ، بينما تطل الأخرى على سكة القطار و من خلفها طريق العربات السفرية - التي تجر كل منهاستة من الخيول - و المؤدية الى بيروت شرقا و دمشق غربا.
تخيل أنه يعيش تلك اللحظات ؛ الدارة تعج بالخدم و العسكر و العربة ذات الحصانين و سائقها الأرنؤوطي في انتظاره ليتوجه الى مكتبه أو يعود منه ، و الخيرات التي كانت تتدفق من كل صوب ؛ فقد كان يملك التصرف بأطنان من الأرزاق و اللوازم ، و يتحكم برقاب عشرات المقاولين و المنتفعين الذين ما كانوا ليكفوا عن تقديم الهدايا و الخدمات له أو لأفراد أسرته ، فتسربت الى صندوقه الحديدي غير القابل للإحتراق ، آلاف المجيديات* و مئات الليرات الذهبية العثمانية و الإنكليزية ؛ كانت حقا أيام عز أين منها الآن ؟!
تجسد له الآن منظر العجائز و الصبايا و حتى اليافعات ، يمشين الهوينى على طول سكة القطار و ظهورهن محنية و عيونهن تبحث عن حبيبات القمح أو الشعير أو الذرة مما يتسرب من مقطورات قطار مر في الليل أو عند الصباح الباكر ؛ كانت سعيدة الحظ منهن من تتمكن في آخر اليوم من التقاط حفنة تصنع منها (رغيف صاج*) تسد به رمق أطفالها، فقد وقع ذلك البلد الجميل تحت وطأة مجاعة استمرت استمرار الحرب العالمية الأولى التي كانت السلطنة العثمانية شريكة بها . .
أما هو- وعائلته - فقد كان يعيش عيشة أمراء ألف ليلة و ليلة ، مما أوغر صدور الضباط الأتراك و خاصة بعد أن أصبح الضابط العربي الوحيد في بلدة صوفر– فقد تشتت الضباط العرب الآخرون بسبب سياسة التتريك* - فلما شعر أنه أصبح غريبا بينهم و أنه مراقب أوقف كل مظاهر البذخ و ابتدأ يستعد لما هو أسوأ ، فاشترى بيتا جميلا في حي القيمرية في دمشق و أراضٍ زراعية في غوطتيها الشرقية و الغربية ثم سجلها جميعا باسماء أهل بيته و اخوته و أخواته ، و أخفى ثروته من الذهب و الفضة و كل ذي قيمة في مكان سري في منزله الدمشقي .
كانت أياما عصيبة – همس لنفسه – و خاصة عندما ابتدأت محاكمات بلدة (عاليه)* و ما تبعها من اعدام لعدد كبير من السياسيين و المثقفين العرب بتهمة التآمر على السلطة ؛ تذكر كيف أرسل أفراد أسرته الى دمشق و مكث في صوفر لوحده مشدود الأعصاب ؛ و لحسن حظه- و رضا الوالدين- ؛ لم يفطنوا اليه الا متأخرين .
تذكر كيف استدعاه من ثم أحد المسؤولين في المحكمة العسكرية ببيروت موجها اليه تهمة استغلال مركزه - التي تحمل في طياتها عقوبة الاعدام .
ابتسم ممتاز بك ابتسامة عريضة عندما تذكر المحققين و كيف قاموا بتفتيش دارته في "صوفر" شبرا شبرا و كيف حفروا حديقته فقلبوها رأسا على عقب ، بينما قام آخرون بتفتيش منزل العائلة في دمشق ، و سجله العقاري ، دون أن يتمكنوا من العثور على أي دليل يدينه ، فكان أن أطلقوا سراحه بعد احالته على التقاعد المبكر .
لعنهم الله – همس لنفسه – فبقدر ما تجبروا و طغوا في آخر عهدهم ، بقدر ما كانت هزيمتهم سريعة إبّان الثورة العربية المدعومة من الإنكليز ؛ ثم تذكر اعلان المملكة السورية التي لم تدم أكثر من سنة ، حين استجاب الملك فيصل الأول لإنذار الفرنسيين ، و كيف تمرد يوسف العظمة – جعله الله من أهل الجنة – فجمع ما استطاع جمعه من أفراد الجيش المسرح و خاض بهم معركة ميسلون غير المتكافئة .
القى – الآن – نظرة على الساعة المعلقة في الصالة فأدرك أن صلاة الجمعة حانت ثم ما لبث كَوْرس من المؤذنين أن ابتدأ بالأذان من مئذنة العروس القريبة – و هي من مآذن الجامع الأموي- و وفق طريقتهم الفريدة .
قام الى البحرة فتوضأ بينما وقفت زوجته الى جانبه حاملة له المنشفة ، و بعد أن جفف الماء عن وجهه و يديه قالت له داعية : "من زمزم سيدي ، الله يتقبل" .


-2-
- المهم كيف أحوالك... أختي أم سعيد ؟
سألها الأستاد عبد الباقي ، فهو ابن عمتها و شقيقها الرضعي و وضعها هذا سمح لها أن تستقبله سافرة، فأجابته متنهدة :
- من سيئ إلى أسوأ يا أخي ، انه يزداد بخلا و تقتيرا ، الأمر الذي لم نعتد عليه ، سواء أنا أو الأولاد .
- لا حول و لا قوة الا بالله
قالها أبو سمير متأسفا .
ثم أكملت شاكية :
- عيد الأضحى على الأبواب و يرفض أن يعطينا أي مبلغ يفرح الأولاد بملبس جديد ، و حتى أنه رفض أن أن يضحي بهذه المناسبة القدسية ، فقد جرت على لسانه عبارة : (ما معي) .
- لعله فعلا معذور يا أختي أم سعيد ؟!
- أنا أعرف أنه مليء ، صحيح أنه بعثر الكثير من ماله على مشاريع فاشلة و لكن بقي لديه الكثير لا أعلم أين يخفيه ، لقد نقبت في كل زاوية فلم أعثر على (متليك*) و حتى لو فرضنا أنه مفلس فلديه أملاك فليبع منها يا أخي ليفرج عنا .
- أملاكه مسجلة بأسماء إخوته ، و هم يتهربون من اعادتها اليه ؛ لقد جاءني الى المكتب ناويا مقاضاتهم الا أنه لا يملك أي سند ، و ليس لديه شاهد واحد .
صمتت لحظة ثم قالت هامسة و قد دمعت عيناها :
- هل لديك مكان لسر ؟
- سرك في( بير).. اختي أم سعيد .
- لقد بدأ يتغير مند أن تعرف على الشيخ ابراهيم ، يأتيه بعد صلاة كل يوم جمعة ، فيجلسا في القاعة حتى منتصف الليل ، و لا أحد يدري ما يفعلان ؛ هؤلاء العرافين – لعنهم الله - اذا دخلوا بيتا خربوه ؛ أجابته فسألها متعجبا :
- ألم تناقشيه بالأمر ؟
- من يجرؤ ؟ فقد حاول سعيد مرة الدخول الى القاعة لحاجة فأشبعه والده ضربا .
ضرب كفا على كف و هو يجيبها منزعجا:
- لا حول و لا قوة الا بالله ...ألهذه الدرجة ؟
ثم أردف :
- يجب أن ينبهه أحد ، دعيني أفعل .
- إياك ثم إياك يا أخي ، فسوف يحرمنا من رؤيتك ، فلم يبقَ لنا سواك .
و بعد فترة صمت ثقيلة ، سألته خجلة :
- هل بامكانك اقراضي بعض المال ؟

- 3-
- هل تحب الفرجة على الشيخ ابراهيم و ما يفعله برفقة أبي ?
سأل سعيد صديقه سمير ، فأجابه ملهوفا :
- و لِمَ لا ؟ و لكن هل سيسمح والدك ؟
( كان سعيد قد رجا خاله الرضعي أن يسمح لسمير بالبقاء في زيارته الليلة فسمح له بعد الحاح منه و من أمه )
- لا تخشى شيئا فلدي موقع آمن يمكننا من مشاهدة كل شيء دون أن ينتبه الينا أحد .
- و لكن ما الذي يفعلانه و لِمَ كل هذه الأسرار ؟
- انهما يحضران الجن ليرشدوا والدي الى الكنز !
استبدت بسمير عاطفتان متناقضتان ، الرعب الشديد و الفضول الأشد ، و لكن الصبيين تسللا ثم اندسا خلف مستودع خشبي للحبوب التي ترد الأسرة من أراضي أبيه الزراعية .
كان أبو سعيد قد أعد للجلسة عندما قرع الباب فهرع لاستقبال الشيخ ابراهيم ، و أخذ سمير من ثم يصغي الى كل ما يدور مسترقا النظر كلما تسنى له ذلك .

-4-
الشيخ :- قرأت الورد* الأول يا أبا سعيد ؟
أجابه ممتاز بك
- أجل سبع مرات كما أوصتني .
- أمتأكد أنك كنت متوضئا ؟
- مؤكد شيخي ! أتلوها بعد كل صلاة ..
- أخيرا استطعت احضار البخور و العنبر ، أما العنبر فبعد مشقة ، اذ أصبح على ما يبدو سلعة نادرة ، يلزمني خمس و عشرون ليرة سورية أخرى لسداد بقية ثمنه .
- ( تكرم عيونك شيخي ) فقط ذكرني بها آخر الجلسة ...
همس سعيد باذن سمير : (( الشيخ ابراهيم تكرم عيونه أما الفريخ سعيد فعمى بعيونه ! ثم أضاف ساخرا "و ما نفع ( الشراطيط* ) ؟" أجابني هازئا عندما أعلمته أنني بحاجة الى ثياب جديدة ))

قال أبو سعيد شاكيا :
- الأمر طال شيخي ، أكثر من سنة حتى الآن !
- أعوذ بالله منك .... أعوذ بالله منك ؛ أنت تفسد كل شيء بلهفتك و تعجلك !.
- و لكن قلت أنهم سيحضرون اليوم ، ألا زلت عند وعدك ؟
نهض الشيخ واقفا و هو يقول بغضب شديد :
- خذ لي طريق ، أريد الانصراف ، إنهم لا يحبون المتعجلين ، أفسح لي الدرب كي أنصرف قبل أن نتعرض لأذاهم سواء أنا أو أنت ، و الأفضل لكلينا أن نتوقف في الحال .
فأمسك ممتاز بك بتلابيبه مقسما :
- عليّ الطلاق ثلاثا ، ما أنت متحرك من هذا المكان .
- اذاً تجمل بالصبر ،
ثم أضاف سائلا :
- هل تجمّر الفحم ؟
- أعتقد ذلك شيخي سأحضر "المنقل*" في الحال .

- 5-
طأطأ الشيخ ابراهيم برأسه قائلا :
- فلنقرأ معا الورد الثاني !
ثم أخذا يهمهمان بينما عبقت رائحة البخور ؛ و فجأة صاح الشيخ بطريقة هستيرية :
- الآن .. الآن .. الآن !
ثم ألقى فوق الجمر مسحوقا فارتفع لسان من النار لثانية واحدة ، كانت كفيلة بأن يدب الذعر في قلب سمير فصاح هلعا ، و فر من ثم هاربا ، ثم تبعه سعيد .

- 6-
قامت القيامة في منزل أبي سعيد ، فقد خرج ممتاز بك و بيده عصا من الخيرزان ، و هو يصيح غاضبا :
- (( أين هذا الكلب ؟ و الله لن أتركه قبل أن أقطعه ارباً إربا ، لقد أفسد كل شيء !! )) .
بينما كانت أم سعيد تتبعه باكية متوسلة أن "يكسر الشر" و يهدئ أعصابه ، أما سعيد فقد كان ينفر من حجرة الى أخرى ، و والده يتبعه ، ثم لم يجد مناصا من الفرار خارج المنزل .
الا أن والده تبعه باصرار الى أن استطاع الامساك به على درجات الجامع الأموي ، و ابتدأ يجلده و هو يصيح :
- لقد خربت بيتي يا ابن الحرام !!!
و كاد يقضي عليه ، لولا أن هب أبو محيي الدين الخضري و أبو حسن البقال و أبو عرب الزهوراتي ، الذين استطاعوا إبعاده عنه بعد جهد كبير ؛ أما سمير الذي أثاره هذا المشهد ، فقد انسحب الى بيته حاملا معه أسوأ ذكرى لأسوأ تجربة مرت في حياته .

- 7 -
بعد أشهر توفي ممتاز بك و بعد أقل من سنة - و بناء على نصيحة شقيقها الرضعي أبي سمير ، باعت أم سعيد البيت الكبير لشتري بجزء من ثمنه بيتا صغيرا و تركت باقي الثمن للإنفاق على احتياجات الأسرة .
و بينما كان المالك الجديد يقوم بترميم البيت اكتشف تحت أخشاب أرضية (القاعة*) حجرة صغيرة يمكن الهبوط اليها بسلم ذي بضع درجات ، و هناك وجد صندوقا خشبيا كبيرا و آخر حديدي صغير ، الأول وجد فيه مجموعة من الثياب العسكرية و الأوسمة و رزمة رسائل معنونة باسم اليوزباشي ممتاز حجازي ، أما الصندوق الحديدي فلم يتمكن من فتحه سوى مختص .
كان في الصندوق بضع طاسات نحاسية فارغة ، عدا واحدة كانت مليئة بعملات عثمانية قديمة
( مجيديات* ، بيشليات* و متاليك* ) و بضع رزم من النقود الورقية النمسوية الباطلة ! .
بعد أن أفرغ الصندوق الخشبي من محتواه لاحظ أن قاعه يمكن تحريكه ففعل ، و لدهشته الشديدة و فرحته الغامرة كانت هناك ثروة من الليرات الذهبية الرشادية و الانكليزية ، يبدو أن ممتاز بك لفرط نذالته ، مات دون أن يبلغ أحدا من أفراد أسرته بسرها .

------------------------------
* سياسة التتريك* : و هي إجبار الناس في البلاد التابعة للحكم العثماني - في أعقاب الإنقلاب على حكم السلطان عبد الحميد ، ثم إلغاء السلطنة تحت راية حزب تركيا الفتاة - على جعل اللغة التركية بديلة للغات الأخرى في جميع الدوائر الحكومية و المراكز الدينية .
* صوفر : مصيف لبناني يقع على طريق دمشق بيروت ، كانت مركزا عسكريا رئيسيا أيام العثمانيين
* البحرة : بركة ماء صغيرة تتوسطها نافورة .
* قمبازه : ثوب فضفاض من من قماش الصاية الحريري ، كان يرتديه القادرون في بيوتهم .
* الكهرمان : نوع من الأحجار الكريمة تضيء إذ حركها صاحبها ضاغطا بين راحتي كفيه .
* أرض الديار : ساحة الدار
* شركسيته : نوع من القبعات السوداء كان يرتديها عسكر الجيش العثماني .
* المجيدي : عملة معدنية عثمانية ، كل عشر منها تعادل ليرة ذهبية .
* البيشلي : عملة عثمانية معدنية تعادل عُشْر المجيدي .
* المتليك : اصغر عملة عثمانية تعادل كل مائة منها مجيدي واحد ،
* رغيف الصاج : الصاج وعاء كبير صُنِع من معدن يحتمل الحرارة العالية يوضع مقلوبا فوق النار ، ثم توضع فوقه رقائق العجين ، إلى أن تتحول إلى خبز رقيق .
* بلدة عاليه تطل على بيروت من علِ ، تقع في منتصف الطريق بين صوفر و بيروت .
* الشراطيط : قطع قماش لا قيمة لها ، من ملابس قديمة ، أو من مخلفات الخياطين .
* المنقل : وعاء نحاسي ذي ثلاثة أرجل يُملأ بالرمل و الرماد ، و يوضع على سطحه الفحم بعد أن يتجمر خارج الغرف .
* الوِرْد : ضرب من الأدعية ، تُتلى طلبا لنحقيق غاية .
* القاعة : أكبر غرفة في البيوت الشامية القديمة ذات أرضية خشبية مرتفعة عن مستوى عتبتها ..
------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 07:17 AM
مُفْتَرون - ق ق ج - نزار ب. الزين
10-08-2010, 02:55 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=46061



مُفْتَرون
ق ق ج
نزار ب. الزين*
*****

-1-
كان يقود سيارته الخليجية الفخمة متأملا أبنية المدينة التي يزورها للمرة الأولى و محلاتها التجارية ، أوقفته إشارة المرور الضوئية الحمراء ، و ما أن تغيرت إلى خضراء حتى انطلق من جديد ، و ما كاد يقطع بضعة أمتار ، حتى سمع صوت بوق إنذار ، التفت إلى مصدره ، كان على يمينه شرطي مرور يقود شاحنة يجر برافعتها سيارة صغيرة ...
أطلق الشرطي بوقه ثانية و أخذ يشير إلى سائق السيارة الفارهة أن يتوقف ..، فتح السائق نافذة سيارته ليسأل الشرطي مستغربا :
- ما الأمر ؟
أجابه الشرطي :
- تجاوزت الإشارة الحمراء ، اوقف سيارتك على يمين الطريق ، فورا !..
-2-
في طريقه إلى المطار ، سأله الراكب مستغربا :"تقول أنك تؤدي خدمتك العسكرية ، فكيف حدث أنك هنا ؟" أجابه قائد سيارة الأجرة الشاب بعد فترة صمت : " هل لديك مكان لسر ؟" ؛ " سرك في بير يا أخي" أجابه الراكب ؛ و بصوت حزين قال السائق : " أدفع للمقدم – و هو قائد معسكرنا - كل شهر عشر ورقات نقدية من فئة الأف ، يعطيني مقابلها إذنا خاصا !!! " .
-3-
كثرت حوادث سرقة أدوات تلاميذ الصف الرابع الإيتدائي ، من أقلام و ألوان و دفاتر و مساطر ، و الكل صامت لأن المعلم اعتاد أن يعاقب الظالم و المظلوم !...
تجرأ أحدهم ذات يوم فشكا فقدانه لعلبة ألوانه الجديدة ، فقرر المعلم أن يفتش جميع التلاميذ ؛ و برشاقة محترف ، دس اللص الصغير علبة الأقلام بدرج زميله ...
-----------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 07:19 AM
تحت اللفة - ق ق ج - نزار ب. الزين
20-08-2010, 10:49 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=46170



تحت اللفة
ق ق ج
نزار ب. الزين*
*****

مقرئ ضرير مشهور تتلقفه مختلف الإذاعات ، إلا أنه كان متعلقا بالسهرات الكلثومية الشهرية ، أول كل خميس من أول كل شهر ، و لأنه لا يملك مذياعا في بيته ، فإنه يحضرها في بيت أحد أقاربه .
في تلك الليلة ما أن وصل إلى بيت قريبه حتى ، انتزع لفته من فوق هامته ، ليضعها فوق طاولة مجاورة ،
ثم ..
جلس يمسح عرق جبهته و صلعته ، و قد بدا متلهفا في انتظار أغنية ثومة الجديدة كانت إذاعة القاهرة قد أعلنت عنها ، كما قال .
تسلل الطفل غالب إلى جوار المقرئ الضرير ،
ثم ...
تناول لفته ،
ثم ....
أخذ ينقب في داخلها بعينيه بداية ،
ثم ......
بيمناه ،
ثم .....
تنبه إليه والده ، فصاح به : " ماذا تفعل يا ولد بلفة عمك الشيخ أحمد ؟ أعدها لمكانها في الحال . "
أجابه الطفل و قد ركب على فمه إبتسامة خبيثة ، و هو يعيد اللفة إلى مكانها : "كنت أبحث عن العفاريت !"
ضحك الشيخ أحمد حتى اللهاة ،
ثم ......
رفع رأسه إلى أعلى و هو يتساءل :
" أية عفاريت تبحث عنها يا ولدي ؟"
أجابه الطفل بطلاقة ، تقول والدتي : "تحت اللفة //عفاريت ملتفة"

===================
*الكلثومية - ثومة : نسبة للفنانة الراحلة السيدة أم كلثوم
*اللفة : العمامة التي تميز رجال الدين و لكن تعتمد في بلاد
الشام على طربوش أحمر مُلْتَف حوله حتى منتصفه قماش أبيض .
===================
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 07:20 AM
هل يجدي الندم . قصة قصيرة - نزار ب. الزين
08-09-2010, 09:29 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=46396


هل يجدي الندم
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*
*****

إعتاد سامي بك منذ قدومه إلى مصيف (جل الغزال) أن يتوجه عصر كل يوم إلى مقهى ( الغابة المسحورة ) مشيا على الأقدام ، يتبعه عن بعد سائقه بسيارته الأمريكية الفارهة ، يمكث هناك ساعة أو بضع ساعة ، يتناول خلالها كوبا أو كوبين من عصير (جلاب*) ، ثم يقفل عائدا بسيارته إلى الدارة التي استأجرها لقضاء الصيف .
لفت سامي بك أنظار أصحاب المقهى أولا، ثم أهل الضيعة جميعا ، بكثرة أسئلته ، فما أن يقترب منه طفل أو طفلة أو شاب أو شابة ، حتى يناديه أو يناديها ثم يبادر إلى السؤال : << من فضلك ...ما هو اسمك ، و ما اسم والديك ، و ما اسم عائلتهما ، و ما اسم جدتك و اسم جدك ؟؟ >> و لكن أحدا لم يجرؤ على استفساره عن هدفه من وراء طرح كل هذه الأسئلة !
ربما هي هواية التعرف على الأسماء ، قال البعض ،
ربما هو فضول عجوز يريد التسلية ؛ قال آخرون ،
أما القلة من خمنوا ، أنه ربما يبحث عن شخص ما ؛ و لكن لِمَ لا يسأل مباشرة ؟ و لِمَ هذا الغموض ؟؟!
و في الدارة ، كان ينهض مبكرا ، فيجلس على الشرفة المطلة على وادي الصنوبر ، يرصد الغيمات الصغيرات القادمات من البحر و هي تتراقص مع نسمات الصباح العليلة على أنغام تغاريد العصافير و الترغل و العندليب ؛ و لا يلبث سائقه الذي هو في الوقت ذاته خادمه و طباخه و سكرتيره ، أن يقدم له القهوة بالحليب .
" سرح بعيدا في الماضي البعيد ، أيام الصبا ، يوم أحبها و أحبته ، يوم شعرا أنهما ملكا الدنيا بكل جمالاتها ، يوم تصورا أنهما ارتبطا بوثاق الهوى ، كعروة وثقى لن تفصمها قوة مهما بلغت .. و لكن وا أسفاه فصمتها الهزة الأولى !.. فقد اعترض والداه على زواجه منها و هدداه بحرمانه من الميراث .. و يا أسفاه فقد رضخ لهما .. هكذا بكل ضعف و خساسة "
غالبته بضع قطرات من الدمع ، ثم نادى حازم :
<< هل قرع بابنا أحد يا حازم ؟ >>
سؤال يتكرر كل بضع دقائق ، اعتاد عليه حازم و اعتاد أن يجيبه : << أي طارق سأجلبه إليك – سيدي - في الحال >>
فقد اعتاد أهل قرية جل الغزال ، أن يرسلوا أبناءهم أو بناتهم ، إلى بيوت المصطافين ، لبيع ما ينتجونه من ألبان و فواكه و خضار طازجة أو من خبز الصاج و مناقيش الزعتر .
فما أن يتقدم أحدهم أو إحداهن منه حتى يبادره أو يبادرها بالسؤال : << من فضلك ... ما هو اسمك ، و ما اسم والديك ، و ما اسم عائلتهما ، و ما اسم جدتك لأمك و جدتك لأبيك و ما اسم جدك لأمك و جدك لأبيك ؟؟!

*****
و ذات يوم لفتت نظره فتاة في العاشرة ،
أحضرها إليه حازم بعد أن اشترى منها حاجته من اللبن الحليب الطازج ..
تأملها سامي بك مليا قبل أن يسألها :
- ما اسمك يا صبية ؟
فأجابته كتلميذه تلقي درسها :
= أنا فؤادة بنت رعد رحمةَ الله ، يا بك ، و أمي اسمها سليمة .. يا بك
<< فؤادة ؟!
و لكن لم الاستغراب ؟ تلك هي عادة هذه العائلة !!! يسمون سليم و سليمة ، بديع و بديعة ، فؤاد و فؤادة ، نبيل و نبيلة ، أظن أنني اقتربت ؟!! >> همست ذاته إلى ذاته و هو يتأمل الفتاة من جديد ، ثم أضاف يحدث نفسه : << الشبه عجيب ، نسخة طبق الأصل >>
ثم همس للفتاة قائلا :
- و جدَّتك اسمها سعاد و شقيق جدتك اسمه سعيد و أبو جدتك اسمه أمين و أم جدتك اسمها نجوى ، أليس كذلك ؟
تجيبه و قد عقدت الدهشة لسانها :
= كيف عرفت اسم جدتي و أهلها يا بك ؟ هل تعرفهم ؟ هل تعرفنا ؟
يبتسم سامي بك ، و يتابع سؤالها دون أن يتمكن من إخفاء فرحته :
- و ماهي أحوال جدتك سعاد ، يا صبية ؟
= جدتي مقعدة ، أما جدي فمات السنة الماضية و خالي سعيد أخو جدتي مات قبله بسنتين .
ثم تضيف فؤادة متلهفة :
= أنت تعرفنا يا بك ، إذاً تفضل لزيارتنا ، يا بك ! بيتنا لا يبعد كثيرا يا بك !
إنه قرب النبع ، رمية حجر يا بك !
يبتسم لها ثانية ثم يجيبها بود و حنان :
- دعي والدتك تحضر لي اللبن الحليب غدا يا فؤادة !
*****
تدخل فؤادة تتبعها والدتها بخطوات مترددة خجلة ، يقبل الصغيرة و يستقبل أمها بترحاب كبير ، يتأملها مليا << صورة طبق الأصل عن أمها هي الأخرى >>
= لم أتشرف بمعرفتك يا بك ...
تسأله مرتبكة ، ثم تضيف :
= كيف أنك تعرف أهلي يا بك ؟
والدتي متلهفة بدورها لتعرف مَنْ - جنابك - يا بك !..
يبتسم سامي بك ، ثم يجيبها بهدوء و ود و حب :
- لوالدتك أمانة في عنقي يا سليمة ...
طلبتك من أجل سداد ذلك الدَين ..
إنه دَيْن عمره خمسون سنة ..
و اهمسي في أذنها :
<< سامحي من أساء إليك ، فقد أنهكه عذاب الضمير ! >>
ثم ناولها حقيبة مكتبية و هو يوصيها راجيا :
- لا تُفتح هذه الحقيبة إلا بيد سعاد بنت أمين البيَّاع ..رجاءً !
*****
تناولت العجوز الحقيبة ..
ثم ...
فتحتها ..
ثم ....
نظرت إلى محتوياتها مليا ...
فتجمدت عيناها ...
و تجمدت كذلك عيون أفراد العائلة الذين أنهكهم الفقر ...
و عيون الجيران الذين شاع بينهم الخبر فتكأكؤوا داخل المنزل و خارجه .. و قد فغرت أفواههم جميعاً..
"جاء الفرج ، ضمَنَّا جامعة الصبي .."
قالت سليمة ذلك ، و قد جحظت عيناها و كادتا تخرجان من مآقيهما ..
فقد كانت الحقيبة ملأى بالنقود ...
دولارات ، كلها من فئة العشرين ...
ثروة هبطت من السماء ..
و لكن ....
و لكن العجوز أغلقتها بعناية ...
صمتت طويلا ...
سرحت طويلا ...
غالبت دموعها طويلا...
ثم ......
قالت لابنتها بشفتين مرتعشتين ، أمام ذهول الجميع :
- أعيديها إليه و قولي له :
<< السنوات الضائعة لا تعوضها أموال قارون ... >>
ثم أضافت في سرها :
<< لا سامحك الله يا سامي ، لا في الدنيا و لا في الآخرة ! >>
*****
------------------------------------------------
* عصير جلاب : عصير خلطة ( كوكتيل ) من الفواكه يضاف إليها الصنوبر
------------------------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 07:22 AM
عذر - ق ق ج - نزار ب. الزين
20-09-2010, 05:33 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=46548



عذر
ق ق ج
نزار ب. الزين*


أظهر ابو زهير حزنا عميقا عند وفاة زوجته ، و عندما أخرجوها من الثلاجة و كشفوا له وجهها ليتأكد من هويتها ، أجهش ببكاء مرير ،
ثم ...
و أمام المشيعين بكى أكثر من مرة ...
ثم ....
جاء المساء و بدأ الأقارب و الأصدقاء و المعارف ، يتوافدون لتقديم واجب العزاء ،
و لكن ...
كان في استقبالهم شقيقه .
ثم .....
و بين تلاوتين ، تساءل ابن عمه هامسا :
"خير إنشاالله ما الذي يؤخر أخاك و الناس في انتظاره ؟"
فأجابه خجلا :
"إنه في الطابق العلوي يحضر مباراة كرة قدم ..... حاسمة !!!"
-------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 07:23 AM
أغصانها - ق ق ج - نزار ب. الزين
02-10-2010, 03:05 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=46642



أغصانها
ق ق ج
نزار ب الزين*

عندما بدأت المفاوضات تكاثرت أغصان الزيتونة و ترعرعت ،
و لكن ...
ما أن برز منزل استيطاني في الأرض المجاورة حتى انكمشت ،
ثم ......
ذبلت !
====================
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 07:24 AM
الذئب و الفريسة - قصة واقعية - نزار ب. الزين
20-10-2010, 12:09 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=46772



الذئب و الفريسة
قصة قصيرة حقيقية
نزار ب. الزين*
*****

تسمع هدير سيارة ، ترتعش ،
يتوقف الهدير ، تزداد إرتعاشا و رعبا ،
تشاهده يكشف طرف الخيمة ، فتصرخ و تصرخ ؛
يتقدم منها و قد ركَّب إبتسامة صفراء فوق لحيته الصغيرة ، (( لماذا تخافين مني يا صغيرتي ؟ )) يقول لها بصوته الوحشي ، ثم يضيف : (( لقد أحضرت لك صديقي حمود كما أحضرنا لك كبابا و حلويات .. هيا كلي بالهناء و الشفاء )) تجيبه بمزيد من الصراخ و بلغة لم يفهم منها حرفا ، ربما كانت تستنجد بوالديها " همس لنفسه " ، يحاول إرغامها على الأكل ، تزدرد لقيمات ثم لا تلبث أن تتقيأها ؛ (( ترفضين الطعام ؟ هذا شأنك ، و لكنك لن ترفضي المتعة ... )) يعاود ربط يديها ، يملأ فمها بقطعة قماش قذرة ليخرس صوتها المبحوح ، ثم يلتفت إلى صديقه حمود : (( تفضل قبلي !!! ))
يتقدم حمود ، يشمئز ، يرفض ، يبتعد ....
يتقدم عبد الرحمن ، فيمارس وحشيته ..
(( حرام عليك يا رجل إنها طفلة ... إنها تموت ، إنها تنزف ! )) يقول حمود مستاءً ، فيجيبه عبد الرحمن متسائلا بينما لا يزال يلتهم ضحيته : (( تقول طفلة ؟ إنها في التاسعة يا رجل ! )) ..
يزداد إشمئزاز حمود ، تخالطه مشاعر الإشفاق على الطفلة و الندم لأنه رضي بمرافقة صديقه ، و الغضب منه بل و إحتقاره ، يخرج من الخيمة و يجلس في السيارة مضطربا منزعجا تتقاذفه الأفكار ..... و النوايا ! .
(( ظننتك رجلا يا حمود )) يقول لصحابه - ممازحاً - بعد أن فرغ من إلتهام ضحيته ، فيجيبه حمود : (( و أنا ظننتك إنسانا ! ))
(( لماذا أنت هكذا خجول مثل البنات يا حمود ؟ لقد تناوب عليها منذ إختطفتها كل أصدقائنا المشتركين ، و خرجوا جميعاً شاكرين ، إسأل راشد ، إسأل شارخ و إسأل عبد الله ، كلهم أعجبتهم الوليمة ! إلا أنت.؟!. ))
يصمت حمود و هو يكاد يبكي !
*****
بعد أن اعتلى منصة المشنقة مرغماً ، التفت عبد الرحمن نحو الجماهير المحتشدة ، فصاح يخاطبهم : (( لماذا أنا وحدي ؟!... كلهم كانوا شركائي ، جميعهم دفعوني لإختطاف الطفلة ، راشد و شارخ و عبد الله و جسار و غلام .... )) و إذ علا صياحه أكثر ، أسرع الجلاد ( العشماوي ) فغطى رأسه بكيس أسود فانكتم صوته ، ثم ما لبث جسده أن تدلى فأخذ يتراقص في الخلاء كديك مذبوح ؛ ثم نفق...
بينما كانت الجموع المحتشدة تهلل و تكبر .
-----------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو ٍإتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 08:18 AM
عبد الله - رواية قصيرة - نزار ب. الزين
23-10-2010, 05:08 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=46807



عبد الله"
ياخدو الله"
رواية قصيرة
نزار ب. الزين*
*****

-1-
دخلت بيت المحامي الأستاذ عبد الباقي الحموي امرأة حافية القدمين ، كانت تحاول ستر ثيابها الممزقة بملاءة سوداء انتشرت على سطحها البقع من كل لون و قد ألقت فوق وجهها منديلا مهترئا فُتحت فيه على الأقل كوتان . كانت تجر بإحدى يديها طفلة لما تبلغ العامين من عمرها ، نحيلة جدا و عارية الا من قميص مهلهل بينما تتخفى الصورة الحقيقية لوجهها الجميل تحت قناع من الأوساخ و الافرازات تتغذى منها و تحوم حولها بضع ذبابات أصرت على الدخول معها و التي يبدو أن الطفلة اعتادت عليها .
كانت الامرأة و هي صبية لما تبلغ الثلاثين بعد ، هلعة باكية ، ما أن احتواها منزل الاستاذ حتى أمسكت بتلابيب أم محمد – الشغالة – مستجيرة بها بصوت مبحوح أنهكه الارهاق فخفض موجاته ، بينما أكدت عروق رقبتها المنتفخة أنها تُطْلِقه بكل قوتها ؛ كانت الكلمات تخرج من فمها كحشرجة عجوز في النزع الأخير ، عندما أخذت تشرح حالها لأم محمد ثم لبقية أفراد الأسرة كبيرهم و صغيرهم ، ثم أعادت سرد قصتها لسيدة الدار قمر( خانم ) عندما خرجت من الحمام ..
زوجها ملقم فرن في مخبز الحارة ، أجره الأسبوعي ثلاث ليرات سورية إضافة الى أربعة أرغفة من ( خبز الفقير* ) لا تدخل أجواف الأسرة غيرها غالبا ؛ أما أجره الأسبوعي فلا تعرف عنه شيئا ، هي تعلم أنه يدخن بشراهة و أنه يتردد على مقهي الحي المجاور لسماع قصص عنترة بن شداد و أبو زيد الهلالي و الشاطر حسن من فم الحكواتي ، حتى اذا طالبته بما يسد رمق أطفالها ، أقسم الأيمان أنه لا يملك قرشا واحدا في جيبه ، و ان هي واجهته بمصروفاته الشخصية ، فان رده يكون في العادة بيده و ليس بلسانه ؛ أما ما حدث اليوم ففاق كل ما حدث من قبل ، فقد مزق جسدها بعدة جروح تجمد الدم حولها و رسم على وجهها عدة كدمات و نفّر من رأسها ثلاثة انبثاقات على الأقل ، و حتى الأطفال لم يسلموا من أذاه بل كاد يذبح بكره . و أخذت ترجو قمر خانم أن تتوسط لدى الأستاذ لينقل شكواها الى الحكومة ، فانها لم تعد تحتمل ، فقد بلغ بها السيل الذبى !!! و أضافت أنها امرأة ( مقطوعة من شجرة ) لا أهل لها و لا تجد من تلجأ اليه سوى الأستاذ ، و قد شجعها ما سمعته من جارتها بأن الأستاذ يرفض أن يتقاضى أجرا من أهل الحارة .
تعاطفت قمر خانم مع الامرأة ، و أخذت تهدئها ، ثم أمرت أم محمد أن تقدم لها بعض الطعام مؤكدة لها أن الأستاذ سيعود الى المنزل وشيكا ، و أنه لن يتردد في معاونتها

*****
-2-
كان بكرها عبد الله ، قد أرسله والده لاستدعاء أمه في الحال ، عندما دخل الأستاذ عبد الباقي ، و ما أن سمع القصة حتى طلب من عبد الله أن يستدعي أباه . ثم أخذت الصورة تتضح فالزوج هو ابن ( خضري الحارة ) أبو عمر ، عمل عند والده مذ كان في العاشرة من عمره و تزوج في كنفه و أنجب في داره ، و لكن بعد وفاة والدته بأشهر قليلة تزوج والده ؛ و بدون سابق انذار طرد ابنه و ساعده الأيمن ، بحجة أذاعها بين الزبائن و هي أن مورد الدكان لم يعد بغطي أسرتين .
و لما كان عمر فد حرم من أي قسط من التعليم أو حتى تعلم أية مهنة غير المناداة لترويج ثمار والده فقد ظل عاطلا عن العمل ، الى أن أوقعته الظروف بين براثن ( خباز الحارة ) الذي عمل على استنزاف عضلاته أربعة عشر ساعة يوميا ، تبتدئ عند فجر كل يوم فاذا عاد الى منزله ليستريح يجابهه صخب أطفاله الذين أنجب منهم أربعا في أربع سنين ، ثم تدعم زوجته ذاك الهرج بطلباتها التي لا تنتهي ، فأخذ ينفر منهم جميعا الى المقهى .
- والدخان ؟
سأله الأستاذ فرد عمر مبررا . .
= ( فشة خلق* ) سيدي !
- و تترك أطفالك جياع ؟
صمت أبو عبد الله بينما اغرورقت عيناه بالدموع ، ثم أردف :
= كان من المفروض أن أكون شريكا لأبي و لكن (بنت الحرام إمرأته) ظلت توسوس له حتى طردني .
- و لكنه لم يطردك من المنزل أليس كذلك ؟ .
تساءل الأستاذ فأجابه عمر :
= لو فعلها فلا ملاذ لنا سوى بستان الباشا حيث نعيش كلنا في العراء، و لكن (بنت الحرام) أجبرته على بناء حاجز يقسم البيت الى شطرين و استحوذت على الشطر الحاوي للمرحاض و المطبخ و تركت لنا غرفة واحدة للأكل و الشرب و الطهو و النوم بل حتى استحمام الأطفال !
بعد فترة صمت قال الأستاذ موجها كلامه الى الرجل :
- اسمع يا أخ عمر ، لو اشتكت عليك زوجتك لوضعوك في السجن على الأقل ستة أشهر ، لأنك أوقعت الأذى و الضرر بشكل بيّن ، و لكنها لم تفعل و أنا أعلم أنها لن تفعل لأنك أبو أولادها ، ستعود معك خديجة و لكن قبل ذلك أريد منك تعهدا بأ نك لن تستخدم يدك عند الغضب ، خديجة زوجتك و ليست خادمتك أو جاريتك ، حتى العبيد حرروهم يا رجل !
ثم أحضر المصحف و ألزمه أن يضع يمناه فوقه ثم يقسم بأنه لن يمد يده بسوء منذ اللحظة ، كما جعله يقسم بأن يقلع عن التدخين و أن لا يذهب الى المقهى سوى مساء يوم الخميس .
ثم غادرت الأسرة محملة ( ببقجة*) مليئة بالثياب القديمة و ( صّرة ) مليئة ببقايا متنوعة من الطعام .
و ما أن وطئت أقدامهم الشارع حتى تهافت حولهم بقية أطفالهم مطالبين بالحاح بنصيبهم مما احتوته ( الصرة )

*****
-3-
في صباح اليوم التالي قرع الباب ، فأطلت أم محمد من طاقة فتحت فوقه من أرضية مدخل المطبخ في الطابق الثاني من المنزل .
سألته :- من أنت ؟
أجابها : - أنا عبد الله .
كان صبيا في العاشرة أو نحوها يرتدي سروالا حشر فيه جسمه فبدا ضيقا جدا و قصيرا جدا بينما التصق فوق القسم الأعلى من جسمه قميص أزرق ضمت أزراره الى العروات غير المناسبة فبانت قبته ملتوية ، كان منظره مضحكا حقا .
نظر الى أعلى ثم أشار الى ثيابه الجديدة ثم قال مؤكدا :
- أنا عبد الله ابن أم عبدالله
- و النعم و السبعة انعام
أجابته أم محمد متهكمة ! فخجل و أطرق برأسه ، الا أنه لم يتزحزح من مكانه !
سألته ثانية بشيء من الغضب :
- من أنت و ماذا تريد ؟
- أنا عبد الله ابن أبو عبد الله
هنا تنبهت أم محمد للملابس فتذكرت على الفور قصة الأمس ثم أدركت.أنه الابن الأكبر للزوجين المتخاصمين اللذين كانا هنا بالأمس .
- هل أمك التي كانت عندنا البارحة ؟ سألته أم محمد .
- نعم ؛ أبي و أختي أمينة كذلك ، أجابها فرحا .
- هل هناك مشكلة جديدة بينهما ؟
سألته ، فصمت و أطرق برأسه ، فعادت تسأله :
- ماذا تريد يا عبد الله
هنا رفع رأسه و أشار باصبعه الى فمه المفتوح ، فأدركت أنه يطلب طعاما .
سألتها قمر خانم :
- من في الباب يا أم محمد ؟
- عبد الله (ياخدو الله) يشحذ طعاما ، هل أعطيه ؟
- إلقي له قطعة خبز و شريحة جبن .
ثم درجت العادة أن يأتي كل صباح طالبا بعض الطعام ، كما درجت بين أفراد الأسرة تسميته عبدالله ( ياخدو الله ) و لكن عبد الله لم يأخذه الله بل أخذ والده !

*****
-4-
عبد الله يقرع الباب بقبضتيه ، كان أفراد العائلة يتناولون افطارهم , هرعت أم محمد الى الطاقة :- عبد الله ؟ ماذا أتى بك مبكرا و لم تحاول كسر الباب ؟
سألها الأستاذ :
- من الطارق ؟ فأجابته :
- عبد الله ( ياخدو الله )
و لكن عبد الله عاد ليطرق الباب بعنف ، فهب الأستاذ ليطرده :
- ألا تستحي يا ولد فتزعجنا على هذا النحو ؟ نهره الأستاذ ، فأجابه بصوت متحشرج :
- أبي( شنق حاله !!!!! )
*****
-5-
تسلل سمير وراء أبيه و تبعه عن بعد ، فقد استبد به الفضول .
كان الجمع غفيرا ، في بستان الجزيرة ، أحاطوا بشجرة جوز عملاقة تدلت من أدنى أغصانها جثة عمر ، العينان جاحظتان تكادان تخرجان من محجريهما ، فمه مفتوح حتى آخر الشدقين و لسانه مدلى و سرواله يرشح ، و يداه ممسكتان بالحبل الذي التف حول عنقه ، و كأنه ندم في اللحظة الأخيرة فحاول التراجع ، و لكن بعد فوات الأوان !
جلست خديجة على الأرض و راحت تلطم خديها تارة أو تهيل التراب على رأسها تارة أخرى ، مرددة عبارات لم يفهم منها سمير سوى تساؤلاتها عمّن سيعيل الأطفال من بعد عمر ؟
ثمت شرطي حضر لتوه و أخذ يبعد الناس عن شجرة الجوز مستخدما عصا غليظة يحملها الشرطة عادة ، ثم اشتد نشاطه بعد حضور المحققين و المصور و الطبيب الشرعي .
هنا انسحب الأستاذ عائدا الى بيته ، كان يهز رأسه حزنا و يدمدم (( لا حول و لا قوة الا بالله )) ، عندما شاهد ابنه سمير ضاغطا على احدى ساقيه بكلتا يديه محاولا تخفيف ألمها فقد أصابته ضربة من عصا الشرطي.
و في منزله قال الأستاذ موجها كلامه الى زوجته و بحضور جميع أفراد الأسرة :
لقد عرفنا كيف و لِمَ ؛ فقد هدم أبو عمر السور الذي بناه بينه و بين ابنه ، و بدون تقديم أي تبرير طالبه بالرحيل من بيته ، لم يقبل أبو عمر المناقشة و لم يستجب لتوسلات خديجة ، كان ذلك في المساء و في الصباح ظنوا أن عمر توجه الى عمله و لكن بعد سويعات قليلة جاءهم ( أبو رياح ) صاحب الطاحون ليخبرهم بالنبأ المفجع .

*****

-6-
كانت جنازة أبو عبد الله التي لم يخرج وراء نعشه فيها ، سوى عبد الله و جده أبو عمر ؛ فقد رفض الناس تشييعه أو الصلاة على جثمانه لأن الانتحار حرام ، كما أحجم الناس عن التعامل مع (أبو عمر) أو حتى القاء السلام عليه !
ثم أصيب أبو عمر بجلطة دماغية فأصبح طريح الفراش ، رفضت زوجته خدمته ، ثم ما لبثت أن جمعت أغراضها و رحلت ، بينما شمرت خديجة ساعديها و تطوعت لخدمته دون ابداء أي اشارة تذمر !
أما عبد الله فقد استلم دكان جده ، و عاد - من ثم - أهل الحي للتعامل مع المحل بكل رضا ،
و بعد أيام ابتدأ عبد الله ذو الحادية عشر يقف على الرصيف المحاذي لسور البستان ، يعترض طريق الفلاحين القادمين من الغوطة فيشترى منهم ثمارهم قبل أن يصلوا الى سوق الهال و هو سوق الخضار الرئيسي ؛ و سرعانما تكشف عبد الله الذي كان حتى الأمس القريب يلهو بالتعلق خلف حافلات الترام أو العربات التي تجرها الخيول ، عن تاجر بارع ، و ما لبثت جهوده أن انعكست خيرا على والدته و اخوته .
*****
-7-
قرع الباب ، أطلت أم محمد فاذا به عبد الله .
- من القارع يا أم محمد ؟ سألتها قمر خانم .
- عبد الله ( ياخدو الله ) ، أجابتها أم محمد .؟
- الظاهر أنه حن لمهنة الشحاذة ؟ علقت قمر خانم ضاحكة !.
- ماذا تريد يا عبد الله ؟ سألته أم محمد بشيء من السخرية ؟
- أحضرت لكم سلة مشمش حموي .
- هل أرسلها الأستاذ ؟
- لا .. انها هدية مني للأستاذ !
علقت قمر خانم :
- والله فيك الخير يا عبد الله ، قالتها و هي تهز برأسها تعجبا و اعجابا .
عندما نزلت أم محمد لتناول السلة ، رجاها عبد الله ألا تلقي بكتب أولاد الاستاذ بالقمامة عند نهاية العام الدراسي الوشيكة ، لأنه يعتزم تعلم القراءة و الكتابة كما و انه يعتزم ارسال اخوته الى المدرسة في العام القادم !
-----------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 08:19 AM
الشريط - قصة واقعية - نزار ب. الزين
04-11-2010, 04:59 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=46898



الشريط
قصة قصيرة واقعية
نزار ب الزين*
*****

لم يتمكن سعيد من مقاومة إعجابه بجارته أزهار و الذي ما لبث أن تحول إلى رغبة جامحة أقلقته و أرقته ...
و لكي يتقرب منها تقرب إلى شقيقتها العانس أنهار ، و التي ما لبثت أن وقعت بحبه رغم أنه زوج و أب لأطفال ثلاثة ...
و ذات يوم طلب سعيد من أنهار أن تدس تحت سرير شقيقتها ، مسجلة متطورة تسجل فقط مع ظهور أي صوت ، و قدم لها مقابل ذلك خاتم الخطوبة ....
أبت أنهار و استكبرت
ثم ...
اشمأزت و غضبت ،
ثم ...
سألت و استفسرت ،
ثم .....
تركته يُدخل الخاتم في إصبعها !!!.
*****
ما أن غادر كمال زوج أزهار إلى عمله ، حتى قرع سعيد بابها ..
= عذرا ، أنهار ليست هنا يا أبا نائل !
- أعلم ذلك ، إنما جئت إليك ، معترفا بحبي ، لقد وقعت بشباك هواك منذ رأيتك أول مرة ..و ما خطوبتي لأنهار إلا واسطة تقربني منك ...
حاولت أن تغلق الباب في وجهه ، و لكنه وضع قدمه مانعا ، محاولا الدخول عنوة ..
قالت له بفم مرتعش ، و قد اشتعل وجهها غضبا :
= إن لم ترحل على الفور، فسأصرخ و أفضحك أمام الجيران ...
أجابها بصوت كفحيح الأفعى :
- علامَ كل هذا الإخلاص ... أنت متزوجة من مختلس يا "ست أزهار" ، علمت ذلك - بحكم عملي- من مدير شركته ، و سيحال للمحكمة وشيكا ، و أنت أيضا تعلمين بذلك ، و إليك البرهان ..
ثم ..
أخرج من جيبه شريط "كاسيت" و قدمه لها ، قائلا :
- إصغي إليه ..و سأدعو نفسي إلى فنجان قهوة عندك غدا...
ثم ...
و قبل أن تغلق الباب في وجهه ، أضاف :
- لعلمك ، لديَّ عدة نسخ من الشريط !!!
*****
أصغت إلى الشريط مندهشة ، "ترى كيف تمكن من تسجيله ؟" تساءلت في سرها !!
كان حوارا بينها و بين زوجها دار ليلة أمس :
- ماذا تم بمشكلتك يا كمال ..
= لا زالت عالقة ، و ربنا يجيء بالعواقب سليمة ..
- و لكن ، كيف سولت لك نفسك أن تختلس من صندوق الشركة يا كمال ؟ و ما حاجتك إلى ذلك ؟ مع أن راتبك جيد ، و الحالة مستورة و الحمد لله ؟!!!
= أردت الإحتفال بعيد زواجنا !..
- و لكن ألم تدرك خطورة ذلك ؟....
= لم أرضَ أن تمضيَ هذه المناسبة دون احتفال و دون إهدائك ما يليق بحبنا ، و بصبرك على عدم قدرتي على الإنجاب !
- توقع نفسك بورطة كبرى قد تخسر بها عملك و ربما تعرضك كذلك للسجن ، من أجل إهدائي ذلك العقد يا أحب الناس ؟!! و من قال لك أنني منزعجة من عدم الإنجاب ؟ إنها إرادة الله يا حبيبي ..
ثم أردفت بعد فترة صمت :
- لكم أقدر لك ذلك و لكن أرجوك ، خذ العقد معك منذ صباح الغد ، و كل ما يلزم من مجوهراتي ، بعها و أعد المبلغ لصندوق الشركة ، فقد يسامحونك و ينهون الموضوع ...
*****
بعد ظهر ذلك اليوم ، قال سعيد لأنهار عابسا :
- احتفظي بالخاتم الماسي ، و إليك إضافة إليه خمسمائة دينار ، تقديرا لجهدك و نجاحك بالمهمة ..
أجابته ذاهلة :
= كأني بك تريد أن تقول ..
فأكمل الجملة عنها :
- نعم ، هذا فراق بيني و بينك !!!!
ثم ..
فجَّر قنبلته بكل نذالة ...
- نعم هذا ما أردت قوله ..و أعترف أني مدله بحب شقيقتك أزهار .. و أريدك أن تساعديني في الوصول إليها ، و لك خمسمائة أخرى إذا تم ما أريد !!!...
بعد فترة صمت طالت ، و من بين شفاه أغرقتها الدموع ، أجابته :
= و أنا كنت الوسيلة ؟!!..
ثم ......
أعادت إليه الخاتم و النقود
ثم .......
و بصعوبة بالغة ، و قفت مغالبة دوارا كاد يوقعها أرضا ..
ثم ...
غادرت مهرولة .....
و نحو بيت شقيقتها حثت خطاها ، و بين ذراعيها اعترفت بكل ما بدر منها من حقارة ، طالبة منها المغفرة ...
ثم ....
أجهشت بالبكاء .
*****
عندما قرع سعيد باب أزهار صبيحة اليوم التالي ، فتحت الباب أنهار و بجوارها كانت تقف شقيقتها أزهار..
و إذ شاهد وقفتهما المتحدية ، قال لهما مهددا بكل خساسة و لؤم :
- سأوصل الشريط إلى المسؤولين ...ففيه اعتراف من قبل زوجك لا لبس فيه ...و به سيذهب كمال إلى السجن على الأقل أربعة أعوام ...
أجابته أزهار شامخة :
= إذهب و شريطك إلى الجحيم !!!..
*****
-------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 08:20 AM
طعنة من الخلف - قصة واقعية - نزار ب. الزين
21-11-2010, 03:50 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=47070


طعنة من الخلف
أقصوصة واقعية
نزار ب. الزين*
*****
اين ابتسامتك اللطيفة يا أستاذ حسن ؟ تلك الإبتسامة التي لم تكن لتفارق فمك ؟
ترى هل هو هم الزواج ؟ أم ترى هو هم المعاش ؟
لم يجبني بكلمة واحدة ، إلا أن دمعة غالبها فغلبته ، تدحرجت فوق خده المصفر ...
كان ذلك آخر لقاء لي به ، فقد قرأت نعوته بعد بضعة أيام .
***
الأستاذ حسن كان مدير المدرسة التي كنت أعمل بها ، و قد تميز بإنسانيته و دماثته، و تعامله مع موظفيه من معلمين و مستخدمين و كأنهم إخوته ، و يوجههم كأنه والدهم ، و يرعى التلاميذ و كأنهم أبناؤه ...
كان جم النشاط و في منتهى الحيوية داخل المدرسة و خارجها ، ففي المدرسة كان لا يهدأ ، و مقعد مكتبه كان في حالة شوق دائم إليه ، أما خارجها فكان له عدة نشاطات و من أهمها مشاركته مع بعض زملائه المديرين و المفتشين ، في إنشاء نقابة للمعلمين ، لم تلبث الوزارة ثم الحكومة أن اعترفت بها ..
ثم ...
أصبحنا نجتمع معا في مركز النقابة بعد الدوام الرسمي ،فلم أألو جهدا في معاونته من أجل تطوير النقابة مما وطد صداقتنا ..
ثم ....
عرفنا أنه خاطب و على وشك الزواج ، ففرحنا له و كدنا نزغرد !
ثم .....
حضرنا حفل عقد قرانه ...
ثم ......
علمنا أنه طلب إحالته إلى الإستيداع لمدة أربع سنوات ، سعيا لرفع مستواه الإقتصادي..
ثم .......
خسرناه – آسفين - كمدير لمدرستنا ...
***
عندما عاد بعد السنوات الأربع ، فوجئ بأنه خسر مركزه كمدير مدرسة !
ثم ...
كانت صدمته الكبرى التي هزت كيانه ، عندما قرأ أمر تعيينه ككاتب في ديوان الوزارة !!!
*************************
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 08:21 AM
زوجان ساذجان - أقصوصة - نزار ب. الزين
05-12-2010, 11:48 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=47195



زوجان ساذجان
أقصوصة
نزار ب. الزين*
*****
كان الزوجان يدرسان معا اللغة الإنكليزية تمهيدا لدخول امتحان الجنسية الأمريكية ، و بعد انتهاء الحصة الدراسية ، تأخرا مع المدرس للاستفسار عن بعض ما كان غامضا بالنسبة إليهما ، ثم ودعاه و غادرا حجرة الصف ..
و في طريقهما إلى موقف السيارات ، لمحا مدرستهما للفصل الدراسي السابق "مسز دورمَن".
كانت الإضاءة في الساحة المؤدية إلى الموقف ضعيفة للغاية ، و مع ذلك تمكنت الزوجة من تمييزها ، و لكن المسز دورمن أخذت تمشي بحذر متلفتة يمنة و يسرة ، فغذّا السير وراءها حتى أدركاها ، وبكل طيبة أكدا لها استعدادهما لمرافقتها حتى سيارتها ..
و لكنها لم تفه ببنت شفة ، بل أسرعت في مشيتها أكثر من ذي قبل ، و كأنها تهرب من خطر ما !
و بسذاجة طفلين أسرعا بدورهما حتى أدركاها ثانية ..
و لكنها أخذت تجري الآن ، فجريا وراءها ،
ثم ..
تصادف أن مر أحد الزملاء الدارسين عائدا نحو غرفة الصف لسبب ما …
عندها توقفت " مسز دورمن" لاهثة !!!
ثم ..
تنفست الصعداء فأفرغت ما في رئتيها دفعة واحدة ..
ثم …
ثم اقتربت من الدارس فهمست في أذنه ، فما كان منه إلا أن لوى على عقبيه راجعا معها …
ثم ….
و بكل سذاجة ، تابع الزوجان السير ، معهما تارة و خلفهما تارة أخرى ،
ثم …..
ما أن بلغت سيارتها ، حتى ولجتها بسرعة البرق ، و بسرعة البرق انطلقت دون كلمة شكر أو عبارة وداع …
ثم ……
و بكل سذاجة ، اقترب الزوج من زميله الدارس ، فسأله مندهشا : << ترى مم كانت "مسز دورمان" خائفة ؟ هل ظلمة المكان مخيفة لهذه الدرجة؟!>> فانفجر هذا ضاحكا حتى بانت لهاته !!!!
ثم …….
لملم ضحكته بصعوبة و هو يجيبه : << كانت خائفة منكما ، ألستما عربيين ؟!!! ألم تلاحظا نجمة داود المعلقة على صدرها؟!؟!>>
---------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
---------------

محمد رشدي
14-12-2011, 08:22 AM
إشاعة - أقصوصة واقعية - نزار ب. الزين
09-12-2010, 01:43 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=47238



إشاعة
أقصوصة واقعية*
نزار ب. الزين*
*****

في مصيف جميل في أعلى تل الهوا ، استأجرت مصطافة من العاصمة واحدا من أجمل بيوتها ؛ و قد أصبح واضحا لأهل القرية أنها سيدة ثرية فهي تنفق بسخاء ، و ترتدي أحلى الثياب ، و تملك سيارة أمريكية فارهة ؛ و أصبح واضحا لهم أيضا أن أحدا من العاصمة لم يزرها حتى اليوم ، مع أن موسم الإصطياف قارب من منتصفه ؛ << ترى من تكون و إلى أية عائلة تنتمي ؟ و من أين لها كل هذا المال ؟؟ >> كان أهل القرية يتساءلون .؟.؟.!.
كان اللغط يدور بين نساء القرية قبل رجالها حول غموض هذه السيدة ، و لكن أحدا لم يجرؤ على سؤالها !
إلا أن مواطنا من أهل القرية يعمل في العاصمة و يعود إلى قريته خلال العطلة الأسبوعية ، أزال الغموض ، فقد همس في أذن حلاق القرية ذات يوم قائلا : << أعتقد أنني لمحتها ذات يوم خارجة من عمارة مشبوهة شرق العاصمة ، و لكنني لست متأكدا فالناس كما تعلم يتشابهون ، و أسأل الله المغفرة إن كنت على خطأ !!! >> ...
و سرعانما انتشر الخبر انتشار النار في الهشيم ...
ثم ....
و في اليوم التالي ، شوهدت سيارتها محطمة الزجاج .. قدمت شكوى إلى مخفر الدرك* ، إلا أن المحقق لم يصل إلى نتيجة !!
ثم ....
و في اليوم الذي يليه ، شوهدت عجلات سيارتها ملتصقة بالأرض فارغة من الهواء ..و سُجلت أيضا قضية ضد مجهول !!!
ثم .....
و بعد عدة أيام و بينما كانت في طريقها إلى مخفر القرية لتقدم شكوى جديدة ، بعد أن ألقى بعضهم الحجارة على منزلها فحطموا زجاج غرفة نومها ، اعترضها صبي فقذفها بحجر شج رأسها !!!! فصرخت و استغاثت و لكن أحدا لم يغثها !!!!!
ثم ......
مرت بقربها امرأة من أهل القرية فهرعت نحوها مستنجدة ، إلا أن المرأة بصقت في وجهها و هي تصيح :<< أنت فاسقة ، أنت دنست قريتنا ، و عليك أن ترحلي عنا في الحال ، قبل نرحِّلك رغما عنك !!!!! >>
ثم ..
تناولت حجرا فقذفتها به ....
ثم ..
و على صوت عويلها ، خرجت نساء أخريات من بيوتهن ، فلم يتورعن عن المساهمة في رجمها بالحجارة ...
و بينما كان عدد الجلادات و الجلادين يتزايد ، كان بعض الشبان قد تسللوا إلى منزل السيدة ، و أخذوا ينهبون كل ما طالت إليه أيديهم من مقتنياتها الخاصة !!!!!
و عندما حضر رجال الدرك << متأخرين >> و تمكنوا من فك النطاق من حولها ، كانت السيدة المصطافة قد فارقت الحياة !.!.!.!.!
****
صُدِم أهل القرية عندما قرؤوا قصتها في الصحف ، عرفوا أنها من أعرق عائلات العاصمة ، و أنها جاءت إلى مصيفهم لتبتعد عن أقارب زوجها ، بعد أن خاضت معهم معركة قضائية حول ميراث زوجها المليونير ، ربحت إثرها معظم ثروته ، و عن أقاربها الذين فغروا أفواههم طامعين !!!!...
.*************************
*حدثت هذه الواقعة في أربعينيات القرن الماضي
*الدرك : شرطة الأرياف في البلدان التي كانت خاضعة للإستعمار الفرنسي
*************************
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
*************************

محمد رشدي
14-12-2011, 08:23 AM
الثكلى - مهداة إلى الأديب عبد الغني سيدي حيده
20-12-2010, 03:13 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=47353



االثكلى أ
أقصوصة واقعية
نزار ب الزين*
*****
اتصلت بالدكتور عزيز زوجها السابق مستغيثة متضرعة :
- أرجوك يا عزيز "بريتي" مريضة جدا و اعتقد أن حرارتها عالية ، هل بإمكانك الإطلال عليها بعد إغلاق عيادتك ؟
نهرتها أمها : << تستنجدين بطليقك ؟ هل جننت يا " لوسي" ؟ >> ، <<لا عليك يا أمي ، لقد اتفقنا أن نظل أصدقاء ! >> ، أجابت لوسي التي ما لبثت أن عادت إلى قلقها و توترها ..
*****
ثم ..
جاء الدكتور عزيز ،
ثم ...
جس نبض "بريتي" ،
ثم ....
قاس حرارتها ،
ثم .....
هز رأسه يمنة و يسرة متأسفا و هو يخبر طليقته :
- حالتها خطيرة ، و يجب نقلها إلى المستشفى حالا !
ثم .......
مضى في سبيله .
*****
كانت لوسي ، طوال الطريق إلى المستشفى ، تحتضن "بريتي" بينما كانت تجهش بالبكاء ، و أمها التي كانت تقود السيارة تحاول ما استطاعت أن تهدئتها دون جدوى ...
و لكن ...
وا أسفاه .... توفيت "بريتي" و هي بين يدي الطبيب المختص ..
أغمي على لوسي أكثر من مرة ، و لم تهدأ إلا بعد أن حقنها الطبيب بمهدئ ،
ثم ....
عادتا إلى البيت بدون "بريتي" بعد أن تعهد أحد موظفي المستشفى ، بإلقيام بإجراءات دفنها ..
ثم .....
و في اليوم التالي ، اتصلت بالموظف المذكور راجية أن يتريث قليلا ، فقد عثرت على صورة ل "بريتي" تريد أن تضعها على شاهد قبرها ...
*****
كانت ساعة دفن "بريتي" من أشق ساعات حياة "لوسي" على الإطلاق ..
و كانت المقبرة عبارة عن مرج أخضر فسيح ، بينما زينت شواهد القبور بدوامات ورقية صغيرة ، بألوان الزهور ..فبدت المقبرة للعيان كحديقة غناء !
تقدمت لوسي بخطوات مترددة نحو تابوت "بريتي" المطعم بالعاج ، فقبلته ،
ثم ...
و بعد إنزال التابوت في الحفرة ، و بصعوبة بالغة ألقت بعض التراب فوقه ، كما طلب منها الحفار ،
ثم ...
، و بعد أن سوّي القبر بما حوله ، تقدمت منه فغرست فوقه باقة من الورد ،
ثم ....
التفتت إلى الحفار متسائلة :
- هل أعطوك صورة "بريتي" ؟
أجابها :
- نعم ، و ساضعها في المكان المناسب فوق الشاهد ،
ثم ....
أضاف مواسيا :
- يا لها من كلبة رائعة الجمال ، لك الحق أن تحزني عليها يا سيدتي !!!
===================
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 08:28 AM
ميادة - ق ق - نزار ب. الزين
02-01-2011, 04:04 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=47513


ميادة و عمي و أنا
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*
*****


حدثني صديقي مأمون في معرض تبريره لما حصل ، فقال :
لقد أحببتها من كل قلبي ، و ربطت مستقبلي بحبها ،
و أحبتني من كل قلبها و ربطت مستقبلها بحبي ،
لم نتخيل يوما أن أمرا مهما عظم ، قادر على أن يفرق بيننا ..
عندما كنت أشتاق إليها ، كنت أحوم حول منزلها إلى أن تظهر على شرفته ،
و بلغة الإشارات كنا نتواعد للقاء في حديقة الحي المجاور العامة ؛ حيث التقينا أول مرة ...
لنتبادل لواعج الهوى ... و نرسم خطوط مستقبلنا معا ....

*****
قصتنا حتى اللحظة ليس فيها جديد ...
آلاف الأحبة يتبادلون لواعج الهوى كل يوم منذ الأزل و حتى الأزل ؛
قصتنا بدأت منذ انقطاعها عن لقائي ؟!
شغل بالي انقطاعها ...
أقلقني ...
ثم ...
أخذ يؤرَِّق منامي و يمضَّ كياني ...
ظننتها مريضة ،
و ظننت أن أحدا ربما شاهدهنا في الحديقة معا فأبلغ أهلها ،
و ظننت .. و ظننت.. و ظننت ..
كنت أحوم حول منزلها كالمختل عقليا ، ثم أعود لأحوم حول منزلها من جديد ،
و عيناي شاخصتان نحو شرفتها ، و كذلك قلبي و جميع جوارحي ..
كدت أفقد سيطرتي على نفسي مرارا ،
ففكرت تكرارا أن أصعد إليها ،
أن أقرع بابها ..
أن أسأل عنها..
و لكن بأية صفة ؟ كنت أتساءل ، بينما كنت أتجرع آلام الفراق و الأفكار السوداء..
ثم ....
و في يوم ثالث أو رابع ، تقدمت مني طفلة ؛ فسألتني : " حضرتك مأمون ؟ "
و إذ تأكدت ، ناولتني وريقة ، كتبت عليها ميادة بأناملها العاجية سطرا واحدا كاد يذهب بعقلي و اتزاني :
<< لقد تمت خطبتي ، و لم أعد أتمكن من مقابلتك ، حاولت الرفض فكان نصيبي ( قتْلة ساخنة* ) ، >>
*****
اشتعلت نار الغيرة في رأسي ،
و نار الخيبة و المرارة و اليأس ،
و نار النخوة أيضا ..
شعرت أنني مستعد لأقاتل الدنيا لأدفع عنها شر "القتلات" ما بارد منها و ما سخن ..
و لكن بأية صفة ؟!
لم أجرؤ على مفاتحة أهلي حول طلب يدها ، إذ لازلت طالبا في الثانوية العامة ، و بيني و بين تكوين نفسي بضع سنوات أخرى ..
و رويدا رويدا بدأت أرضخ للأمر الواقع ،
ثم ....
ذات يوم دُعيت إلى حفل زواج عمي الكبير ...
و هناك كانت المفاجأة الصاعقة ....
كانت حبيبتي ( ميادة ) بشحمها و لحمها ، هي عروس عمي !!!!
كدت أصرخ : << هذه حبيبتي أنا >> ..
كدت أنهض لأختطفها من بين يديه ...
و لكنني آثرت الإنسحاب كسير الخاطر ..
فالرجل عمّي الكبير الذي أحبه و أجله ..
فكففت عن أفكاري الحمقاء ،
ثم .....
تسللت من بين الجموع و عدت إلى داري و قد اسودت الدنيا في عيني ...
لمحتني و أنا أنصرف ،
فاشتعل وجهها فجأة ،
ثم ......
اغرورقت عيناها بالدموع .
*****
و مضت الأيام و بدأت أسلو قليلا ..
واجباتي المدرسية ألهتني ...
بل كنت أسعى إلى واجبات إضافية طوعية ، كي أزداد غرقا في السلوان ..
لولا ان والدتي – سامحها الله – أرسلتني ، لدعوت ميادة إلى عيد ميلاد شقيقتي الصغرى ..
تمنعت بداية ، إلا أن حججي كانت واهية ، فاصرت والدتي ، و لم يهن عليَّ إغضابها ..
*****
- مأمون ؟!!
همست ، و قد عقدت الدهشة لسانها ...
و عقدت رؤيتها لساني ،
كان وجهها يطفح نورا ...
كانت عيناها تشتعل ودا و حبا ...
فاحترت كيف أبدأ ..
<< كل ذرة في كياني تهفو لضمك بين ذراعي ، يا ميادة >> قلتها في سري ..
و كأنها فهمت الرسالة بالايحاء و بالإيحاء أجابتني :
<< و أنا كذلك ، كل خلية من جسدي تهفو – اللحظة - للإتحاد بكل خلية من جسدك ، يا مأمون ! >>
ثم ....
أضافت جاهرة :
<< ليتني أستطيع أن أدعوك للدخول ، و لكن جدارا صلدا يحول بيني و بينك يا مأمون .. >>
ثم .....
أطرقت برأسي ... و منعت – بعد لأي – دمعة أرادت نقل مشاعري ..
عجزت عن الإجابة ، فاكتفيت بهز رأسي علامة إداركي لما عنته ؛
ظلت تنظر إلى عينيَّ طويلا ..
و استمريت أنظر إلى عينيها طويلا ....
ثم ......
نطقت متلجلجا :
- أمي أرسلتني أدعوك ..
و لكنني قطعت العبارة لأفاجئها بسؤالي :
- هل أنت سعيدة يا ميادة ؟
أطرقت برأسها ..
صمتت فترة ليست بقصيرة ..
ثم .......
رفعت رأسها و قد ابتلت وجنتاها ،
ثم ......
أجابتني :
- أنت تعلم أنني كنت مرغمة ... و أنني لم أكن أكثر من سلعة حان وقت التخلص منها قبل أن تبور
ثم ....
أضافت ساخرة :
- لم أكن أكثر من خروف تم تسمينه و علفه و تدليله ، استعدادا لذبحه في العيد الكبير..
ثم .....
أضافت بصوت هامس و لكنه مسموع :
- لا ، لست سعيدة يا مأمون ، أنت تعلم أنه يكبرني بربع قرن على الأقل ..هو بالضبط هو من جيل والدي ...و قد ألغى لغة العواطف من قاموسه ... و بالنسبة إليه لست أكثر من خادمة في منزله أو ممرضة تراعي أوقات أدوائه ، للسكري و الضغط و الروماتيزم ...
و لكنه إنسان لطيف لم يجرحني بكلمة ، و كريم لم يبخل علييَّ بطلب ....
أطرقت قليلا برأسها ،
ثم .......
أضافت :
- و ليس لي أي أمل بالانجاب منه ...
لم تسعفني فصاحة لساني أن أعزيها بكلمة ،
لم أتمكن من التعبير عن حزني الشديد إلا بعبارة : << كم أنا آسف يا ميادة >>
ثم .....
و على حين غرة ، طرَحت عليَّ سؤالا محيرا :
- إذا طلبت منه الطلاق ، هل أنت على استعداد للزواج مني ؟؟ ! أو بالأحرى هل لا زلت على حبك لي مقيماً ؟
أربكتني – حقيقةً – بسؤالها المفاجئ الجريء هذا ، فتلعثمت كثيرا قبل أن أجيبها :
- إنه عمي يا ميادة ، عمي الذي أحب و أجل ، فلا أقوى على إيذائه و الإساءة إليه ..
فأجابتني بكل جدية و واقعية :
- ماذا يضيره إذا تزوجتني بعد طلاقي منه ؟؟
ثم أضافت هامسة و قد أطرقت برأسها خجلا :
- و لعلمك فأنا لا زلت عذراء !!..
*****
ثم .....
أضاف صديقي مأمون :
لقد غادرتها و أنا مثقل بهم جديد ..
و اضطراب جديد ..
و اكتئاب جديد
و حيرة جديدة ..
إلا أنني لم أحاول مقابلتها ثانية ..
*****
و بعد بضعة شهور أخرى ، علمت أن طلاقها تم ..
و أن عمي كان متفهما و تعامل مع الموضوع في غاية الرقي ..
مما شجعني على مصارحته !
فكان وسيطي لتدبير مصدر رزق جيد يسمح لي بزواجي و استمرار دراستي ..
ثم ......
كان بنفسه وسيطي لدى والدييَّ و اقناعهما بزواجي من ميادة..
ثم ........
نأى عنا ...
*****
ثم ..........
اختتم صديقي مأمون كلامه قائلا :
- تلك كانت قصتي ، مع " ميادة و عمي و أنا " ، و كما ترى لم أسرقها منه ... و لم يكن في الأمر أية خيانة ، كما يشاع .!.!.!.
*****
=============
* قَتْلَة أو علْقة : عقاب بدني
=============
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
=============

محمد رشدي
14-12-2011, 08:30 AM
جاهة و وجاهة -أقصوصة - نزار ب. الزين
06-01-2011, 04:05 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=47552


جاهة و وجاهة
أقصوصة
نزار ب. الزين*
*****
ما كاد الأخصائي الإجتماعي الأستاذ مُنجد يجلس وراء طاولة مكتبه ، حتى اقتحمت غرفته سيدة حاسرة الرأس ، رفعت بيمناها ما بدا سروال طفل غارق بالدم ، و جرَّت بيسراها طفلا في السادسة أو السابعة و هو يبكي ألما و فزعا ، بينما كانت تنوح و تصرخ بعصبية : << وحوش مدرستكم ذبحوا ولدي ، اغتصبوه بالأمس دون رحمة ، قبيل وصوله إلى البيت قادما من مدرسته !!! >>
*****
تم التعرف على المعتدين ،
ثم ...
رُفع الأمر إلى إدارة المدرسة ،
ثم ....
اجتمع مجلس الإدارة ، حيث دارت مداولات حامية ، بين مقترح طرد المعتدين الأربعة ، و بين مُصِّر على ضرورة تحويل الأمر إلى النيابة العامة ، و بين معترض على أي إجراء لأن الحادثة جرت خارج حدود المدرسة ،
ثم .....
أمضى الأستاذ مُنجد بقية اليوم المدرسي في تحضير تقريره ، تمهيدا لرفعه إلى إدارة الخدمة الإجتماعية ، طالبا تحويل المعتدين إلى دار الأحداث* ....
*****
و لكن ..
منذ صباح اليوم التالي ، و أمام دهشة الأستاذ منجد ، أطل أحدهم من فتحة بابه قائلا ببرود و لكن بحسم :
- بخصوص ولدي مسعود ، ترى يا أستاذ أنا مسامح !!!
أجابه الأستاذ منجد بشيء من العصبية :
- و لكنهم كادوا يقتلونه ...
فرد والد الطفل بنفس البرود :
- لا يمكنني تجاوز الجاهة* يا أستاذ ، إنها التقاليد !!
*****
========================
• *الجاهة : وفد من أولياء أمور المعتدين ، يرافقهم وجهاء الحي ، سعيا لحل المشكلة صلحيا .
• *دار الأحداث ، مؤسسة تجمع بين المدرسة و السجن ، يودع فيها الأحداث المنحرفين .
========================
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 08:31 AM
المندل - أقصوصة - نزار ب. الزين
13-01-2011, 05:11 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=47654



المَنْدَل
أقصوصة
نزار ب الزين*
*****


الزمان : أواسط العقد الأول من القرن العشرين
المكان : بلدة عربية صغيرة ، شحيحة الموارد
و لشح الموارد و خاصة بعد أن جف النبع الرئيسي ، اندفع شبانها نحو العاصمة سعيا وراء اي عمل ، أما سعيد الحظ فهو من يتمكن من الهجرة إلى الخارج ، و كان محمد الدرويش من سعداء الحظ ؛ ترك زوجته و طفلته ذات السنتين في عهدة والديه ، ومضى إلى إحدى دول أمريكا اللاتينية ...
تراسل من مهجره مع عائلته ، و أرسل لهم دفعات مجزية من النقود لمدة ثلاث سنوات ،
ثم ....
انقطعت أخباره ....
جن جنون زوجته التي نهشتها الغيرة و الوساوس ، و التاعت والدته التي انتابها كل حالك من الأفكار ، أما والده فوقع فريسة الذهول ..
و ذات يوم ...
اقترحت إحدى القريبات ، زيارة عرافة في قرية مجاورة ، ذاع صيتها كضاربة "مندل" ؛
جلست العرافة فوق حصير على الأرض ، و جلست عائشة زوجة محمد الدرويش و حماتها قبالة العرافة ، و في الوسط بينهن ثمت وعاء نحاسي كبير امتلأ حتى منتصفه بالماء ..
و قد أضفى صوت العرافة الأجش و هي تتلو الأدعية، مقترنا بضعف الإنارة ، بعض الرهبة ، و التي زادها اهتزاز الوعاء و ما فيه من الماء كلما ارتفع صوت العرافة !!!!
ثم ..
و بكل ثقة ، أكدت العرافة أن محمد الدرويش ظهر لها على صفحة الماء ...
ثم ...
أضافت : أنه حي يرزق ،
ثم ....
مقاطعة صياح الإمرأتين الجزلتين ، أضافت :
- لكنه متزوج من فتاة أجنبية شقراء رائعة الجمال ، و حوله ثلاثة أطفال ذكور ..
ثم ......
عادت الإمرأتان إلى منزلهما منهارتين ، و قد لفهما اليأس ..
و لكن ....
الفرحة ما لبثت أن عادت إلى العائلة بعد أقل من أسبوع ، فبدون سابق إنذار ، عاد محمد الدرويش من مهجره سليما معافى ،
و لم تكن برفقته غير حقائبه ،
لم تكن معه شقراء ،
و لا ثلاثا من الأبناء الذكور !!!
و كان عذره عن انقطاع التواصل ، انتقال أعماله إلى منطقة غابات الأمازون ، حيت المواصلات و الإتصالات كانت شبه معدومة ....
*****
الزمان : أواخر العقد الأول من القرن الحادي و العشرين
المكان : بلدة صغيرة شحيحة الموارد الطبيعية ، إلا أن كل من زارها شعر بانتعاش سكانها ، فقد غيرتها إلى الأفضل نقود الشبان المهاجرين ....
و في أحد بيوتها الفاخرة ، جلست سحر فوق وثير طويل ، و قد التف حولها والديها و حمويها و طفليها ،
ثم ..
رفعت غطاء جهاز ألكتروني أسمته سحر ساخرة : "المندل" ..
ثم ...
ضغطت على بعض الأزرار ،
ثم ....
سمعوا نغمة موسيقية جميلة ، تكررت عدة مرات ..
ثم ......
ظهرت صورة محمد الدرويش ، الحفيد السادس لمحمد الدرويش الجد الأعظم ، و الذي يعمل "فني حاسوب" في إحدى الدول الاسكندنافية ،
ثم ........
أخذ الجميع يحاورونه و كأنه بينهم ، و قد غمرتهم السعادة ...
============
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 08:32 AM
إشاعة مزعجة - نزار ب. الزين
29-01-2011, 07:39 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=47877



إشاعة مزعجة
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*
*****

بعد سهرة طويلة في بيت رئيس مخفر قرية الغدير ، ترك الأستاذ مروان المضافة في طريقه إلى سكنه في المدرسة ، و في يده عصا ، يهش بها الكلاب الضالة إذا صادفته ، و بيده الأخرى ضوء بطارية ( فلاش ) ، كان يضيئه من حين لآخر تجنبا للتعثر بالحجارة التي كانت تملأ الطريق .
كانت تلك هي المرة الأولى التي يتأخر فيها مروان حتى انتصاف الليل ، أما السماء فكانت صافية و الهواء عليلا ، إلا أن القمر كان في أواخر أيامه فلن يظهر قبل الفجر ، و لكن أضواء النجوم كانت كافية لتريه طريقه بمعاونة ضوء البطارية ..
كان يصفر لحنا جميلا عندما لفت نظره ، حيوان ما ، يتعقبه ...
وجه الضوء نحوه فلمعت عيناه ، و لكنه لم يميزه ..
أما الحيوان فقد كف عن اللحاق به ، لربما أزعجه الضوء ...
" ترى هل هو كلب ضال ؟؟ "
" أم ترى هو ذئب يبحث عن فريسة ؟! "
ارتعدت فرائصه لمجرد الفكرة
و بدأ يسمع ضربات قلبه و كأنها طبل أفريقي يعلن النفير !
" لقد انتهيت يا مروان "
" آخرتك بين فكي حيوان مفترس ، يا مروان !! "
أخذ يهمس إلى ذاته و قد بدأ يشعر بشلل الرهبة .. ، و لكنه تجلد و استمر يغذ السير ..
" لا زلت في منتصف الطريق ، يا مروان "
" الله يرحمك يا مروان "
و لكنه تجلد و استمر يغذ السير ...
و من حين لآخر كان يلتفت نحو رفيقه المرعب ..
يسلط الضوء نحوه ، تلمع عيناه ، يكف عن اللحاق به لفترة وجيزة ، ثم يتابع ..
يسمع الآن لهاثه ..
" لقد اقترب اللعين .... "
يرفع مروان عقيرته بالغناء ... فيخرج صوته متحشرجاً ..
يشعر أن الحيوان أصبح وراءه مباشرة الآن ..
يلتفت مسلطا الضوء عليه ..
يا للهول إنه ضبع ..
يعرفه من ظهره المائل ..
" رأيت الضبع ( الذي أكل بياع الحلاوة) ، في أحد الأعياد ، عندما كنت طفلا يا مروان ."
" رأيت صورته في عدة كتب يا مروان .."
" الله يرحمك يا مروان "
يكاد يسقط ...
يتجلد ..
يجر قدميه ..
و لكن الضبع يبتعد عنه قليلا نحو اليمين ..
ربما أزعجه الضوء !
أخذ مروان يصرخ ، ملتفتا نحو القرية خلفه:
" وين راحوا . وين راحوا...وين راحوا النشامى "
" يا أبو عدنان ... يا أبو فيصل .. يا أبو شهاب !!!! "
و لكن الضبع لا زال يرافقه ..
يسلط عليه الضوء من جديد ..
يبتعد الحيوان أكثر ..
يعاود الغناء بأعلى ما أوتي من صوت ، يخرج صوته متحشرجا أكثر من قبل...
ثم يعاود الإستنجاد بأعلى ما أوتي من صوت الذي لا يزال يخرج متحشرجا :
" وين راحوا .. وين راحوا...وين راحوا النشامى "
" يا أبو عدنان ... يا أبو فيصل .. يا أبو شهاب .. يا أبو هايل !!!
و لكن بلا طائل فكل الناس- الساعةَ - نيام ...
يتجلد ثم يستمر يغذ السير ...
فجأة يلمح بناء المدرسة ...
" لقد اقتربت من طوق النجاة يا مروان "
" تجلد يا مروان "
" إنها بضعة أمتار يا مروان "
يسلط الضوء نحو اليمين
" لا زال اللعين يرافقني "
يقترب من المدرسة ، يجري ، يخرج المفتاح من جيبه سرواله المبلل بيد مرتعشة ، يصعد الدرجات الثلاث قفزا فيتعثر ، ينهض بسرعة ، يفتح باب غرفته ، يدخل و هو يلهث ، و طبول قلبه لا زالت تدق ايقاع الخطر ، يقفل الباب ؛ يجر الطاولة وراء الباب ... ثم يتهالك فوق سريره ، و هو يهمس إلى ذاته :
" لقد نجوت يا مروان ... "
" كاد الضبع يلتهمك يا مروان ... "
" و ليمة عشاء فاخرة ، كنتَ ستمسي ، يا مروان "
" ربما كان سيدعو أم عياله السيدة ضبعة ، و جراءه الجائعين ، أو ربما كان سيجرك إليهم .... يا مروان "
" الحمد لله على سلامتك .. يا مروان ..."
*****
في اليوم التالي ، قص ماجرى له ، على كل من صادفه .
صدقه البعض و ظن البعض أنه متوهم !
و بعد انتهاء الدوام المدرسي ، توجه إلى المخفر ، ليحكي لصديقه أبو عدنان - رئيس مخفر الغدير - عن تجربته المرعبة تلك ، و يعاتبه لأنه لم يرسل معه مرافقا ليلة أمس .
و تصادف وجود أحد وجهاء القرية ، الذي أكد أن مرافق الأستاذ كان بالفعل ضبعا ، و لكنه لم يكن جائعا ، فقد نبش قبر طفلة رضيعة كانت قد دفنت بالأمس ؛ ثم أضاف ضاحكاً :
- و لولا أنه كان ممتلئاً لكان الأستاذ مروان وجبته ! .

*****
انتشرت ، قصة الأستاذ مروان بين أهل قرية الغدير ، ثم تناقلتها الألسن إلى القرى المجاورة ثم إلى مركز المحافظة ، كانوا ينقلونها بصور شتى و بأساليب مختلفة ، حتى تطورت إلى عبارة : (( الضبع ، أكلَ الأستاذ مروان ، معلم مدرسة الغدير))
و بطريقة ما بلغت القصةُ العاصمة .
ثم تناولتها إحدى الصحف مُبهَّرةً محوّرة !....

*****
بعد بضعة أيام ، فوجئ الأستاذ مروان بحافلة تقف جوار المدرسة ، ثم يترجل منها والده و عمه و شقيقيه و بعض الأقارب !!!
و ما أن رَأوه حتى هرعوا نحوه يضمونه إلى صدورهم مهنئين بسلامته .
-------------
نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 08:35 AM
إشلعة مغرضة
21-02-2011, 11:27 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=48169




الحلقة : 3
إشاعة مغرضة
أقصوصتان : نزار ب. الزين*
*****



نظم طلبة الجامعة و المدارس الثانوية تظاهرة ضخمة ندد خلالها المتظاهرون بوعد بلفور ، و بلغ الحماس أشده عندما اقترب المتظاهرون من المجلس النيابي ، و كانوا يرددون الهتافات التي بلغ صداها عنان السماء :
<< يسقط بلفورعميل الصهيونية >>
<< يا عزيز يا عزيز داهية تاخد الإنكليز >>
<< فلسطين بلادنا ، و اليهود اعْدانا >> ....
ثم ...
و على حين غرة ،
لمح "عصام" غريمه "نعيم" الذي استقوى عليه منذ وقت قريب ، فأهانه و أوسعه ضربا حتى أدماه ، فصاح "عصام" بأعلى صوته مشيرا إلى "نعيم" :
<< يا شباب ...هذا يهودي .. جاسوس يهودي....>> ،
فاندفع أقرب المتظاهيرين إلى "نعيم" ، و بدؤوا بتهشيمه ،
ثم .....
تركوه ملقىً على الأرض مضرجا بدمه ، بين الحياة و الموت .
*****
الهاشمي وليٌّ لا أحد يعرف اسمه الحقيقي أو سبب الاعتقاد أنه وليّ ، أو لماذا بني له هذا المقام ذو القبة الخضراء ؟! فحتى شاهد قبره محا الزمان ما كُتب عليه .
أما أغلب رواده فمن النساء من طالبات الحاجة ؛ فبعد أن تدفع الواحدة منهن ما فيه النصيب لحارس المقام ، تتقدم نحو القبر فتتلو الفاتحة ،
ثم ...
تهمس للولي بحاجتها !!!!
ثم ....
تربط منديلا أو قطعة من قماش على السور القصير المحيط بالقبر ، لعلها بهذه العلامة تذكِّر الوليّ بحاجتها .
و يعيش في المقام حارسه مع زوجته و اثنين من أطفاله ، فيتحول المقام ليلا إلى غرفة نوم ، و في زاوية منه تقوم الزوجة بالطهي و غسل الصحون حينما يخلو من زائراته .
و بسبب بخله الشديد كان الزوجان يتشاجران باستمرار ،
و لكن ..
ذات يوم اشتعل الشجار بينهما متجاوزا المألوف ، فقد لجأ الزوج إلى العنف ، فأنهك زوجته صفعا و ركلا ،
ثم ..
طردها و طفليها شر طرده .
***
ما أن شاهدها شقيقها الكبير و هي على هذا الحال المزري حتى استشاط غضبا ، و بات ليلته و هو يفكر بوسيلة ينتقم فيها لشقيقته ، و إذ أصبح الصباح كان قد أضمر أمرا ،
ثم ...
بدأ التفيذ .....
فقام بجولة ، أخذ يخبر خلالها كل من رآه ، بمن فيهم إمام جامع الحي ، أن شقيقته زوجة حارس مقام "الهاشمي" ، شاهدت بأم عينيها قبر الوليِّ ينبثق منه قطرات من ماء طهور و كأنه مخلوق حي يتعرق ، و قد وَضَعت على رأسها المصاب بالشقيقة المزمنة قطرات منه ، فتوقف الألم في الحال إلى غير رجعة ، و وضعت قطرات منه على جرح في يد ابنها فاختفى لفوره ،
ثم ......
أضاف ، أنه لم يهن عليه أن يحتكر صهره هذه الكرامة أو يتكسب منها ،
***
رُفِع أذان الظهر فألقى إمام الجامع قبيل بداية الصلاة على غير عادة ، خطبة موجزة دار موضوعها حول كرامات الولي "الهاشمي" ، و منها هذه الكرامة الجديدة ....
ثم ......
ما أن فرغ الناس من أداء صلاتهم حتى اندفعوا نحو المقام فاقتحموه ، و إذ اعترضهم حارسه أوسعوه ضربا ،
ثم ........
أخذ كل منهم ينتزع قطعة من سور القبر ، بعد أن يئسوا من العثور على ماء الكرامة ! ،
ثم ..........
التفتوا إلى سترة القبر فتقاسموها نتفا صغيرة ،
ثم ...........
إلى ما تبقى من محتواه ، من شموع و قناديل و سواهما فتقاسموها ،
و من لم يحظَ بقطة قماش من السترة ، أو جزءاً من شمعة ، أو كسرة من حطام قنديل ، التفت إلى القبر نفسه و الأرضية المحيطة به ، ليستولي و لو على حفنة من تراب ،
ثم ............
بلغ الخبر نساء الحي و الأحياء المجاورة ، فاندفعن نحو المقام ، و إذ وجدنه قاعا صفصفا ، التفتن إلى شجرة الجوز التي تظلله ، و ابتدأن في تقاسم لحاءها بداية ،
ثم ........
و بمساعدة أولادهن تقاسمن أوراقها و قطعا من أغصانها ،
ثم ..............
تركنها بعد أن أمست كعجوز تسعينية في حمّام السوق !!!.
*************************
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 08:36 AM
إشاعة 4 - نزار ب. الزين
08-03-2011, 06:07 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=48395


إشاعة 4
إشاعة مضحكة
أقصوصة : نزار ب.الزين *
*****
إثر إحدى الهجمات الشرسة لمغتصبي الأرض من بني صهيون ، فقدت أم خليل الزوج و الأخ كما فقدت البيت و الأرض ، و لكنها تمكنت بعد رحلة شاقة من النجاة مع ولديها خليل و عائشة ، و الإنضمام إلى اللاجئين في عاصمة إحدى بلدان بني يعرب ..
و على العكس من قريناتها إستطاعت تحويل فجيعتها و فجيعة شعبها إلى طرائف ساخرة ، فأخذت تروي مواقف ضاحكة حصلت أثناء الحصار ، و خلال رحلة الفرار ، و ظروف اللجوء ؛ بشكل لوذعي يضحك من يسمعها و هو يبكي ، كما اشتهرت بتدبير المقالب الطريفة ..
و ذات يوم و بينما كانت تتمشى في السوق الكبير متجهة إلى عملها كخادمة غير مقيمة ( لفّاية ) في أحد بيوت الأغنياء ، لمحت واحدة من معارفها ، فأخبرتها و قد عقدت حاجبيها علامة الجدِّية :
<< الدوليون* سيوزعون عصر اليوم إعاشة* ، ألا تدرين ؟ >> ثم أكملت طريقها و هي تضحك في سرها ...
و في طريق عودتها من بيت مخدومها عصر ذلك اليوم إلى حيث تقيم ، شاهدت أعدادا كبيرة من إخوانها اللاجئين في طريقهم نحو مركز المدينة و كل منهم يحمل ما لديه من أكياس فارغة ، سألت أحدهم فأجابها : << الدوليون يوزعون إعاشة ، ألا تدرين ؟ >> ثم أكدت لها سيدة أخرى الخبر ثم ثالثة ثم رابعة ..
هُرعت أم خليل إلى مسجد الحارة القديمة حيث أسكنوها و ولديها و آخرين ، و رغم تعبها الشديد ، حملت ما إدخرته من أكياس فارغة ، ثم أسرعت الخطى نحو مكتب الدوليين ..
-------------------------------
*الإعاشة : حصص من المواد الغذائية الجافة و المعلبة توزعها الأمم المتحدة- من حين لآخر - على اللاجئين الفلسطينيين .
*الدوليون : موظفو وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة .
-------------------------------
نزار *بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 08:38 AM
حيرة - نزار ب. الزين
09-04-2011, 05:28 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=48803



حيرة
أقصوصة : نزار ب. الزين* [
*****/]
كلما توجه أبو محمود إلى عيادة الطبيب ، تستقبله الممرضة "مونيك" هاشة باشة ، و ما أن تدخل به إلى غرفة المعاينة حتى تغلق الباب ،
ثم ...
تعانقه بحرارة ،
ثم ...
تدلك كتفيه ،
ثم ....
تقيس حرارته و ضغطه و مستوى الأكسيجين في دمه ، إضافة إلى اختبار السكري السريع ،
و ابتسامتها المحببة تكاد لا تفارق شفتيها ،
ثم .....
تبدأ بأسئلتها الروتينية عن تطور مرضه خلال فترة غيابه عن العيادة ، و عما إذا حدث أي تطور جديد ، كل ذلك و الابتسامة تكاد لا تفارق شفتيها ،
ثم ......
تودعه معانقة كما استقبلته ، و هي تخبره بكل ما اؤتيت من رقة ، أن الطبيب سيحضر لفحصه خلال دقائق ....
*****
بعد كل زيارة للطبيب ، كان أبو محمود يغادر العيادة و دماغه قد امتلأت بعشرات التساؤلات :
<< ترى لماذا تخصني بكل هذا العطف الذي قد يرقى إلى مرتبة الحب ؟؟؟ >>
<< ترى ما الذي حببها بي ؟ >>
<< ترى ما الذي جذبها مني ؟!>>
<< كيف سأشرح لها أن حبها بلا طائل ؟ فأنا رجل متزوج و محب لزوجته و أطفاله ؟!! >>
<< ترى كيف سأواجهها بكل هذا ، دون أن أجرح مشاعرها ؟ >>
ثم ...
و شيئا فشيئا ، أخذ موضوع هذا الحب الغريب ، يحتل مساحة أكبر من تفكيره ، إلى أن قرر أن يدعوها إلى " فنجان" قهوة في الكافيتريا المجاورة ، ليشرح لها حقيقة وضعه ، قبل أن تذهب بعيدا بعاطفتها المشبوبة ، و دون أن يؤذي مشاعرها !!!
*****
لم تكن مونيك التي استدعته إلى غرفة المعاينة هذه المرة ، بل إحدى زميلاتها ، و بينما كان يتبعها ، حانت منه التفاتة إلى غرفة معاينة أخرى ، كانت الممرضة فيها تعانق المريض و تتلطف معه ، فتباطأ ،
ثم .....
انفجر ضاحكا !!!.
****************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

*من مجموعة : " عرب و عرب أمريكيون "

محمد رشدي
14-12-2011, 08:40 AM
دلع - أقصوصة
10-05-2011, 11:12 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=49392



دلعأ
أقصوصة : نزار ب. الزين
*****[
/color]

[/font][/size] لم يرضَ أن تسافر ابنته لوحدها بعد إصابة قدمها ، و لم يتمكن من إبقائها في ضيافته حتى تشفى ، فقد الح عليها زوجها – هاتفيا - بضرورة العودة عاجلا .
***
ما أن أطلت من الباب ، حتى هرع طفلاها لاستقبالها مهللين فرحين ،
و قبل أن ترحب بها و بوالدها سألتها حماتها باستياء عن سر ضماد قدمها بجبيرة الجص ،
و قبل أن يرحب بها و بوالدها تساءل زوجها غاضبا عن سر هذا الضماد ؟!!!
و قبل أن تجيبهما ، صاح زوجها دون أن يتمكن من ضبط أعصابه : "هذا دلع غير مقبول ، فلم تعد والدتي تحتمل المزيد من التعب ..."
***
التفت والدها نحوها مقترحا : "أرى أن تعودي معي في الحال "..
اغرورقت عيناها بالدموع ،
ثم ...أشارت إلى طفليها .!.!.!
***********
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 08:41 AM
للتعاسة وجهان - أقصوصة نزار ب. الزين
23-06-2011, 07:45 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=50275



للتعاسة وجهان
أقصوصة : نزار ب الزين*
*****
منذ عشر سنوات و حتى اليوم يتردد نفس الحوار على الهاتف ، بين أنطوني و ابنته ماريا :
- "داد*".. أرجوك أخرجني من هذه المكان اللعين ...
= طبيبك يرفض خروجك يا ابنتي ، و ليس بوسعي مخالفته ، تصبحين على خير ...
بعد خمس دقائق ، باكية معاتبة.....
- "داد*"... لماذا أغلقت مسرة الهاتف في وجهي ؟
= قلت لك تصبحين على خير .؟.!.....
- أخرجني من هنا يا أبي ، أكاد أختنق !
= سأسأل طبيبك غدا صباحا ...
- طبيبي يكرهني ، كل يوم يضع الكهرباء في راسي فيسبب لي ألما شديدا ، أنقذني من براثنه ، و أخرجني من هنا يا أبي ، لم أعد أطيق صبرا !!!
= ماريا عزيزتي اخلدي إلى النوم ، فأنا أيضا بحاجة إلى النوم ، تصبحين على خير ...
بعد أربع دقائق ....
- "دادي" اريد أن أخبرك ، قبل قليل زارتني أمي و أكدت لي بأنني في تمام العافية ، و لا داعي لوجودي هنا ؛ و تقول لك أعدني إلى البيت في الحال يا أبي !!!
= ماريا يا ابنتي ...والدتك في ذمة الله منذ عشر سنوات .. ألا تذكرين الحادث الذي أودى بحياتها و بحياة ثلاث من إخوتك؟ ألا تذكرين أختيك "جيرالدين و مارلين" ؟ ألا تذكرين شقيقك "مارك" ؟
تصرخ :
- لا أذكر شيئا ، لا أريد أن أذكر شيئا ، فقط أخرجني من هنا !
ثم ...
يزداد صراخها ،
ثم ....
يتحول إلى عويل و هي تردد :
- دعوني و شأني عليكم اللعنة ،
ثم .....
يخمد صوتها مرة واحدة !.
*****
أنطوني في الستينيات من عمره ، متطوع على الدوام لكل المهام بما فيها توزيع طعام الغذاء على زملائه في نادي المسنين ، ودود حتى لتخاله صديق الجميع ، مرح ... ينثر النكات أينما حل ، فيُضحك و يَضحك من أعماق الأعماق حتى لتخاله من أسعد الناس ...
إلا أن "تريز" التي تزوجها منذ سنتين ، تعكس الصورة تماما ؛ فتؤكد للمقربين أنه أتعس خلق الله ، فهو لا ينام إلا قليلا ، و أنها كثيرا ما ضبطته وهو يبكي بصمت ...و على الأخص في أعقاب مهاتفة "ماريا" ابنته نزيلة مشفى الأمراض العقلية.
***************
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
***************
*داد : أب - دادي : أبي
مصطلح أمريكي يُقال عند مناداة أو مخاطبة الوالد
***************

محمد رشدي
14-12-2011, 08:42 AM
الصدمة
05-08-2011, 05:01 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=51090



الصدمة

أقصوصة : نزار ب. الزين

*****

[]كانت في قمة السعادة عندما كانت تستعرض و حشد كبير من أولياء الأمور ، موكب الخريجين ، و ما أن لمحت "ليلى" تمشي الهوينى بخطى موزونة تتناسب مع أنغام الفرقة الموسيقية أسوة بزملائها ، حتى جن جنونها فرحا و ابتهاجا ..
و ما كادت طقوس الإحتفال تنتهي حتى اندفعت نحوها ، لتعانقها طويلا ، فقد تكلل سهر الليالي بالنجاح ، بل و بالتفوق مع مرتبة الشرف ...
- إنها فرحة العمر يا ليلى ، أتعلمين ؟ منذ انتقيناك - أنا و المرحوم - توسمنا فيك كل خير ، و شعرنا أنك ستكونين محل فخرنا و اعتزازنا..
على حين غرة تغيرت ملامح ليلى ، و انتقلت مشاعرها من الفرح العارم إلى الاضطراب الشامل ، حتى أنها تداركت سقوطها بصعوبة ، و بصعوبة خرجت كلماتها من فم مرتعش متسائلة :
- - انتقيتماني ؟!!!
لم تقتنع ليلى بمحاولات أمها الملحة التبرأ مما قالته ، بل أصيبت بحالة اكتئاب كادت تودي بحياتها ، و لكنها بعد بضعة أيام ، تجلدت و عزمت على أمر .
أخذت تبحث في مكتبة المرحوم و أدراجه كلما سنحت لها سانحة ، و كم كانت صدمتها مريعة عندما عثرت على ملف تبنيها ...
ثم ...
و ذات يوم ، خرجت ليلى و لم تعد !
***********
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com [/color]

محمد رشدي
14-12-2011, 08:43 AM
لحية الشيخ - أقصوصة نزار ب. الزين
25-08-2011, 11:05 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=51496


إشاعة 6

لحية الشيخ
أقصوصة : نزار ب الزين*
*****


في جو ماطر حوَّل أرضية الحارة غير المبطلة ، إلى طين لزج ، في هذا الجو السيء ، كان عبد الرزاق يسير نحو منزل ابنته ، و قد التصق حذاءه بالطين أكثر من مرة ، فكان يحرره منه بصعوبة ، و لكن ما أن شاهد الشيخ عبد الله زوج ابنته خارجا من منزله ، في طريقه – على ما يبدو- إلى جامع الحي ، فهو إمامه ؛ حتى استوقفه عبد الرزاق ، ثم بادره لائما حول سوء معاملته لابنته مؤخرا :
- سمعتك مراراً تنصح الناس بضرورة الرفق بزوجاتهم ، فأحرى بك أن تطبق نصائحك على نفسك ، فبأي حق تهين ابنتي بالأمس و تضربها حتى أدميتها ؟ و قد أكدت لي أمها أنها ليست المرة الأولى ...ألم تقل في خطبك مرات و مرات "رفقا بالقوارير" ؟
و بكل صفاقة و صلف لا تتناسب مع مكانته كإمام ، أجابه :
* لقد أنقدتك مهرها بالكامل فهي ملكي ! و أتصرف معها كيفما أشاء ! أنت ربيتها في بيتك ، و أنا أعيد تربيتها في بيتي !!!...
أجابه عبد الرزاق غاضبا :
- أنا لم أبعك ابنتي بل زوجتها لك على سنة الله و رسوله .. ،
ثم ....
أضاف بعد أن تمكن بصعوبة من ضبط أعصابه :
- أدعوك يا صهري الشيخ لأن تصلح الموقف مع زوجتك ، و أن تسترضيها و تطيِّب خاطرها ، و إلا ....
ما كاد عبد الرزاق يكمال عبارته ، حتى دفعه الشيخ عبد الله فأوقعه أرضا ،
ثم ....
مضى غير آبه ، و هو يقول مزمجراً :
*إنها زوجتي ، و ملك يميني ، و لن أسمح لأي إنسان أن يتدخل بيننا ، حتى لو كان أباها !...
***
كانت زوجة عبد الرزاق ، و بناء على طلبه ، قد أحضرت ابنتهما مع طفليها إلى بيت العائلة ، بعد أن لمس تعنت صهره و سلوكه المشين بالأمس ، و ما أن اطمأن عليهم حتى غادر إلى المقهى حيث اعتاد قضاء بعض الوقت كل يوم ..
همس لأحد جلسائه :
- لقد اكتشفت أمس أن صهري الشيخ عبد الله رجل مبروك ..
* و كيف عرفت ذلك ؟
ساله صديقه مشدوها ، فأجابه :
- صادفته أمس ، و عانقته محييا كالعادة ، ثم عدت إلى الدار ، و بينما كنت أنتزع عني سترتي ، لمحت بضع شعرات بيضاء ، تأكدت أنها سقطت من لحية صهري الشيخ ، و الغريب أنني ما أن أمسكتها بيدي ، حتى شعرت بنشاط لم أعهده بنفسي منذ أحالوني على التقاعد ، حتى ركبتي اليمنى التي ما فتئت تؤلمني توقف ألمها ؛ بداية ظنت نفسي متوهما ، و تصادف أن أحد ولديّ ابنتي الزائرة قد شج رأسه ، فاقتربت منه ، و وضعت إحدى شعرات لحية الشيخ عبد الله فوق الجرح الدامي ، و لدهشتي الشديدة انقطع نزف الدم في الحال و اختفى الجرح !!!
نهض الرجل و قد استبد به شعور مزيج بين التعجب و الحماس ، و صاح بأعلى صوته :
* الله و أكبر !! الله و أكبر !!!
تجمهر رواد المقهى حولهما متسائلين ، فشرح لهم ما حدث لعبد الرزاق و حفيده و أهل داره ...
ثم ...
و في أقل من أربع و عشرين ساعة ، انتنشر الخبر في الحي انتشار النار في الهشيم ،
***
اليوم التالي كان يوم الجمعة ،
ما أن رُفِعَ خلاله أذان الظهيرة ، حتى تجمع الناس في جامع الحي بأعداد وفيرة غير معتادة ...
و ما أن أنهى الإمام خطبته ، التي أمَّ بعدها المصلين ...
حتى اندفع بعضهم يتلمسون ثوبه قائلين :
*بركاتك يا شيخ عبد الله !!!!
ثم ....
تجرأ أحدهم فانتزع شعرة من لحيته ..
ثم ...
ما لبث غيره أن حذا حذوه ..
لم تفلح مقاومة الشيخ عبد الله ، أو صياحه من شدة الألم ! ..
و خلال ساعة واحدة أو تزيد ، جردوا الشيخ من لحيته و شعر رأسه و صدره ...
*************************

*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 08:45 AM
علماء زحل - قصة خيالية - نزار ب. الزين
17-09-2011, 06:10 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=51878



علماء زحل
يتعوذون من شياطين الكوكب الثالث
قصة خيالية قصيرة
نزار ب. الزين*
صرح مؤخرا ضابط كبير من ضباط الجيش الأعظم رفض أن يذكر إسمه ، قال : " إن ما يزعمون تسميته بالإنذار الوهمي ، الذي سببه خطأ نسبوه إلى الحاسوب ، لم يكن وهميا على الإطلاق ، لقد كنا بالفعل معرضين لغزو ، و لكن مصدره الفضاء الخارجي !"
*****
الزمان : الرابع عشر من الشهر الثامن لعام ألفين و عشرين بعد الميلاد .
المكان : حافة الغلاف الجوّي ، إضافة إلى ثلاث قمم لثلاث جبال : سلسلة التبت في الشرق ، و سلسلة الألب في الوسط ، و سلسلة روكي في الغرب .
الحدث : ثمت مركبات ثلاث مما إصطلحت الصحافة على تسميتها ، بالأطباق الطائرة أو الأجسام الطائرة مجهولة المصدر ( UFO ) ؛ تمكنت كالعادة من التسلل عبر أقوى أجهزة الرادار لتستقر فوق تلك القمم ، بينما بقيت المركبة الأم ، تحوم في الفضاء الخارجي .
الهدف : استكشاف كوكب الأرض عن قرب ، عن طريق رصد كل ما يذاع ، إعتبارا من الإرسال التلفزي و حتى مكاملات الهواتف الجوالة ، ثم تحويلها إلى المركبة الأم من أجل تحليلها و دراستها جميعا .

*****
الزمان : الثاني عشر من الشهر العاشر للعام العشرين بعد الألفين للميلاد .
المكان : منظومة كوكب زحل
" و منظومة زحل هي مجموعة من الكويكبات تدور حول الكوكب المذكور و تستمد طاقتها المغناطيسية من دوران حلقاته ، حيث قامت حياة ذكية متقدمة في مركزها أي في كويكب ( هابريون ) "
الحدث : وفد كبير من علماء هابريون ، يستعد على عدد من المركبات الفضائية لإجراء أول زيارة دبلوماسية في التاريخ لما يسمونه بالكوكب الثالث ، و ذلك بعد سنوات طويلة من إعداد الأقنعة المناسبة و تطوير أجهزة التفاهم ، و بعد رحلات إستكشافية استغرقت عشرات السنين ، و على مراحل متفاوتة من الزمن ، آخرها المرحلة الناجحة الحالية ، و ذلك بعد تردد طويل سببه إختلاف التكوين الخارجي ، و وجود بعض الغازات التي لا تناسبهم ، و الحيرة أمام غزارة اللغات التي أحصوا منها حتى الآن ألفي لغة .

*****
الزمان : الثالث و العشرين من الشهر العاشر للعام العشرين بعد الألفين للميلاد
الحدث : أوامر صارمة للمركبات المستقرة في أعالي التبت و الألب و الروكي بالإقلاع فورا ، و ما أن إلتحمت ثلاثتها بالمركبة الأم حتى صدر إ ليها الأمر بالعودة إلى الوطن في الحال و عندما استفسر قائد الرحلة عن الأسباب ؛ أجابت القيادة : " لقد ثبت لدينا من تحليل البيانات الأولية التي وصلتنا منكم أن الكوكب الثالث ( الأرض ) خطير للغاية و قد يتفجر بمن عليه في أية لحظة !!! "
*****
"تقرير من رئيس المختبر الوطني للأبحاث إلى رئاسة المجلس الأعلى لحكماء هابريون"
سيدي الرئيس
لقد تأكد لدينا أن الكوكب الثالث من مجموعتنا الشمسية عبارة عن قنبلة موقوتة قد تنفجر في أية لحظة ، فهو كوكب مشحون بآلاف العبوات الإنشطارية و الإندماجية أو المتلفة أو المعطلة للأنساق البيولوجية بمختلف أشكالها ، و هي عبوات هندسية متقدمة نسبيا تشير إلى صناع أذكياء إلا أنهم عدوانيون بطبعهم على وجه العموم ، و هناك أكثر من سبب يرجح إنفجارها في أي وقت مجتمعة أو متلاحقة ، مما سيؤدي إلى دمار الكوكب المذكور أو خروجه عن مداره أو ، بأفضل الإحتمالات ، القضاء على جميع الأنساق البيولوجية فوقه.
إن مخلوقات الكوكب الثالث التي راقبتها مركباتنا الإستطلاعية و التي أجرت فحوصا و إختبارات على أكثرها ؛ يتميز منها مخلوق واحد هو أذكاها و أنشطها طبقا لوصف عالمنا الكبير ( أرشودار ) ، و لكن أرشودار لم يكتشف أن هذا المخلوق الذي نعته بالجمال و الوداعة هو أكثرها شراسة و وحشية و عدوانية و خاصة حين يغضب .
هذه المخلوقات الذكية تقيم إحتفالات كبيرة تتضمن طقوسا في غاية الغرابة ، تقضي بأن يمزقوا بعضهم بعضا بمختلف الوسائل ، و قد تمكنا من حصر أكثر من عشرة آلاف وسيلة .
تصور يا سيدي أن إحدى مجموعاتهم ألقت على مدينتين على الأقل من مدن مجموعة منافسة قنبلتين تعتمدان على إنشطار الذرة فقضت على آلاف الأنساق البيولوجية في لحظات !
أما أبسط وسيلة فهي عبوة تستطيع تدمير مبنى من عدة طوابق خلال ثوان و سحق من فيه سحقا كاملا أسموها القنبلة الفراغية . و عبوة ثانية يسمونها العنقودية تنشر مئات القنابل الصغيرة على مساحة واسعة فتفتك بعشرات المخلوقات من كل الأجناس ، و عبوة أخرى أسموها الفوسفورية تحرق كل ما تطاله من حجر أو بشر .
إن هذه المسالخ الهائلة التي يقيمونها من حين لآخر ليس لها هدف واضح ، فبينما تتقاتل المخلوقات الأخرى على الكوكب الثالث ليتغذى أقواها على خيرات أضعفها ، و هو ما وصفه الأستاذ أرشودار بالطريقة الطبيعية الشاذة للبناء العضوي ، فإن ما اكتشفته بعثاتنا و آخرها بعثتنا الحالية التي تقرر إعادتها قبل إكمال مهمتها ؛ أن الشذوذ الحقيقي هو الإقتتال غير المغرض بيولوجيا و الذي يمارسه هؤلاء .
و قد أكتشفنا أيضا أن هذه المخلوقات تنقسم إلى فئات كثيرة لا يمكن حصرها ، تظن كل واحدة منها أنها الأفضل ، قد يتعايش بعضها اليوم مع البعض الآخر ، و قد يتقاتلون غدا ، تحت مسميات و شعارات كثيرة كالدفاع عن الوطن أو العقيدة ، أو نشر الدمقراطية ، أو مكافحة الإرهاب أو تحقيق العدالة المطلقة أو نشر العولمة الثقافية و الإقتصادية ، و في حقيقة الأمر أن الأقوى فيهم يعتدي على الأضعف لينهب ثرواته و يسرق طعامه و يستعبد أفراده .
سيدي
إنهم حقا أذكياء ، إلا أنهم مضطربون عقليا ، و هنا يكمن خطرهم الحقيقي ، و إن إمتلاكهم لهذا القدر الهائل من الأسلحة المدمرة يجعل من هذا الكوكب مسلخا عملاقا لا تعرف و لن تعرف الأكوان مثيلا له .
إنه يا سيدي كوكب مجنون ، مقضي عليه بالفناء ، و لا يصلح لأي نوع من الزيارات حتى لو كانت لغرض السياحة .
و عليه أرجو سيدي أن تأمروا بإلغاء جميع المشاريع المتعلقة بالكوكب الثالث .
------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 08:46 AM
حسرة - أقصوصة نزار ب. الزين
11-10-2011, 05:07 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=52387



حسرة
أقصوصة : نزار ب. الزين*
*****


في نادي المسنين* ، و بينما كانت الفرقة الموسيقية تصدح ، و المسنون* في وسط القاعة الكبرى يرقصون على أنغامها الشجية ؛ شوهد "غاري" يركع على ركبته قبالة "مارلين" ، معترفا لها بحبه* ،
انبثقت دموعها بغير إرادة منها فرحا ،
ثم ...
بادلته قبلة طويلة ،
ثم ....
صفق لهما الحضور ،
***
بعد دقائق شاهدتها صديقتها المقربة مندفعة نحو خارج القاعة ، تبعتها قلقة باحثة ،
إلا أنها صُعقت عندما عثرت عليها في حديقة النادي الخلفية تجهش بالبكاء !
، و بعبارة متلجلجة الكلمات أجابتها مارلين :
- لن أتمكن من إسعاده سوى أشهراً أو ربما أسابيعاًَ ؟!!!
------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
------------------------------
*نوادي المسنين منتشرة في أمريكا ، هادفة إلى الترفيه عنهم .
* يعتبر مسنا كل من تجاوز الخامسة و الخمسين من عمره .
* تقليد غربي عام للتعبير عن الحب أو الخطوبة .

محمد رشدي
14-12-2011, 08:47 AM
يتيم -أقصوصة- نزار ب. الزين
26-10-2011, 10:59 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=52712


يتيم
أقصوصة : نزار ب. الزين*
*********

بعد أن جفف ذو الخامسة دموعه التي كانت تجري فوق خديه ،
خط على الأرض رسما شبيها بامرأة ،
قال لزميله في مهجع دار الأيتام ، أنها أمه .
***
حين أطفؤوا الأضواء استعدادا للنوم ،
تسلل من سريره ،
ثم ....
استلقى على الأرض إلى جوار الصورة ،
ثم .....
غفا ! .
********
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
14-12-2011, 08:49 AM
ظننتك صديقي - أقصوصة نزار ب. الزين
29-11-2011, 04:35 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=53330


ظننتك صديقي
أقصوصة : نزار ب. الزين*
*****
دعاه زميله لزيارته زيارة عائلية ، فلبى عمر الدعوة برفقة زوجته دون تردد ؛ تسامروا ،
ثم ... تناولوا القهوة ،
ثم .... بعض الحلويات ،
ثم ..... عرفه صياح على طفليه ،
تباهى الطفلان بإنجازاتهما المدرسية و مواهبهما الفنية ، و لما كان عمر فنانا تشكيليا قبل أن يكون كاتبا في شركة ، و لما كان عريسا لم ينجب و عروسه بعد ، فقد تحمس لهما ، مفندا نقاط الضعف و القوة في أعمالهما ، ناصحا باستخدام أنواع أخرى من الألوان تتناسب مع كل عمل على حدة ..
ثم .....
تكررت زيارته ، تارة مع زوجته ، و تارة بدونها ، و هدفه على الدوام رفع مستوى ولدي صديقه الفني ، و في كل زيارة كان يحمل لهما نوعا مختلفا من الألوان أو الفراشي أو الورق ؛
في آخر زيارة لم يهرع الطفلان كالعادة لاستقبال < عمو عمر>
فقال عمر لصديقه مؤكدا :
- " طفلاك يا أخي صياح ، ما شاء الله موهوبان ، نادِهما من فضلك لأرى مدى تقدمهما ، فقد أحضرت لهما مجموعة من الألوان الزيتية ، أود أن أشرح لهما كيفية استخدامها..."
تغيرت ملامح صياح ،
ثم....
اصفر وجهه ،
ثم.....
قطب جبينه ،
ثم .......
صاح بعمر بشفتين مرتجفتين و بأعلى صوته :
- " ما هي غايتك عندي ؟ أريد أن أفهم .. تدلل طفلي ، و تحضر لهما الهدايا ، بمناسبة و بغير مناسبة ، هيا قل لي ما هو غرضك الحقيقي و إلامَ تهدف ؟ "
أصيب عمر بحالة من الذهول الشديد ،
أحس أن الأرض تكاد تميد به ،
ثم ....
انتصب و زوجته واقفين ، و في طريقهما نحو باب الخروج ، و بعين دامعة أجابه عمر :
- " لا تؤاخذني ظننتك صديقي !... " .
*****
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
27-12-2011, 12:21 PM
إشاعة 7 - أقصوصة نزار ب. الزين
18-12-2011, 01:11 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=53721


إشاعة 7
تسريحات
أقصوصة : نزار ب. الزين*
حيى سليم أفندي رئيسه بحرارة ، معتذرا عما بدر منه أمس ، معترفا بانه أساء الأدب ،
ثم ...
اندفع نحوه فقبل رأسه ،
ثم .....
انسحب من الغرفة مستأذنا .
***
بعيد ذلك ، قدمت السكرتيرة هاشة باشة على غير عادة ، حاملة كومة من الأوراق ، وضعتها على المكتب ، ثم وقفت تنتظر أوامر المدير ، و الابتسامة العريضة لا تزال تزين وجهها ، و بعد أن قرأها و وقع ما يحتاج منها إلى التوقيع ، دفعها إليها ،
ثم.......
أعطاها تعليماته حولها ، و هي ما فتئت تكرر عبارة : " أمرك ابراهيم بك !.. حاضر ابراهيم بك ! . .بماذا تأمر أيضا سعادة البيك ؟ "
***
بعد لحظات ، قدم الآذن* أبو محمود بفنجان القهوة ، قدمه للمدير و هو يقول : " كلنا في الدائرة خدامك يا جناب البيك " ، و إذ بلغ باب الغرفة في طريقه للخروج ، ناداه المدير آمرا ، فعاد على عقبيه مسرعا ، و بلا مقدمات ، و بشفتين مرتعشتين أخذ يرجوه :
- "أبوس ايدك" يا بك اشطب اسمي من القائمة ، فورائي أحد عشر نفرا أكد من أجلهم ، تسعة من الأبناء و البنات و أمهم و والدتي المقعدة ، سيموتون من الجوع إذا أنت لم تفعل !...
رد المدير متعجبا :
= أية قائمة ؟ ما هذا التخريف يا أبا محمود ؟
رد أبو محمود بثقة و رجاء :
- قائمة التسريحات سيدي ، تسريح 10% من موظفي الشركة ، لقد انتشر الخبر منذ الأمس !
= و أنا آخر من يعلم يا أبا محمود ؟!
أجابه المدير ، ثم أضاف :
= اطمئن يا أبا محمود إنها مجرد إشاعة
***************
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
=============
* الآذن : الفراش ، الحاجب ، المراسل

محمد رشدي
01-02-2012, 06:45 PM
إشاعة 8- أقصوصة نزار ب. الزين

05-01-2012, 04:23 AM

http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=54069



إشاعة 8
موت صديق
أقصوصة : نزار ب. الزين**
****

كثيرا ما أعجبتني كتاباته ، كتب في القصة و في المقال و في الشعر المنثور ، و كان ناجحا فيها جميعا موضوعا و أسلوبا ، و عبر الشبكة الدولية "النت" نشر أدبه في أكثر من موقع ، و ما انفك يتواصل مع أصدقائه "النتيين إن صح التعبير" سواء بالرسائل الألكترونية أو عن طريق الهاتف ، و بعبارة واحدة فقد كان شعوري تجاه جمال ، أنه إنسان مثالي على المستويين الأدبي و الاجتماعي …
و ذات يوم حالك السواد ، و بينما كنت أتصل به - كعادتي من حين لآخر- فوجئت بصوت غير صوته ينعي إلي وفاة جمال : " لقد توفي والدي أمس" ؛ نزل الخبر على رأسي نزول الصاعقة ، فهو لا زال في الخمسينيات من عمره و في أوج نشاطه حتى الأمس ؛ و سرعانما عدت إلى رشدي : " إنه الموت لا يراعي صغيرا أم كبيرا غنيا أم فقيرا و أنه لا حول و لا قوة إلا بالله" .
و انتشر الخبر بين المواقع و الزملاء الأدباء الذين نعوه و الألم يعتصر أفئدتهم …
أما أنا فقد بقي ألم فراق جمال في صدري خلال السنتين التاليتين لوفاته دون أن أتمكن من نسيانه ، إلى أن جاءني اتصال ، يقول المتصل فيه : " أنا جمال صادق " ، "ما هذا المزاح الثقيل " أجبته متذمرا ثم أضفت : " و هل أصبح موت الأحبة محلا للمزاح ؟"
و لكنه أقسم لي أنه جمال ، " و ما الذي دفعك لأن تشيع خبر موتك إذا كنت حقا جمال ؟" سألته مستهجنا متعجبا فأجابني بعد تردد : " اعتبره انتحارا أدبيا فقد وصلت قناعتي إلى أن العمل الأدبي لا طائل وراءه و لا فائدة ترجى منه ، كما أحببت من ناحية أخرى ، أن أختبر مشاعر الناس تجاهي !"
لم أقتنع بتبريره و لعلي لم أقتنع أيضا أنه جمال ، ترى هل سيصدقه غيري ؟!
***********************
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
01-02-2012, 06:46 PM
نزوة أمير - قصة نزار ب. الزين

26-01-2012, 05:00 PM

http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=54551



نزوة أمير
قصة قصيرة : نزار ب. الزين * *****
كانت تبكي بحرقة بينما كانت تخاطب ( أم نائل ) بصوتٍ متقطعٍ كسيرٍ حزين :
- لم أفعل ما يسيئه ...
لقد أحببته بكل جوارحي ....
و لم يكتم عني حبه ....
أيامي معه – حتى الأمس – كانت كلها عسل ...
أمس بالذات : كان يناديني ( يا حلوتي )
فكيف تريدنني أن أصدقك يا أم نائل ؟
لعلك تمازحينني يا أم نائل ؟!

*****
بدأت القصة قبل شهر تقريبا ..
دخلت أم نائل حياتهما فجأة ...
كانتا قد ودعتا الأب و الزوج الراحل ..
و استمترا تجتران أحزانهما إلى أن قرعت أم نائل الباب ، فحولت أحزانهما إلى أفراح..
" سمع الأمير بجمال ابنتك " قالت للوالدة بهدوء المتمرس !
و لكن المفاجأة صعقتهما .
- "الأمير يطلب يد ابنتي ، أنا ؟!!! "
سألتها مشدوهة ، ثم أضافت و هي في أقصى حالات الإنفعال :
" و من نحن حتى يناسبنا الأمير ؟ "
" أخشى أنك قرعت الباب الخطأ يا سيدة ! "
و لكن أم نائل أكدت لهما ، أن الأمر حقيقة و ليس وهما و لا حلماً..
و بدأت على الفور في بحث ترتيبات الزواج ، قبل أن تتلقى إجابتهما ...
و تنجرُّ الأم في حديث الترتيبات و كأنها مُنَوَّمة !
و يرقص قلب الفتاة فرحا !
فلطالما فتنتها قصة ساندريلا ..
و هاهي تصبح ساندريلا حقيقية ، بلا مؤامرات أو دسائس أو ساحرات !

*****
و في ضاحية بعيدة
و في دارة* أحاط بها رجال الأمن ...
يستقبلهن ضابط كبير ، و ينحني لهن احتراما ، عندما يتأكد من هويتهن ...
كن ثلاثا ، العروس و أمها و السيدة أم نائل !
يدخلن الدارة ..
يبهرهما - العروس و أمها - زخارفها و أثاثها ...
يستقبلهما طباخ و خادمتان شرقيو الملامح ...
يدخل بعد دقائق مُلاّ ( رجل دين ) مهيب الطلعة ..
يتبعه بعد دقائق أخرى ، رجلان يحملان طرفي عباءتيهما المطرزتين بخيوط الذهب ..
يحييان الشيخ الوقور بحك الأنوف .

*****
تشعران بحركة غير عادية خارج الدارة..
ثم حركة غير عادية داخلها ..
ثم يقف الجميع إجلالاَ !
إنه الأمير !!!!
*****
ينادي المُلا * والدة العروس :
- أنت وكيلة العروس ؟
و دون إنتظار إجابتها استمر يقول :
- في بعض الظروف يمكن للوالدة أن تكون وكيلة ابنتها ، رددي معي ( يا حرمة ) .....
ثم أخذت تردد ما يقوله المُلا كالببغاء ..
و قام الآخران بالتوقيع كشاهدين و كأنهما رجلان آليّان ..
" مبروك .. مبروك ..يا طويل العمر "
ثم انصرف المُلا ...
و انصرف الشاهدان ...
ثم انصرفت أم نائل و هي تجرُّ أم العروس ، جرّاً .

*****
أضافت أم نائل بعد أن هدأ نحيب الفتاة ...
" لا تحزني يا بنية ، فأميرنا لن يغبنك حقوقك ، إنه أمير عادل و من عشاق العدالة ااا المطلقة "..
ثم أكملت و كأنها تسرد من كتاب حفظت فصوله جيدا :
" قبل كل شيء عليك أن تلتزمي بالعدة "
" إن تبين أثناءها أنك حامل ، فستكون لطفلك نفقة حتى آخر العمر ، كأي من أفراد العائلة الأميرية "
" و إن لم يتبين ذلك ، فلك الحق بالبقاء في هذه الدارة مدة العدة كلها (!) "
" ثم سيمنحك الأمير مبلغا من المال يكفيك للعيش الكريم مدى الحياة ."
"و انتبهي جيدا للتالي : إذا أنجبت له ، لا يحق لك الزواج ثانية على الإطلاق ؛ أما إذا لم تنجبي فلك الحق بالزواج و لكن بعد سنتين .."
و لكن الفتاة أجابتها و هي تشرق بدموعها :
- " و لكنني لم أفعل ما يكدره "
" لقد أحببته بكل جوارحي "
" و لم يكتم عني حبه "
" و حتى الأمس كان يناديني ( يا حلوتي ) "
" لم أفكر قط بالمال "
" لم افكر إلا بحبه و كيف أرضيه !!! "
" فكيف أهون عليه ؟ .. "
- يا بنية ، أنتِ لم تستوعبي الأمر بعد !
أجابتها أم نائل بلطف متناهٍ ؛ ثم أكملت و هي تربت على كتفها مهدئة :
- " تلك هي مستلزمات الإمارة يا بنية "
" المسؤوليات الهائلة الملقاة على كاهل الأمير تجعله بحاجة دائمة للترفيه "
" فكل أسبوع له زواج جديد "
" و كل يوم يتلقى من وجهاء البلد و شيوخ العشائر – الذين يدركون جيدا إحتياجاته – يتلقى منهم عرائض يرجونه فيها أن يشرفهم بقبول بناتهم زوجات
له ! "
" إنها طبيعة الأمراء في كل زمان و مكان "
" ألم تسمعي بحريم و جواري هارون الرشيد و غيره من الخلفاء ؟ "
" ألم تقرئي روايات ألف ليلة و ليلة قط ؟ "
" أجساد الأمراء - يا بنيّة - بحاجة لحب متجدد تقدمه العذارى"
----------------------
* المُلاّ : رجل دين
*الدارة : الفيلا
-----------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
01-03-2012, 09:21 AM
لحظات رعب - أقصوصة نزار ب. الزين

06-02-2012, 01:58 AM

http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=54854




لحظات رعب
أقصوصة : نزار ب. الزين
***

بعد رحلة شاقة استغرقت يومين و ليلة ، اجتازت خلالها الأسرة مئات الكيلومترات من الصحارى القاحلة ، من أجل قضاء إجازة الصيف بين الأهل ، بلغت مبنى حدود الوطن و قد غمرت الفرحة كافة أفرادها .
تمت مراجعة جوازات السفر و ختمها بيسر ، ثم تحركت الأسرة نحو العاصمة التي لم يبقَِ لبلوغها سوى مائتي كيلومتر ، إلا أن حاجزا عسكريا غير متوقع أوقفهم بُعيد مغادرتهم المركز ، و طالبهم ضابط المركز بالاطلاع على جوازات سفرهم ؛ ثم وجه كلامه لرب الأسرة قائلا :
-ابنك بلغ الثامنة عشرة فهو مطلوب للتجنيد الإلزامي !
= أعلم ذلك يا سيدي الضابط ، ما أن استريح من وعثاء السفر ، حتى أبادر إلى إجراء المعاملة اللازمة لإعفائه ، فهو معفى قانونا ، باعتباره الذكر الوحيد في الأسرة ، أي وحيد أمه.. ؛ و ما أخرني عن ذلك أنني أقيم في إحدى دول الخليج للعمل ، حيث لم تتح لي فرصة لزيارة الوطن منذ ثلاث سنوات.
أجابه الضابط ببرود و لكن بحزم :
- لن نسمح بعبوره ، سيبقى عندنا !
نزلت كلمات الضابط على رأس أبي مروان نزول الصاعقة ، أما أم مروان فقد صرخت رعبا ثم أجهشت بالبكاء ، أما مروان فقد اصفر وجهه هلعا.. فهو على أبواب الحياة الجامعية ، فقد قبل لتوه في كلية الطب ، فلو أن الضابط نفذ كلامه لدمر مستقبله ...
بعد محاولات أبو مروان الفاشلة لاقناع الضابط بتغيير رأيه ، أشفق أحد جنود المركز عليه – أو هكذا بدا - فتقدم من أبي مروان و همس بأذنه بعبارة انفرجت على أثرها أساريره ، و لفوره أخرج محفظته من جيبه .
------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com

محمد رشدي
01-03-2012, 09:22 AM
حوار في مقهى الأدباء - قصة نزار ب. الزين

15-02-2012, 02:35 AM

http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=55058




حوار في مقهى الأدباء
قصة قصيرة : نزار ب. الزين
*****

جلس عصام و جلال في مقهى الأدباء يتسامران ، فهما كاتبان مغموران ، لم يجاملهما الحظ بعد ، كما جامل نجيب محفوظ و يوسف السباعي و توفيق الحكيم و علي القاسمي و ممدوح عدوان و غيرهم من المشاهير ، و لكنهما يشعران بقرارة نفسيهما أنهما أديبان رغم معاكسة الظروف ، و قد دئبا على الاجتماع كل يوم خميس في ركن من مقهى الأدباء .
بعد أن أخبر كل صديقه بما أنتج في الأسبوع المنصرم ، و ما تم نشره في الصحف المحلية و المواقع الألكترونية بادر عصام صديقه بالتساؤل التالي فقال :
يقال يا أخي أن النساء إذا تبوأن مناصب رفيعة يصبحن متزمتات ، متمسكات بالنصوص و لا يعترفن بروح النصوص ، و يقرأن السطور إلا أنهن لا يأبهن لما بين السطور ، و يتعاملن بكل ما أوتين من شدة مع مرؤوسيهن تطبيقا للوائح بلا أدنى مرونة ، فما هو رأيك يا صاحبي بهذا الطرح ؟
يصمت جلال مفكرا ، يهز رأسه يمنة و يسرة ، ثم يجيبه بتؤدة و ثقة عالية بالنفس :
- أنت يا عصام ، تقحم نفسك فيما يسمى بخطأ التعميم ، فالتزمُّت الوظيفي يطال بعض النساء كما بعض الرجال ؛ فقد مرَّ في تاريخنا المعاصر نساء كثيرات تبوأن أرفع المناصب و لم يكنَّ متزمتات ؛ و إليك مثلا رئيسة وزراء حكمت إحدى الدول العظمى عشر سنين على الأقل ، و التي ....
يقاطعه عصام قائلا :
- عرفتها ، و لكنها كانت في غاية التزمت فأسموها المرأة الحديدية ، ففي زمانها أدارت مثلا حرب جزر الفوكلاند و رفضت أن تجري بشأنها أية مفاوضات إذ اعتبرتها مسألة كرامة وطنية ، كما كانت متشددة جدا في مؤازرة الدولة الصهيونية و عدائها للعرب ، لأن مشروع الدولة الصهيونية في الأصل مشروع بريطاني ، و غير مسموح لأي كان أن يعارض وعدا قطعته حكومة بريطانية ، حتى لو كان منذ مائة سنة !
يجيبه جلال بشيء من الحدة :
- مع ذلك لا يجب التعميم ، فقد كنت أعمل في إدارة حكومية رئيستها سيدة محترمة ، كانت تتعامل مع جميع موظفيها بكل تواضع و دماثة خلق و استطاعت بذلك تحويل الادارة إلى عائلة واحدة يعمل فيها كل في مجاله بمنتهى الجدية و برغبة منبعثة من صميم الذات . ثم ترقت المديرة إلى منصب وكيلة وزارة ، و حل مكانها إحدى رئيسات الأقسام ، و على عكس سابقتها ، كانت دائمة العبوس و الصرامة ، كثيرة الأوامر ، لا تقبل نقاشا أو اعتراضا ، فتحولت الادارة في زمانها إلى بؤرة توترات ...
هز عصام برأسه موافقاً و هو يجيب صاحبه :
- أنا معك ، لا يمكننا التعميم….. و لكن ؟!!
يقاطعه جلال مبتسما :
- منذ البداية ، أدركت أنك تنوي الحديث عن واقعة ما !
يبتسم عصام ، ثم يجيب صاحبه قائلا :
- لقد أجدت التخمين كعادتك ، فاستمع إلى قصتي مع صحافية تدير موقعا على الشبكة الألكترونية الدولية (الأنترنيت) ، أرادت به أن تفهرس لللمبدعين العرب في كل مجال أدبي كان أم فني أم علمي ، و لكن من خلال نقاشي معها ، أدركت أنها بلورت مواصفات للمبدع لا يجوز تجاوزها ، فالمبدع برأيها يجب أن يكون معروفا و مشهورا ، و لديه إصدارات أدبية مطبوعة ، و مشاركات في ندوات و محاضرات أدبية و ثقافية ، تؤهله لهذا اللقب !!! أما الأدباء المغمورين الذين لم تؤاتهم فرص البروز رغم روعة إنتاجاتهم الأدبية ، فإلى الجحيم !!! .
أرسلت لها بداية – أي قبل أن أتعرف على طريقة تفكيرها - عملا من إنتاجي ، فردت بالحرف الواحد : " لقد بخلت علينا بسيرتك الذاتية مقترنة بصورتك الشخصية إن أمكن . "
فأرسلت لها السيرة و الصورة ، و لكنها لم تنشر العمل و لم تذكر شيئا عن السيرة أو الصورة ، و ظل فهرسها الأدبي خاليا من إسمي ، قلت لعلها نسيت ، فأرسلتُ لها أستفسرها ؟! فكانت إجابتها في غاية الغرابة :
" سلامي
يا أبتي (ربما قالتها تتهكماً) ، نعم وصل كل ما أرسلته ، و لكن حيائي هو ما جعلني لا أرد على طلبك ( ؟؟!!)
أستاذي و معلمي ، للتتميز و الابداع تفاعله مع المجال نفسه. لا يمكن اعتبار النصوص فقط هي المقياس للابداع ، طالما أنك غُيبت عن الوسط الأدبي ، و بقي كل ما كتبته مجرد مخطوطات ( ؟؟!!)
اعذرني لردي و لم أشأ أن أقسوَ عليك يوما ، أحببت طموحك و اعجبت بكل ما كتبت ، لكن هل ممكن أن يكون مثلا علي القاسمي أو ممدوح عدوان ، على سبيل المثال لا الحصر ، و غيرهما تواصلا مع أدبياتهما و استمرا بالبحث و الدراسة و التعمق و النشر و العمل في مجالات ثقافية . اعذرني لألف مرة ، و كل يوم أتعلم منك المزيد مما تنشره ، فرغم أني صحافية على الشبكة المعلوماتية منذ 5 سنوات متواصلة ليل نهار ، و رغم أني أصمم و أحرر و أضيف من و إلى الشبكة ، و أراسل الجميع ، و أفتح قنوات بمفردي و بمجهود شخصي، إلا أني سيدي لا أعتبر نفسي مبدعة أو مميزة ؛ لك مني كل الاحترام و التقدير "
يجيبه جلال :
- أكاد لا أصدق ما سمعت ، فبينما نرى أديبة عربية مصرية معروفة بابداعاتها و بغزارة إنتاجها و تكريسها حياتها للأدب و الأدباء ، فأنشأت من مالها الخاص مسابقة للقصة ، تشجيعا منها للكتاب المغمورين ؛ نرى السيدة التي ذكرت ؛ تقع في أسر المواصفات و القواعد ، هذا و الله أعجب ما سمعت !
يقاطعه عصام قائلا :
- ليس هذا فحسب ، يا أخي ، فقد أرسلت لها عدة صفحات من تعليقات الأدباء و القراء حول أعمالي و ما كتب حولها تعريفا و تقريظا و ما أعتبره أوسمة منحني إياها كبار الكتاب ، أوسمة تزين أعمالي بكل فخر و اعتزاز ، و كلها إشادة و اعتراف بابداعي و مكانتي الأدبية ، فأجابتني بالرسالة التالية :
" أستاذي الفاضل
لم أقل أنك لست أديبا و كل التعليقات على قصصك قَصَّرت بحقكك ؛ يا سيدي ، ألم أقل اني أتعلم منك ؟ ألم أذكر أنك عملت بصمت ؟ وعلى ما اعتقد ما ذكرته سابقا كان كافيا ، أنك لم تشغل مناصب أو اصدارات، بمعنى أنك لم تتفاعل بالسابق بمجالك الأدبي ! و أرجو أن تعذرني ألف مرة ، و شكرا "
صمت جلال طويلا ثم قال :
- ألم تخبرها أنك كنت تكتب في الصحف منذ أكثر من نصف قرن ؟ و أن قصتين من قصصك على الأقل أصبحتا ضمن المناهج الأدبية المقررة للمرحلة الثانوية في بلدين عربيين ؟
يجيبه عصام :
- أمام إجاباتها المتصلبة ، و حتميتها المطلقة ، و تشبثها برأيها ، آثرتُ أن أتوقف !
----------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
-------------------

محمد رشدي
01-03-2012, 09:23 AM
إذا وقع القدر - قصة نزار ب. الزين

26-02-2012, 02:29 AM

http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=55350



إذا وقع القدر
عمي البصر
قصة قصيرة واقعية : نزار ب. الزين*
*****

أنا على وشك الولادة يا أمي و قد أكد لي الطبيب أنني أحمل ذكرا ، لك أن تتصوري وقع الخبر على زوجي ، كاد يرقص فرحا ،
و لكن ...
ثمت مشكلة تواجهنا يا أمي ، إجازة الوضع هنا خمس و أربعون يوما فقط ، فمن سيعتني بالرضيع بعد انتهائها ؟
لا توجد بالقرب منا دار حضانة .
و ناظرة المدرسة رفضت – قطعا و بتا – أن أصحب الرضيع إلى المدرسة فأضعه برعاية إحدى العاملات ،
كنا ثلاث حوامل ظروفنا متشابهة ؛
رفضت رجاءنا و توسلنا بكل جفاء و غطرسة و استكبار!
اقترحت على زوجي أن أستقيل ، و لكنه رفض – قطعا و بتا – قال لي في معرض تبريره :
- " إنها فرصة العمر لن نضيعها مهما كانت النتائج ! "
- حتى لو كانت على حساب ابننا يا حامد ؟ سألته معاتبة ، فأجابني مطمئنا ً:
- " بعد الولادة و إجازة الوضع يحلها الحلال !! "
هكذا هي عادته دوما يرجئ الأمور ، و لكنني لا أخفي عليك أنني في غاية القلق ، فلست أرى حلاَ لمعضلتنا هذه غير أحد أمرين ، إما استقالتي أو حضورك عندنا للعناية بحفيدك أثناء غيابي .
أنا أعلم أنك مريضة يا أمي و أنك بحاجة للرعاية ،
و لكن ما العمل يا أمي ؟ لم يعد أمامي من أمل إلاكِ ....
أرجوك و أقبل يديك الطاهرتين ، أن تسعي بأقرب فرصة للحصول على ( فيزا ) و الحضور لنجدتي ..
*****
كانت الاجابة على رسالة ( سها ) ورقة نعوة ، فالوالدة انتقلت إلى رحمة ربها ...
بكت كثيرا ...
و بين كل موجتي بكاء كانت تضرب كفا بكف متسائلة و قد تملكتها الحيرة : " كيف سندبر الأمر ؟؟! "
واساها زوجها ، و لكنه كان كلما خلا إلى نفسه يضرب كفا بكف متسائلا و قد تملكته الحيرة : " كيف سندبر الأمر ؟؟! "
واستها زميلاتها ، و لكنهن جميعا مرتبطات بالدوام المدرسي مثلها و لا يمكن لأي منهن أن تقدم أية معونة .و كن يضربن كفا بكف متسائلات " كيف ستتدبرين الأمر يا سها ؟"..
اقترحت إحداهن أن تستدعي مربية من إحدى الدول الآسوية..
و لكن ( حامد ) رفض الاقتراح – قطعا و بتا – فراتب المربية سوف يستقطع معظم راتب زوجته (!) .
ثم أخذ يرجئ البحث بالموضوع – كعادته - كلما حاولت سُها إثارته :
" بعد الولادة و إجازة الوضع يحلها الحلال !! "
كانت تلك إجابته على الدوام .
*****
تمت الولادة بيسر ، و هبط الطفل إلى الدنيا صحيحا معافى ،
فرحا به ، و أغدقا عليه كل حبهما و حنانهما
كان كلما عاد من عمله يهرع إلى سرير الطفل قبل أن يقرئ السلام على زوجته ، فيبدأ بمداعبته و تقبيله ، و قد أشرقت أساريره و التمعت عيناه بسعادة لم يشعر بها من قبل ...
و لكن .....
و لكن عندما اقتربت إجازة الوضع على نهايتها ، أخذا يضربان كفا بكف ، متسائلين بحيرة : " كيف سنتدبر الأمر ؟ "
رفض حامد مجددا فكرة المربية- قطعا و بتا !
و رفض كذلك فكرة إستقالة زوجته - قطعا و بتا !
ثم ...
ثم تفتق ذهنه عن فكرة ألمعية اعتبرها حبل النجاة ألهمه بها قاضي الحاجات...

*****
بدأ يصحب الرضيع معه
يتركه بالسيارة مع تجهيزاته
ثم يطل عليه كل فرصة بين حصتين
فيرضعه بالبزازة بعناية بالغة ،
و يضيف إلى الحليب الصناعي الذي كان يغذيه منه ، قطرات من ( ماء الغريب ) و هو دواء مهدئ يُعطى للرضع في حالات خاصة (!).
ثم يغير له حفاضاته بلا أدنى تذمر أو اشمئزاز ..
ثم يعود مسرعا إلى حصته القادمة ...
كان يقوم بكل ذلك بمهارة أنثى خبيرة
*****
و في يوم قائظ ،
قدم إلى المدرسة مفتش مادة العلوم التي كان حامد يدرسها ، فحضر حصتين متواليتين من حصصه ، ثم شغله مع زملاء آخرين بمناقشةٍ حول أدائهم ، استغرقت ساعة أخرى ..
و ما أن انتهى الاجتماع حتى تذكر حامد وليده ،
فهرع الى السيارة ليطمئن عليه ..
ليجده جثة هامدة !
-------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com